ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

٥٦٣- الاستثناء مفرغ، لتوسطه بين اسم كان وخبرها.
وفي أسئلة : لم اختلفت القراءة هاهنا أكثر مما في قوله تعالى : وما كان قولهم إلا أن قالوا ١ ؟ وكيف يكون هذا القول فتنة مع أنه في الدار الآخرة والاختيار إنما يكون في الدنيا ؟ وأي القراءة أرجح ؟ وما المستثنى منه في الآية ؟.
والجواب : أن هناك فعل ماض، وهنا فعل مضارع تدخله التاء الدالة على تأنيث الاسم، والياء الدالة على تذكيره، والفتنة مؤنثة، فإن نطقنا بالفعل المضارع مع التاء المنقوطة من فوق يتعين أن تكون الفتنة هي الاسم، فيتعين فيها الرفع، وبالياء المنقوطة من أسفل لا يتعين أن تكون الفتنة هي اسم كان بخلاف تلك الآية قابلة لجميع ذلك. فلذلك اختصت هذه الآية بنوع من القراءات ليست هنالك. فقرأ ابن كثير وعاصم : تكن فتنة بالرفع على أن أن قالوا في موضع نصب على الخبر، لأن التاء المنقوطة من فوق تتقاضى ذلك، لأن اسم كان بمنزلة اسم الفاعل، والفاعل المؤنث تظهر علامة التأنيث في فعله. وعن نافع وأبي عمرو : فتنتهم بالنصب، وأن أن قالوا في موضع رفع اسم كان، لأنه أعرف. ومن ذلك قوله تعالى : فله عشر أمثالها ٢، فأنث الأمثال لما كانت هي الحسنات في المعنى. وعن حمزة : يكن بالياء المنقوطة من أسفل، و فتنتهم بالنصب، واسم كان إلا أن قالوا . وهو متجه، لأن الياء تناسب التذكير وأن المؤنث هو الخبر.
وقرأت فرقة : يكن فتنتهم بالياء المنقوطة من أسفل ورفع الفتنة، لأن الفتنة هاهنا الاختبار والموادة للشيء. فهذا سبب مخالفة هذه الآية لتلك، وهو الفرق بينهما.
وأما كون هذا القول فتنة في الدار الآخرة مع أنها لا اختبار فيها، فلأن الفتنة مشتركة في اللفظ بين أمور : أحدها : الاختبار، كقولهم : " فتنت الذهب بالنار : إذا اختبرته ". وثانيهما : حب الشيء ومودته، ومنه قولهم : " فتنت بحبه "، وهو يحسن هاهنا على وجه التبكيت للكفار، أي : " ما كان ودهم للكفار إلا أن تبرؤوا منهم ". كما تقول : " ما كان حبك لفلان إلا أن شتمته وعاديته " على جهة التوبيخ. ويصح أن يسمى الواقع في يوم القيامة اختبارا لتصوره بصورة الاختبار.
وأما ترجيح القراءات، فالنصب مع الياء المنقوطة من أسفل أرجح لإشعارها بالتذكير فيكون الاسم إلا أن قالوا ومع التاء المنقوطة من فوق الرفع في الفتنة أرجح لعلامة التأنيث. وعكس هاتين القراءتين مرجوح من حيث اللغة.
وأما المستثنى من هاهنا فهو أفراد الاختبار أو أفراد المودة والمحبة على ما هو المراد هنا بالفتنة. ( الاستغناء : ١٨٥ إلى ١٨٨ )

١ - سورة آل عمران: ١٤٧..
٢ - سورة الأنعام: ١٦٠..

جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير