تفسير سورة سورة النصر

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

التفسير البسيط

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي (ت 468 هـ)

الناشر

عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

الطبعة

الأولى

المحقق

أصل تحقيقه في (15) رسالة دكتوراة بجامعة الإمام محمد بن سعود، ثم قامت لجنة علمية من الجامعة بسبكه وتنسيقه

آية رقم ١
تفسير سورة النصر (١) (٢)

بسم الله الرحمن الرحيم

١ - ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ هو قال المفسرون: إذا جاءك يا محمد نصر الله على من عاداك، وهم قريش، وغيرهم (٣).
﴿وَالْفَتْحُ﴾ فتح مكة (٤).
﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ قال ابن عباس: يريد أهل مكة، و (أهل) (٥) اليمن (٦)، وهو قول عكرمة (٧)،
(١) تسمى بسورة التوديع لما فيها من الإيماء إلى وفاته -صلى الله عليه وسلم-. "الإتقان" / ١٥٩، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٢٩.
(٢) أكثر كتب التفسير تذكر أنها مدنية، ولم يخالفهم إلا السمرقندي قال: إنها مكية: "بحر العلوم" ٣/ ٥٢٢.
(٣) قال بذلك ابن عباس. انظر: "جامع البيان" ٣٠/ ٣٣٢، و"بحر العلوم" ٣/ ٥٢٢ وعزاه الثعلبي إلى عامة أهل التفسير. "الكشف والبيان" ١٣/ ١٧١ أ، وانظر: "معالم التنزيل" ٤/ ٥٣٦، و"زاد المسير" ٨/ ٣٢٤
(٤) قال بذلك مجاهد، والحسن، وابن عباس انظر: "جامع البيان" ٣٠/ ٣٣٢، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٦٠، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ١٥٣.
(٥) ساقط من (أ).
(٦) "جامع البيان" ٣٠/ ٣٣٣، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٧٩ أ، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٦٠، و"التفسير الكبير" ٣٢/ ١٥٣، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٣٠، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٤٤ وعزاه إلى ابن عساكر.
(٧) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٤٠٤ - ٤٠٥ و"جامع البيان" ٣٠/ ٣٣٣ و"الكشف =
— 399 —
ومقاتل (١) قالا: أراد بالناس: أهل اليمن.
وقال الحسن: لما فتح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مكة قالت العرب: أما إذا ظفر محمد بأهل الحرم، وقد أجارهم الله من أصحاب الفيل، فليس لكم به يدان (٢)، وكانوا يدخلون في دين الله أفواجًا (٣).
قال أبو إسحاق: معنى (أفواجًا) أي جماعات كثيرة، أي بعد أن كانوا يدخلون واحداً واحداً، واثنين اثنين، صارت تدخل القبيلة بأسرها في الإسلام (٤).
وقوله (٥): ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾
قال ابن عباس: لما نزلت هذه السورة على النبي -صلى الله عليه وسلم- (أنه) (٦) نعيت
=والبيان" ١٣/ ١٧٩ أ، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥٣٢، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٣٠، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٦٠١.
(١) "تفسير مقاتل" ٢٥٥ أ، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٧٩ أ، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥٣٢، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٣٠، "ثلاث رسائل للحافظ ابن رجب"، تقديم ابن جبرين ص ٣٩.
(٢) يدان: أي طاقة نقلًا عن "الوسيط" ٣٤/ ٥٦٦ والذي رجعت إليه من المصادر كالنهاية واللسان لم أجد ذكراً للطاقة.
(٣) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٧٩ أ، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٦٠، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٤١، و"الكشاف" ٤/ ٢٣٩، و"زاد المسير" ٨/ ٣٢٤، و"لباب التأويل" ٤/ ٤٢٣، و"فتح القدير" ٥/ ٥٠٩.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٧٣ بنصه.
(٥) في (أ): (قوله).
(٦) ساقط من (أ).
— 400 —
إليه نفسه فقيل له: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ (١)
قال الحسن: اعلم أنه قد اقترب أجله فأمر بالاستغفار والتوبة (٢).
وقال قتادة (٣)، (ومقاتل (٤)) (٥): عاش النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد نزول هذه السورة سنتين.
وقال عبد الله: لما نزلت هذه السورة كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يكثر أن يقول: "سبحانك اللهم بحمدك اغفر لي أنك أنت التواب" (٦). (ونحو هذا روت
(١) ورد معنى قوله في: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٤٠٤، و"جامع البيان" ٣٠/ ٣٣٤، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٢، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٦٠١، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٦٠ وعزاه إلى ابن مردويه.
وله أيضًا في ذلك حديثًا مرفوعًا، انظر "مجمع الزوائد" ٧/ ١٤٤ كتاب التفسير: سورة إذا جاء نصر الله، قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في حديث طويل، وفي إسناده هلال بن خباب، قال يحيى: ثقة مأمون لم يتغير، ووثقه ابن حبان، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح، وفي إسناده أحمد عطاء بن السائب وقد اختلط.
(٢) ورد معنى قوله في: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٤٠٤، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٢، و"فتح القدير" ٤/ ٥١٠، "تفسير الحسن البصري" ٢/ ٤٤٣.
(٣) "جامع البيان" ٣٠/ ٣٣٥، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٠ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٢، و"زاد المسير" ٨/ ٣٢٤، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٦٠ وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) "تفسير مقاتل" ٢٥٥ أ، إلا أنه قال عاش بعدها ثمانين يومًا، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٠ أ.
(٥) ساقط من (أ).
(٦) "الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٠ أب، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٦٣ وعزاه إلى عبد الرزاق، ومحمد بن نصر وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه، و"المستدرك" ٢/ ٥٣٨ - ٥٣٩: كتاب التفسير: سورة النصر: قال عنه صحيح، ووافقه الذهبي.
— 401 —
عائشة (١)، وأم سلمة (٢)) (٣).
قال أبو إسحاق: أمره عليه السلام أن يكثر التسبيح والاستغفار ليختم له في آخر عمره بالزيادة في العمل الصالح (٤).
وقال (عطاء عن) (٥) ابن عباس: (فسبح بحمد ربك) صل لربك وأحمده (٦).
وقال آخرون: نزهه عما لا يجوز عليه مع شكرك إياه (٧).
(١) ورد قولها في: "جامع البيان" ٣٠/ ٣٣٢ - ٣٣٣ - ٣٣٤، و"النكت والعيون" ٦/ ٣٦١، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٠ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٥٤٢، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٣١، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٦٣، وعزاه إلى ابن أبي شيبة، ومسلم، وابن المنذر، وابن مردويه، وله ألفاظ كثيرة متقاربة، فراجعها في الدر، وانظر: "الجامع الصحيح" للبخاري ٣/ ٣٣٣: ح ٤٩٦٨: كتاب التفسير: باب ٢ والحديث عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربنا، وبحمدك، اللهم اغفر لي" يتأول القرآن، كما أخرجه مسلم في "صحيحه" ١/ ٣٥٠: ح: ٢١٧: كتاب الصلاة: باب ٤٢.
والإمام أحمد في: "المسند" ٦/ ٤٣، ٤٩، ١٩٠، وابن ماجة في: "السنن" ١/ ١٦٠: ح ٨٧٤: أبواب إقامة الصلاة: باب ٢٠.
(٢) "جامع البيان" ٣٠/ ٣٣٥، و"الكشف والبيان" ١٣/ ١٨٠ ب "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٣١، و"الدر المنثور" ٨/ ٦٦٣ وعزاه إلى ابن مردويه.
(٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٥٠/ ٣٧٣.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٦) "النكت والعيون" ٦/ ٣٦١، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٣١، و"زاد المسير" ٨/ ٣٢٤.
(٧) لم أعثر على من قال ذلك، وقد ورد بمثله من غير عزو في: "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٢٣١.
— 402 —
وهذا هو الأولى لما روى عبد الله، وعائشة، وأم سلمة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يكثر أن يقول: "سبحان الله وأستغفره، وأتوب إليه بعد نزول هذه السورة".
وقوله (١): ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ أي على المسبحين المستغفرين؛ يتوب عليهم، فيرحمهم، ويغفر لهم، ويقبل توبتهم (بمنه وفضله) (٢).
(١) في (أ): (قوله).
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
— 403 —
سورة المسد
— 405 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

1 مقطع من التفسير