نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
، حَتَّى فَرَغَ مِنْ ثَلاثِ آيَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ وَفَّى بِهِنَّ آجَرَهُ اللَّهُ، وَمَنِ انْتَقَصَ مِنْهُنَّ شَيْئًا فَأَدْرَكَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا كَانَتْ عُقُوبَةً، وَمَنْ أَخَّرَهُ إِلَى الآخِرَةِ كَانَ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ «١».
٨٠٧٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنِي عَمِّي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَصِيَّةُ اللَّهِ: دَيْنُ اللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ
[الْوَجْهُ الأول]
٨٠٧٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ثنا إِسْرَائِيلَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
عَزَلُوا أَمْوَالَ الْيَتَامَى، حَتَّى جَعَلَ الطَّعَامُ يَفْسَدُ وَاللَّحْمُ يَنْتِنُ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَلَتْ: وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ «٢» قَالَ: فَخَالَطُوهُمْ.
٨٠٨٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ عَنْ عِكْرَمَةَ، فِي قَوْلِهِ: وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
قَالَ: لَيْسَ لِوَلِيِّ الْيَتِيمِ أَنْ يَلْبَسَ قَلَنْسُوَةً وَلا عِمَامَةً مِنْ مَالِهِ، وَلَكِنْ يَدُهُ مَعَ يَدِهِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي:
٨٠٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا حَفْصٌ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِيَّةَ:
وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، قَالَ: طَلَبُ التِّجَارَةِ فِيهِ وَالرِّبْحُ فِيهِ.
٨٠٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ ثنا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، فِي قَوْلِهِ: وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
قَالَ: لَا يَشْتَرِي مِنْهُ شَيْئًا، أَحْسَبُهُ الْوَصِيَّ.
قَوْلُهُ: إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ.
٨٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَحْمَسِيُّ ثنا وَكِيعٌ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ عن
(٢). سورة البقرة آية ٢٢.
سَلِيطٍ عَنِ الضَّحَّاكِ: وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
، قَالَ: يَبْتَغِي الْيَتِيمَ فِي مَالِهِ. وَرُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
٨٠٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ أَنَا أَصْبَغُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ: وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
قَالَ: الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أَنْ يَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ إِنِ افْتَقَرَ، وَإِنِ اسْتَغْنَى فَلا يَأْكُلُ. قَالَ اللَّهُ: وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ، وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ «١». فَسُئِلَ عَنِ الْكِسْوَةِ، فَقَالَ: لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ كِسْوَةً، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الأَكْلَ.
٨٠٨٥ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو غَسَّانَ ثنا حَسَنُ بْنُ صَالِحٍ فِي هَذِهِ الآيَةِ: وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
قَالَ: يَبْتَغِي لَهُ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، وَلا يَكُونُ لِلَّذِي يَبْتَغِي لَهُ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ.
قَوْلُهُ: حَتَّى يبلغ أشده.
[الوجه الأول]
٨٠٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خيثمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَشُدَّهُ
، قَالَ: ثَلاثٌ وَثَلاثُونَ. وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٨٠٨٧ - حَدَّثَنَا الْمُنْذِرُ بْنُ شَاذَانَ ثنا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ أنا هُشَيْمٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ: أَشُدَّهُ
، قَالَ: أَرْبَعُونَ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٨٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عُمَرُ بْنُ رَافِعٍ أَنْبَأَ هُشَيْمٌ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ الأَشَدُّ: الْحُلُمُ، إِذَا كُتِبَتْ لَهُ الْحَسَنَاتُ وَكُتِبَتْ عَلَيْهِ السَّيِّئَاتُ.
وَرُوِيَ عَنْ رَبِيعَةَ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَمَالِكٍ، قَالُوا: الْحُلُمُ.
وَالوجه الرَّابِعُ:
٨٠٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لهيعة
حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: قَوْلُهُ: حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
، قَالَ: ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً «١».
الْوَجْهُ الْخَامِسُ:
٨٠٩٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ: قَوْلُهُ: حَتَّى يبلغ أشده
، أما أشده فثلاثون سنة.
الوجه السادس:
٨٠٩١ - حدثي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ أنا حَفْصُ بْنُ عمر ثنا الحكم ابن أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ: أَشَدَّهُ
، قَالَ: خَمْسٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً.
وَالْوَجْهُ السَّابِعُ:
٨٠٩٢ - ذُكِرَ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ: قَوْلُهُ: أَشَدَّهُ
خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ.
٨٠٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ أَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: بِالْقِسْطِ
، قَالَ: يَعْنِي بِالْعَدْلِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا.
٨٠٩٤ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا
قَالَ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَمْرَ دِينِهِمْ فَقَالَ: مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ.
قوله: إلا وسعها.
[الوجه الأول]
٨٠٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: إِلا وُسْعَهَا
يَعْنِي: إِلا طَاقَتَهَا.
وَالوجه الثَّانِي:
٨٠٩٦ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ ثنا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَامِرِ الشَّعْبِيِّ: لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا
إِلا مَا عَمِلَتْ لَهَا.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب