قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءَنَا ؛ معناهُ: أنَّ كُفَّارَ مَكَّة كانوا إذا فَعَلُوا معصيةً يَعْظُمُ قُبْحُهَا نَحْوَ طوافِهم بالبيتِ عُرَاةً، وتحريْمِهم ما أحلَّ اللهُ تعالى من البَحِيْرَةِ والسَّائِبَةِ، قَالُوا: وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وأسلافَنا.
وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا : أي بهذه الأشياءِ.
قُلْ ؛ لَهم يا مُحَمَّد: إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ ؛ أي لا يأمُرنا بالمعاصِي.
أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ استفهامٌ بمعنى الإنكار على جهة إلزامِ الْحُجَّةِ؛ لأنَّهم إنْ قالوا: نقولُ على اللهِ ما لَمْ نَعْلَمْ، فَضَحُوا أنفسَهم، وإنْ قالوا: لا نقولُ على الله مَا لا نعلمُ، لَزِمَتْهُمْ الحُجَّةُ؛ لأنَّهم لم يكن لَهم حُجَّةٌ على ما قالُوا.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني