ولو أن أهل القرى المتقدمة في قوله : وما أرسلنا في قرية من نبي وقيل : مكة وما حولها. وقيل : مطلقًا، آمنوا واتقَوا مكان كفرهم وعصيانهم، لفتحنا عليهم بركاتٍ من السماء والأرض ؛ لوَسعنا عليهم الخير، ويسرناه لهم من كل جانب. وقيل : المراد : المطر والنبات. ولكن كذبوا بالرسل، وكفروا النعم، فأخذناهم بما كانوا يكسبون من الكفر والمعاصي.
وقال القشيري في قوله تعالى : ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا... الآية : أي : لو آمنوا بالله واتَّقُوا الشرك لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض بأسباب العطاء، فإن سَبَقَ بخلافه القضاء فأبواب الرضا، والرضا أتم من العطاء. ويقال : ليس العبرة بالنعمة ؛ العِبرة بالبركة في النعمة. هـ.
قوله تعالى : ولكن كذَّبوا أي : شكُّوا في هذا الوعد فلم يتقوا بالإيمان والتقوى حتى يتركوا الأسباب، والشاك في الصادق المصدوق مكذب. وقال الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه : للناس أسباب، وسببنا الإيمان والتقوى، ثم تلا هذه الآية : ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا... الآية، وقد تقدم عند قوله : الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوَاْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ [ الأنعَام : ٨٢ ]. ما يتعلق بالأمن من مكر الله.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي