ثم قال تعالى في تتمة قصة موسى عليه السلام :
وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَآءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَآءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ للَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
يقول الحقّ جلّ جلاله : وقال الملأُ من قوم فرعون أَتذَرُ موسى وقومَه أي : تتركهم يخالفون دينك ليُفسدوا في الأرض أي : يخربوا ملكك بتغيير دينك ودعوتهم إلى مخالفتك، ويَذَرك وآلهتك أي : يترك موسى دينك ومعبوداتك التي تعبد، قيل : كان يعبد الكواكب، وقيل : صنع لقومه أصنامًا وأمرهم أن يعبدوها تقربًا إليه. ولذلك قال :
أَنَاْ رَبُّكُمُ الأَعْلَى [ النَّازعَات : ٢٤ ]. قال فرعون في جوابهم : سَنُقتِّل أبناءَهم أي : ذكورهم ونستحي نساءهم أي : بناتهم، كما كنا نفعل من قبل، ليُعلم أَنَّا على ما كنا عليه من القهر والغلبة، ولا يتوهم أنه المولود الذي حكم المنجمون والكهنة بذهاب ملكنا على يديه. وإنا فوقهم قاهرون غالبون، وهم مقهورون تحت أيدينا.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي