تفسير سورة سورة الإخلاص
محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشريّ، جار الله، أبو القاسم
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشريّ، جار الله، أبو القاسم (ت 538 هـ)
الناشر
دار الكتاب العربي - بيروت
الطبعة
الثالثة - 1407 ه
عدد الأجزاء
4
نبذة عن الكتاب
من أوسع كتب التفسير حظاً وأكثرها رواجاً. لم يصنف مثله قبله كما قال ابن خلكان. قال السيوطي في (نواهد الأبكار) عند حديثه عن أصحاب النظر في وجوه إعجاز القرآن: (وصاحب الكشاف هو سلطان هذه الطريقة، فلذا طار كتابه في أقصى المشرق والمغرب) . ألفه في مكة سنة (526هـ) لأميرها: ابن وهاس الحسني، ونعت هذه النسخة بالنسخة الحرمية المباركة المتمسح بها، المحقوقة أن تستنزل بها بركات السماء، ويستمطر بها في السنة الشهباء. انظر (منهج الزمخشري في تفسير القرآن، ص76) د. مصطفى الصاوي الجويني، وفيه (ص261) حول ما أثاره الكشاف من نشاط فكري. وقد تعصب فيه للمعتزلة غاية التعصب، ولم يتورع في توجيه القرآن إلى تأصيل مبادئ المعتزلة عند كل مناسبة، كما لم يتورع في سبيل نصرة مذهبه للبحث عن مختلف القراآت للآية، والطعن فيما تواتر منها، كطعنه في قراءة ابن عامر للآية (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم) انظر تفصيل ذلك في كشكول العاملي. قال ابن المنير في (الانتصاف) : (نتبرأ إلى الله ونبرأ من جملة كلامه عما رماهم به، فقد ركب عمياء، وتخيل القراءة اجتهادا واختيارا، لا نقلا وإسناداً....وجعلها موكولة إلى الآراء، ولم يقل بقوله أحد من المسلمين) . وقال المقري في (أزهار الرياض) : (ولابد من الإلمام ببعض أحوال هذا الرجل الذي اختلفت في أمره الآراء، وآنس من جانب البيان والنحو ناراً، وأنكر الحق وقد وضح النهار، وذكر بعضهم أنه تاب، ويأبى ذلك تصريحه في كشافه بما خالف السنة جهارا..إلخ) . ومن أهم الكتب المؤلفة على (الكشاف) كتاب (الانتصاف) لابن المنير الاسكندري (ت 683هـ) وهو مطبوع على هامش الكشاف في معظم طبعاته، وعليه وضع علم الدين العراقي (ت 704) كتابه (الإنصاف بين الكشاف والانتصاف) . ومن أجل حواشي الكشاف (حاشية الطيبي) وهو الحسن بن محمد الطيبي (ت 713هـ) وسماها (فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب) في ست مجلدات. وهي الحاشية التي أثنى عليها ابن خلدون. وله مختصرات كثيرة أشهرها: تفسير البيضاوي (ت 692هـ) . ولابن حجر كتاب أسماه (الكاف الشاف في تحرير أحاديث الكشاف) . قال شمس الدين الأصبهاني في تفسيره (الجامع بين التفسير الكبير والكشاف) : (تتبعت الكشاف فوجدت أن كل ما أخذه أخذه من الزجاج) . وانظر مآخذ العلماء على الزمخشري في كتاب (الزمخشري: لغويا ومفسرا، ص399) مرتضى الشيرازي. وقيمة الكشاف وأثره في كتاب (الزمخشري) د. الحوفي
مقدمة التفسير
مكية، وقيل : مدنية، وآياتها أربع.
ﰡ
ويحتمل أن يكون المعنى: أن حالها تكون في نار جهنم على الصورة التي كانت عليها حين كانت تحمل حزمة الشوك، فلا تزال على ظهرها حزمة من حطب النار من شجرة الزقوم أو من الضريع، وفي جيدها حبل من ما مسد من سلاسل النار: كما يعذب كل مجرم بما يجانس حاله في جرمه.
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة تبت رجوت أن لا يجمع الله بينه وبين أبى لهب في دار واحدة «١» ».
سورة الإخلاص
مكية، وقيل مدنية، وآياتها ٤ «نزلت بعد الناس» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الإخلاص (١١٢) : الآيات ١ الى ٤]
هُوَ ضمير الشأن، واللَّهُ أَحَدٌ هو الشأن، كقولك: هو زيد منطلق، كأنه قيل:
الشأن هذا، وهو أنّ الله واحد لا ثانى له. فإن قلت: ما محل هو؟ قلت: الرفع على الابتداء والخبر الجملة. فإن قلت: فالجملة الواقعة خبرا لا بد فيها من راجع إلى المبتدإ، فأين الراجع؟ قلت:
حكم هذه الجملة حكم المفرد في قولك «زيد غلامك» في أنه هو المبتدأ في المعنى، وذلك أن قوله اللَّهُ أَحَدٌ هو الشأن الذي هو عبارة عنه، وليس كذلك «زيد أبوه منطلق» فإنّ زيدا والجملة يدلان على معنيين مختلفين، فلا بد مما يصل بينهما. وعن ابن عباس: قالت قريش: يا محمد، صف لنا ربك الذي تدعونا إليه، فنزلت: يعنى: الذي سألتمونى وصفه هو الله، وأحد: بدل من قوله، الله. أو على: هو أحد، وهو بمعنى واحد، وأصله وحد. وقرأ عبد الله وأبىّ: هو الله أحد، بغير قُلْ وفي قراءة النبي صلى الله عليه وسلم: الله أحد، بغير قُلْ هُوَ وقال من
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة تبت رجوت أن لا يجمع الله بينه وبين أبى لهب في دار واحدة «١» ».
سورة الإخلاص
مكية، وقيل مدنية، وآياتها ٤ «نزلت بعد الناس» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الإخلاص (١١٢) : الآيات ١ الى ٤]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤)هُوَ ضمير الشأن، واللَّهُ أَحَدٌ هو الشأن، كقولك: هو زيد منطلق، كأنه قيل:
الشأن هذا، وهو أنّ الله واحد لا ثانى له. فإن قلت: ما محل هو؟ قلت: الرفع على الابتداء والخبر الجملة. فإن قلت: فالجملة الواقعة خبرا لا بد فيها من راجع إلى المبتدإ، فأين الراجع؟ قلت:
حكم هذه الجملة حكم المفرد في قولك «زيد غلامك» في أنه هو المبتدأ في المعنى، وذلك أن قوله اللَّهُ أَحَدٌ هو الشأن الذي هو عبارة عنه، وليس كذلك «زيد أبوه منطلق» فإنّ زيدا والجملة يدلان على معنيين مختلفين، فلا بد مما يصل بينهما. وعن ابن عباس: قالت قريش: يا محمد، صف لنا ربك الذي تدعونا إليه، فنزلت: يعنى: الذي سألتمونى وصفه هو الله، وأحد: بدل من قوله، الله. أو على: هو أحد، وهو بمعنى واحد، وأصله وحد. وقرأ عبد الله وأبىّ: هو الله أحد، بغير قُلْ وفي قراءة النبي صلى الله عليه وسلم: الله أحد، بغير قُلْ هُوَ وقال من
(١). أخرجه الثعلبي والواحدي وابن مردويه من حديث أبى بن كعب.
— 817 —
قرأ: الله أحد، كان بعدل القرآن. وقرأ الأعمش: قل هو الله الواحد. وقرئ: أحد الله، بغير تنوين: أسقط لملاقاته لام التعريف. ونحوه
ولا ذاكر الله إلّا قليلا «١»
والجيد هو التنوين، وكسره لالتقاء الساكنين. والصَّمَدُ فعل بمعنى مفعول، من صمد إليه إذا قصده، وهو السيد المصمود إليه في الحوائج. والمعنى: هو الله الذي تعرفونه وتقرّون بأنه خالق السماوات والأرض وخالقكم، وهو واحد متوحد بالإلهية لا يشارك فيها، وهو الذي يصمد إليه كل مخلوق لا يستغنون عنه، وهو الغنى عنهم لَمْ يَلِدْ لأنه لا يجانس، حتى تكون له من جنسه صاحبة فيتوالدا. وقد دل على هذا المعنى بقوله أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ. وَلَمْ يُولَدْ لأنّ كل مولود محدث وجسم، وهو قديم لا أوّل لوجوده وليس يجسم ولم يكافئه أحد، أى: لم يماثله ولم يشاكله. ويجوز أن يكون من الكفاءة في النكاح، نفيا للصاحبة: سألوه أن يصفه لهم، فأوحى إليه ما يحتوى على صفاته، فقوله هُوَ اللَّهُ إشارة لهم إلى من هو خالق الأشياء وفاطرها، وفي طىّ ذلك وصفه بأنه قادر عالم، لأن الخلق يستدعى القدرة والعلم، لكونه واقعا على غاية إحكام واتساق وانتظام. وفي ذلك وصفه بأنه حى سميع بصير. وقوله أَحَدٌ وصف بالوحدانية ونفى الشركاء. وقوله الصَّمَدُ وصف بأنه ليس إلا محتاجا إليه، وإذا لم يكن إلا محتاجا إليه: فهو غنى. وفي كونه غنيا مع كونه عالما:
أنه عدل غير فاعل للقبائح «٢»، لعلمه بقبح القبيح وعلمه بغناه عنه. وقوله لَمْ يُولَدْ وصف بالقدم والأوّلية. وقوله لَمْ يَلِدْ نفى للشبه والمجانسة. وقوله وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ تقرير لذلك وبت للحكم به: فإن قلت: الكلام العربي الفصيح أن يؤخر الظرف الذي هو لغو غير مستقر ولا يقدم، وقد نص سيبويه على ذلك في كتابه «٣»، فما باله مقدّما في أفصح كلام وأعربه؟ قلت هذا الكلام إنما سيق لنفى المكافأة عن ذات الباري سبحانه، وهذا المعنى مصبه ومركزه هو هذا
ولا ذاكر الله إلّا قليلا «١»
والجيد هو التنوين، وكسره لالتقاء الساكنين. والصَّمَدُ فعل بمعنى مفعول، من صمد إليه إذا قصده، وهو السيد المصمود إليه في الحوائج. والمعنى: هو الله الذي تعرفونه وتقرّون بأنه خالق السماوات والأرض وخالقكم، وهو واحد متوحد بالإلهية لا يشارك فيها، وهو الذي يصمد إليه كل مخلوق لا يستغنون عنه، وهو الغنى عنهم لَمْ يَلِدْ لأنه لا يجانس، حتى تكون له من جنسه صاحبة فيتوالدا. وقد دل على هذا المعنى بقوله أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ. وَلَمْ يُولَدْ لأنّ كل مولود محدث وجسم، وهو قديم لا أوّل لوجوده وليس يجسم ولم يكافئه أحد، أى: لم يماثله ولم يشاكله. ويجوز أن يكون من الكفاءة في النكاح، نفيا للصاحبة: سألوه أن يصفه لهم، فأوحى إليه ما يحتوى على صفاته، فقوله هُوَ اللَّهُ إشارة لهم إلى من هو خالق الأشياء وفاطرها، وفي طىّ ذلك وصفه بأنه قادر عالم، لأن الخلق يستدعى القدرة والعلم، لكونه واقعا على غاية إحكام واتساق وانتظام. وفي ذلك وصفه بأنه حى سميع بصير. وقوله أَحَدٌ وصف بالوحدانية ونفى الشركاء. وقوله الصَّمَدُ وصف بأنه ليس إلا محتاجا إليه، وإذا لم يكن إلا محتاجا إليه: فهو غنى. وفي كونه غنيا مع كونه عالما:
أنه عدل غير فاعل للقبائح «٢»، لعلمه بقبح القبيح وعلمه بغناه عنه. وقوله لَمْ يُولَدْ وصف بالقدم والأوّلية. وقوله لَمْ يَلِدْ نفى للشبه والمجانسة. وقوله وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ تقرير لذلك وبت للحكم به: فإن قلت: الكلام العربي الفصيح أن يؤخر الظرف الذي هو لغو غير مستقر ولا يقدم، وقد نص سيبويه على ذلك في كتابه «٣»، فما باله مقدّما في أفصح كلام وأعربه؟ قلت هذا الكلام إنما سيق لنفى المكافأة عن ذات الباري سبحانه، وهذا المعنى مصبه ومركزه هو هذا
(١). تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة ٤٤٨ فراجعه إن شئت اه مصححه.
(٢). قوله «إنه عدل غير فاعل للقبائح» هذا مذهب المعتزلة، وذهب أهل السنة إلى أنه تعالى هو الخالق لجميع الأشياء خيرها وشرها قبيحها وحسنها. قال تعالى: اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وعلمه بقبح القبيح لا يمنعه من خلقه، لأنه لحكمة وإن لم يعلمها غيره. (ع)
(٣). قال محمود: «إن قلت الكلام العربي الفصيح أن يؤخر الظرف وقد نص سيبويه على ذلك» قال أحمد:
نقل سيبويه أنه سمع بعض الجفاة من العرب يقرأ: ولم يكن أحدا كفوا له، وجرى هذا الجلف على عادته فجفا طبعه عن لطف المعنى الذي لأجله اقتضى تقديم الظرف مع الخبر على الاسم، وذلك أن الغرض الذي سيقت له الآية نفى المكافأة والمساواة عن ذات الله تعالى، فكان تقديم المكافأة المقصود بأن يسلب عنه أولى، ثم لما قدمت لتسلب ذكر معها الظرف ليبين الذات المقدسة بسلب المكافأة، والله أعلم.
(٢). قوله «إنه عدل غير فاعل للقبائح» هذا مذهب المعتزلة، وذهب أهل السنة إلى أنه تعالى هو الخالق لجميع الأشياء خيرها وشرها قبيحها وحسنها. قال تعالى: اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وعلمه بقبح القبيح لا يمنعه من خلقه، لأنه لحكمة وإن لم يعلمها غيره. (ع)
(٣). قال محمود: «إن قلت الكلام العربي الفصيح أن يؤخر الظرف وقد نص سيبويه على ذلك» قال أحمد:
نقل سيبويه أنه سمع بعض الجفاة من العرب يقرأ: ولم يكن أحدا كفوا له، وجرى هذا الجلف على عادته فجفا طبعه عن لطف المعنى الذي لأجله اقتضى تقديم الظرف مع الخبر على الاسم، وذلك أن الغرض الذي سيقت له الآية نفى المكافأة والمساواة عن ذات الله تعالى، فكان تقديم المكافأة المقصود بأن يسلب عنه أولى، ثم لما قدمت لتسلب ذكر معها الظرف ليبين الذات المقدسة بسلب المكافأة، والله أعلم.
— 818 —
الظرف، فكان لذلك أهم شيء وأعناه، وأحقه بالتقدم وأحراه. وقرئ: كفؤا، بضم الكاف والفاء. وبضم الكاف وكسرها مع سكون الفاء: فإن قلت. لم كانت هذه السورة عدل القرآن كله على قصر متنها وتقارب طرفيها؟ قلت: لأمر ما يسود من يسود، وما ذاك إلا لاحتوائها على صفات الله تعالى وعدله وتوحيده، وكفى دليلا من اعترف بفضلها وصدق بقول رسول الله ﷺ فيها: إنّ علم التوحيد من الله تعالى بمكان، وكيف لا يكون كذلك والعلم تابع للمعلوم: يشرف بشرفه، ويتضع بضعه، ومعلوم هذا العلم هو الله تعالى وصفاته، وما يجوز عليه وما لا يجوز، فما ظنك بشرف منزلته وجلالة محله، وإنافته على كل علم، واستيلائه على قصب السبق دونه، ومن ازدراه فلضعف علمه بمعلومه، وقلة تعظيمه له، وخلوه من خشيته، وبعده من النظر لعاقبته. اللهم احشرنا في زمرة العالمين بك العاملين لك، القائلين بعدلك وتوحيدك، الخائفين من وعيدك. وتسمى سورة الأساس لاشتمالها على أصول الدين. وروى أبىّ وأنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أسست السماوات السبع والأرضون السبع على قل هو الله أحد» «١» يعنى ما خلقت إلا لتكون دلائل على توحيد الله ومعرفة صفاته التي نطقت بها هذه السورة. عن رسول الله ﷺ أنه سمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد فقال: «وجبت». قيل: يا رسول الله وما وجبت؟ قال: «وجبت له الجنة» «٢»
(١). لم أجده مرفوعا «وأخرجه ابن أبى شيبة في فضائل القرآن من رواية عبد الله بن غيلان الثقفي عن العب الأحبار موقوفا.
(٢). أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم من حديث عبيد بن حنين عن أبى هريرة. وله شاهد في الطبراني الكبير من حديث أبى أمامة.
(٢). أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم من حديث عبيد بن حنين عن أبى هريرة. وله شاهد في الطبراني الكبير من حديث أبى أمامة.
— 819 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
1 مقطع من التفسير