تفسير سورة سورة الشمس

عبد الله محمود شحاتة

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير القرآن الكريم

عبد الله محمود شحاتة (ت 1423 هـ)

مقدمة التفسير
تفسير سورة الشمس
( سورة الشمس مكية، وآياتها ١٥ آية، نزلت بعد سورة القدر )
وهي سورة قصيرة ذات قافية واحدة، وإيقاع موسيقي واحد، تتضمن عدة لمسات وجدانية تنبثق من مشاهد الكون وظواهره التي تبدأ بها السورة، والتي تظهر كأنها إطار للحقيقة الكبيرة التي تتضمنها السورة، حقيقة النفس الإنسانية واستعدادها الفطري، ودور الإنسان في شأن نفسه، وتبعته في مصيرها... هذه الحقيقة التي تربطها سياق السورة بحقائق الكون ومشاهده الثابتة.
( كذلك تتضمن قصة ثمود وتكذيبها بإنذار رسولها، وعقرها للناقة، ومصرعها بعد ذلك وزوالها، وهي نموذج من الخيبة التي تصيب من لا يزكى نفسه، فيدعها للفجور )i، ولا يلزمها تقواها، كما جاء في الفقرة الأولى من السورة : قد أفلح من زكّاها* وقد خاب من دسّاها. ( الشمس : ٩، ١٠ ).
مع آيات السورة
لله تعالى كتابان : كتاب مقروء وهو القرآن الكريم، وكتاب مفتوح وهذا هو الكون العظيم، ومشاهد الكون تأسر القلب، وتبهج النفس، وتوقظ الحس، وتنبّه المشاعر.
( ومن ثم يكثر القرآن من توجيه القلب إلى مشاهد الكون بشتى الأساليب في شتى المواضع، تارة بالتوجيهات المباشرة، وتارة باللمسات الجانبية، كهذا القسم بتلك الخلائق والمشاهد، ووضعها إطارا لما يليها من الحقائق )ii.
١- أقسم الله بالشمس، وبنورها الساطع في وقت الضحى، وهو الوقت الذي يظهر فيه ضوء النهار، ويتجلى نور الشمس، ويعم الدفء في الشتاء، والضياء في الصيف، قبل حر الظهيرة وقيظها.
٢- وأقسم الله بالقمر إذا جاء بعد الشمس، بنوره اللطيف الهادئ الذي يغمر الكون بالضياء والأنس والجمال.
٣- وأقسم بالنهار إذا أظهر الشمس وأتم وضوحها، وللنهار في حياة الإنسان آثار جليلة، ففيه السعي والحركة والنشاط.
٤- وأقسم الله بالليل إذا غشي الكون، فغطى ظلامه الكائنات، وحجب نور الشمس وأخفاه.
٥- وأقسم الله بالسماء ومن قدّر خلقها، وأحكم صنعها على النحو الذي نشاهده.
٦- وأقسم الله بالأرض، والذي بسطها ومهّدها للسكنى.
لقد جمع القسم بين ضياء الشمس ونور القمر، وضوء النهار وظلام الليل، وارتفاع السماء وبسط الأرض، ونلحظ في هذا القسم المقابلة بين النور والظلام، وبين السماء والأرض، مما يلفت النظر إلى بديع صنع الله، وجليل وحيه وإعجاز كتابه.
٧-١٠- ونفس وما سوّاها* فألهمها فجورها وتقواها* قد أفلح من زكّاها* وقد خاب من دسّاها.
خلق الله الإنسان مزودا باستعدادات متساوية للخير والشر والهدى والضلال، فهو قادر على توجيه نفسه إلى الخير وإلى الشر.
لقد خلق الله الإنسان بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وزوده بالعقل والإرادة، والحرية والاختيار. وقد بين الله للإنسان طريق الهدى وطرق الضلال، وأودع في النفس البشرية أصول المعرفة، والتمييز بين الحق والباطل، فمن حمل نفسه على الاستقامة وصانها عن الشر فقد رزق الفلاح والسداد، ومن أهمل نفسه واتبع شهواته، وأرخى العنان لنزواته فقد خاب، لأنه هوى بنفسه من سمو الطاعة إلى حضيض المعصية.
١١-١٥- كذّبت ثمود بطغواها* إذ انبعث أشقاها* فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها* فكذّبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسوّاها* ولا يخاف عقباها.
ذكرت قصة ثمود في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، وقد ذكر هنا طغيانها وعتوّها على أمر الله، وقد أعطى الله نبيهم صالحا الناقة آية مبصرة، فكانت تشرب وحدها من الماء في يوم، وتحلب لهم لبنا يكفيهم جميعا في ذلك اليوم، ثم يشربون من الماء في اليوم التالي، وقد حذرهم رسول الله صالح من الإساءة إلى الناقة، ولكنهم خالفوا أمره، وذهب شقي منهم فعقر الناقة، ولما سكتوا عنه صاروا كأنهم قد اشتركوا معه، لأنهم أهملوا التناصح، ولم يأخذوا على يد الظالم : فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسوّاها. فأطبق عليهم العذاب، وسوّى الله القبيلة بالأرض، أي دمر مساكنها على ساكنيها.
ولا يخاف عقباها. أي أن الله أهلك القبيلة دون أن يخشى عاقبة ما فعل، لأنه عادل لا يخاف عاقبة ما يفعل، قويّ لا يخاف أن يناله مكروه من أحد، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.
مقاصد السورة
١- القسم بالشمس والقمر، والنهار والليل، والسماء والأرض والنفس، على أن من طهّر نفسه بالأخلاق الفاضلة فقد أفلح وفاز، ومن سلك طريق الهوى والغواية فقد خاب وشقى.
٢- ذكر ثمود مثلا لمن دسى نفسه فاستحق عقاب الله.
آية رقم ١
جزاء إصلاح النفس وإهمالها
بسم الله الرحمان الرحيم
والشمس وضحاها ١ والقمر إذا تلاها ٢ والنهار إذا جلاّها ٣ والليل إذا يغشاها ٤ والسماء وما بناها ٥ والأرض وما طحاها ٦ ونفس وما سوّاها ٧ فألهمها فجورها وتقواها ٨ قد أفلح من زكّاها ٩ وقد خاب من دسّاها ١٠

المفردات :

ضحاها : ضحى الشمس ضوءها.

التفسير :


١-
والشمس وضحاها.
أقسم بالشمس التي تملأ الكون بالنور والضياء والدفء، وتمدّ الكون بأشعتها، وتساعد في نمو الإنسان والحيوان والنبات والمخلوقات، وأقسم بالضحى حيث تكون الشمس مشرقة دافئة في الشتاء، متوسطة الحرارة في الصيف، فهما قسمان :
الأول : قسم بالشمس.
الثاني : قسم بالضحى.
وقد شرعت صلاة الضحى كشكر لله على نعمه، في إمداد الكون بالنور والضوء ليعمل الناس ويبحثوا عن أسباب الرزق.
آية رقم ٢
المفردات :
تلاها : جاء بعدها.

التفسير :


٢-
والقمر إذا تلاها.
وأقسم بالقمر إذا جاء بعد الشمس، خصوصا عندما يكون بدرا كاملا، في الليالي البيض التي يشتد نور القمر فيها، حتى يصبح الليل نورا أبيض، وهي ليالي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من الشهر العربي، ومن السنة صيام الأيام البيض كشكر الله على هذه النعمة، نعمة اكتمال القمر، واتساع نوره، وقوة ضيائه، وجمال لونه، وقوة إضاءته، وعظيم مناجاته، كأنما القمر دليل لعشاق الكون وعشاق الطبيعة، حيث يتأملون في هذا الجمال الذي لا نهاية له، فسبحان الخلاّق العظيم.
قال تعالى : والليل وما وسق* والقمر إذا اتّسق. ( الانشقاق : ١٧، ١٨ ).
أي : وأقسم بالقمر إذا تكامل نوره وصار بدرا كاملا.
آية رقم ٣
المفردات :
جلاها : أظهرها.

التفسير :


٣-
والنهار إذا جلاّها.
وأقسم بالنهار إذا طلع، وملأ النور الكون، وجلّى الشمس وأظهرها كالعروس في السماء، حيث تظهر الشمس ما في هذا الكون من نبات وحيوان وإنسان، وبحر ونهر وظل، لتكون عونا للإنسان في التعرف على ما في الكون العظيم.
آية رقم ٤
المفردات :
يغشاها : يغطيها ويحجب نورها.

التفسير :


٤-
والليل إذا يغشاها.
وأقسم بالليل الذي يغطّي الكون، ويغشى ظلامه الكائنات فيسترها ويغطيها، ويغشاها فيمتد الظلم، ويهجد الناس، وتسكن الجوارح، وتنام العيون، ويكون الليل فرصة للهدوء والسكن، والنوم وراحة الأعصاب، ولو استمر النهار لتعب الناس وكلّت الجوارح، وصعب النوم المريح المستقر، ولو استمر الليل لتعطلت المصالح وملّ الناس من الظلام.
قال تعالى : ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون. ( القصص : ٧٣ ).
ومن رحمة الله أنه لم يجعل الليل دائما، ولم يجعل النهار دائما، بل جعل الليل ليسكن فيه الناس، وجعل النهار ليعمل الناس ويبحثوا عن أسباب الرزق، ولعل الناس أن تدرك فضل الله عليها في تعاقب الليل والنهار، والشمس والقمر، والظلام والنور، فيشكروا الله على تسخير هذا الكون بهذا الجمال وذلك الإبداع.
آية رقم ٥
التفسير :

٥-
والسماء وما بناها.
أي : وأقسم بالسماء وبالله الذي رفعها وأحكم بناءها، وجعلها سقفا محفوظا، مرتفعا ممتدا، ليس به خلل ولا اضطراب، بل به الإحكام وقوة البناء والتماسك، في نظام الشمس والقمر والكواكب والبروج، وحركة النجوم ومواقعها، بحيث لا يحدث اضطراب أو خلل، بل كل في فلك يسبحون، كل ذرة ومجرة، كل موجود قد أخذ طريقه، فالشمس والقمر والفضاء والهواء، والملائكة والنجوم والكواكب والمجرات والبروج، وكل كائن قد عرف طريقه، وأحكم الله خلقه، وقدّره تقديرا وأبدعه إبداعا، ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت... ( الملك : ٣ ).
آية رقم ٦
المفردات :
طحاها : وطّأها وجعلها فراشا.

التفسير :


٦-
والأرض وما طحاها.
وأقسم بالأرض والله الذي طحاها، أي بسطها وذلّلها، ويسّر فيها أرزاقها، سواء كان ذلك بالزراعة أو التجارة أو الصناعة أو السياحة، وغير ذلك مما فيه استغلال ظاهر الأرض، أو باستخراج المياه الجوفية، والبترول والكنوز والحديد، وسائر ما يستفاد به من باطن الأرض، فالله يقسم بالأرض، وبالله الذي خلقها وذللها، وقدّر فيها أقواتها وأرزاقها، فتبارك الله أحسن الخالقين.
آية رقم ٧
التفسير :

٧-
ونفس وما سوّاها.
وأقسم بالنفس البشرية، وهي نفس آدم عليه السلام، وبالله تعالى الذي خلقه وسواه، أو أقسم بكل نفس مخلوقة، وبالله الخالق الذي أبدع النفس البشرية على غير مثال سابق، فزوّد الإنسان بالعقل والإرادة والاختيار، والقدرة على اختيار طريق الخير أو طريق الشر.
كما قال سبحانه : وهديناه النجدين. ( البلد : ١٠ ).
وقال عز شأنه : إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا. ( الإنسان : ٣ ).
آية رقم ٨
التفسير :

٨-
فألهمها فجورها وتقواها.
فأودع فيها أسباب الفجور وأسباب التقوى، بأن خلق الإنسان مزوّدا بالقوة والطاقة، والقدرة على اختيار الفجور، أو اختيار التقوى ومراقبة الله، وطاعة أمره واجتناب نواهيه.
آية رقم ٩
المفردات :
دساها : التدسية : النقص والإخفاء.

التفسير :

٩، ١٠- قد أفلح من زكّاها* وقد خاب من دسّاها.

هناك رأيان في تفسير هذه الآية :

الرأي الأول : إنها جواب القسم، أي : أقسم بالشمس والقمر، والنهار والليل، والسماء والأرض والنفس، لقد أفلح من زكّى نفسه وطهّرها، وسما بها إلى الخير، وحبسها عن الشر، فأطاع الله والتزم بالصيام والصلاة وسائر الطاعات، وابتعد عن الخمر والربا والزنا وسائر المحرمات، ولقد خاب من غمس نفسه في الشهوات والملذات وسائر المعاصي، فهبط بنفسه إلى الحضيض.
ومعنى : دسّاها. نقصها وغمسها وأخفاها بالفجور، لقد أذل نفسه بالفجور، وسترها بالمعاصي، فعجزت عن التّطلع إلى الملأ الأعلى، وارتكست في أنواع الشهوة والشرور، أي أن بيد الإنسان أن يسمو بنفسه إلى الخير، وأن يهبط بها في مستنقع الرذيلة، والله تعالى يقسم بمخلوقاته وبمن خلقها وهو الله عز وجل، على أن الفلاح لمن زكّى نفسه وطهرها، وأن الخيبة لمن دسّى نفسه، وحجبها عن الطهر والنور والتعلق بجلال الله العلي الكبير.
الرأي الثاني : هذه الآية ليست جواب القسم، وإنما ذكرت استطرادا للقسم بالنفس وبمن سوّاها، وجواب القسم محذوف، دل عليه ما بعده وهو : كذّبت ثمود بطغواها. إلى آخر السورة.
وتقدير الجواب : لتبعثنّ، أو لتكافؤنّ على الإحسان إحسانا، وعلى السوء سوءا، أو ليدمدمنّ الله على الظالمين في الدنيا، وليعاقبنّهم يوم القيامة، كما فعل بثمود حين عقرت الناقة وعتت عن أمر ربها.

قال المفسرون :

وفي القسم بهذه الكائنات حثّ للإنسان على التأمل في هذا الكون، والتطلع إلى بديع صنع الله في خلق الشمس والقمر، والليل والنهار، والسماء والأرض والنفس.
آية رقم ١١
تمهيد :
ثمود هم قوم نبيّ الله صالح عليه السلام، من العرب البائدة، أعطاهم الله الناقة آية مبصرة، تشرب في يوم وحدها، فترويهم جميعا باللبن، ويشربون هم ماء النهير في يوم آخر، وقد حذّرهم نبي الله صالح من العدوان على الناقة، أو على الماء الذي خصّص لها في يوم معين، وحذّرهم أن العذاب سينزل بهم إذا خالفوا أمر الله.
آية رقم ١٢
تمهيد :
ثمود هم قوم نبيّ الله صالح عليه السلام، من العرب البائدة، أعطاهم الله الناقة آية مبصرة، تشرب في يوم وحدها، فترويهم جميعا باللبن، ويشربون هم ماء النهير في يوم آخر، وقد حذّرهم نبي الله صالح من العدوان على الناقة، أو على الماء الذي خصّص لها في يوم معين، وحذّرهم أن العذاب سينزل بهم إذا خالفوا أمر الله.

المفردات :

انبعث : قام بعقر الناقة.
أشقاها : أشقى رجل في قوم ثمود، وهو قدار بن سالف.

التفسير :


١٢-
إذ انبعث أشقاها.
سار رجل من ثمود، عزيز فيهم منيع، متفرق في منزلته الاجتماعية، وفي قدرته على الشر والإثم، فحرّضوه على الشر.
قال تعالى : فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر. القمر : ٢٩ ).
آية رقم ١٣
تمهيد :
ثمود هم قوم نبيّ الله صالح عليه السلام، من العرب البائدة، أعطاهم الله الناقة آية مبصرة، تشرب في يوم وحدها، فترويهم جميعا باللبن، ويشربون هم ماء النهير في يوم آخر، وقد حذّرهم نبي الله صالح من العدوان على الناقة، أو على الماء الذي خصّص لها في يوم معين، وحذّرهم أن العذاب سينزل بهم إذا خالفوا أمر الله.

المفردات :

سقياها : شرابها الذي اختصها به في يومها.

التفسير :


١٣-
فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها.
أي : قال لهم رسول الله صالح : هذه ناقة الله، أي معجزة من الله لكم، فحافظوا عليها وعلى نصيبها من الماء، فلها يوم تشرب فيه وحدها ماء النهير، ولكم يوم ثان تشربون فيه ماء النهير وحدكم، واليوم الذي تشرب فيه الناقة تعطيكم جميعا لبنا يكفيكم من أوّلكم إلى آخركم، ونصحهم النبي صالح بالمحافظة على الناقة، وعلى حقها في شرب ماء النهير في يوم، ونصحهم بألا يتعرضوا للناقة بأيّ أذى حتى لا يصيبهم العذاب الأليم.
قال تعالى : ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسّوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب. ( هود : ٦٤ ).
وقال عز شأنه : قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم* ولا تمسّوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم. ( الشعراء : ١٥٥، ١٥٦ ).
آية رقم ١٤
تمهيد :
ثمود هم قوم نبيّ الله صالح عليه السلام، من العرب البائدة، أعطاهم الله الناقة آية مبصرة، تشرب في يوم وحدها، فترويهم جميعا باللبن، ويشربون هم ماء النهير في يوم آخر، وقد حذّرهم نبي الله صالح من العدوان على الناقة، أو على الماء الذي خصّص لها في يوم معين، وحذّرهم أن العذاب سينزل بهم إذا خالفوا أمر الله.

المفردات :

فعقروها : فذبحوها، والعاقر واحد ونسب إليهم جميعهم لرضاهم به.
دمدم عليهم : أطبق عليهم بالعذاب.
سواها : فسوى القبيلة في العقوبة، فلم يفلت منها أحد.

التفسير :


١٤-
فكذّبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسوّاها.
لقد كذّبوا نبيهم، وعقروا الناقة بدون أن يحسّوا بأي ندم أو تأنيب ضمير، فعاقبهم الله وسوّى عليهم الأرض، وكلمة دمدم كلمة معبرة حيث سوّى الله بهم الأرض، ورفع عليهم الهدم والتراب، حين صاح بهم الملك صيحة أهلكتهم، فماتوا تحت التراب والهدم، وسوّيت بهم الأرض.
آية رقم ١٥
تمهيد :
ثمود هم قوم نبيّ الله صالح عليه السلام، من العرب البائدة، أعطاهم الله الناقة آية مبصرة، تشرب في يوم وحدها، فترويهم جميعا باللبن، ويشربون هم ماء النهير في يوم آخر، وقد حذّرهم نبي الله صالح من العدوان على الناقة، أو على الماء الذي خصّص لها في يوم معين، وحذّرهم أن العذاب سينزل بهم إذا خالفوا أمر الله.

المفردات :

عقباها : عاقبة الدمدمة وتبعتها.

التفسير :


١٥-
ولا يخاف عقباها.
إنه إله قادر عادل، قوي متين، فعّال لما يريد، فحين يعاقب ظالما ويسوّي به الأرض، ويجعله هالكا تحت التراب، فإن الله تعالى لا يخاف عاقبة ذلك.
أولا : لأنه عادل غير ظالم، وما ربك بظلاّم للعبيد. ( فصلت : ٤٦ ).
ثانيا : لأنه قوي غالب لا يغلبه غالب، وهو عزيز ذو انتقام.
قال تعالى : إن بطش ربك لشديد. ( البروج : ١٢ ).
i في ظلال القرآن للأستاذ سيد قطب ٣٠/١٧٠.
ii في ظلال القرآن ٣٠/١٧٠.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

14 مقطع من التفسير