ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ

ثم رد الله على من طلب الآيات، فقال :
وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُواْ لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يِوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
يقول الحقّ جلّ جلاله : وإذا لم تأْتِهم أي : الكفار، بآية ؛ بمعجزة مما اقترحوا، أو من القرآن حين يتأخر الوحي، قالوا لولا ؛ هلا اجتبيتها أي : تخيرتها وطلبتها من ربك، أو هلا اخترعتها وتقولتها من نفسك كسائر ما تقرأ ؟ قل إِنما أَتبع ما يُوحى إليَّ من ربي فلا أطلب منه آية، فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ [ الكهف : ٢٩ ]، أو : لا أخترع القرآن من عند نفسي، بل أَتبع ما يُوحى إليَّ من ربي.
هذا القرآن بصائرُ للقلوب من ربكم ، أي : من عند ربكم، بها تُبصر الحق وتُدرك الصواب، وهُدىً ورحمةٌ لقوم يؤمنون ؛ وإرشاد أو طمأنينة لقلوب المؤمنين.
الإشارة : قد تقدم مرارًا ما في طلب الآيات من ضعف اليقين، وعدم الصدق بطريق المقربين، وإنما على الأولياء أن يقولوا : هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يُؤمنون بطريق المخصوصين. وبالله التوفيق.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير