وقوله: إِمَّآ أَن تُلْقِيَ.
إذا كان في الكلام مع " إما " معنى الأمر، فلا بد من دخول " أَنْ " بعدها، وتقديره: اختر أن تلقى، كقولك للرجل: " إِمّا أَنْ تمضي وإِمَّا أَنْ تقعد ". فإِنْ كان الكلام خبراً ليس فيه معنى الأمر، لم يجز دخول " أَنْ " البتة، كقوله تعالى:
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ الله إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ [التوبة: ٦]، وكذلك ما كان في معنى الجزاء، وهي مكسورة في كل ذلك.
و" أَنْ " عند الكسائي في موضع نصب.
قوله: قَالَ أَلْقَوْاْ فَلَمَّآ أَلْقُوْاْ سحروا [أَعْيُنَ الناس]، الآية.
والمعنى: قال لهم موسى: ألقوا فلما ألقوا (سحرهم) سحروا أعين الناس،
بسحرهم وخدعهم، فاسترهبوهم الناس، وَجَآءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ، أي: بتخييل عظيم.
ق السدي: كانوا بضعة ومائتي ألف، ليس منهم رجل إلا [معه] حبل وعصا.
قال ابن إسحاق: صَفَّ فرعون خمسة عشر ألف ساحر، مع كل واحد حباله وعصيه. وخرج موسى (عليه السلام)، معه أخوه يتكئ على عصاه، حتى أتى الجمع فألقوا ما في أيديهم فإذا هي حيات كأمثال الجبال، قد ملأت الوادي يركب بعضها
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي