قال الملأ من قومه، أي قال الكبراء والرؤساء والأشراف من قومه مستنكرين مستهترين : إنا نراك في ضلال مبين، وكذلك نجد الكبراء في كل قرية أكابر مجرميها كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم. كانت إجابتهم إصرارا على غيهم، واستمساكا بما هم عليه، وعدوا غيره ضلالا وسفها : إنا لنراك في ضلال مبين ، أي إنا نراك في بعد عن الهداية، والحق واضح. وقد أكدوا ذلك ب ( إنا )، وبأنهم يرونه كذلك، وإنه يستفاد من هذا أمران :
أولهما – أنهم يردون قوله، ولا يقبلونه، ويعصونه، وأنهم يرون أن صاحبه في ضلال واضح لا هداية معه، وأنهم بهذه الحال لا يمكن أن يجيبوه بل أن يفكروا في إجابته.
وثانيهما – أنه يلاحظ أن ذلك من كبرائهم، كما ذكرنا، أما ضعفاؤهم فإنه لم تعرف لهم إجابة، لأنهم مغمورون غير مذكورين، كما كان الأمر من بعد ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، إذ مكث وقت الدعوة المحمدية في مكة، ما كان يتردد في جنباتها إلا صوت أبي جهل وأبي لهب، والوليد بن المغيرة، ولا يتردد صوت عمار، وبلال وأبي بكر،
زهرة التفاسير
أبو زهرة