قوله تعالى: فَأَتْبَعَهُ : الجمهورُ على «أَتْبعه» رباعياً وفيه وجهان أحدهما: أنه متعدٍّ لواحدٍ بمعنى أَدْركه ولحقه وهو مبالغةٌ في حقه، / حيث جُعِل إماماً للشيطان. ويحتمل أن يكون متعدِّياً لاثنين لأنه منقولٌ بالهمزة مِنْ تَبع، والمفعولُ الثاني محذوفٌ تقديره: أتبعه الشيطان خطواتِهِ، أي: جعله تابعاً لها. ومِنْ تعدِّيه لاثنين قولُه تعالى: وأَتْبعناهم ذرياتهم بإيمان [الطور: ٢١]. وقرأ الحسن وطلحة بخلافٍ عنه «فاتَّبعه» بتشديد التاء. وهل تبعه واتَّبعه بمعنى أو بينهما فرق؟ قيل بكلٍ منهما/ وأبدى بعضهم الفرق بأنَّ تَبِعه مشى في أثره، واتَّبعه إذا وازاه في المشي. وقيل: اتَّبعه بمعنى استتبعه.
والانسلاخ: التعرِّي من الشيء، ومنه: انسلاخ جلد الحية. وليس في
الآية قَلْبٌ؛ إذ لا ضرورة تدعو إليه وإن زعمه بعضهم، وأن أصلَه: فانسلختْ منه.
صفحة رقم 516الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط