قال: (هذا إخبار عن قوم لا يؤمنون، كما قال عز وجل لنُوح: أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ [هود: ٣٦]، واحتج على هذا بقوله: كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ، قال: وهذا يدل على أنه قد طبع على قلوبهم، قال: والكاف في كَذَلِكَ نصب؛ المعنى: مثل ذلك الذي طبع الله على قلوب كفار الأمم الخالية يطبع الله على قلوب الكافرين الذين كتب عليهم أن لا يؤمنوا أبداً) (١).
١٠٢ - قوله تعالى: وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ. قال ابن عباس: (يريد الوفاء. بالعهد الذي عاهدهم وهم في صلب آدم حيث يقول: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) (٢) [الأعراف: ١٧٢]، ونحو هذا قال مجاهد (٣) ومقاتل (٤).
قال أصحاب المعاني: (إذا أُخذ على الإنسان العهد فنقضه قيل: ليس له عهد، أي: كأنه لم يعهد إليه، فلما أخذ الله تعالى (٥) على هؤلاء العهد بالتوحيد والمعرفة، وأقروا بذلك، فلما خالفوا ذلك لم يكن لهم عهد، فقال الله تعالى: وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ (٦).
(١) انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ٣٦١ - ٣٦٢، والأخفش ٢/ ٣١٧، والنحاس ٣/ ٥٩، و"إعراب النحاس" ١/ ٦٢٧.
(٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ٢١٤، وابن الجوزي ٣/ ٢٣٦، والرازي ١٤/ ١٨٨، والقرطبي ٧/ ٢٥٥، وأبو حيان في "البحر" ٤/ ٣٥٤.
(٣) أخرجه الطبري ٩/ ١٢، عن أبي بن كعب ومجاهد، وذكره السيوطي في "الدر" ٣/ ١٩٥.
(٤) "تفسيرمقاتل" ٢/ ٥٢.
(٥) لفظ: (تعالى) ساقط من (ب).
(٦) انظر: "تهذيب اللغة" / ٦٠٦ (عهد)، و"إعراب النحاس" / ٦٧، و"تفسير الرازي" ١٤/ ٨٨.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي