ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ

وقوله تعالى: أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يعني: الضعفاء والفقراء والاستفهام معناه: الإنكار (١) كأنهم أنكروا أن يكونوا سبقوهم بفضيلة أو خصّوا بمنة، فقال الله تعالى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ أي: بالذين يشكرون نعمته إذا منّ عليهم بالهداية أي: إنما يهدي إلى دينه من يعلم أنه يشكر نعمته، هذا معنى قول المفسرين (٢)، والاستفهام في قوله تعالى: أَلَيْسَ اللَّهُ تقرير: أي أنه كذلك (٣)، كقول جرير:
أَلَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ المطَايَا (٤)
٥٤ - قوله تعالى: وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا الآية قال ابن عباس: (نزلت في أصحاب النبي - ﷺ - أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم (٥).

(١) انظر: "الفريد" ٢/ ١٥٤.
(٢) انظر: الطبري ٧/ ٢٠٧، والسمرقندي ١/ ٤٨٧، وابن عطية ٥/ ٢١٢، و"بدائع التفسير" ٢/ ١٥١.
(٣) انظر: "الفريد" ٢/ ١٥٥.
(٤) "ديوانه" ص ٧٧، و"مجاز القرآن" ١/ ٣٦، و"طبقات فحول الشعراء" ٢/ ٣٧٩ - ٤١٠، ٤١٨، ٤٩٤، و"الشعر والشعراء" ص ٣٠٧، و"الخصائص" ٣/ ٢٦٩، و"اللسان" ٨/ ٤٥٢٤ (نقص)، و"المغني لابن هشام" ١/ ١٧، وبلا نسبة في "المقتضب" ٣/ ٢٩٢، الخصائص ٢/ ٤٦٣، و"رصف المباني" ص ١٣٦، وتكملته:
وَأَنْدَى العَالَمِينَ بطُونَ رَاحِ
والمطايا: جمع مطية، وهي الدابة، وأندى: أسخى، وراح: جمع راحة، وهي الكف. والشاهد: (ألستم) حيث جاءت همزة الاستفهام للإيجاب والتقرير وتحقق الكلام، أي: أنتم خير من ركب المطايا، انظر: "شرح شواهد المغني" للسيوطي ١/ ٤٣.
(٥) ذكره القرطبي ٦/ ٤٣٥، عن ابن عباس، وذكره الثعلبي ١٧٨ أ، والبغوي ٣/ ١٤٨، وابن الجوزى ٣/ ٤٨، والخازن ٢/ ١٣٨ عن عطاء.

صفحة رقم 173

وقال عكرمة (١) والحسن (٢): (نزلت في الذين سأل المشركون طردهم). قال عكرمة: (وكان النبي - ﷺ - إذا رآهم بدأهم بالسلام، ويقول: "الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام" (٣)، وقوله: وَإِذَا جَاءَكَ إِذَا ظرف للقول أي: قل سلام عليكم إذا جاؤوك، و جَاءَكَ في موضع جر؛ لأن إِذَا مضاف إليه بمنزلة (٤) حين جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا أي: يصدقون [بحججنا] (٥) وبراهيننا.

(١) ذكره الثعلبي ١٧٨ أ، والواحدي في "أسباب النزول" ص ٢٢١، والبغوي ٣/ ١٤٨.
(٢) لفظ: (الحسن) ساقط من (ش)، وذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ٤٨، وابن الجوزي ٣/ ٤٨، عن الحسن وعكرمة، وذكره هود الهواري ١/ ٥٢٥، عن الحسن، وقال أبو حيان في "البحر" ٤/ ١٣٩: (هذا هو قول الجمهور، والظاهر أنه يراد به المؤمنون من غير تخصيص) ا. هـ
(٣) الحديث بهذا اللفظ لم أقف على سنده، وفي "الدر المنثور" ٣/ ٢٥، قال: (أخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: أخبرت أن قوله سَلَامٌ عَلَيْكُمْ قال: كانوا إذا دخلوا على النبي - ﷺ - بدأهم فقال: "سلام عليكم" وإذا لقيهم فكذلك أيضًا) ا. هـ وذكر الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/ ٢١: في الآية (أن النبي - ﷺ - قال: "الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أصبر نفسي معهم" قال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح) ا. هـ.
(٤) قال السمين في "الدر" ٤/ ٦٤٨: (إِذًا منصوب بجوابه، أي: فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وقت مجيئهم أي: أوقع هذا القول كله في وقت مجيئهم إليك، وهذا معنى واضح) ا. هـ وقال العكبري في "التبيان" ٣٣٥، والهمداني في "الفريد" ٢/ ١٥٥: (العامل في إِذًا معنى الجواب، أي: إذا جاؤوك سلم عليهم)، وذكر هذا القول السمين في "الدر" وقال: (لا حاجة تدعو إلى ذلك مع فوات قوة المعنى؛ لأن كونه يبلغهم السلام والإخبار بأنه كتب على نفسه الرحمة وأنه من عمل سوءًا بجهالة غفر له لا يقوم مقامه السلام فقط وتقديره: يفضي إلى ذلك) ا. هـ.
(٥) في (أ): (بجحتنا).

صفحة رقم 174

قال الزجاج (١): فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ (السلام (٢) هاهنا يحتمل تأويلين أحدهما: أن يكون مصدر سلمت تسليمًا وسلامًا مثل: السراح من التسريح والأداء من التأدية، ومضى سلمت عليه سلامًا [أي] (٣): دعوت له بأن يسلم من الآفات في دينه ونفسه، فالسلام بمعنى التسليم. الثاني: أن يكون السلام جمع السلامة، فمعنى قولك: السلام عليكم [السلامة عليكم (٤)]، ويؤكد هذا الوجه قول الشاعر (٥):

تُحَيَّ بالسَّلاَمَةِ أُمُّ بَكْرٍ وَهَلْ لَكِ بَعْدَ قَومِكِ مِنْ سَلاَمِ)
والوجهان ذكرهما الزجاج وابن الأنباري، قال أبو بكر: (قال قوم: السلام الله (٦) تعالى، ومعنى السلام عليكم: الله عليكم، أي: على حفظتكم) (٧)، وهذا الوجه يبعد في هذه الآية لتنكير السلام في قوله:
(١) "معاني الزجاج" ٢/ ٢٥٢.
(٢) انظر: "العين" ٧/ ٢٦٥، و"الجمهرة" ٢/ ٨٥٨، و"الصحاح" ٥/ ١٩٥١، و"المجمل" ٢/ ٤٦٩، و"مقاييس اللغة" ٣/ ٩٠، و"المفردات" ص ٤٢١ (سلم).
(٣) لفظ: (أي) ساقط من (أ).
(٤) لفظ: (السلامة عليكم) ساقط من (ش).
(٥) الشاهد لأبي بكر بن الأسود بن شعوب الليثي، وهو شداد بن الأسود في "سيرة ابن هشام" ٢/ ٤٠٠، و"الروض الأنف" ٣/ ١١٧، ولعمرو بن سُمي بن كعب الليثي، وقد ينسب إلى أمه شعوب الخزاعية في كتاب "من نسب إلى أمه لابن حبيب" ٤٩، وبلا نسبة في "تفسير غريب القرآن" ص١٧٠، و"اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص ٢١٥، و"تهذيب اللغة" ٢/ ١٧٤٢، و"أمالي ابن الشجري" ٢/ ٢٤ - ٢٨، و"اللسان" ٤/ ٢٠٧٧ (سلم).
(٦) السلام اسم من أسماء الله تعالى مأخوذ من السلامة، فهو سبحانه السالم من كل ما ينافي كماله ومن مماثلة أحد من خلقه. انظر: "الأسماء والصفات" للبيهقي ص ٥٣، و"المقصد الأسنى" للغزالي ص ٦٧، و"شرح أسماء الله" للرازي ص ١٨٧
(٧) "الزاهر" ١/ ٤٦.

صفحة رقم 175

فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ (١)، ولو كان معرفًا لصح هذا الوجه (٢).
وقال أبو الهيثم: (السلام والتحية بمعنى واحد معناهما: السلامة من جميع الآفات) (٣)، فأما اللغات في السلام فقد ذكرنا ذلك في سورة هود في قوله: قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ [هود: ٦٩].
وقوله تعالى: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ. قال ابن عباس: (يريد: قضى [لكم] (٤) رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) (٥).
قال أبو إسحاق: (معنى كَتَبَ: أوجب ذلك إيجابًا مؤكدًا، وإنما خوطب الخلق بما يعقلون وهم يعقلون أن توكيد الشيء المؤخّر إنما يحفظ بالكتاب قال: وجائز أن يكون كتب ذلك في اللوح المحفوظ) (٦) وقد سبق بيان هذا المعنى في أول السورة.

(١) في (ش): قل سلام....، وهو تحريف.
(٢) انظر: "تفسير الرازي" ١٣/ ٣.
(٣) "تهذيب اللغة" ٢/ ١٧٤٢، و"اللسان" ٤/ ٢٠٧٧ (سلم)، وقال أبو علي في "الحجة" ٢/ ٢٩٨، ٤/ ٣٥٩ - ٣٦٣: (السلام مصدر سَلَّمْتُ، والسلام جمع سلامة، والسلام اسم من أسماء الله تعالى، والسلام شجر، والسلام البراءة، وأكثر استعماله بغير (أل) وذاك أنه في معنى الدعاء حمل غير المعهود، وجاء بأل محمول على المعهود) ا. هـ.
(٤) لفظ: (لكم) ساقط من (ش).
(٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ٤٨، وفي "تنوير المقباس" ٢/ ٢٤، قال في الآية: (أوجب رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لمن تاب) ا. هـ
(٦) "معاني القرآن" ٢/ ٢٥٤، وقال ابن كثير رحمه الله في "تفسيره" ٢/ ١٥٢: (أي. أوجبهما على نفسه الكريمة تفضلًا منه وإحسانًا وامتنانًا) ا. هـ
انظر: "تفسير ابن عطية" ٥/ ٢١٤، و"الفتاوى" ١٨/ ١٤٨ - ١٥١، و"بدائع التفسير" ٢/ ١٤٢.

صفحة رقم 176

وقوله تعالى: أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ قال ابن عباس: (يريد: إن ذنوبكم جهل، ليس بكفر ولا جحود) (١).
وقال الحسن (٢) ومجاهد (٣) والضحاك (٤): (كل من عمل بخطيئة فهو جاهل).
قال أبو إسحاق: (معنى الجهالة هاهنا يحتمل أمرين أحدهما: أنه عمله وهو جاهل بمقدار المكروه فيه، أي: لم يعرف أن فيه مكروهًا، والآخر: أنه علم أن عاقبته مكروهة، ولكنه آثر العاجل فجُعل جاهلاً بأنه آثر القليل على الراحة الكثيرة والعافية الدائمة) (٥)؛ هذا كلامه، والوجه الثاني (٦) أقواهما، ومثل هذه الآية قوله تعالى: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ الآية [النساء: ١٧]، وقد ذكرنا ما فيه هناك.
وقوله تعالى: ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ أي: رجع عن ذنبه ولم يصرّ على ما فعل وَأَصْلَحَ عمله فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

(١) أخرج الطبري في "تفسيره" ٤/ ٢٩٩، بسند ضعيف عن ابن عباس قال: (من عمل السوء فهو جاهل ومن جهالته عمل السوء)، وذكر القرطبي في "تفسيره" ٥/ ٩٢، نحوه عن ابن عباس وقتادة والضحاك ومجاهد والسدي.
(٢) قال الماوردي في "تفسيره" ٢/ ١٢٠: (قال الحسن ومجاهد والضحاك: الجهالة الخطيئة) ا. هـ. وقال ابن الجوزي في "زاد المسير" ٢/ ٣٧: (قال الحسن وعطاء وقتادة والسدي في آخرين: إنما سموا جهالًا لمعاصيهم، لا أنهم غير مميزين) ا. هـ. وذكر قول الحسن الرازي في "تفسيره" ١٣/ ٥.
(٣) "تفسير مجاهد" ١/ ١٤٩، وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٤/ ٢٩٩، ٧/ ٢٠٩، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣٠١، بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" ٣/ ٢٦ - ٢٧.
(٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" ٧/ ٢٠٩، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣٠١ بسند ضعيف.
(٥) انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ٢٥٤.
(٦) انظر: "تفسير ابن عطية" ٥/ ٢١٦، والرازي ١٣/ ٥.

صفحة رقم 177

واختلف القرّاء (١) في قوله: أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ فـ فَأَنَّهُ فقرأ بعضهم بالفتح فيهما أما فتح الأولى فعلى التفسير للرحمة، كأنه قيل: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ.
وأما فتح الثانية فعلى أن تجعله بدلاً من الأولى كقوله تعالى: أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [المؤمنون: ٣٥]، وقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ [الحج: ٤]، وقوله تعالى: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ [التوبة: ٦٣]، وهذا معنى قول الفراء (٢) والزجاج (٣). قال أبو علي: (من فتح الأولى جعلها بدلاً من الرَّحْمَةَ، وأما التي بعد الفاء فعلى أنه أضمر له خبرًا تقديره: فله أنه غَفُورٌ رَحِيمٌ أي: فله غفرانه، أو أضمر مبتدأ يكون أن خبره كأنه فأمره أنه غَفُورٌ رَحِيمٌ، وعلى هذا التقدير يكون الفتح في قوله تعالى: أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ (٤) [التوبة: ٦٣] تقديره: فله أن لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ وإن شئت قدرت، فأمره أن لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ فيكون خبر هذا المبتدأ المضمر.

(١) (قرأ نافع (أَنَّهُ) بفتح الهمزة: (فَإِنَّهُ) بكسر الهمزة، وفتحهما جميعًا عاصم وابن عامر، وكسرهما الباقون).
انظر: "السبعة" ص ٢٥٨، و"المبسوط" ص ١٦٨، و"التذكرة" ٢/ ٣٩٨، و"التيسير" ص ١٠٢، و"النشر" ٢/ ٢٥٨.
(٢) انظر: "معاني القرآن للفراء" ١/ ٣٣٦ - ٣٣٧.
(٣) انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤، و"الأخفش" ٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦، و"النحاس" ٢/ ٤٣١ - ٤٣٢، و"إعراب القرآن للنحاس" ١/ ٥٣٨.
(٤) في (أ): (تعلموا) بالتاء.

صفحة رقم 178

قال: ومن ذهب في هذه الآية إلى أن التي بعد الفاء تكرير للأولى لم يستقم قوله، وذلك أن مَنْ لا تخلو من أن [تكون] (١) للجزاء الجازم الذي اللفظ عليه أو [تكون] (٢) موصولة فلا يجوز أن يقدر التكرير مع الموصولة؛ لأنها لو كانت موصولة لبقي المبتدأ بلا خبر ولا يجوز ذلك أيضًا في الجزاء الجازم؛ لأن الشرط يبقى بلا جزاء فإذا لم يجز ذلك ثبت أنه علي ما ذكرنا من تقدير: فله أو فأمره وتكون الفاء جواب الشرط، وأيضًا فإن ثبات الفاء في قوله فَأَنَّ لَهُ يمنع من أن يكون بدلاً، ألا ترى أنه لا يكون بين البدل والمُبدل منه الفاء العاطفة ولا التي للجزاء، فإن جاءت: إنها زائدة بقي الشرط بلا جزاء فلا يجوز إذن تقدير زيادتها هنا وإن جاءت زائدة في غير هذا الموضع) (٣)، وأما من كسرهما جميعًا فعلى مذهب الحكاية كأنه لما قال: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ قال: أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، ودخلت الفاء جوابًا للجزاء وكُسِرت إن لأنها على ابتداء وخبر، كأنك قلت: فهو غَفُورٌ رَحِيمٌ، إلا إنْ الكلام بإنْ أوكد؛ هذا قول الزجاج (٤).

(١) في (ش): (يكون).
(٢) في (ش): (يكون).
(٣) "الحجة لأبي علي" ٣/ ٣١١ - ٣١٣.
(٤) "معاني القرآن" ٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤، وقال شيخ الإِسلام في "الفتاوى" ١٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧: (الأحسن في هذا أن يقال: كل واحدة من هاتين الجملتين جملة مركبة مؤكدة، فهما تأكيدان مقصودان لمعنيين مختلفين، ألا ترى تأكيد قوله. غَفُورٌ رَحِيمٌ بإن غير تأكيد (مَن عَمِلَ سُوء) له بأن، وهذا ظاهر لا خافاء به، وهو كثير في القرآن وكلام العرب) ا. هـ. ملخصًا.

صفحة رقم 179

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية