تفسير المفردات : الإملاء : الإمداد في الزمن والإمهال والتأخير من الملوة والملاوة، وهي الطائفة الطويلة من الزمن، والمَلوان : الليل والنهار والكيد كالمكر : هو التدبير الذي يقصد به غير ظاهره بحيث ينخدع المكيد بمظهره فلا يفطن له حتى ينتهي إلى ما يسوءه، وأكثره احتيال مذموم، ومنه ما هو محمود يقصد به المصلحة : ككيد يوسف لأخذ أخيه الشقيق من إخوته لأبيه برضاهم ومقتضى شريعتهم، والمتين : القوي الشديد.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أنه ذرأ لجهنم كثيرا من الثقلين. الجن والإنس وأبان أهم أسباب ذلك، وهي أن هؤلاء أفسدوا فطرتهم بإهمال مواهبهم من العقل والحواس، ثم أرشدنا إلى ما يصلح الفطرة من دعائه بأسمائه الحسنى، قفى على ذلك ببيان وصف أمة الإجابة وثنى، بذكر المكذبين من أمة الدعوة، وثلث بتفنيد ما عرض لهم من الشبهة، ثم أرشد إلى التفكر الموصل إلى الفقه في الأمور ومعرفة الحقائق، وإلى النظر الهادي إلى الحجة، والبرهان الموصل إلى معرفة صدق الرسول، ثم ختمها ببيان عدم الطمع في هداية من قضت سنة الله بضلاله وتركه يعمه في طغيانه.
الإيضاح : وأملي لهم إن كيدي متين أي وأمهل هؤلاء المكذبين المستدرجين في العمر وأمد لهم في أسباب المعيشة والتدرب على الحرب بمقتضى سنني في نظام الاجتماع البشري كيدا لهم ومكرا بهم لا حبا فيهم ونصرا لهم كما قال تعالى : فذرهم في غمرتهم حتى حين٥٤ أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين٥٥ نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون [ المؤمنون : ٥٤ ٥٦ ] وروى الشيخان من حديث أبي موسى :( إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ).
وخلاصة ذلك : إن سنة الله قد مضت في الأمم والأفراد بأن يكون عقابهم بمقتضى الأسباب التي قام بها نظام الخلق، فالظالم إذا لم ينزل به العقاب عقب ظلمه ازداد بغيا وظلما ولا يحسب للعواقب حسابا فيسترسل في ظلمه إلى أن تحيق به عاقبة ظلمه في الدنيا يأخذ الحكام له أو بوقوعه في المصايب والمهالك، وله في الآخرة عذاب النار وبئس القرار.
تفسير المراغي
المراغي