المعنى الجملي : بعد أن ذكر جلت أسماؤه أن لكل أمة أجلا لا تعدوه ـ حكى هنا ما خاطب به كل أمة على لسان رسولها وبينه لها من أصول الدين الذي شرعه لهدايتها وتكميل فطرتها، وأرشدها إلى أنها إن كانت مطيعة تتقي الله فيما تأتي وتذر، وتصلح أعمالها فلا يصلح لها في الآخرة خوف ولا حزن، وإن هي تمردت واستكبرت وكذبت الرسل كانت عاقبتها النار، وبئس القرار.
الإيضاح : والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون والاستكبار عن قبول الآيات : رفضها كبرا وعنادا لمن جاء بها كما حدث من رؤساء قريش حين استكبروا أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم إماما لهم، إذ رأوا أنفسهم أحق بالرياسة منه، لأنهم أكثر منه مالا وأعز نفرا.
والمعنى : إن الذين كذبوا بآياتنا المنزلة على أحد من رسلنا واستكبروا عن إتباع من جاء بها حسدا له على الرياسة وتفضيلا لأنفسهم عليه، أو لقومهم على قومه فأولئك أصحاب النار يخلدون فيها أبدا.
والخلاصة : إن جميع الرسل قد بلغوا أممهم أن اتقاءهم لما يفسد فطرتهم من الشرك والمعاصي، وإصلاح أنفسهم بالطاعة يوجب الأمن وعدم الخوف مما يتوقع وعدم الحزن على ما وقع منهم في الدار الأولى، وأن تكذيب ما جاؤوا به من الآيات والاستكبار عن إتباعها يترتب عليه المكث في نار جهنم خالدين فيها أبدا كفاء ما فعلوا من التمرد وعصيان أوامر الديان.
تفسير المراغي
المراغي