ثم لم تكن قرأ حمزة والكسائي ويعقوب بالياء على التذكير و فتنتهم بالنصب على أنه خبر كان واسمها إلا أن قالوا وقرأ نافع وأبو عمرو وأبو بكر وأبو جعفر لم تكن بالتاء على التأنيث لتأنيث الخبر وفتنتهم بالنصب وابن كثير وابن عامر وحفص لم تكن بالتاء على التأنيث وفتنتهم بالرفع على أنه اسم كان والمستثنى خبره وكلمة ثم تدل على طول التأمل في الجواب، والمراد بالفتنة الكفر يعني يكون عاقبة كفرهم هذا القول بعد طول التأمل والندامة، وقال : ابن عباس وقتادة : معذرتهم وإنما سمى المعذرة فتنة لأنهم يتوهمون بها خلاص أنفسهم من فتنت الذهب إذا أخلصته، وقيل معنى فتنتهم جوابهم وإنما سماه فتنة لأنه كذبا ولأنهم قصدوا بها الخلاص، وقيل : معناه التجربة، ولما كان سؤالهم تجربة لإظهار ما في قلوبهم سمى الجواب فتنة، قال : الزجاج في قوله تعالى ثم لم تكن فتنتهم معنى لطيف وذلك مثل الرجل يفتن بمحبوب ثم يصيبه فيه محنة فيتبرأ من محبوبه فيقال لم تكن فتنة إلا هذا كذلك الكفار فتنوا بمحبة الأصنام، قلت : بل بتقليد الآباء ثم لما رأوا العذاب تبرأوا منها والله ربنا ما كنا مشركين مقولة قالوا، قرأ حمزة ربنا بالنصب على النداء أو المدح والباقون بالجر على أنه نعت لله.
التفسير المظهري
المظهري