اتجهوا إلى الإنكار سابقين فرعون ليرضوه بالإنكار، وليشجعوه عليه، ولم يكتفوا بتحريض فرعون، ورميه بأنه ساحر عليم بل أرادوا أن يحرضوا الشعب عليه، وشعب مصر، وإن لم يحافظ على حريته أمام فرعون يحافظ على استقلال بلده، وأن يحكمه حاكم من أهله، ولو كان مستبدا عاتيا، كفرعون ؛ ولأن موسى من بني إسرائيل جاءوهم من قبل استقلالهم، فقالوا يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره، أي يفقدكم استقلالكم ويجعلكم محكومين ببني إسرائيل كما حكمكم الهكسوس من قبل، فماذا تأمرون أي فماذا ترون وتأمرون يا معشر شعب مصر، فدبروا الأمر لهذا الذي يفقدكم استقلالكم، وعبر عن ذلك بقولهم : يخرجكم من أرضكم ، لأن من يفقد استقلاله يخرج عن أرضه، ويتسلمها من يتحكم فيها ؛ إذ يتصرف فيها كما يشاء، وليس لأهلها فيها أمر، كأنما أخرجوا.
زهرة التفاسير
أبو زهرة