تفسير سورة سورة الأنبياء

كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي

تفسير غريب القرآن - الكواري

كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي

الناشر

دار بن حزم

الطبعة

الأولى، 2008

نبذة عن الكتاب





تقول المؤلفة - حفظها الله تعالى-:

استعنت بالله على تأليف هذا الكتاب الذي سميته «تفسير غريب القرآن» اخترت فيه أهم الكلمات التي تحتاج إلى بيان، ونقلت شرحها من كتب التفسير وغريب القرآن مما كتبه الأقدمون والمعاصرون، ملتزمة في العقائد بمنهج السلف الكرام، وأسأل الله أن ينفع بالكتاب، وأن يجعل عملي خالصاً لوجهه. ا. هـ



ومن طالع الكتاب، عرف أنه محرر وجيز، تم اختيار المعاني فيه بعناية واضحة تلمحها في كل كلمة من كلماته، فجزى الله المؤلفة خيرا
آية رقم ١٥
﴿حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾ الحصيدُ فَعِيلٌ بمعنى مفعول، أي: المحصودُ، والحصدُ هُوَ حَزُّ الزرعِ والنباتِ بالمِنْجَلِ لا باليد، والخامدُ اسم فاعلٍ من خَمَدَتِ النارُ تَخْمُدُ بِضَمِّ الميمِ إذا زال لَهِيبُهَا، ومعناه: إنهم حُصِدُوا بالسيفِ والموتِ، كما يُحْصَدُ الزرعُ فلم يبقَ منهم بقيةٌ.
﴿لهْوًا﴾ كل ما يُتَلَهَّى به كالمرأةِ والولدِ.
﴿مِن لَّدُنَّا﴾ أي: مِنْ عِنْدِنَا من وِلْدَانِ الجنةِ والحُورِ العِينِ، وهذا رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أن لله صاحبةً وولدًا، تعالى اللهُ عن ذلك عُلُوًّا كبيرًا.
﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ الِاسْتِحْسَارُ: مَصْدَرٌ كالحُسُورِ وهو التَّعَبُ، فالسينُ والتاءُ فيه للمبالغةِ في الوصفِ كالاستكبارِ والاستنكارِ، أي: لا يَصْدُرُ منهم الاستحسارُ الَّذِي هُوَ التعبُ الشديدُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ عِمْلُهُمُ العظيمُ، أي: لا يقع منهم ما لو قام بعمله غيرُهم لَاسْتَحْسَرَ.
﴿كَانَتَا رَتْقًا﴾ الرَّتْقُ: هُوَ الاتصالُ والتلاصقُ بَيْنَ أجزاءِ الشيءِ، وَالْفَتْقُ ضِدُّهُ وهو الانفصالُ والتباعدُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ المُلْتَصِقَيْنِ.
﴿فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ أي: فَصَلْنَا بينهما، والفتقُ: الفصلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، والرَّتْقُ: ضِدُّ الفَتْقِ وهو التِئَامُهُمَا، فإذا قيل: مَتَى رَأَوْهُمَا رَتْقًا حتى جاء تقريرُهم بِذَلِكَ، فالجواب: أن القرآنَ لمَّا ذَكَرَ ذلك، وهو معجزةٌ خالدةٌ قام ذلك مقامَ المرئي المُشَاهَدِ، وَتَلَاصُقُ الأرضِ والسماءِ في الأصل، وَتَبَايُنُهُمَا جَائِزَانِ في العقلِ، ولا بد لتحويلِ أَحَدِهِمَا إلى الآخَرِ من مُخَصِّصٍ، وهو اللهُ تعالى، ففي الآية إذًا دليلٌ عَلَى وجودِ الخالقِ القادرِ المُرِيدِ، وهذه الآيةُ من آياتِ القرآنِ العِلْمِيَّةِ التي قَرَّرَتْ مَسْأَلَةً لم تَكُنْ معروفةً يَوْمَئِذٍ.
﴿وَجَعَلْنَا مِنَ المَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ أي: أَحْيَيْنَا بالماءِ الَّذِي يَنْزِلُ من السماءِ كُلَّ شَيْءٍ من الحيوانِ، ويدخلُ فيه النباتُ والشجرُ؛ وذلك لأن الماءَ سببُ الحياةِ، وقال المُفَسِّرُونَ: إن كُلَّ شيءٍ حَيٍّ فهو مخلوقٌ من الماءِ.
﴿رَوَاسِيَ﴾ أي: الجبالَ؛ لأنها رَسَتْ في الأرضِ، أي: رَسَخَتْ فيها.
﴿أَن تَمِيدَ﴾ أي: تَمِيلُ، وقيل: تَضْطَرِبُ بالذهابِ في الجهاتِ.
﴿فِجَاجًا﴾ مَسَالِكَ، واحدُها فَجٌّ، وَكُلُّ فَتْحٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فهو فَجٌّ.
﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ﴾ في مَدَارٍ، والفَلَكُ: مَدَارُ النُّجُومِ، وهو في اللغة كُلُّ مُسْتَدِيرٍ.
﴿يَسْبَحُونَ﴾ يَسِيرُونَ، وقيل: يَدُورُونَ، وأصل السَّبْحِ: العَوْمُ في الماء، ثم جُعِلَ كُلُّ مُسْرِعٍ في سَيْرِهِ سَابِحًا، وَفَرَسٌ سَبُوحٌ: مُسْرِعٌ.
﴿فَتَبْهَتُهُم﴾ فتُحَيِّرُهُمْ وَتَغْلِبُهُمْ، يُقَالُ: بَهَتَهُ يَبْهَتُهُ: إذا وَاجَهَهُ بشيءٍ يُحَيِّرُهُ.
﴿نَفْحَةٌ﴾ النَّفْحَةُ في اللغةِ: الدُّفْعَةُ اليَسِيرَةُ، والمعنى: وَلَئِنْ مَسَّهُمْ أَقَلُّ شَيْءٍ مِنَ العَذَابِ.
آية رقم ٥٨
﴿جُذَاذًا﴾ بِضَمِّ الجيمِ اسمٌ، جَمْعُ جُذَاذَةٍ وهي فُعَالَةٌ مِثْلُ قُلَامَةٍ وَكُنَاسَةٍ من الجَذِّ وهو القطعُ؛ أي: كَسَّرَهُمْ وَجَعَلَهُمْ قِطَعًا.
﴿نَفَشَتْ﴾ دَخَلَتْ، أو رَعَتْ لَيْلًا، والنَّفْشُ: أن تَرْعَى البهائمُ لَيْلًا، والهَمَلُ: أن تَرْعَى نَهَارًا.
آية رقم ١٠٠
﴿زَفِيرٌ﴾ أي: أَنِينٌ وَبُكَاءٌ وَعَوِيلٌ من شدةِ ما ينالهم من العذابِ، والزفيرُ صوتُ نَفَسِ المَغْمُومِ يَخْرُجُ من القَلْبِ.
آية رقم ١٠٢
﴿حَسِيسَهَا﴾ الحِسُّ والحَسِيسُ: الصوتُ تَسْمَعُهُ من الشيءِ يَتَحَرَّكُ قريبًا مِنْكَ.
﴿الزَّبُورِ﴾ الكتابُ المزبورُ، والمراد: الكتبُ المُنَزَّلَةُ كالتوراةِ والإنجيلِ.
﴿الْأَرْضَ﴾ أَرْض الجَنَّةِ، وبه قال الأكثرون، وقيل: أرضُ الدنيا أو أرضُ الكُفَّارِ، وقيل: الأرضُ المقدسةُ.
— 105 —
سُورة الحَجّ
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

20 مقطع من التفسير