قال مقاتل (١) بن حيان: (ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ عن المعصية هؤلاء وهؤلاء) (٢).
وقال الفراء: (ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ يعني: المشركين وشياطينهم) (٣).
وروي مثل هذا عن ابن عباس قال: (لا الإنس يقصرون عما يعملون من السيئات، ولا الشياطين يمسكون عنهم) (٤).
٢٠٣ - قوله تعالى: وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ، قال الكلبي (٥): (يعني: أهل مكة وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ سألوكها، وكانوا يسألونه الآيات تعنتًا، فإذا أبطأت قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا).
قال الفراء: (العرب تقول: اجتبيت الكلام (٦) واختلقته، وارتجلته (٧) إذا افتعلته من قبل نفسك) (٨).
(٢) لم أقف عليه.
(٣) "معاني الفراء" ١/ ٤٠٢.
(٤) أخرجه الطبري ٩/ ١٥٩، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦٤٢ بسند جيد، وذكره ابن الجوزي ٣/ ٣١١ وقال: (وعليه يكون قوله: يُقْصِرُونَ من فعل الفريقين، وهذا على القول المشهور) اهـ.
(٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" ٢/ ٢٩٢، والبغوي ٣/ ٣١٨، وابن الجوزي ٣/ ٣١١، الخازن ٢/ ٣٣٠.
(٦) لفظ: (الكلام) ساقط من (ب).
(٧) في (ب): (وارتجلته وافتعلته)، وهو تحريف.
(٨) حكاه الطبري ٩/ ١٦١، عن الفراء، وفي "تهذيب اللغة" ١/ ٥٢٧، عن الفراء في الآية قال: (هلا اجتبيتها هلا اختلقتها وافتعلتها من قبل نفسك، وهو في كلام العرب جائز أن تقول: لقد اختار لك واجتباه وارتجله) اهـ. وفي "معاني الفراء" ١/ ٤٢٠: (يقول: هلا افتعلتها، وهو من كلام العرب جائز أن يقال: اختار الشيء وهذا اختياره) اهـ. وأشار المحقق في الحاشية إلى وجود سقط في النسخ.
وقال أبو زيد: (الاجتباء تقوله العرب في الكلام يبتدئه الرجل من نفسه) (١).
وقال الزجاج (٢): (لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا أي: هلا اختلقتها، وأتيت بها (٣) من قبل نفسك).
ونحو هذا قال المفسرون، و (٤) روي عن ابن عباس: (لولا أحدثتها فأنشأتها) (٥).
وقال مجاهد (٦): (لولا اقتضبتها (٧) وأخرجتها من نفسك).
وقال ابن زيد (٨): (لولا تقولتها وجئت بها من عندك).
(٢) "معاني الزجاج" ٢/ ٣٩٧، ونحوه في "تفسير غريب القرآن" ص ١٨٧، و"معاني النحاس" ٣/ ١٢١.
(٣) لفظ: (بها) ساقط من (أ).
(٤) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٥) أخرجه الطبري ٩/ ١٦١ بسند جيد. وفي رواية قال: (لولا تلقيتها)، وأخرج ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٤٣ بسند جيد عنه قال: (لولا أخذتها وتلقيتها فأنشأتها) وفي رواية بسند ضعيف قال: (هلا افتعلتها من تلقاء نفسك) وفي رواية عند الطبري وابن أبي حاتم بسند ضعيف قال: (لولا تقبلتها من الله) اهـ.
(٦) أخرجه الطبري ٩/ ١٦١ بسند جيد، وفي "تفسير مجاهد" ١/ ٢٥٤، وأخرجه ابن أبى حاتم ٥/ ١٦٤٣ بسند جيد قال: (لولا ابتدعتها من قبل نفسك).
(٧) في (ب): (قتضيتها)، والأولى "اقتضبتها" كما في المراجع. واقتضب الكلام ارتجله من غير تهيئة أو إعداد له، انظر: "اللسان" ٦/ ٣٦٦٠ (قضب).
(٨) أخرجه الطبري ٩/ ١٦١ بسند جيد.
وقال قتادة (١): (هلا افتعلتها (٢) [وأنشأتها من قبل نفسك واختيارك).
وقال الضحاك: (افتعلتها] (٣) من تلقاء نفسك) (٤).
قال الزجاج: (فأعلمهم - ﷺ - أن الآيات من قبل الله عز وجل لقوله: قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي (٥) [الأعراف: ٢٠٣]، أي: (٦) لو كنت آتي بالآيات من قبل نفسي للزمني تعجيل ما تطلبون مني، لكن ليس الأمر كذلك لأني أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي.
وقوله تعالى: هَذَا أي: هذا القرآن الذي أتيت به بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ.
(٢) في (ب): (فعلتها).
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٤) أخرج الطبري ٩/ ١٦١، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦٤٣ بسند جيد عنه قال: (لولا أخذتها فجئت بها من السماء) اهـ، والمعاني متقاربة، واختار الطبري ٩/ ١٦١ أن المعنى: (هلا أحدثتها من نفسك) اهـ، واختار النحاس في "معانيه" ٣/ ١٢١: (جئت بها من عند نفسك قال: وكذلك هو في اللغة يقال: اجتبيت الشيء وارتجلته واخترعته واختلقته إذا جئت به من عند نفسك) اهـ.
وقال ابن الجوزي ٣/ ٣١٢: (هلا افتعلتها من تلقاء نفسك قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد والفراء والزجاج وابن قتيبة في آخرين وهو أصح) اهـ. وانظر: "مجاز القرآن" ١/ ٢٠٠، و"تفسير غريب القرآن" ص ١٨٧، والسمرقندي ١/ ٥٩١، والماوردي ٢/ ٢٩٠.
(٥) "معاني الزجاج" ٢/ ٣٩٧.
(٦) لفظ: (أي) ساقط من (أ)
قال ابن الأعرابي (١): (البصيرة الثبات في الدين).
وقال غيره: (البصيرة العبرة، يقال: أما لك بصيرة في هذا أي: عبرة تعتبر بها (٢) وأنشد (٣):
| في الذاهبين الأولين | من القرون لنا بصائر |
وقال الفراء (٥) والزجاج (٦): (البصيرة في الدين، وأصلها من ظهور الشيء وبيانه).
وقال أهل المعاني (٧) في قوله: هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ: (هذا القرآن، وهذا الوحي دلائل من ربكم تقود إلى الحق، وتهدي إلى الرشد من استدل بها دون من أعرض عنها متعاميًا عما فيها، ومن هذا يقال للطريقة من الدم (٨) يستدل به على الرميَّة: بصيرة).
(٢) في (أ): (تعتبرها)، وهو تحريف.
(٣) البيت لقس بن ساعدة الإيادي في كتاب "المعمرين" لأبي حاتم السجستاني ص ٩٦، و"العقد الفريد" ٤/ ٢١٥، و"البيان" للجاحظ ١/ ٢٩٤، و"الأغاني" ١٥/ ٢٣٧، و"معجم المرزباني" ص ١٩٩، وبلا نسبة في "العين" ٧/ ١١٨، و"تهذيب اللغة" ١/ ٣٤٢، و"اللسان" ١/ ٢٩١ (بصر).
(٤) هذا قول الليث في "تهذيب اللغة" ١/ ٣٤٢.
(٥) لم أقف عليه عن الفراء.
(٦) "معاني الزجاج" ٢/ ٣٩٧.
(٧) انظر: "تفسير الطبري" ٩/ ١٦٢.
(٨) في (ب): (الذم) وهو تصحيف، والرمية، هي الطريدة التي يرميها الصائد. انظر: "اللسان" ٣/ ١٧٤٠ (رمي).
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي