تفسير سورة سورة العلق

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

معاني القرآن للفراء

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء (ت 207 هـ)

الناشر

دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر

الطبعة

الأولى

المحقق

أحمد يوسف النجاتي / محمد علي النجار / عبد الفتاح إسماعيل الشلبي

آية رقم ١
ومن سورة اقرأ باسم ربك
قوله عزَّ وجلَّ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١).
هَذَا أول ما أنزل عَلَى النَّبِيّ صَلَّى الله عليه من القرآن.
وقوله عزَّ وجلَّ: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢).
[قيل: من علق] «١»، وإنما هِيَ علقةٌ، لأنّ الْإِنْسَان فِي معنى جمع، فذهب بالعلق إلى الجمع لمشاكلة رءوس الآيات.
وقوله عزَّ وجلَّ: أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (٧).
ولم يقل: أن رَأَى نفسه والعرب إِذَا أوقعت فلا يكتفي «٢» باسم واحد عَلَى أنفسها، أَوْ أوقعته من غيرها عَلَى نفسه جعلوا موضع المكني نفسه، فيقولون: قتلتَ نفسك، ولا يقولون: قتلتَك قتلته «٣»، ويقولون «٤» : قتل نفسَه، وقتلتُ نفسي، فإذا كَانَ الفعل يريد: اسمًا وخبرًا طرحوا النفس فقالوا: مَتَى تراك خارجًا، ومتى تظنك خارجًا؟ وقوله عز وجل: «أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى» من ذَلِكَ.
وقوله جل وعز: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (٩) عَبْداً إِذا صَلَّى، (١٠).
نزلَت فِي أَبِي جهل: كَانَ يأتي رَسُول اللَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مصلّاه، فيؤذيه وينهاه، فَقَالَ اللَّه تبارك وتعالى، «أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى، عَبْداً إِذا صَلَّى» ؟ يعني النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ثُمَّ «٥» قَالَ جل وعز: أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٣).
وفيه عربية، مثله من الكلام لو قيل: أرأيت الَّذِي ينهى عبدًا إِذَا صلّى وهو كاذب متولٍّ عَنِ الذكر؟ أي: فما أعجب من «٦» ذا.
(١) سقط فى ش.
(٢) فى ش: وقعت فعلا يكتفى، وكلا الفعلين مصحف.
(٣) كذا فى ش، وفى ب، ح: قتله، تصحيف.
(٤) فى ش: حتى يقولوا.
(٥) سقط فى ش.
(٦) فى ش: عن، تصحيف.
— 278 —
ثُمَّ قَالَ: وَيْلَهُ!، أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى (١٤).
يعني: أبا جهل، ثُمَّ قال: «كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ [١٤٤/ ا] لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ» (١٥).
ناصيته: مقدم رأسه، أي: لَنَهْصرنها، لنأخذن «١» بها لنقمئنّه «٢» ولنذلّنه، ويقال: لنأخذن بالناصية إلى النار، كما قَالَ جلّ وعز، «فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ «٣» »، فيُلقَون فِي النار، وَيُقَال: لنسوّدَنَّ وجهه، فكفَتِ الناصية من الوجه لأنها فِي مقدّم الوجه.
وقوله عز وجل: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (١٧) قومه.
والعرب تَقُولُ: النادي يشهدون عليك، والمجلس، يجعلون: الناديَ، والمجلس، والمشهد، والشاهد- القوم قوم الرجل، قَالَ الشَّاعِر «٤».
لهمْ مجلِسْ صُهبُ السِّبَالِ أذِلَّةٌ سواسيةٌ أحرارُها وعبيدُها
أي: هُمْ سواء.
وقوله عز وجل: لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ (١٥) ناصِيَةٍ (١٦).
عَلَى التكرير، كما قَالَ: «إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، صِراطِ اللَّهِ «٥» » المعرفة تُرد عَلَى النكرة بالتكرير، والنكرة عَلَى المعرفة، ومن نصب (ناصيةً) جعله فعلًا للمعرفة وهي جائزة فِي القراءة «٦».
وقوله عزَّ وجلَّ: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ، (١٧) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ (١٨).
(١) فى ش: ليأخذن، تصحيف.
(٢) لنقمئنه: لنذلنه.
(٣) سورة الرحمن الآية: ٤١. [.....]
(٤) نسبه القرطبي فى تفسيره ٢٠/ ١٢٧ لجرير ولم أجده فى ديوانه. وهو لذى الرمة؟ لا لجرير:. صهب: جمع أصهب. أحمر. والسبال: الشعر الذي عن يمين الشفة العليا وشمالها.
(٥) سورة الشورى الآيتان: ٥٢، ٥٣.
(٦) قرأ الجمهور: «ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ» بجر الثلاثة على أن ناصية بدل نكرة من معرفة (البحر المحيط ٨/ ٢٩٥) وحسن إبدال النكرة من المعرفة لما نعتت النكرة (إعراب القرآن ٢/ ١٥٦).
وقرأ أبو حيوة، وابن أبى عبلة وزيد بن على بنصب الثلاثة على الشتم، والكسائي فى رواية برفعها، أي: هى ناصية كاذبة خاطئة (البحر المحيط ٨/ ٤٩٥).
— 279 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

1 مقطع من التفسير