معاوية، عن علي بن أبى طلحة، عن ابن عباس، قوله: "بيضاء للناظرين"، يقول: من غير برص.
١٤٩٢٠ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: "ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين"، قال: نزع يده من جيبه بيضاء من غير برص.
١٤٩٢١ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٤٩٢٢ - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط، عن السدي: "ونزع يده"، أخرجها من جيبه= "فإذا هي بيضاء للناظرين".
١٤٩٢٣ - حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو سعد قال، سمعت مجاهدًا يقول في قوله: "ونزع يده" قال: نزع يده من جيبه= "فإذا هي بيضاء للناظرين"، وكان موسى رجلا آدم، فأخرج يده، فإذا هي بيضاء، أشد بياضا اللبن= "من غير سوء"، قال: من غير برص، آيةً لفرعون.
* * *
القول في تأويل قوله: قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (١٠٩) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (١١٠)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قالت الجماعة من رجال قوم فرعون والأشراف منهم (١) = "إن هذا"، يعنون موسى صلوات الله عليه = "لساحر
عليم"، يعنون: أنه يأخذ بأعين الناس بخداعه إياهم، حتى يخيل إليهم العصا حية، والآدم أبيض، والشيء بخلاف ما هو به. ومنه قيل: "سَحر المطرُ الأرضَ"، إذا جادها، فقطع نباتها من أصوله، وقلب الأرض ظهرًا لبطن، فهو يَسْحَرُها سَحْرًا"، و"الأرض مسحورة"، إذا أصابها ذلك. (١) فشبه "سحر الساحر" بذلك، لتخييله إلى من سحره أنه يرى الشيء بخلاف ما هو به، (٢) ومنه قول ذي الرمة في صفة السراب:
وَسَاحِرَةِ العُيُونِ مِنَ المَوَامِي تَرقَّصُ في نَوَاشِرِهَا الأرُومُ (٣).
وقوله (عليم) يقول: ساحر عليم بالسحر (٤) = "يريد أن يخرجكم من
(٢) انظر تفسير ((السحر)) فيما سلف ٢: ٤٣٦ - ٤٤٢ / ١١: ٢٦٥.
(٣) ديوانه: ٥٩١، واللسان (أرم)، بهذه الرواية، أما رواية الديوان فهي:
| وَسَاحِرَةِ السَّرَابِ مِنَ المَوَامِي | تَرَقَّصُ فِي عَسَاقِلِهَا الأُورُومُ |
| تَمُوتُ قَطَا الفَلاةِ بِهَا أُوَامًا | وَيَهْلِكُ فِي جَوَانِبِهَا النَّسِيمُ |
| بِهَا غُدُرٌ، وَلَيْسَ بِهَا بَلالٌ | وَأَشْبَاحٌ تَحُولُ وَلا تَرِيمُ |
(٤) انظر تفسير ((عليم)) فيما سلف من فهارس اللغة (علم).
جامع البيان في تأويل آي القرآن
أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري
أحمد شاكر