ﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

إن الذين تدعون من دون اللّه عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ١٩٤ ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون ١٩٥ إن وليّي اللّه الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين ١٩٦ والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون ١٩٧ وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ١٩٨
هذه الآيات تتمة لما قبلها من آيات التوحيد مقررة ومؤكدة لمضمونها، لأن توحيد العبادة ونفي الشرك فيها هو أس الإسلام، ولا يتقرر في الأذهان، ويثبت في الجنان، ويكمل بالوجدان، إلا بتكرار الآيات فيه نفيا وإثباتا لمضمون كلمة ( لا إله إلا الله ).
والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون أي وأما الذين تدعونهم لنصركم ولغير النصر من منافعكم ودفع الضر عنكم، فهم عاجزون لا يستطيعون أن ينصروكم، ولا أن ينصروا أنفسهم على من يحقر أمرهم، أو يسلبهم شيئا مما وضع من الطيب أو الحلي عليهم، وقد كسر إبراهيم صلى الله عليه وسلم الأصنام فجعلهم جذاذا فما استطاعوا أن يدفعوه عن أنفسهم، ولا أن ينتقموا منه لها. وروي عن معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما وكانا شابين من الأنصار قد أسلما لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أنهما كانا يعدوان في الليل على أصنام المشركين يكسرانها ويتخذانها حطبا للأرامل ليعتبر قومهما بذلك، وكان لعمرو بن الجموح- وكان سيد قومه- صنم يعبده فكانا يجيئان في الليل فينكسانه على رأسه ويلطخانه بالعذرة فيجيء فيرى ما صنع به فيغسله ويطيبه ويضع عنده سيفا ويقول له انتصر حتى أخذاه مرة فقرناه مع كلب ميت ودلياه بحبل في بئر فلما رآه كذلك علم بطلان عبادته وأسلم وفيه يقول :

تالله لو كنت إلها مستدن لم تك والكلب جميعا في قرن

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير