ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

ثم قال تعالى :
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَسْمَعُواْ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ
يقول الحقّ جلّ جلاله : في إتمام الرد على المشركين : والذين تدعون من دونه أي : تعبدونها من دونه، لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون ، فلا تُبال بهم أيها الرسول.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : في الآية تحويش للعبد إلى الأعتماد على الله واستنصاره به جميع أموره، فلا يركن إلى شيء سواه، ولا يخاف إلا من مولاه، إذ لا شيء مع الله.
وقوله تعالى : وتراهم ينظرون إليك... الآية. قال المحشي : يقال : رُؤية الأكابر ليست بشهود أشخاصهم، لكن لِما يحصل للقلوب من مكاشفة الغيوب، وذلك على مقدار الاحترام وحضور الإيمان. هـ. يعني : أن النظر إلى الأكابر، من العارفين بالله، ليست مقصودة لرؤية أشخاصهم، وإنما هي مقصودة لفيضان أمدادهم، وذلك على قدر التعظيم والاحترام، وصدق المحبة والاحتشام، فكل واحد من الناظرين إليهم يغرف على قدر محبته وتعظيمه. رُوِي أن بعض الملوك زار قبر أبي يزيد البسطامي، فقال : هل هنا أحد ممن أدرك الشيخ أبا يزيد البسطامي ؟ فأتى بشيخ كبير، فقال : أنت أدركته، فقال : ما سمعتَه يقول ؟ فقال : سمعتُه يقول :( من رآني لا تأكله النار ). فقال الملك : هذا لم يكن للنبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ ؛ فقد رآه كثير من الكفار فدخلوا النار، فكيف يكون لغيره ؟ فقال له الشيخ : يا هذا، الكفار لم يروه صلى الله عليه وسلم على أنه رسول الله، وإنما رأوه على أنه محمد بن عبد الله، فسكت. والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير