ينفع للجنون ويؤثر فى دفعه قال الفقيه ابو الليث يستحب للرجل ان يعرف من الطب مقدار ما يمتنع به عما يضر ببدنه لان العلم علمان علم الأبدان ثم علم الأديان وأجاز عامة العلماء التداوى بالمحرمات عند الضرورة كاساغة اللقمة بالخمر إذا غص وفى الأشباه الطعام إذا تغير واشتد تغيره تنجس وحرم واللبن والزيت والسمن إذا نتن لا يحرم أكله والدجاجة إذا ذبحت ونتف ريشها واغليت فى الماء قبل شق بطنها صار الماء نجسا وصارت نجسة بحيث لا طريق لا كلها الا ان تحمل الهرة إليها لا ان تحمل الى الهرة فعلى العاقل ان يحترز عن الحرام وعما يضر بالبدن ومن المضر الامتلاء كما قال عليه السلام (رأس الداء الامتلاء ورأس الدواء الاحتماء)
آن حكيمى كه در حكمت سفت... كل قليلا تعش كثيرا كفت
: قال السعدي قدس سره
ندارند تن پروران آگهى... كه پر معده باشد ز حكمت تهى
ومن الله التوفيق قُلْ يا محمد لكفار مكة تَعالَوْا امر من تعالى والأصل فيه ان يقوله من فى مكان عال لمن هو أسفل منه ثم اتسع فيه بالتعميم فتكلم به كل من تطلب ان يتقدم ويقبل اليه شخص سواء كان الطالب فى علو او سفل او غيرهما أَتْلُ جواب الأمر اى اقرأ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ اى الذي حرمه ربكم اى الآيات المشتملة عليه عَلَيْكُمْ متعلق بحرم ان مفسرة لا ناهية تُشْرِكُوا بِهِ تعالى شَيْئاً من الأشياء فتقدير الكلام ذلك التحريم هو قوله لا تشركوا به شيأ اعلم ان هذه الآيات الثلاث الى قوله لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ تشتمل على عشر خصال جامعة للخير كله لم ينسخهنّ شىء من جميع الكتب فهن محرمات على بنى آدم كلهم لم يختلفن باختلاف الأمم والاعصار من عمل بهن دخل الجنة ومن تركهن دخل النار. اولاهن قوله أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً قدم الشرك لانه رأس المحرمات ولا يقبل الله تعالى معه شيأ من الطاعات وهو ينقسم الى جلى وخفى فالجلى عبادة الأصنام والخفي رؤية الأغيار مع الله الواحد القهار
تا دم وحدت زدى حافظ شوريده حال... خامه توحيد كش برورق اين وآن
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً اى وأحسنوا بهما إحسانا اى لا تسيئوا إليهما لان المحرم هو الاساءة والأمر بالشيء مستلزم للنهى عن ضده وكذا معنى أوفوا لا تنجسوا وانما وضع الأمر موضع النهى للمبالغة فى إيجاب مراعاة حقوقهما فان مجرد ترك الاساءة غير كاف فى قضاء حقوقهما وهذا هو الأمر الثاني من الاحكام العشرة وانما ذكر بعد تحريم الشرك تحريم العقوق لان الوالدين سببان قريبان لوجوده كما ان الله تعالى موجوده فالتقاعد عن أداء حقوقهما عقوق فهو اكبر الكبائر بعد الشرك قال بعض الأولياء كنت فى تيه بنى إسرائيل فاذا رجل يماشينى فتعجبت منه وألهمت انه الخضر فقلت له بحق الحق من أنت قال انا أخوك الخضر قلت بأى وسيلة رأيتك قال ببرك أمك
جنت كه سراى مادرانست... زير قدمات مادرانست
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ اى لا تدفنوا بناتكم حية مِنْ إِمْلاقٍ من أجل فقر. والاملاق
نفاد الزاد والنفقة يقال املق الرجل إذا نفد زاده ونفقته من الملق وهو بذل المجهود فى طلب المراد نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ لا أنتم فلا تخافوا الفقر بناء على عجزكم عن تحصيل الرزق.
وهذا هو الحكم الثالث من الاحكام العشرة وانما حرم قتل الأولاد لما فيه من هدم بنيان الله وملعون من هدم بنيانه وفيه ابطال ثمرة شجرته ومحصوده وقطع نسله وترك التوكل فى امر الرزق يؤدى الى تكذيب الله تعالى لانه قال وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
| ما آبروى فقر وقناعت نمى بريم | با پادشه بكوى كه روزى مقدرست |
| اين نظر از دور چون تير است وسم | عشقت افزون ميشود صبر تو كم |
| مشو بمرك ز امداد اهل دل نوميد | كه خواب مردم آگاه عين بيداريست |
اى لا تتعرضوا له بوجه من الوجوه واليتيم من الإنسان من لا اب له ومن الحيوان من لا أم له والخطاب للاولياء والأوصياء إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
الا بالخصلة التي هى احسن ما يفعل بما له كحفظه وتثميره حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
غاية لما يفهم من الاستثناء لا للنهى كأنه قيل احفظوه حتى يصير بالغا رشيدا فحينئذ سلموه اليه وجعل ابو حنيفة غاية الأشد خمسا وعشرين سنة فاذا بلغها دفع اليه ماله ما لم يكن معتوها قال الجوهري حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
اى قوته وهو ما بين ثمانى عشرة الى ثلاثين وهو واحد جاء على صفحة رقم 118
بناء الجمع مثل آنك وهو الأسرب ولا نظير لهما وكان سيبويه يقول واحدته شدة. وهذا هو الحكم السادس وانما وصى الله تعالى بحفظ مال اليتيم لانه عاجز فتولى الله امره وامر بالشفقة والنظر فى حقه
| ألا تا نكريد كه عرش عظيم | بلرزد همى چون بگريد يتيم |
فى المكيلات اى أتموه ولا تنقصوا منه شيأ وَالْمِيزانَ
فى الموزونات وهو بالفارسي [ترازو] بِالْقِسْطِ
حال من فاعل أوفوا اى اوفوهما مقسطين اى ملتبسين بالقسط وهو العدل فان قيل إيفاء الكيل والميزان هو عين القسط فما فائدة التكرير قلنا ان الله تعالى امر المعطى بايفاء ذى الحق حقه من غير نقصان وامر صاحب الحق بأخذه من غير طلب زيادة لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
الا ما يسعها ولا يعسر عليها. وذكره عقيب الأمر للايذان بان مراعاة العدل عسير فعليكم بما فى وسعكم وما وراءه معفو عنكم فاذا اجتهد الإنسان فى الكيل والوزن ووقعت فيه زيادة يسيرة او نقصان يسير لم يؤاخذه به إذا اجتهد جهده وان
أعيد الكيل على ذلك فزاد او نقص لم يثبت التراجع إذا كان ذلك القدر من التفاوت مما يقع بين الكيلين. واما التقصير القصدى فليس بمعفو وينبغى الاحتياط بقدر الإمكان- روى- عن بعضهم انه قال لبعض الناس وهو فى النزع وكان يعامل الناس بالميزان قل لا اله الا الله فقال ما اقدر أقولها لسان الميزان على لسانى يمنعنى من النطق بها قال فقلت له أما كنت توفى الوزن قال بلى ولكن ربما كان يقع فى الميزان شىء من الغبار لا أشعر به وعن مالك بن دينار انه دخل على جار له احتضر فقال يا مالك جبلان من النار بين يدى أكلف الصعود عليهما قال مالك فسألت اهله فقالوا كان له مكيالان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر فدعوت بهما فضربت أحدهما بالآخر حتى كسرتهما ثم سألت الرجل فقال ما يزداد الأمر إلا شدة. وهذا هو الحكم السابع والاشارة أوفوا بكيل العمر وميزان الشرع حقوق الربوبية واستوفوا بكيل الاجتهاد وميزان الاقتصاد حظوظ العبودية من الالوهية لا نكلف نفسا فى إيفاء الحقوق واستيفاء الحظوظ الا بحسب استعدادها هر كس بقدر بال و پر خويش مى پرد وَإِذا قُلْتُمْ
قولا فى حكومة او شهادة او نحوهما فَاعْدِلُوا
فيه وَلَوْ كانَ
المقول له او عليه ذا قُرْبى
اى ذا قرابة منكم ولا تميلوا نحوهم أصلا لان مداد الأمر اتباع الحق المشروع وطلب مرضاة الله تعالى فلا فرق بين ذى قرابة واجنبى. وهذا هو الحكم الثامن وحقيقة العدل فى الكلام ان يذكر الله ولا يذكر معه غيره وان يتكلم لله وفى الله وبالله وهذا لا يتيسر الا لارباب التحقيق فان كلام غيرهم مشوب بالغرض والدعوى
| بانك هدهد كر بياموزد فتى | راز هدهد كو و پيغام سبا |
اى ما عهد إليكم أي عهد كان من ملازمة العدل وتأدية احكام الشرع وغيرهما فهو مضاف الى الفاعل او ما عاهدتم الله عليه من الايمان والنذور فهو مضاف الى المفعول ويحتمل ان يراد به العهد بين الانسانين ويكون إضافته الى الله تعالى من حيث صفحة رقم 119
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء