الآية ٢٣ وقوله تعالى : ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين قال الحسن : الآية نزلت في المنافقين ؛ وذلك أنهم كانوا يكذبون في الدنيا في ما بينهم، فظنوا أن يتروج كذبهم في الآخرة كما كان يتروج في الدنيا. وسماهم مشركين لأنهم كانوا أشركوا في السر، فقالوا : والله ربنا ما كنا مشركين .
وقال غيره من أهل التأويل : الآية/١٤٥-ب/نزلت في أهل الشرك من العرب ؛ وذلك أنهم كانوا يشركون مع الله آلهة، وكانوا ينكرون البعث بعد الموت، وينكرون الرسالة. فلما أن عاينوا ذلك أنكروا أن يكونوا أشركوا غيره في ألوهيته وربوبيته.
وقوله تعالى : ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا أي لم يكن افتتانهم في الدنيا بافترائهم على الله الكذب وإشراك غيره١ معه وتكذيبهم بآيات الله إلا أن قالوا في الآخرة والله ربنا ما كنا مشركين .
وذكر في بضع القصة أن المشركين في الآخرة لما رأوا كيف يتجاوز الله عن أهل التوحيد، فقال بعضهم لبعض : إذا سئلنا فقولوا : إنا كنا موحدين، فلما جمعهم الله وشركاءهم، فقال : أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون في الدنيا بأنهم معي شركائي٢.
[ وقوله تعالى ] ثم لم تكن فتنتهم قال أهل التأويل : معذرتهم وجوابهم. إلا٣ الكذب حين سئلوا، فقالوا : والله ربنا ما كنا مشركين تبرؤوا من ذلك.
٢ - في الأصل وم: شريك..
٣ - في الأصل وم : إلا أن..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم