قوله تعالى : وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ١٠٤ واذكر ربك في نفسك تضرعا وخفية ودون الجهر من القول بالغدو والأصال ولا تكن من الغافلين ١٠٥ إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون أمر الله كل مسلم مكلف إذا قرئ القرآن، أن يستمع له وينصت ؛ أي يسكت ويصغي لسماعه ليتدبر معناه ويعتبر بما فيه مواعظ ودروس، وأن لا يغلو فيه ليرحمه ربه ببركة كتابه الحكيم. واختلف العلماء في الوقت الذي أمروا فيه بالإنصات والاستماع لدى قراءة القرآن. فقد قيل : أمروا إذا كانوا في الصلاة خلف الإمام الذي يأتمون به وهم يسمعون قراءته. فعليهم أن ينصتوا خاشعين وأن لا يقرأوا بل عليهم أن يستمعوا لقراءته. وعن ابن مسعود في ذلك أنه سمع ناسا يقرأون مع الإمام فلما انصرف قال : أما آن لكم أن تفقهوا وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا كما أمركم الله.
وقيل : كانوا يتكلمون في صلاتهم ويسلم بعضهم على بعض، وإذا دخل داخل وهم في الصلاة قال لهم : كم صليتم ؟ فيخبرونه، وكان ذلك مباحا في أول الأمر ثم نسخ.
وقيل : هذا أمر من الله بالإنصات للإمام إذا قرأ القرآن في خطبته. والقول الأول أقوى ؛ فهو الراجح ؛ لأنه ليس من حال يجب فيها الإنصات لقراءة القرآن إلا حال قراءة الإمام في الصلاة ؛ فإن على المأمور الإنصات لذلك والاستماع له.
أما خارج الصلاة فلا خلاف أنه لا يجب الإنصات والاستماع إلا على وجه الاستحباب.
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز