ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽ

وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده، وأصلح فإنه غفور رحيم٤٥ وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين [ الأنعام : ٥٤ ٥٥ ].
تفسير المفردات : السلام والسلامة : البراءة والعافية من الآفات والعيوب، والسلام : من أسمائه تعالى يدل على تنزيهه عن كل ما لا يليق به من نقص وعجز وفناء، واستعمل السلام في التحية بمعنى السلامة من كل ما يسوء، وبمعنى تأمين المسلم عليه من كل أذى يناله من المسلم فهو دليل المودة والصفاء، وهو تحية أهل الجنة يحييهم بها ربهم جل وعلا وملائكته الكرام، ويحيى بها بعضهم بعضا، وكتب : أوجب، والجهالة : السفه والخفة التي تقابل الحكمة والروية.
المعنى الجملي : بعد أن نهى سبحانه نبيه عن طرد المستضعفين من حضرته، استمالة لكبراء المتكبرين من قومه، وطمعا في إقبالهم عليه وسماعهم لدعوته، كما اقترحه بعض المشركين.
أمره بأن يلقى الذين يدخلون في الإسلام آنا بعد آن عن بينة وبرهان ـ بالتحية والسلام، والتبشير برحمة الله ومغفرته، فقد كان السواد الأعظم من الناس كافرين إما كفر جحود وعناد، وإما كفر جهل وتقليد للآباء والأجداد، وكان يدخل في الإسلام الأفراد بعد الأفراد، وكان أكثر السابقين من المستضعفين والفقراء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكون تارة معهم يعلمهم ويرشدهم، وتارة يتوجه إلى أولئك الكافرين يدعوهم وينذرهم.
الإيضاح : وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم أي وإذا جاءك القوم الذين يصدقون بكتابنا وحججنا، ويقرون بذلك قولا وعملا، سائلين عن ذنوبهم التي فرطت منهم، هل لهم منها توبة، فلا تؤيسهم منها، وقل لهم : سلام عليكم أي أمنة الله لكم من ذنوبكم أن يعاقبكم عليها بعد توبتكم منها.
ثم ذكر العلة في هذا فقال :
كتب ربكم على نفسه الرحمة أي قل لهم : أوجب على ذاته المقدسة تفضلا منه وإحسانا، الرحمة بخلقه، فإن فيما سخر للبشر من أسباب المعيشة المادية وفيما آتاهم من وسائل العلوم الكسبية لآيات بينات على سعة الرحمة الربانية، وتربية عباده بها في حياتهم الجسدية والروحية.
ثم بين أصلا من أصول الدين في هذه الرحمة للمؤمنين فقال :
أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم أي إن من عمل منكم عملا تسوء عاقبته، للضرر الذي حرّمه الله لأجله، حال كونه ملتبسا بجهالة دفعته إلى ذلك السوء، كغضب شديد حمله على السب والضرب، أو شهوة مغتلمة قادته إلى انتهاك العرض، ثم تاب ورجع عن ذلك السوء بعد أن عمله شاعرا بقبحه، نادما عليه، خائفا من عاقبته، وأصلح عمله بأن اتبع ذلك العمل السيئ بعمل يضاده، ويذهب أثره من قلبه، حتى يعود إلى النفس زكاؤها وطهارتها، وتصير أهلا للقرب من ربها فشأنه تعالى في معاملته أنه واسع المغفرة والرحمة، فيغفر له ما تاب عنه، ويتغمده برحمته وإحسانه.
وقد بين سبحانه في هذه الآية من أنواع الرحمة المكتوبة لعباده ما هم أحوج إلى معرفته بنص الوحي وهو حكم من يعمل السوء بجهالة من عباده المؤمنين، وبقية أنواعها يمكن أن يستدل عليها بالنظر في الأنفس والآفاق، وأمر نبيه بتبليغها لمن يدخلون في الدين ليهتدوا بها حتى لا يغتروا بمغفرة الله ورحمته فيحملهم الغرور على التفريط في جنب الله والغفلة عن تزكية أنفسهم، وحتى يبادروا إلى تطهيرها من إفساد الذنوب خوف أن تحيط بها خطيئتها : إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب [ النساء : ١٧ ].


المعنى الجملي : بعد أن نهى سبحانه نبيه عن طرد المستضعفين من حضرته، استمالة لكبراء المتكبرين من قومه، وطمعا في إقبالهم عليه وسماعهم لدعوته، كما اقترحه بعض المشركين.
أمره بأن يلقى الذين يدخلون في الإسلام آنا بعد آن عن بينة وبرهان ـ بالتحية والسلام، والتبشير برحمة الله ومغفرته، فقد كان السواد الأعظم من الناس كافرين إما كفر جحود وعناد، وإما كفر جهل وتقليد للآباء والأجداد، وكان يدخل في الإسلام الأفراد بعد الأفراد، وكان أكثر السابقين من المستضعفين والفقراء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكون تارة معهم يعلمهم ويرشدهم، وتارة يتوجه إلى أولئك الكافرين يدعوهم وينذرهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير