تفسير سورة سورة الطلاق

أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير مقاتل بن سليمان

أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى (ت 150 هـ)

نبذة عن الكتاب

أولًا: هذا التفسير هو المعتمد عن مقاتل بن سليمان، وهو الذي وقع فيه الكلام على مقاتل بن سليمان، حيث يكثر نقل قول مقاتل في كتب التفسير الأخرى وهي مأخوذة من هذا الكتاب.
وقصارى الأمر: أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له؛ لأنه ما دام ناقلاً وانتخب فكأنه قد اقتنع بهذا القول وقال به، فلا ينسب إلى غيره، وهذا ما جرى عليه المفسرون بعد ذلك، فيقولون: قال مقاتل في تفسيره، ولا يقولون: روى مقاتل؛ لأنه الرواية فيه قليلة كما ذكرت، فالإنسان إذا انتخب بهذا الأسلوب كأن ما انتخبه يكون من قوله؛ ولهذا يناقشونه على أنه قول مقاتل، وليس على أنه قول فلان، أو غيره ممن سبقهم.
ثانيًا: ذكر طريقته في كتابه هذا، فذكر من سيروي عنهم التفسير، ثم سرد بعد ذلك بدون إسناد، ولا نسبة للأقوال إلى قائلها، فلو نظرت في أول الصفحة فستجد من روي عنه التفسير في هذا الكتاب، من دون ذكر إسناد، وحين دخل في التفسير حذف الإسناد وذكره تفسير الآيات مباشرةً، فلا نستطيع أن نميز قائل هذه الروايات، وهذا مما نقد على مقاتل ، مع أن مقاتلاً تكلم فيه أصلاً، حيث اتهم بالكذب وروايته لا تقبل، ففعله هذا أيضاً زاد طيناً بلة كما يقال.
ثالثًا: نجد أنه يورد أحاديث نبوية، منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد في وسط الكتاب.
رابعًا: هذا التفسير يعتبر تفسيرًا كاملًا للقرآن، ليس آيةً آيةً فحسب، بل حرفًا حرفًا، فهو يفسر الآيات حرفًا حرفًا.
خامسًا: هذا التفسير فيه عناية كبيرة جدًا بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك بذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفت أن مقاتلاً له كتاب اسمه: وجوه النظائر، فلا يبعد علينا أن نتصور أنه اهتم في تفسيره هذا بالنظائر القرآنية.
سادسًا: فيه عناية بذكر قصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، وهو يعتبر أحد الذي يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل،
سابعًا: له عناية بمبهمات القرآن، يعني: من نزل فيه الخطاب، فيحرص على ذكر من نزل فيه الخطاب، وهذا يسمى مبهمات القرآن، أو يدخل في المراد بالقرآن.
ثامنًا: له عناية بأسباب النزول.
تاسعًا: هذا التفسير لا يستفيد منه المبتدئ، وإنما هو مرجع يستفيد منه المتخصصون في حال الرجوع إلى الرواية ومعرفة القول فقط.ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل عن هذا التفسير: (ما أحسن هذا التفسير فلو كان له إسناد)، لو كان له إسناد لتبين.
مقدمة التفسير
سورة الطلاق
مدنية، عددها اثنتا عشر آية كوفي
﴿ يٰأيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ ﴾ نزلت في عبدالله بن عمر بن الخطاب، وعتبة بن عمرو المازني، وطفيل ابن الحارث، وعمرو بن سعيد بن العاص ﴿ يٰأيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ﴾ يعني طاهراً من غير جماع ﴿ وَأَحْصُواْ ٱلْعِدَّةَ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمْ ﴾ فلا تعصوه فيما أمركم به ﴿ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ ﴾ من قبل أنفسهن ما دمن في العدة وعليهن الرجعة ﴿ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ﴾ يعني العصيان البين وهو النشوز ﴿ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ﴾ يعني سنة الله وأمره أن تطلق المرأة للعدة طاهرة من غير حيض ولا جماع ﴿ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ ﴾ يعني سنة الله وأمره فيطلق لغير العدة ﴿ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لاَ تَدْرِى لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً ﴾ [آية: ١] يعني بعد التطليقة والتطليقتين أمراً يعني الرجعة ﴿ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ﴾ يعني به انقضاء العدة قبل أن تغتسل ﴿ فَأَمْسِكُوهُنَّ ﴾ إذا راجعتموهن ﴿ بِمَعْرُوفٍ ﴾ يعني طاعة الله ﴿ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾ يعني طاعة الله في غير إضرار فهذا هو الإحسان ﴿ وَأَشْهِدُواْ ﴾ على الطلاق والمراجعة ﴿ ذَوَي عَدْلٍ مِّنكُمْ ﴾ ثم قال للشهود ﴿ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ﴾ على وجهها ﴿ ذَلِكُمْ ﴾ الذي ذكر الله تعالى من الطلاق والمراجعة ﴿ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ﴾ يعني يصدق بالله أنه واحد لا شريك له، وبالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، فليفعل ما أمره الله. ثم قال: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾ [آية: ٢]" نزلت في عوف بن مالك الأشجعي، جاء إلى النبي صلى الله عليه سلم فشكا إليه الحاجة والفاقة، فأمره النبي صلى الله عليه سلم بالصبر، وكان ابن له أسير، في أيدى مشركى العرب فهرب منهم فأصاب منهم إبلاً ومتاعاً، ثم إنه رجع إلى أبيه، فانطلق أبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره بالخبر، وسأله: أيحل له أن يأكل من الذي أتاه ابنه؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " نعم "، فأنزل الله تعالى: ﴿ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ ﴾ فيصبر ﴿ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً ﴾ من الشدة ﴿ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ ﴾ يعني من حيث لا يأمل، ولا يرجو فرزقه الله تعالى من حيث لا يأمل ولا يرجوا. ثم قال: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ﴾ في الرزق فيثق به ﴿ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ ٱللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ﴾ فيما نزل به من الشدة والبلاء ﴿ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ ﴾ من الشدة والرخاء ﴿ قَدْراً ﴾ [آية: ٣] يعني متى يكون هذا الغني فقيراً؟ ومتى يكون هذا الفقير غنياً؟ فقدر الله ذلك لكه، لا يقدم ولا يؤخر. فقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم حين نزلت:﴿ وَٱلْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوۤءٍ ﴾[البقرة: ٢٢٨]، فما عدة المرأة التي لا تحيض؟ وقال خلاد الأنصاري: ما عدة منلم تحض من صغر؟ وما عدة الحبلى؟
فأنزل الله عز وجل في اللاتي قعدن عن المحيض: ﴿ وَٱللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ ٱلْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ ﴾ يعني القواعد من النساء اللاتي قعدن عن المحيض ﴿ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ ﴾ يعني شككتم، فلم يدر كم عدتها ﴿ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ ﴾ إذا طلقن، ثم قال: ﴿ وَٱللاَّتِي لَمْ يَحِضْنَ ﴾ فكذلك أيضاً يعني عدة الجواري اللاتي لم يبلغن الحيض، وقد نكحن، ثم طلقن، فعدتهن ثلاثة أشهر. ثم قال: ﴿ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ ﴾ يعني الحبلى فعدتهن ﴿ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ يقول فإن كانت هذه المطلقة حبلى فأجلها إلى أن تضع حملها، ثم رجع إلى الطلاق، فقال: ﴿ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ ﴾ في أمر الطلاق ﴿ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ﴾ [آية: ٤] يقول: ومن يتق الله فيطلق كما أمره الله تعالى، ويطيع الله في النفقة، والمسكن، ييسر الله أمره، ويوفقه للعمل الصالح.
﴿ ذَلِكَ ﴾ الذي ذكر من الطلاق والنفقة والمسكن.
﴿ أَمْرُ ٱللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ ﴾ في أمره ما ذكر ﴿ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ ﴾ يعني يغفر له ذنوبه ﴿ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً ﴾ [آية: ٥] يعني الجزاء، يعني يضاعفه له.
﴿ أَسْكِنُوهُنَّ ﴾ يعني المطلقة الواحدة والثنتين ﴿ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ ﴾ يعني من سعتكم في النفقة، والمسكن.
﴿ وَلاَ تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُوْلاَتِ حَمْلٍ ﴾ يعني المطلقة وهى حبلى ﴿ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ ﴾ أولادكم إذا وضعن حلمهن ﴿ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾ يعني فأعطوهن أجورهن ﴿ وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُمْ ﴾ يعني الرجل والمرأة ﴿ بِمَعْرُوفٍ ﴾ يقول: حتى تنفقوا من النفقة على أمر بمعروف ﴿ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ ﴾ يعني الرجل والمرأة وإذا أرد الرجل أقل مما طلبت المرأة من النفقة فلم يتفقوا على أمر ﴿ فَسَتُرْضِعُ لَهُ ﴾ يعني للرجل امرأة ﴿ أُخْرَىٰ ﴾ [آية: ٦] يقول: ليلتمس غيرها من المراضع. ثم قال: ﴿ لِيُنفِقْ ﴾ في المراضع ﴿ ذُو سَعَةٍ ﴾ في المال ﴿ مِّن سَعَتِهِ ﴾ الذي أوسع الله له على قدره ﴿ وَمَن قُدِرَ ﴾ يعني فتر ﴿ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ﴾ مثل قوله:﴿ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ ﴾[الأنبياء: ٨٧] يعني نضيق عليه في بطن الحوت.
﴿ فَلْيُنفِقْ ﴾ في المراضع قدر فقره ﴿ مِمَّآ آتَاهُ ٱللَّهُ ﴾ يعني مما أعطاه الله من الرزق على قدر طاقته، فذلك قوله: ﴿ لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ ﴾ في النفقة ﴿ نَفْساً إِلاَّ مَآ آتَاهَا ﴾ يعني إلا ما أعطاها من الرزق ﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ [آية: ٧] يعني من بعد الفقر سعة في الرزق.
﴿ وَكَأِيِّن ﴾ يعنى وكم ﴿ مِّن قَرْيَةٍ ﴾ يعنى فيما خلا ﴿ عَتَتْ ﴾ يقول: خالفت ﴿ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَ ﴾ خالفت ﴿ وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً ﴾ يعنى فحاسبها الله بعملها فى الدنيا فجازاها العذاب ﴿ وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً ﴾ [آية: ٨] يعنى فظيعاً، فذلك قوله: ﴿ فَذَاقَتْ ﴾ العذاب فى الدنيا ﴿ وَبَالَ أَمْرِهَا ﴾ يعنى جزاء ذنبها ﴿ وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً ﴾ [آية: ٩] يقول: كان عاقبهم الخسران فى الدنيا وفى الآخرة حين كذبوا فأخبر الله، عنهم بما أعد لهم فى الدنيا وما أعد لهم فى الآخرة.
فقال: ﴿ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ ﴾ في الآخرة ﴿ عَذَاباً شَدِيداً فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ﴾ يحذرهم ﴿ يٰأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ ﴾ يعني من كان له لب أو عقل فليعتبر فيما يسمع، الوعيد فينتفع بمواعظ الله تعالى، يخوف كفار مكة، لئلا يكذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم فينزل بهم ما نزل بالأمم الخالية حين كذبوا رسلهم بالعذاب في الدنيا والآخرة. ثم قال للذين آمنوا: ﴿ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يٰأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ ﴾ ثم نعتهم فقال: ﴿ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قَدْ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً ﴾ [آية: ١٠] يعني قرنا ﴿ رَّسُولاً ﴾ يعني النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ ﴾ يعني يقرأ عليكم آيات القرآن ﴿ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ في عمله ﴿ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ ﴾ يعني من الشرك إلى الإيمان ﴿ وَمَن يُؤْمِن بِٱللَّهِ ﴾ يعني يصدق بالله أنه واحد لا شريك له ﴿ وَيَعْمَلْ صَالِحاً ﴾ في إيمانه ﴿ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ ﴾ يعني البساتين ﴿ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ يقول: تجري من تحت البساتين الأنهار ﴿ خَالِدِينَ فِيهَآ ﴾ يعني مقيمين فيها ﴿ أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ ٱللَّهُ لَهُ رِزْقاً ﴾ [آية: ١١] يعني به الجنة.
﴿ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَ ﴾ خلق ﴿ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ﴾ يعني الوحى من السماء العليا إلى الإرض السفلى ﴿ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾ [آية: ١٢].
حدثنا عبدالله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، قال: سمعت أبا يوسف، ولم أسمع مقاتلاً يحدث عن حبيب بن حسان، عن أبي الضحى، في قوله: ﴿ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ﴾ قال: آدم كآدم، ونوح كنوح، ونبى ومثل نبي، وبه الهذيل، عن وكيع عن الأعمش، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: ﴿ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ ٱلأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ﴾، قال: لو حدثتكم تفسيرها لكفرتم وكفركم بها تكذيبكم، قال الهذيل: ولم أسمع مقاتلا.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

7 مقطع من التفسير