ﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ

الآية ١١٦ [ وقوله تعالى ]١ : قال ألقوا كأنه أمره بذلك، فقال٢ موسى ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم هذا يدل أن السحر إنما يأخذ الأبصار على غير حقيقة كانت له، وهو كالسراب الذي يرى من بعيد كقوله تعالى : يحسبه الظمآن ماء الآية :[ النور : ٣٩ ] فعلى ذلك السحر يأخذ الأبصار ظاهرا، فإذا هو في الحقيقة باطل، لا شيء، وكالخيال٣ في القلوب لا حقيقة له. وكان قصدهم بالسحر استرهاب الناس وتخويفهم به.
ألا ترى [ أنه ]٤ ذكر في آية أخرى فأوجس في نفسه خيفة موسى ؟ [ طه : ٦٧ ] وقد ذكرنا أن ما جاء به الرسل لو كان سحرا في الحقيقة لكان ذلك حجة لهم في إثبات الرسالة ؛ لأن قومهم لم يروهم اختلفوا إلى ساحر ؛ فيدل ذلك [ أنهم إنما عرفوا ذلك ]٥ بالله تعالى، وهو كالأنباء٦ التي أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقوله تعالى : فأوجس في نفسه خيفة موسى يخرّج على وجهين :
أحدهما : أخذ سحرهم بصره كما أخذ أعين الناس.
والثاني : خاف أن سحرهم يمنع أولئك عن رؤية حقيقة ما جاء به.
وقوله تعالى : سحروا أعين الناس أي أخذوا٧ كقوله تعالى : نحن قوم مسحورون [ الحجر : ١٥ ] أي [ مأخوذة أعيننا ]٨.

١ في الأصل وم: وقول موسى..
٢ الفاء ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: وكالجبال..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ من م، في الأصل: كالأنبياء..
٧ في الأصل وم: حيروا..
٨ في الأصل وم: مأخوذ أعينكم..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية