ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

قوله: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ الآية.
قرأ ابن مسعود وأبي (وما كان فتنتهُم) بالرفع.
ومن (قرأ) تكن بالتاء، ونصب " الفتنة "، فإنما أنَّث، لأن " القول " هو " الفتنة "، فأنث على المعنى، وهو مذهب سيبويه.
وقيل: إنما أنت، لأن إِلاَّ أَن قَالُواْ بمنزلة " مقالتهم " فأنث على ذلك. و (قد قرئ) برفع " الفتنة "، والياء في (يكن) على المعنى، لأن " الفتنة بمعنى " الفتون ".

صفحة رقم 1984

ومعنى فِتْنَتُهُمْ: مقالتهم. وقيل: معذرتهم إلا أن أقسموا بالله ربهم إنهم لم يكونوا مشركين.
ومعناه عند أبي إسحاق أن المشركين افتتنوا بشركهم في الدنيا، فأخبر الله عنهم أن فتنتهم التي كانت في الدنيا عادت انتفاء من الشرك، وهذا مِثْل إنسان يرى (محبّاً له) في هَلكة فيتبرأ منه، فيقال له: صارت محبتك (تبرؤا).
واختار الطبري قراءة النصب في (ربَّنا)، لأنه جواب من المشركين الذين قيل لهم: أَيْنَ شُرَكَآؤُكُم [الأنعام: ٢٢]؟، فنفوا عن أنفسهم أن يكونوا فعلوا ذلك وادعوه أنه ربهم كان فنادوه، ولذلك قال لمحمد: انظر كَيْفَ كَذَبُواْ على أَنفُسِهِمْ [الأنعام: ٢٤].
وإنما قصدوا إلى نفي الشرك عن أنفسهم دون سائر الذنوب والكبائر، لأنهم

صفحة رقم 1985

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية