قوله تعالى: وَإِذَا فَعَلُواْ : هذه الجملةُ الشرطية لا محلَّ لها من الإِعراب لأنها استئنافية وهو الظاهر، وجوَّز ابنُ عطية أن تكونَ داخلةً في حَيِّز الصلة لعطفها عليها. قال ابن عطية: «ليقع التوبيخُ بصفةِ قومٍ قد جعلوا أمثالاً للمؤمنين إذ أشبه فعلُهم فِعْلَ الممثَّل بهم» وقوله: «وَجَدْنا» يُحْتمل أن تكون العِلْمِيَّة أي: عَلِمْنا طريقتهم أنها هذه، ويحتمل أن تكونَ بمعنى لَقِيْنا، فيكون «عليها» مفعولاً ثانياً على الأول، وحالاً على الثاني.
وقوله لاَ يَأْمُرُ بالفحشآء حُذِف المفعولُ الأول للعلم به أي: لا يأمر أحداً، أو لا يأمركم بأمر... ذلك.
وقوله: مَا لاَ تَعْلَمُونَ مفعولٌ به، وهذا مفرد في قوة الجملة، لأنَّ ما لا يعلمون ممَّا يتقوَّلونه على الله تعالى كلامٌ كثير من قولهم والله أَمَرَنَا بِهَا كتبحير البحائر وتسييب السوائب وطوافهم بالبيتِ عُراةً إلى غير ذلك، وكذلك أيضاً حُذِف المفعول من قوله أَمَرَ رَبِّي بالقسط.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط