ابن سَوَّارٍ، عَنْ كُرْدُوسِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَرَّ الْمَلأُ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعِنْدَهُ خَبَّابٌ وَبِلالٌ وَصُهَيْبٌ، فَقَالُوا: أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا؟ أَيَأْمُرُنَا أَنْ نَكُونَ تَبَعًا لِهَؤُلاءِ؟.
٧٣٤٣ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن ابن عباس، قوله: لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا قَالَ: فَقَالَ الأَغْنِيَاءُ لِلْفُقَرَاءِ: أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا؟ يَعْنِي: هَدَاهُمُ اللَّهُ. وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزَاءً وَسُخْرِيًّا.
قَوْلُهُ: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ.
٧٣٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي عسد الأَزْدِيِّ، عَنْ أَبِي الْكَنُودِ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ ثُمَّ ذَكَرَ الأَقْرَعَ وَعُيَيْنَةَ فَقَالَ: وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهِ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا
٧٣٤٥ - حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ «١»، عَنْ مُجَمِّعٍ التَّيْمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مَاهَانَ قَالَ: جَاءَ قَوْمٌ إِلَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا، أَصَبْنَا ذُنُوبًا عِظَامًا، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فَلَمَّا ذَهَبُوا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ الآية. فَدَعَاهُمْ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ: فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ.
٧٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي عسد الْأَزْدِيِّ، عَنْ أَبِي الْكَنُودِ، عَنْ خَبَّابٍ، ثُمّ قَالَ: وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ، فَدَنَوْنَا مِنْهُ يَوْمئِذٍ حَتَّى وَضَعْنَا رُكَبَنَا عَلَى رُكْبَتِهِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِسُ مَعَنَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ قام وتركنا، فأنزل الله تعالى:
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ قَالَ خَبَّابٌ:
فَكُنَّا نَقْعُدُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا بَلَغْنَا السَّاعَةَ الَّتِي يَقُومُ فِيهَا قُمْنَا وَتَرَكْنَاهُ حَتَّى يَقُومَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سوءا.
[الوجه الأول]
٧٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِد، وَجُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ: سُوءًا بِجَهَالَةٍ قَالَا: لَيْسَ مِنْ جَهَالَتِهِ (أَنْ لَا يَعْلَمَ) حَلالا وَلا حَرَامًا، وَلَكِنْ مِنْ جَهَالَتِهِ حِينَ دَخَلَ فِيهِ.
٧٣٤٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ: سُوءًا بِجَهَالَةٍ، مَنْ (عَصَى) رَبَّهُ فَهُوَ جَاهِلٌ حَتَّى يَنْزِعَ، عَنْ مَعْصِيَتِهِ.
٧٣٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ قَالَ: الْجَهَالَةُ الْعَمْدُ.
وَرُوِيَ، عَنْ عَطَاءٍ، مِثْلُهُ.
٧٣٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ جُهَيْرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ، عَنْ قَوْلِهِ: السُّوءَ بِجَهَالَةٍ قُلْتُ: مَا هَذِهِ الْجَهَالَةُ؟ قَالَ: هُمْ قَوْمٌ لَمْ يَعْلَمُوا مَا لَهُمْ مِمَّا عَلَيْهِمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانُوا عَلِمُوا؟ قَالَ: فَلْيَخْرُجُوا مِنْهَا، فَإِنَّهَا جَهَالَةٌ.
الْوَجْهُ الثَّانِي:
٧٣٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْمُقَدَّمِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ خَلَفٍ قَالُوا: ثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ:
السُّوءَ بِجَهَالَةٍ قَالَ: الدُّنْيَا كُلُّهَا جَهَالَةٌ.
قَوْلُهُ: ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ.
٧٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا سُفْيَانُ، عن مجمع بن صمعان قَالَ: سَمِعْتُ مَاهَانَ قَالَ: جَاءَ قَوْمٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَصَابُوا ذُنُوبًا عِظَامًا، فَقَالَ مَاهَانُ: فَمَا إِخَالُهُ رَدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا. فَذَهَبُوا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَاهُمْ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب