٤٤٩- قال تعالى في قصة بلعام ابن باعوراء واتل عليهم نبأ الذين آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين حتى قال : فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث فكذلك العالم الفاجر. فإن بلعام أوتي كتاب الله تعالى فأخلد إلى الشهوات فشبه بالكلب، أي سواء أوتي الحكمة أو لم يؤت فهو يلهث إلى الشهوات. [ الإحياء : ١/٧٤ ].
٤٥٠- قال في بلعم بم باعوراء : واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها حتى بلغ فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث قال ابن عباس رضي الله عنهما : أوتي بلعم كتابا فأخلد إلى شهوات الأرض، أي سكن حبه إليها، فمثله بالكلب : إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث أي سواء آتيته الحكمة أو لم أوته لا يدع شهوته. [ الإحياء : ١/٧٤ ].
٤٥١- كان بحيث إذا نظر يرى العرش، وهو المعني بقوله : واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان ولم يكن منه إلا أنه مال إلى الدنيا وأهلها ميلة واحدة... فسلبه معرفته، وجعله بمنزلة الكلب المطرود فقال : فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث فأوقعه في بحر الضلال والهلاك إلى الأبد، حتى سمعت بعض العلماء يقول : إنه كان أول أمره بحيث يكون في مجلسه اثنا عشر ألف محبرة للمتعلمين الذين يكتبون عنه، ثم صار بحيث كان أول من صنف كتابا أن ليس للعالم صانع، نعوذ بالله من سخطه وعذابه العظيم، وفظيع خذلانه الذي لا طاقة لنا به. فانظر إلى خبث الدنيا وشؤمها ماذا تجلب للعلماء خاصة [ منهاج العابدين إلى جنة رب العالمين : ٢٥٩ ]
٤٥٢- واتل عليهم نبأ الذين آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها
تقدير الكلام : أنا أنعمنا على هذا العبد بالنعم العظام، والأيادي الجسام في باب الدين، بما مكناه في ذلك من تحصيل الرتبة الكبيرة، والمنزلة الرفيعة على بابنا ويصير رفيعا عندنا، عظيم القدر، كبير الجاه، ولكنه جهل قدر نعمتنا، فمال إلى الدنيا الخسيسة الحقيرة، وآثر شهوة نفسه الدنيئة الرديئة، ولم يعلم أن الدنيا كلها لا تزن عند الله أدنى نعمة من نعم الدين، ولا تساوي عنده جناح بعوضة، وكان في ذلك بمنزلة الكلب الذي لا يعرف الإكرام من الإهانة، والرفعة من الحقارة، وإنما الكرامة كلها عنده في كسرة يطعم، أو عراق مائدة يرمي إليه، سواء تقعده على سرير معك أو تقيمه في التراب والقذر بين يديك، فهمته وكرامته ونعمته كلها في ذلك.
فهذا العبد السوء إذ جهل قدر نعمتنا، ولم يعرف حق ما آتيناه من كرامتنا وكلت بصيرته، وساء في مقام القربة أدبه بالالتفات إلى غيرنا، والاشتغال عن ذكر نعمتنا، بدنيا حقيرة ولذة خسيسة، فنظرنا إليه نظر السياسة، وأحضرناه ميدان العدل وأمرنا فيه بحكم الجبروت فسلبناه جميع خلعنا وكرماتنا، ونزعنا من قلبه معرفتنا، فانسلخ عاريا عن جميع ما آتيناه من فضلنا، فصار كلبا طريدا، أو شيطانا رجيما، نعوذ بالله، ثم نعوذ بالله من سخطه وأليم عقابه، إنه رؤوف رحيم. [ نفسه : ٣٢٧-٣٢٨ ]
٤٥٣- ولكنه اخلد إلى الأرض واتبع هواه فكان الميل واتباع الهوى بقلبه، فحمله على ذلك الذنب المشؤوم بنفسه. [ نفسه : ١٤٦ ].
٤٥٤- قال الله تعالى في بلعم بن باعوراء وهو من أكابر العلماء : فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث الآية، لأنه أخلد إلى الشهوات [ كتاب الأربعين في أصول الدين : ١١٨ ].
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي