تفسير سورة سورة الطارق
محمد سيد طنطاوي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي (ت 1431 هـ)
الناشر
دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى
مقدمة التفسير
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة الطارقمقدمة وتمهيد
١- سورة " الطارق " من السور المكية، وعدد آياتها سبع عشرة آية، وكان نزولها بعد سورة " البلد " وقبل سورة " القمر " وهي السورة السادسة والثلاثون، في ترتيب النزول، أما في المصحف، فهي السورة السادسة والثمانون.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بها كثيرا، فقد أخرج الإمام أحمد عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العشاء الآخرة " بالسماء ذات البروج، والسماء والطارق ".
وأخرج –أيضا- عن خالد بن أبي جبل العدواني : أنه أبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مُشْرق –بضم الميم- ثقيف. –أي في سوق ثقيف- وهو قائم على قوس أو عصى. حين أتاهم يبتغي عندهم النصر. فسمعته يقول :[ والسماء والطارق ] حتى ختمها. قال : فوعيتها في الجاهلية ثم قرأتها في الإسلام. قال : فدعتني ثقيف فقالوا : ماذا سمعت من هذا الرجل ؟ فقرأتها عليهم. فقال من معهم من قريش : نحن أعلم بصاحبنا لو كنا نعلم أن ما يقول حقا لاتبعناه. ( ١ ).
٢- والسورة الكريمة من مقاصدها : إقامة الأدلة على وحدانية الله –تعالى-، وعلى كمال قدرته، وبليغ حكمته، وسعة علمه، وإثبات أن هذا القرآن من عنده –تعالى-، وأن العاقبة للمتقين.
١ - تفسير ابن كثير ج ٧ ص ٣٩٥..
ﰡ
الآيات من ١ إلى ١٧
التفسير قال الله- تعالى-:
[سورة الطارق (٨٦) : الآيات ١ الى ١٧]
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ (٧) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (٨) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (٩)
فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ (١٠) وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ (١١) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ (١٢) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ (١٤)
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً (١٥) وَأَكِيدُ كَيْداً (١٦) فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً (١٧)
والطارق: اسم فاعل من الطروق. والمراد به هنا: النجم الذي يظهر ليلا في السماء.
قال القرطبي ما ملخصه: الطارق: النجم، اسم جنس سمى بذلك لأنه يطرق ليلا، ومنه الحديث: نهى النبي ﷺ أن يطرق المسافر أهله ليلا.. والعرب تسمى كل قاصد في الليل طارقا. يقال: طرق فلان، إذا جاء ليلا.. وأصل الطرق: الدق، ومنه سميت المطرقة، فسمى قاصد الليل طارقا، لاحتياجه في الوصول إلى الدق.
وفي الحديث: «أعوذ بك من طوارق الليل والنهار، إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن..» «١».
وقوله- تعالى-: وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ تنويه بشأنه إثر تفخيمه بالإقسام به، فالاستفهام مستعمل في تعظيم أمره.
[سورة الطارق (٨٦) : الآيات ١ الى ١٧]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ (١) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (٤)فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ (٧) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (٨) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (٩)
فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ (١٠) وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ (١١) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ (١٢) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ (١٤)
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً (١٥) وَأَكِيدُ كَيْداً (١٦) فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً (١٧)
والطارق: اسم فاعل من الطروق. والمراد به هنا: النجم الذي يظهر ليلا في السماء.
قال القرطبي ما ملخصه: الطارق: النجم، اسم جنس سمى بذلك لأنه يطرق ليلا، ومنه الحديث: نهى النبي ﷺ أن يطرق المسافر أهله ليلا.. والعرب تسمى كل قاصد في الليل طارقا. يقال: طرق فلان، إذا جاء ليلا.. وأصل الطرق: الدق، ومنه سميت المطرقة، فسمى قاصد الليل طارقا، لاحتياجه في الوصول إلى الدق.
وفي الحديث: «أعوذ بك من طوارق الليل والنهار، إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن..» «١».
وقوله- تعالى-: وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ تنويه بشأنه إثر تفخيمه بالإقسام به، فالاستفهام مستعمل في تعظيم أمره.
(١) راجع تفسير القرطبي ج ٢٠ ص ٢.
— 352 —
وقد جاء التعبير بقوله- تعالى-: وَما أَدْراكَ... ثلاث عشرة مرة في القرآن الكريم، كلها جاء الخبر بعدها- كما هنا-، وكما في قوله- تعالى- وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ. لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ وكما في قوله- سبحانه-: وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ. ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ. يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً.. إلا واحدة لم يأت الخبر بعدها، وهي قوله- تعالى-: الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ...
أما التعبير بقوله- تعالى-: وَما يُدْرِيكَ.. فقد جاء ثلاث مرات، ولم يأت الخبر بعد واحدة من هذه المرات. قال- تعالى-: وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً.
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ، وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى.
قال القرطبي: قال سفيان: كل ما في القرآن وما أدراك فقد أخبر به، وكل شيء قال فيه: وما يدريك، لم يخبر به.
وقوله النَّجْمُ الثَّاقِبُ بيان وتفسير للطارق، والثاقب. أى: المضيء الذي يثقب الظلام ويخرقه بنوره فينفذ فيه، ويبدده.
والجملة الكريمة مستأنفة، وهي جواب عن سؤال مقدر نشأ مما قبله، كأنه قيل: وما هو الطارق؟ فكان الجواب: هو النجم الثاقب.
وقوله- سبحانه-: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ جواب القسم وما بينهما كلام معترض لتفخيم شأن المقسم به.. والحافظ: هو الذي يحفظ ما كلف بحفظه، لمقصد معين.
أى: وحق السماء البديعة الصنع، وحق النجم الذي يطلع فيها فيبدد ظلام الليل، ما كل نفس من الأنفس إلا وعليها من الملائكة من يحفظ عملها ويسجله، سواء أكان هذا العمل خيرا أم شرا.
قال الإمام الشوكانى ما ملخصه: قرأ الجمهور بتخفيف الميم في قوله: لما، فتكون «إن» مخففة من الثقيلة، فيها ضمير الشأن المقدر، وهو اسمها، واللام هي الفارقة- بين «إن» النافية، و «إن» المخففة من الثقيلة- وما مزيدة. أى: إن الشأن كل نفس لعليها حافظ.
وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة بتشديد الميم في قوله لَمَّا، فتكون «إن» نافية، و «لما» بمعنى إلا. أى: ما كل نفس إلا عليها حافظ.
والحافظ: هم الحفظة من الملائكة الذين يحفظون عليها عملها وقولها وفعلها. وقيل:
الحافظ هو الله- تعالى- وقيل: هو العقل يرشدهم إلى المصالح.
أما التعبير بقوله- تعالى-: وَما يُدْرِيكَ.. فقد جاء ثلاث مرات، ولم يأت الخبر بعد واحدة من هذه المرات. قال- تعالى-: وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً.
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ، وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى.
قال القرطبي: قال سفيان: كل ما في القرآن وما أدراك فقد أخبر به، وكل شيء قال فيه: وما يدريك، لم يخبر به.
وقوله النَّجْمُ الثَّاقِبُ بيان وتفسير للطارق، والثاقب. أى: المضيء الذي يثقب الظلام ويخرقه بنوره فينفذ فيه، ويبدده.
والجملة الكريمة مستأنفة، وهي جواب عن سؤال مقدر نشأ مما قبله، كأنه قيل: وما هو الطارق؟ فكان الجواب: هو النجم الثاقب.
وقوله- سبحانه-: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ جواب القسم وما بينهما كلام معترض لتفخيم شأن المقسم به.. والحافظ: هو الذي يحفظ ما كلف بحفظه، لمقصد معين.
أى: وحق السماء البديعة الصنع، وحق النجم الذي يطلع فيها فيبدد ظلام الليل، ما كل نفس من الأنفس إلا وعليها من الملائكة من يحفظ عملها ويسجله، سواء أكان هذا العمل خيرا أم شرا.
قال الإمام الشوكانى ما ملخصه: قرأ الجمهور بتخفيف الميم في قوله: لما، فتكون «إن» مخففة من الثقيلة، فيها ضمير الشأن المقدر، وهو اسمها، واللام هي الفارقة- بين «إن» النافية، و «إن» المخففة من الثقيلة- وما مزيدة. أى: إن الشأن كل نفس لعليها حافظ.
وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة بتشديد الميم في قوله لَمَّا، فتكون «إن» نافية، و «لما» بمعنى إلا. أى: ما كل نفس إلا عليها حافظ.
والحافظ: هم الحفظة من الملائكة الذين يحفظون عليها عملها وقولها وفعلها. وقيل:
الحافظ هو الله- تعالى- وقيل: هو العقل يرشدهم إلى المصالح.
— 353 —
والأول أولى لقوله- تعالى-: وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً وقوله: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ. وحفظ الملائكة إنما هو من حفظه- تعالى-، لأنهم لا يحفظون إلا بأمره- عز وجل- «١».
والمقصود من الآية الكريمة: تحقيق تسجيل أعمال الإنسان عليه، وأنه سيحاسب عليها وسيجازى عليها بما يستحقه من ثواب أو عقاب.
وبعد أن بين- سبحانه- أن كل نفس عليها حافظ يسجل عليها أعمالها، أتبع ذلك بأمر الإنسان بالتفكر فيما ينفعه، بأن يعتبر بأول نشأته، وليعلم أن من خلقه من ماء مهين، قادر على إعادته إلى الحياة مرة أخرى، فقال- تعالى-: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ. خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ. يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ...
والفاء في قوله فَلْيَنْظُرِ... للتفريع على ما تقدم، وهي بمعنى الفصيحة، وقوله:
خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ جواب الاستفهام في قوله- سبحانه- مِمَّ خُلِقَ والمقصود بالاستفهام هنا: الحث والحض على التفكر والتدبر.
و «دافق» اسم فاعل من الدفق، وهو الصب للشيء بقوة وسرعة، يقال: تدفق الماء إذا سال باندفاع وسرعة. والمراد به هنا: الماء الذي يخرج من الرجل ويصب في رحم المرأة.
والصلب: يطلق على فقار الظهر بالنسبة للرجل، والترائب: جمع تريبة، وهي العظام التي تكون في أعلى صدر المرأة، ويعبرون عنها بقولهم موضع القلادة من المرأة.
أى: إذا كان الأمر كما ذكرت لكم- أيها الناس-، من أن كل نفس عليها حافظ يسجل عليها أقوالها وأفعالها.. فلينظر الإنسان منكم نظر تأمل وتدبر واعتبار، وليسأل نفسه من أى شيء خلق؟ لقد خلقه الله- تعالى- بقدرته، من ماء متدفق، يخرج بقوة وسرعة من الرجل، ليصب في رحم الأنثى.
وهذا الماء الدافق من صفاته أنه يخرج من بين صلب الرجل، ومن بين ترائب المرأة، حيث يختلط الماءان، ويتكون منهما الإنسان في مراحله المختلفة بقدرة الله- تعالى-.
قال صاحب الكشاف: فإن قلت: ما وجه اتصال قوله: فَلْيَنْظُرِ بما قبله؟.
قلت: وجه اتصاله به أنه لما ذكر أن على كل نفس حافظا، أتبعه بتوصية الإنسان بالنظر
والمقصود من الآية الكريمة: تحقيق تسجيل أعمال الإنسان عليه، وأنه سيحاسب عليها وسيجازى عليها بما يستحقه من ثواب أو عقاب.
وبعد أن بين- سبحانه- أن كل نفس عليها حافظ يسجل عليها أعمالها، أتبع ذلك بأمر الإنسان بالتفكر فيما ينفعه، بأن يعتبر بأول نشأته، وليعلم أن من خلقه من ماء مهين، قادر على إعادته إلى الحياة مرة أخرى، فقال- تعالى-: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ. خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ. يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ...
والفاء في قوله فَلْيَنْظُرِ... للتفريع على ما تقدم، وهي بمعنى الفصيحة، وقوله:
خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ جواب الاستفهام في قوله- سبحانه- مِمَّ خُلِقَ والمقصود بالاستفهام هنا: الحث والحض على التفكر والتدبر.
و «دافق» اسم فاعل من الدفق، وهو الصب للشيء بقوة وسرعة، يقال: تدفق الماء إذا سال باندفاع وسرعة. والمراد به هنا: الماء الذي يخرج من الرجل ويصب في رحم المرأة.
والصلب: يطلق على فقار الظهر بالنسبة للرجل، والترائب: جمع تريبة، وهي العظام التي تكون في أعلى صدر المرأة، ويعبرون عنها بقولهم موضع القلادة من المرأة.
أى: إذا كان الأمر كما ذكرت لكم- أيها الناس-، من أن كل نفس عليها حافظ يسجل عليها أقوالها وأفعالها.. فلينظر الإنسان منكم نظر تأمل وتدبر واعتبار، وليسأل نفسه من أى شيء خلق؟ لقد خلقه الله- تعالى- بقدرته، من ماء متدفق، يخرج بقوة وسرعة من الرجل، ليصب في رحم الأنثى.
وهذا الماء الدافق من صفاته أنه يخرج من بين صلب الرجل، ومن بين ترائب المرأة، حيث يختلط الماءان، ويتكون منهما الإنسان في مراحله المختلفة بقدرة الله- تعالى-.
قال صاحب الكشاف: فإن قلت: ما وجه اتصال قوله: فَلْيَنْظُرِ بما قبله؟.
قلت: وجه اتصاله به أنه لما ذكر أن على كل نفس حافظا، أتبعه بتوصية الإنسان بالنظر
(١) تفسير فتح القدير للشوكانى ج ٥ ص ٤١٩.
— 354 —
في أول أمره. ونشأته الأولى، حتى يعلم أن من أنشأه قادر على إعادته وجزائه، فيعمل ليوم الإعادة والجزاء، ولا يملى على حافظه إلا ما يسره في عاقبته.
«مم خلق» استفهام جوابه: «خلق من ماء دافق»، والدفق: صبّ فيه دفع. ومعنى «دافق» النسبة إلى الدفق الذي هو مصدر دفق، كاللابن والتامر. أو الإسناد المجازى، والدفق في الحقيقة لصاحبه.
ولم يقل ماءين لامتزاجهما في الرحم، واتحادهما حين ابتدئ في خلقه... «١».
وقال بعض العلماء: قوله: خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ أى: من ماء ذي دفق.. وكل من منى الرجل. ومنى المرأة، اللذين يتخلق منهما الجنين، ذو دفق في الرحم.
يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ أى: يخرج هذا الماء الدافق، من بين صلب كل واحد منهما، وترائب كل منهما. أى: أن أعضاء وقوى كل منهما، تتعاون في تكوين ما هو مبدأ لتوالد الإنسان: ماء الرجل وهو المنى، ومادة المرأة وهي البويضة المصحوبة بالسائل، المنصبان بدفع وسيلان سريع إلى الرحم عند الاتصال الجنسي. ويسمى الفقهاء هذه المادة منيا وماء.. «٢».
وقال فضيلة الشيخ ابن عاشور: وأطنب- سبحانه- في وصف هذا الماء الدافق، لإدماج التعليم والعبرة بدقائق التكوين، ليستيقظ الجاهل الكافر، ويزداد المؤمن علما ويقينا.
ووصف بأنه يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ، لأن الناس لا يتفطنون لذلك.. وهذا من الإعجاز العلمي في القرآن، الذي لم يكن علم به للذين نزل بينهم، وهو إشارة مجملة، وقد بينها حديث مسلم عن أم سلمة وعائشة: أن رسول الله ﷺ سئل عن احتلام المرأة فقال: «تغتسل إذا أبصرت الماء. فقيل له: أترى المرأة ذلك؟ فقال: وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك، إذا علا ماء المرأة ماء الرجل، أشبه الولد أخواله، وإذا علا ماء الرجل ماءها، أشبه أعمامه» «٣».
وقال صاحب الظلال: ولقد كان هذا سرا مكنونا في علم الله لا يعلمه البشر، حتى كان نصف القرن الأخير، حيث اطلع العلم الحديث على هذه الحقيقة بطريقته، وعرف أنه في عظام الظهر الفقارية، يتكون ماء الرجل. وفي عظام الصدر العلوية يتكون ماء المرأة، حيث
«مم خلق» استفهام جوابه: «خلق من ماء دافق»، والدفق: صبّ فيه دفع. ومعنى «دافق» النسبة إلى الدفق الذي هو مصدر دفق، كاللابن والتامر. أو الإسناد المجازى، والدفق في الحقيقة لصاحبه.
ولم يقل ماءين لامتزاجهما في الرحم، واتحادهما حين ابتدئ في خلقه... «١».
وقال بعض العلماء: قوله: خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ أى: من ماء ذي دفق.. وكل من منى الرجل. ومنى المرأة، اللذين يتخلق منهما الجنين، ذو دفق في الرحم.
يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ أى: يخرج هذا الماء الدافق، من بين صلب كل واحد منهما، وترائب كل منهما. أى: أن أعضاء وقوى كل منهما، تتعاون في تكوين ما هو مبدأ لتوالد الإنسان: ماء الرجل وهو المنى، ومادة المرأة وهي البويضة المصحوبة بالسائل، المنصبان بدفع وسيلان سريع إلى الرحم عند الاتصال الجنسي. ويسمى الفقهاء هذه المادة منيا وماء.. «٢».
وقال فضيلة الشيخ ابن عاشور: وأطنب- سبحانه- في وصف هذا الماء الدافق، لإدماج التعليم والعبرة بدقائق التكوين، ليستيقظ الجاهل الكافر، ويزداد المؤمن علما ويقينا.
ووصف بأنه يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ، لأن الناس لا يتفطنون لذلك.. وهذا من الإعجاز العلمي في القرآن، الذي لم يكن علم به للذين نزل بينهم، وهو إشارة مجملة، وقد بينها حديث مسلم عن أم سلمة وعائشة: أن رسول الله ﷺ سئل عن احتلام المرأة فقال: «تغتسل إذا أبصرت الماء. فقيل له: أترى المرأة ذلك؟ فقال: وهل يكون الشبه إلا من قبل ذلك، إذا علا ماء المرأة ماء الرجل، أشبه الولد أخواله، وإذا علا ماء الرجل ماءها، أشبه أعمامه» «٣».
وقال صاحب الظلال: ولقد كان هذا سرا مكنونا في علم الله لا يعلمه البشر، حتى كان نصف القرن الأخير، حيث اطلع العلم الحديث على هذه الحقيقة بطريقته، وعرف أنه في عظام الظهر الفقارية، يتكون ماء الرجل. وفي عظام الصدر العلوية يتكون ماء المرأة، حيث
(١) تفسير الكشاف ج ٤ ص ٧٣٥. [.....]
(٢) صفوة البيان ج ٢ ص ٥٣٠ لفضيلة الشيخ حسنين مخلوف.
(٣) راجع تفسير التحرير والتنوير ج ٣٠ ص ٢٦٣ للشيخ محمد الطاهر بن عاشور.
(٢) صفوة البيان ج ٢ ص ٥٣٠ لفضيلة الشيخ حسنين مخلوف.
(٣) راجع تفسير التحرير والتنوير ج ٣٠ ص ٢٦٣ للشيخ محمد الطاهر بن عاشور.
— 355 —
يلتقيان في قرار مكين. فينشأ منهما الإنسان.. «١».
وقوله- سبحانه-: إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ. يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ، فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ. بيان لكمال قدرته- تعالى- وأنه كما أنشأ الإنسان من ماء مهين، قادر على إعادته إلى الحياة بعد موته. والضمير في قوله: إِنَّهُ يعود إلى الله- عز وجل- لأن الخالق للإنسان من ماء دافق هو الله- تعالى-.
والضمير في قوله «رجعه» يعود إلى الإنسان المخلوق.
وقوله: تُبْلَى من البلاء بمعنى الاختبار والامتحان، ومنه قوله- تعالى- إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ والمراد بقوله تُبْلَى هنا: الكشف والظهور.
والسَّرائِرُ جمع سريرة، وهي ما أسره الإنسان من أقوال وأفعال، والظرف «يوم» متعلق بقوله: رَجْعِهِ.
أى: إن الله- تعالى- الذي قدر على خلق الإنسان من ماء دافق. يخرج من بين الصلب والترائب.. لقادر- أيضا- على إعادة خلق هذا الإنسان بعد موته، وعلى بعثه من قبره للحساب والجزاء، يوم القيامة، يوم تكشف المكنونات، وتبدو ظاهرة للعيان، وترفع الحجب عما كان يخفيه الإنسان في دنياه من عقائد ونيات وغيرهما.
وفي هذا اليوم لا يكون للإنسان من قوة تحميه من الحساب والجزاء، ولا يكون له من ناصر ينصره من بأس الله- تعالى- أو من مدافع يدافع عنه.
ثم أقسم- سبحانه- مرة أخرى بالسماء على أن القرآن من عنده- تعالى- فقال:
وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ. وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ. إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ. وَما هُوَ بِالْهَزْلِ.
والرجع: المطر. وسمى بذلك لأنه يجيء ويرجع ويتكرر، وقيل: الرجع هنا: الشمس والقمر والنجوم، يرجعن في السماء حيث تطلع من ناحية، وتغيب في الأخرى.
وقيل: المراد بالرجع: الملائكة، لأنهم يرجعون إليها حاملين أعمال العباد.
والصدع: الشق والانفطار، يقال: تصدع الشيء، إذا تشقق.. والمراد به هنا:
ما تتشقق عنه الأرض من نبات. كما قال- تعالى-: أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا. ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا، فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا. وَعِنَباً وَقَضْباً..
وقوله- سبحانه-: إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ. يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ، فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ. بيان لكمال قدرته- تعالى- وأنه كما أنشأ الإنسان من ماء مهين، قادر على إعادته إلى الحياة بعد موته. والضمير في قوله: إِنَّهُ يعود إلى الله- عز وجل- لأن الخالق للإنسان من ماء دافق هو الله- تعالى-.
والضمير في قوله «رجعه» يعود إلى الإنسان المخلوق.
وقوله: تُبْلَى من البلاء بمعنى الاختبار والامتحان، ومنه قوله- تعالى- إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ والمراد بقوله تُبْلَى هنا: الكشف والظهور.
والسَّرائِرُ جمع سريرة، وهي ما أسره الإنسان من أقوال وأفعال، والظرف «يوم» متعلق بقوله: رَجْعِهِ.
أى: إن الله- تعالى- الذي قدر على خلق الإنسان من ماء دافق. يخرج من بين الصلب والترائب.. لقادر- أيضا- على إعادة خلق هذا الإنسان بعد موته، وعلى بعثه من قبره للحساب والجزاء، يوم القيامة، يوم تكشف المكنونات، وتبدو ظاهرة للعيان، وترفع الحجب عما كان يخفيه الإنسان في دنياه من عقائد ونيات وغيرهما.
وفي هذا اليوم لا يكون للإنسان من قوة تحميه من الحساب والجزاء، ولا يكون له من ناصر ينصره من بأس الله- تعالى- أو من مدافع يدافع عنه.
ثم أقسم- سبحانه- مرة أخرى بالسماء على أن القرآن من عنده- تعالى- فقال:
وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ. وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ. إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ. وَما هُوَ بِالْهَزْلِ.
والرجع: المطر. وسمى بذلك لأنه يجيء ويرجع ويتكرر، وقيل: الرجع هنا: الشمس والقمر والنجوم، يرجعن في السماء حيث تطلع من ناحية، وتغيب في الأخرى.
وقيل: المراد بالرجع: الملائكة، لأنهم يرجعون إليها حاملين أعمال العباد.
والصدع: الشق والانفطار، يقال: تصدع الشيء، إذا تشقق.. والمراد به هنا:
ما تتشقق عنه الأرض من نبات. كما قال- تعالى-: أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا. ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا، فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا. وَعِنَباً وَقَضْباً..
(١) راجع ق ظلال القرآن ج ٣٠ ص ٥٣٥.
— 356 —
أى: وحق السماء صاحبة المطر الذي ينزل من جهتها مرة فأخرى، لنفع العباد والحيوان والنبات.. وحق الأرض ذات النبات البازغ من شقوقها.
إِنَّهُ أى: هذا القرآن لَقَوْلٌ فَصْلٌ أى: لقول فاصل بين الحق والباطل، والهدى والضلال. والغي والرشاد.. وقد بلغ النهاية في ذلك حتى لكأنه نفس الفصل.
وَما هُوَ بِالْهَزْلِ أى: وأن هذا القرآن، ليس فيه شائبة من شوائب الهزل أو اللعب أو المزاح. بل هو جد كله، فيجب على كل عاقل، أن يتبع هداه، وأن يستجيب لأمره ونهيه.
وفي هذه الآيات الكريمة رد بليغ، على أولئك المشركين الجاهلين، الذين وصفوا القرآن، بأنه نزل على الرسول ﷺ ليهزل به، لأنه يخبرهم بأن الأموات سيعادون إلى الحياة مرة أخرى، وذلك أمر تستبعده نفوسهم المطموسة.
وفي قوله- تعالى-: وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ. وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ مقابلة لطيفة، حيث وصف- سبحانه- السماء والأرض بما يناسبهما، وبما يشير إلى أن البعث حق، لأنه كما ينزل المطر من السماء فيحيى الأرض بعد موتها. كذلك يحيى الله- تعالى- بقدرته الأجساد بعد موتها. وعاد الضمير في قوله إِنَّهُ إلى القرآن- مع أنه لم يسبق له ذكر- لأنه معلوم من المقام.
ثم ختم- سبحانه- السورة الكريمة، بتسلية الرسول ﷺ وبتبشيره بحسن العاقبة فقال- تعالى-: إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً. وَأَكِيدُ كَيْداً. فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً وقوله: رُوَيْداً تصغير «رود» بزنة عود- من قولهم: فلان يمشى على رود، أى: على مهل، وأصله من رادت الريح ترود، إذا تحركت حركة ضعيفة.
والكيد: العمل على إلحاق الضرر بالغير بطريقة خفية، فهو نوع من المكر.
والمراد به بالنسبة لهؤلاء المشركين: تكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم، ولما جاء به من عند ربه، فكيدهم مستعمل في حقيقته.
والمراد به بالنسبة لله- تعالى-: إمهالهم واستدراجهم، حتى يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، في الوقت الذي يختاره ويشاؤه.
أى: إن هؤلاء المشركين يحيكون المكايد لإبطال أمرك- أيها الرسول الكريم-، وإنى أقابل كيدهم ومكرهم بما يناسبه من استدراج من حيث لا يعلمون، ثم آخذهم أخذ عزيز مقتدر، فتمهل- أيها الرسول الكريم- مع هؤلاء المشركين. ولا تستعجل عقابهم. وانتظر
إِنَّهُ أى: هذا القرآن لَقَوْلٌ فَصْلٌ أى: لقول فاصل بين الحق والباطل، والهدى والضلال. والغي والرشاد.. وقد بلغ النهاية في ذلك حتى لكأنه نفس الفصل.
وَما هُوَ بِالْهَزْلِ أى: وأن هذا القرآن، ليس فيه شائبة من شوائب الهزل أو اللعب أو المزاح. بل هو جد كله، فيجب على كل عاقل، أن يتبع هداه، وأن يستجيب لأمره ونهيه.
وفي هذه الآيات الكريمة رد بليغ، على أولئك المشركين الجاهلين، الذين وصفوا القرآن، بأنه نزل على الرسول ﷺ ليهزل به، لأنه يخبرهم بأن الأموات سيعادون إلى الحياة مرة أخرى، وذلك أمر تستبعده نفوسهم المطموسة.
وفي قوله- تعالى-: وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ. وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ مقابلة لطيفة، حيث وصف- سبحانه- السماء والأرض بما يناسبهما، وبما يشير إلى أن البعث حق، لأنه كما ينزل المطر من السماء فيحيى الأرض بعد موتها. كذلك يحيى الله- تعالى- بقدرته الأجساد بعد موتها. وعاد الضمير في قوله إِنَّهُ إلى القرآن- مع أنه لم يسبق له ذكر- لأنه معلوم من المقام.
ثم ختم- سبحانه- السورة الكريمة، بتسلية الرسول ﷺ وبتبشيره بحسن العاقبة فقال- تعالى-: إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً. وَأَكِيدُ كَيْداً. فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً وقوله: رُوَيْداً تصغير «رود» بزنة عود- من قولهم: فلان يمشى على رود، أى: على مهل، وأصله من رادت الريح ترود، إذا تحركت حركة ضعيفة.
والكيد: العمل على إلحاق الضرر بالغير بطريقة خفية، فهو نوع من المكر.
والمراد به بالنسبة لهؤلاء المشركين: تكذيبهم الرسول صلى الله عليه وسلم، ولما جاء به من عند ربه، فكيدهم مستعمل في حقيقته.
والمراد به بالنسبة لله- تعالى-: إمهالهم واستدراجهم، حتى يأخذهم أخذ عزيز مقتدر، في الوقت الذي يختاره ويشاؤه.
أى: إن هؤلاء المشركين يحيكون المكايد لإبطال أمرك- أيها الرسول الكريم-، وإنى أقابل كيدهم ومكرهم بما يناسبه من استدراج من حيث لا يعلمون، ثم آخذهم أخذ عزيز مقتدر، فتمهل- أيها الرسول الكريم- مع هؤلاء المشركين. ولا تستعجل عقابهم. وانتظر
— 357 —
تدبيرى فيهم، وأمهلهم وأنظرهم «رويدا» أى: إمهالا قريبا أو قليلا، فإن كل آت قريب، وقد حقق- سبحانه- لنبيه وعده بأن جعل العاقبة له ولأتباعه.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
— 358 —
بسم الله الرّحمن الرّحيم
تفسير سورة الأعلىمقدمة وتمهيد
١- سورة «الأعلى» تسمى- أيضا- بسورة: «سبح اسم ربك الأعلى»، فقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال لمعاذ- عند ما بلغه أنه يطيل الصلاة وهو يصلى بجماعة: «أفتان أنت يا معاذ؟ هلا صليت بسبح اسم ربك الأعلى. والشمس وضحاها.
والليل إذا يغشى»..
٢- وسورة «الأعلى» من السور التي كان النبي ﷺ يحب قراءتها، لاشتمالها على تنزيه الله- تعالى-، وعلى الكثير من نعمه ومننه، فقد أخرج الإمام أحمد عن على بن أبى طالب، قال: كان رسول الله ﷺ يحب هذه السورة.
وعن النعمان بن بشير، أن رسول الله ﷺ قرأ في العيدين: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ، وإن وافق يوم الجمعة قرأهما جميعا.
وعن عائشة- رضى الله عنها- أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الوتر: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ «١».
٣- وعدد آياتها تسع عشرة آيه. وهي من السور المكية الخالصة. قال الآلوسى:
والجمهور على أنها مكية، وعن بعضهم أنها مدنية.
والدليل على كونها مكية، ما أخرجه البخاري عن البراء بن عازب قال: أول من قدم علينا من أصحاب النبي ﷺ مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، فجعلا يقرئاننا
(١) تفسير ابن كثير ج ٧ ص ٣٩٩.
— 359 —
القرآن، ثم جاء عمار بن ياسر، وسعد بن أبى وقاص، وبلال، ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين، ثم جاء النبي ﷺ فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به، حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون: هذا رسول الله ﷺ قد جاء، فما جاء حتى قرأت سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى في سور مثلها.. «١».
ومما يدل- أيضا- على أن هذه السورة مكية، بل من أوائل السور المكية، ما ذكره الإمام السيوطي، من أن هذه السورة كان ترتيبها في النزول الثامنة من بين السور المكية، فقد كان نزولها بعد سورة «التكوير» وقبل سورة «الليل»، بل هناك رواية عن ابن عباس أنها السورة السابعة، إذ لم يسبقها سوى سورة: العلق، والمدثر، والمزمل، والقلم، والمسد، والتكوير.. «٢».
٤- والسورة الكريمة من أهم مقاصدها: إقامة الأدلة على وحدانية الله- تعالى- وعلى أنه- تعالى- منزه عن كل نقص، وإبراز جانب عظيم من نعمه التي لا تحصى، وامتنانه على نبيه ﷺ بالشريعة السمحة، وبالقرآن الكريم.
ومما يدل- أيضا- على أن هذه السورة مكية، بل من أوائل السور المكية، ما ذكره الإمام السيوطي، من أن هذه السورة كان ترتيبها في النزول الثامنة من بين السور المكية، فقد كان نزولها بعد سورة «التكوير» وقبل سورة «الليل»، بل هناك رواية عن ابن عباس أنها السورة السابعة، إذ لم يسبقها سوى سورة: العلق، والمدثر، والمزمل، والقلم، والمسد، والتكوير.. «٢».
٤- والسورة الكريمة من أهم مقاصدها: إقامة الأدلة على وحدانية الله- تعالى- وعلى أنه- تعالى- منزه عن كل نقص، وإبراز جانب عظيم من نعمه التي لا تحصى، وامتنانه على نبيه ﷺ بالشريعة السمحة، وبالقرآن الكريم.
(١) تفسير الآلوسى ج ٣٠ ص ١٠١.
(٢) راجع الإتقان للسيوطي ج ١ ص ٢٧.
(٢) راجع الإتقان للسيوطي ج ١ ص ٢٧.
— 360 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
1 مقطع من التفسير