قَوْله - تَعَالَى -: وَإِذا جَاءَك الَّذين يُؤمنُونَ بِآيَاتِنَا هم الْفُقَرَاء الَّذين ذكرنَا فَقل سَلام عَلَيْكُم أَمر رَسُوله ببدائتهم بِالسَّلَامِ، وَقد ذكرنَا معنى السَّلَام فِيمَا سبق، وَقيل: مَعْنَاهُ: [سلمكم] الله فِي دينكُمْ، وَقيل: مَعْنَاهُ السَّلامَة لكم.
كتب ربكُم على نَفسه الرَّحْمَة أَي قضى بِالرَّحْمَةِ لكم أَنه من عمل مِنْكُم سَوَاء بِجَهَالَة أَي خطيئه، وَقد بَينا أَن كل عَاص جَاهِل ثمَّ تَابَ من بعده وَأصْلح فَأَنَّهُ غَفُور رَحِيم يقْرَأ: أَنه، وفأنه، كِلَاهُمَا بِنصب الْألف؛ فَيكون بَدَلا عَن قَوْله:
مِنْكُم سوءا بِجَهَالَة ثمَّ تَابَ من بعده وَأصْلح فَأَنَّهُ غَفُور رَحِيم (٥٤) وَكَذَلِكَ نفصل الْآيَات ولتستبين سَبِيل الْمُجْرمين (٥٥) قل إِنِّي نهيت أَن اعبد الَّذين تدعون من دون الله قل لَا أتبع أهواءكم قد ضللت إِذا وَمَا أَنا من المهتدين (٥٦) قل إِنِّي على بَيِّنَة من كتب ربكُم على نَفسه الرَّحْمَة وَيقْرَأ: كِلَاهُمَا بِكَسْر الْألف على الِابْتِدَاء، وَيقْرَأ: الأول بِالْفَتْح وَالثَّانِي بِالْكَسْرِ.
صفحة رقم 109تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم