ومنه قوله: ولكن تعمى القلوب التي فِي الصدور [الحج: ٤٦]، هذا مثل قولهم: نفسي التي بَيْنَ جَنَبيّ.
ومثله قوله تعالى: فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحج وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ [البقرة: ١٩٦].
قوله: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرىءَامَنُواْ (واتقوا)، إلى قوله: فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ.
المعنى: ولو أن أهل القرى الذين أرسل إليهم الرسل آمنوا، لنزل مطر السماء عليهم. وأنبتت الأرض، فذلك " البركات ".
وأصل " البركة ": المواظبة على الشيء. يقال: بارك فلان على فلان، أي: واظب عليه.
فمعنى: بركات مِّنَ السمآء. أي: ما يتتابع من [خير] السماء والأرض.
ولكن كَذَّبُواْ، بالرسل. فأخذناهم. أي: عجلناهم العقوبة. بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ. أي: بعملهم الرديء.
أَفَأَمِنَ أَهْلُ القرى، [أي] المكذبون، أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا، أي: عقوبتنا، بياتا، أي: ليلاً، وَهُمْ نَآئِمُونَ، أو يأتيهم ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ. يقال لكل من عمل
عملاً لا يجدي عليه نفعاً، إنما أنت لاعب.
أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ/ الله.
أي: أستدراج الله إياهم بما أنعم عليهم في دنياهم من الصحة والرخاء، فليس بأمن استدراج الله إِلاَّ القوم الخاسرون، أي: الهالكون.
وقيل: هو توعد لمن كذب بمحمد، (عليه السلام).
وقيل: مَكْرَ الله ( تعالى) : عذابه.
وحقيقة " المكر ": (الكيد)، والكيد من الله (سبحانه) عقوبة للعبد من حيث لا يعلم.
قوله: أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ، المعنى: أو لم يهد الهدى، أي: يبين لهم الهدى.
وقيل معنه: أولم يهد الله، أي: يبين لهم الله، أنه لو شاء أصابهم بذنوبهمه، كما فعل بمن كان قبلهم، الذين ورث هؤلاء الأرض عنهم.
وَنَطْبَعُ على قُلُوبِهِمْ. أي: نختم عليها، فلا ينتفعون بموعظة.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي