وإذا فعلوا فاحشة كالشرك وطوافهم بالبيت عراة فنهوا عنه قالوا معللين لارتكابهم إياها بأمرين : أحدهما قولهم : وجدنا عليها أي : الفاحشة آباءنا فاقتدينا بهم والثاني قولهم : والله أمرنا بها افتراء عليه سبحانه وتعالى فأعرض الله تعالى عن الأوّل لظهور فساده ورد عن الثاني بقوله : قل لهم يا محمد إنّ الله لا يأمر بالفحشاء لأن عادته سبحانه وتعالى جرت على الأمر بمحاسن الأفعال والحث على مكارم الخصال أتقولون على الله ما لا تعلمون أنه قاله فإنكم لم تسمعوا كلام الله من غير واسطة ولا أخذتموه عن الأنبياء الذين هم وسائط بين الله وبين عباده وهو استفهام إنكاري يتضمن النهي عن الافتراء على الله، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بإبدال الهمزة الثانية في الوصل والباقون بالتحقيق.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني