تفسير المفردات : تأمرون : أي تشيرون في أمره، يقولون : مرني بكذا على معنى : أشر علي وادل برأيك.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٩:م١٠٣
الإيضاح : قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم* يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون أي قال الأشراف من قوم فرعون وهم أهل مشورته ورؤساء دولته ؛ إن هذا لساحر عليم : أي ماهر في فنون السحر قد وجه كل همه لسلب ملككم منكم وإخراجكم من أرضكم بسحره، إذ به يستميل الشعب وينتزع منكم الملك، ثم يخرج الملك وعظماء رجاله من البلاد حتى لا يناوئوه في شؤون الملك واستعادته منه.
وقد أبان هذا المعنى بوضوح بقوله في سورة يونس حكاية عنهم من مراجعتهم لموسى وأخيه : قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين [ يونس : ٧٨ ].
ولم يكن هذا القول منهم إلا صدى لما قاله فرعون وقد حكاه الله عنه في سورة الشعراء بقوله : قال للملإ حوله إن هذا لساحر عليم٣٤ يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون [ الشعراء : ٣٤ ٣٥ ] وقد رددوه بعده وصار بعضهم يلقيه إلى بعض كما هي عادة الناس في ترديد كلام الملوك والرؤساء إظهارا للموافقة عليه وتعميما لتبليغه، وبعد أن أتموا مقالتهم موافقين ما قاله فرعون تشاوروا في أمره بماذا يحتالون لإطفاء نوره وإخماد نار دعوته متخوفين أن يستميل الناس بسحره، فاتفقت كلمتهم على ما حكاه الله عنهم بقوله : قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين .
تفسير المراغي
المراغي