ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

رواه الترمذي ورواه ابن ماجة والدارمي عن سنان بن سنة عن أبيه، قال : البغوي : قال : ابن عباس لما نزلت لا تحرموا الطيبات ما أحل الله لكم قالوا : يا رسول فكيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها ؟ وكانوا حلفوا على ما اتفقوا عليه فأنزل الله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان قرأ ابن ذكوان عاقدتم من المفاعلة بمعنى فعل، وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي عقدتم بغير ألف مخففا على وزن ضربتم والباقون مشددا من التفعيل وقد مر تفسير الآية في سورة البقرة وأقسام الأيمان وأحكامها وأن المراد بالمؤاخذة المؤاخذة الأخوية، وبما عقدتم الإيمان ما تعلق القصد بتوثيقه، وإلزام شيء من فعل أو ترك به على نفسه صيانة لذكر اسم الله تعالى فتكون لا محالة في الإنشاء، وهذا القسم من اليمين يوجب ذلك الفعل أو الترك على الحالف، بقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ١ وقوله تعالى : ولكن يؤاخذكم بما عقدتم يعني بمكث ما عقدتم أو يؤاخذكم بما عقدتم إن حنثتم وحذف للعلم.
مسألة : ينعقد اليمين عند جمهور العلماء والأئمة الأربعة بحرف القسم ملفوظا أو مقدرا مقترنا باسم من أسماء الله تعالى أو ما يدل على ذاته تعالى نحو والذي نفسي بيده والذي لا إله غيره مقلب القلوب ورب السماوات والأرض ونحو ذلك، وقال : بعض مشايخ الحنفية كل اسم لا يسمى به غيره تعالى فهو يمين وما يسمى به غيره أيضا كالحليم والعليم والقادر والوكيل والرحيم ونحو ذلك لا يكون يمينا إلا بالنية أو العرف أو دلالة الحال، وكذا ينعقد عند الجمهور بكل صفة من صفاته، وقال : أبو حنيفة ينعقد بكل صفة يحلف بها عرفا كعزة الله وجلاله وعظمته وكبريائه لا بما لا يحلف عرفا كعلم الله وإرادته ومشيئته، ولمشايخ العراق هاهنا تفصيل آخر وهو أن الحلف بصفات الذات يكون يمينا وبصفات الفعل لا يكون يمينا وصفات الذات ما لا يوصف الله تعالى بضده كالقدرة والجلال والكبرياء والعظمة والعزة وصفات الفعل ما يوصف به بضده كالرحمة والغضب والرضاء والسخط والقبض والبسط.
مسألة : لو حلف بالقرآن يكون يمينا عند الأئمة الثلاث وعند أبي حنيفة لا يكون يمينا لعدم العرف، وقال : ابن همام ولا يخفى أن الحلف بالقرآن الآن متعارف فيكون يمينا يعني عنه أبي حنيفة أيضا كما هو قول الأئمة الثلاثة، وكذا الكلام لو حلف بالمصحف فإن المراد به القرآن دون القراطيس، وحكى ابن عبد البر في التمهيد في المسألة أقوال الصحابة والتابعين واتفاقهم على إيجاب الكفارة فيها، قال : ولم يخالف فيها إلا من لا يعتد بقوله. واختلفوا في قدر الكفارة ؟ فقال : ما لك والشافعي يلزمك كفارة واحدة، وعن أحمد رضي الله عنه روايتان إحداهما كالجمهور والثانية يلزم بكل آية كفارة، ولو قال : وحق الله كان يمينا عند الثلاثة خلافا لأبي حنيفة، ولو قال : لعمر الله وايم الله قال : أبو حنيفة يمين نوى أو لم ينو وهي رواية عن أحمد، وقال : بعض أصحاب الشافعي وهي رواية عن أحمد وقال : بعض أصحاب الشافعي وهي رواية عن أحمد إن لم ينو لا يكون يمينا.
مسألة : من حلف بالكعبة أو بالنبي لا يكون يمينا ولا يجب عليه الكفارة عند الأئمة الثلاثة وهي رواية عن أحمد وفي أظهر الروايتين عنه الحلف بالنبي يكون يمينا، لنا قوله صلى الله عليه وآله وسلم :( من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ) ٢ متفق عليه من حديث ابن عمر، وعنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :( من حلف بغير الله فقد أشرك )٣ رواه أبو داود، وعن ابن مسعود موقوفا لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي أن أحلف بغير الله صادقا ) قال : صاحب الهداية هذا إذ قال : والنبي أما لو قال : إن فعلت كذا فهو بريء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو عن الكعبة أو هو يهودي أو نصراني أو كافر يكون يمينا لأنه لما جعل الشرط علما على الكفر فقد جعله واجب الامتناع وقد أمكن القول بوجوبه لغيره فجعلناه يمينا كما نقول في تحريم الحلال فإن تحريم الحلال عندنا يمين وقال : الشافعي رضي الله عنه تحريم الحلال لا يكون يمينا، لنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حرم مارية وشرب العسل فنزل يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك قد فرض الله لكم تحلية أيمانكم ٤ كذا في الصحيحين وغيرهما وسنذكر في سورة التحريم إن شاء الله تعالى.
مسألة : ولو قال : إن فعلت كذا فهو يهودي أو بريء من الإسلام أو نحو ذلك في شيء قد فعله فهو الغموس، ولا يكفر عند أبي حنيفة اعتبارا بالمستقبل وقيل : يكفر لأنه تنجيز معنى، قال : صاحب الهداية والصحيح أنه لا يكفر إن كان يعلم أنه يمين إن كان عنده أنه يكفر بالحلف يكفر لأنه رضي بالكفر، عن بريدة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قال :( إني بريء من الإسلام فإن كان كاذبا فهو كما قال : وإن كان صادقا لن يرجع إلى الإسلام سالما )٥ رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
مسألة : وذكر فعل القسم على صيغة الماضي مقترنا باسم الله أو صفة من صفاته، فقال : أقسمت بالله أو حلفت بالله أو شهدت بالله أو عزمت بالله لأفعلن كذا فهو يمين بلا خلاف، ولو قال : بصيغة المضارع نحو أقسم بالله أو أحلف بالله أو أشهد بالله أو أعزم بالله فهو يمين عند أبي حنيفة وأحمد وعند الشافعي لا يكون يمينا إلا بالنية لاحتمال أن يريد بالمستقبل الوعد، قالت الحنفية المضارع حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال لا ينصرف إليه إلا بقرينة السين أو سوف أو نحو ذلك.
مسألة : لو قال : أقسمت أو أقسم أو حلفت أو أحلف ونحو ذلك من غير ذك اسم الله تعالى وصفة فهو يمين عند أبي حنيفة نوى أو لم ينو شيئا، وإن نوى غيره يصدق ديانة لا قضاء، وقال : مالك وأحمد في رواية وزفر إن نوى يكون يمينا وإلا فلا احتمال اليمين بغير الله، وقال : الشافعي لا يكون يمينا وإن نوى، قلنا الحلف بالله هو المعهود والمشروع وبغيره محظور فيصرف إلى الشروع عند عدم النية، وآحتج في هذه المسئلة بحديث ابن عباس ( أن رجلا رأى رؤيا فقصها على الرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أبو بكر ائذن لي فأعبرها فأذن له فعبرها، ثم قال : أصبت يا رسول الله ؟ قال :( أصبت وأخطأت ) قال : أقسمت يا رسول الله لتخبرني، قال : ل( لا تقسم هكذا )٦ رواه أحمد، وقد أخرج في الصحيحين بلفظ آخر فإنه قال : والله لتخبرني بالذي أخطأت، قال :( لا تقسم ) والله أعلم فكفارته أي كفارة نكثه أو كفارة معقود الإيمان أو كفارة ما عقدتم الأيمان إذا حنثتم والكفارة الفعلة التي من شأنها أن يكفر الخطيئة و يذهب إثمها ويسترها إطعام عشرة مساكين والإطعام جعل الغير طاعما سواء كان بالتمليك أو الإباحة، ومن ثم قال : أبو حنيفة : لو غداهم وعشاهم أكلتين مشبعتين من غير تمليك جاز قليلا أكلوا أو كثيرا كذا ذكر الكرخي بإسناده إلى الحسن خلافا للشافعي رحمه الله، فعنده يشترط التمليك اعتبارا بالزكاة وصدقة الفطر ولأن التمليك دفع للحاجة فلا ينوب منابه الإباحة، قلنا : المنصوص عليه في الزكاة الإيتاء وفي صدقة الفطر الأداء وهما للتمليك حقيقة بخلاف الإطعام لأنه حقيقة في التمليك من الطعم. فإن قيل : لما كان الإطعام حقيقة في التمكين ينبغي أن لا يجوز التمليك وإلا لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز ؟قلنا : في التمليك من الطعم أيضا أو يقال جواز التمليك إنما هو بدلالة النص والدلالة يمنع العمل بالحقيقة كما في حرمة الضرب والشتم مع التأفيف لأن النص ورد في دفع حاجة الأكل فالتمليك الذي هو لدفع كل حاجة ومنها الأكل أجوز، أخرج عبد بن حميد وابن حميد وابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله تعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين قال : يغذيهم ويعشيهم إن شئت خبزا ولحما أو خبزا وزيتا أو خبزا وسمنا أو خبزا وتمرا.
مسألة : لو كان فيمن أطعمهم صبيا فطيما لا يجزئه لأنه لا يستوفي كاملا.
مسألة : لابد من الإدام في خبز غير الحنطة ليمكنهم الاستيفاء إلى الشبع في صورة الإباحة وفي خبز الحنطة لا يشترط إن كان أوسط طعام أهله بغير إدام.
مسألة : إن أعطى مسكينا واحدا عشرة أيام يجوز عند أبي حنيفة وإن أطعم في يوم واحد عشر مرات لا يجوز، وقيل : هذا إذا كان بالإباحة، وأما إذا كان بالتمليك فيجوز لأن الحاجة إلى التمليك يتجدد في يوم واحد ولا يتجدد الحاجة إلى الأكل في يوم واحد عشرات مرات، وإذا دفع إلى فقير واحد طعام عشرة مساكين دفعة واحدة في اليوم الواحد ولو بالتمليك لا يجوز هذا كله قول أبي حنيفة، وجه قوله إن المقصود سد خلة المحتاج والحاجة يتجدد في كل يوم فالدفع إليه في اليوم الثاني إلى غيره ولا يتجدد الحاجة في يوم الأكل عشر مرات، وقال : مالك والشافعي وهو الصحيح من مذهب أحمد وبه قال : أكثر أهل العلم لا يجوز إطعام مسكين واحد عشرة أيام ولو بالتمليك لأنه تعالى نص على عشرة مساكين وبتكرر الحاجة في مسكين واحد لا يصير هو عشرة مساكين والتعليل بأن المقصود سد خلة المحتاج إلى آخر ما ذكر مبطل لمقتضى النص فلا يجوز.
مسألة : وإذا ملك الطعام عشرة مساكين فالقدر الواجب لكل مسكين عند أهل العراق مدان وهو نصف صاع، قال : البغوي : يروي ذلك عن عمر وعلي، وقال أبو حنيفة نصف صاع من بر أو صاع من شعير أو تمر وهو قول الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير ومجاهد والحكم، وقال : مالك مد وهو رطلان بالبغدادي، وقال : أحمد مد من حنطة أو دقيق ومدان من شعير أو تمر ورطلان من خبز أي خبز حنطة، قال : الشافعي : مد النبي صلى الله عليه وسلم وهو رطل وثلث رطل من غالب قوة البلد ولا يجوز عنده دفع الخبز ولا الدقيق بل إعطاء الحب، قال : البغوي : وهو قول زيد بن ثابت وابن عباس وابن عمر، وبه قال : سعيد بن المسيب والقاسم وسليمان بن يسار وعطاء والحسن، وكذلك الخلاف في جميع الكفارات. ويجوز دفع القيمة من الدارهم والدنانير عند أبي حنيفة خلافا لغيره وذكر الكرخي بإسناده إلى عمر قال : صاع من تمر أو شعير أو نصفه من بر وبإسناده إلى علي قال : كفارة اليمين نصف صاع من حنطه، وبإسناده إلى مجاهد قال : كل كفارة في القرآن فهو نصف صاع من بر لكل مسكين، وروى ابن الجوزي في التحقيق بسنده عن سليمان بن يسار قال : أدركت الناس وهم يعطون في طعام المساكين مدا مدا، ويروي أن ذلك يجزئ عنهم. وفي الباب حديث أبي سلمة أن سليمان بن صخر ويقال له سلمة بن صخر البياضي جعل امرأته كظهر أمه حتى يمضي رمضان، فلما مضى نصف من رمضان وقع عليها ليلا فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال : له رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أعتق رقبة ) قال : لا أجدها، قال :( فصم شهرين متتابعين ) قال : لا أستطيع، قال :( أطعم ستين مسكينا ) قال : لا أجد، /فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم لعروة بن عمرو ( أعطيه ذلك الفرق ) وهو مكتل يأخذ خمسة عشر صاعا أو ستة عشر صاعا يطعم ستين مسكينا )٧ رواه الترمذي، وروى أبو داود وابن ماجة والدارمي عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر نحوه، قال : كنت أصبت من النساء ما لا يصيب غيري، وهذا الحديث حجة للشافعي وغيره من قال : إن لكل مسكين هذا، احتج أبو حنيفة بحديث رواه الطبراني عن أوس بن الصامت، قال :( فأطعم ستين مسكينا ثلاثين صاعا ) قال : لا أملك ذلك أن تعينني فأعانه النبي صلى الله علي

١ سورة المائدة، الآية: ١..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الشهادات، باب: كيف يستحلف (٢٦٧٩) وأخرجه مسلم في كتاب: الأيمان والنذور، باب: النهي عن الحلف بغير الله تعالى (١٦٤٦)..
٣ أخرجه أو داود في كتاب: الأيمان والنذور، باب: كراهية الحلف بالآباء (٣٢٤٩)..
٤ سورة التحريم، الآية: ٢..
٥ أخرجه أبو داود في كتاب: الأيمان والنذور، باب: ما جاء في الحلف بالبراءة وبملة غير الإسلام (٣٢٥٥) وأخرجه النسائي في كتاب: الأيمان والنذور، باب: الحلف بالبراءة من الإسلام (٣٧٧١) وأخرجه ابن ماجة في كتاب: الأيمان، باب: من حلف بملة غير الإسلام (٢١٠٠)..
٦ أخرجه البخاري في كتاب: التعبير، باب: من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب(٧٠٤٦) وأخرجه مسلم في كتاب: الرؤيا، باب: في التعبير (٢٢٦٩)..
٧ أخرجه الترمذي في كتاب: الطلاق واللعان، باب: ما جاء في كفارة الظهار (١١٩٧)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير