تفسير سورة سورة الإخلاص

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي (ت 1224 هـ)

مقدمة التفسير
سورة الإخلاص
مكية، وقيل : مدنية، وقيل : نزلت مرتين. وهي أربع آيات.
ومناسبتها : أنه تعالى لما ذم أبا لهب وأوعده بالنار على كفره، علمنا التوحيد المنجي من النار ذات لهب، وقد تراعى المناسبة بمجرد الفاصلة، فلما ختم السورة بقوله : من مسد قرنها ب قل هو الله أحد إلى تمامها، مما فيه الفاصلة بالدال، فقال تعالى :
بسم الله الرحمان الرحيم :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ .
آية رقم ١
قلت : هو ضمير الشأن مبتدأ، والجملة بعده خبر، ولا تحتاج إلى رابط ؛ لأنها نفس المبتدأ، فإنها عين الشأن الذي عبّر عنه بالضمير، ورفعه من غير عائد يعود عليه ؛ للإيذان بأنه الشُهرة والنباهة بحيث يستحضره كلُّ أحد، وإليه يُشير كل مُشير، وعليه يعود كل ضمير، كما يُنبئ عنه اسم الشأن، الذي هو القصد. والسر في تصدير الجملة به للتنبيه من أول الأمر على فخامة مضمونها، وجلالة حيزها، مع ما فيه من زيادة تحقيقٍ وتقرير، فإنَّ الضمير لا يُفهم منه من أول الأمر إلاّ شأن مبهم، له خطر جليلٍ، فيبقى الذهن مترقباً لِما أمامه مما يفسره ويزيل إبهامه، فيتمكن عند وروده له فضل تمكُّن. وكل جملة بعد خبره مقرِّره لِما قبلها على ما يأتي.
يقول الحق جلّ جلاله مجيباً للمشركين لَمّا قالوا : صِفْ لنا ربك الذي تدعونا إليه، وانسبه ؟ فسكت عنهم صلى الله عليه وسلم فنزلت١، أو اليهود، لَمّا قالوا : صِفْ لنا ربك وانسبه، فإنه وَصَفَ نفسه في التوراة ونَسَبَها، فارتعد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتى خَرّ مغشيًّا عليه، فنزل جبريلُ عليه السلام بالسورة٢. ويمكن أن تنزل مرتين كما تقدّم.
فقال جلّ جلاله : قل هو اللهُ المعبود بالحق، الواجب الوجود، المستحق للكمالات، أحَدٌ لا شريك له في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، لا يتبعّض ولا يتجزّأ، ولا يُحد، ولا يُحصَى، أول بلا بداية، وآخر بلا نهاية، ظاهر بالتعريف لكل أحد، باطن في ظهوره عن كل أحد.
وأصل أحد هنا " وَحَد "، فأبدلت الواو همزة، وليست كأحد، الملازم للنفي، فإنَّ همزة أصلية. ووصفه تعالى بالوحدانية له ثلاث معان، الأول : أنه لا ثاني له، فهو نفي للعدد، والآخر : أنه واحد لا نظير له ولا شريك له، كما تقول : فلان واحد عصره، أي : لا نظير له، الثالث : أنه واحد لا ينقسم ولا يتبعّض. والأظهر أن المراد هنا : نفي الشريك، لقصد الرد على المشركين. انظر ابن جزي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قد اشتملت السورةُ على التوحيد الخاص، أعني : توحيد أهل العيان، وعلى التوحيد العام، أعني : توحيد أهل البرهان، فالتوحيد الخاص له مقامان : مقام الأسرار الجبروتية، ومقام الأنوار الملكوتية، فكلمة ( هو ) تُشير إلى مقام الأسرار اللطيفة الأصلية الجبروتية.
و( الله ) يشير إلى مقام الأنوار الكثيفة المتدفقة من بحر الجبروت ؛ لأنّ حقيقة المشاهدة : تكثيف اللطيف، وحقيقة المعاينة : تلطيف الكثيف، فالمعاينة أرقّ، فشهود الكون أنواراً كثيفة فاضت من بحر الجبروت مشاهدة، فإذا لَطَّفها حتى اتصلت بالبحر اللطيف المحيط، وانطبق بحر الأحدية على الكل سُميت معاينةً، ووصفه تعالى بالأحدية والصمدية والتنزيه عن الولد والوالد يحتاج إلى استدلال وبرهان، وهو مقام الإيمان، والأول مقام الإحسان، فالآية من باب التدلي.
قال القشيري : يقال : كاشَفَ تعالى الأسرارَ بقوله ( هو )، والأرواحَ بقوله :( الله )، وكاشف القلوبَ بقوله :( أحد )، وكاشف نفوسَ المؤمنين بباقي السورة. ويُقال : كاشف الوالهين بقوله :( هو )، والموحِّدين بقوله :( الله )، والعارفين بقوله :( أحد )، والعلماء بالباقي، ثم قال : ويُقال : خاطب خاصة الخاص بقوله :( هو ) فاستقلوا، ثم خاطب الخواص بقوله ( الله ) فاشتغلوا، ثم زاد في البيان لمَن نزل عنهم، فقال :( أحد )، ثم نزل عنهم بالصمد، وكذلك لمَن دونهم. هـ. وقال في نوادر الأصول : هو اسم لا ضمير، من الهوية، أي : الحقيقة. انظر بقية كلامه.
قال شيخ شيوخنا، سيدي عبد الرحمان العارف : والحاصل : أنَّ الإشارة بـ " هو " مختصة بأهل الاستغراق والتحقُّق في الهوية الحقيقة، فلانطباق بحر الأحدية عليهم، وانكشاف الوجود الحقيقي لديهم، فقدوا مَن يشار إليه إلاّ هو ؛ لأنّ المُشار إليه لمّا كان واحداً كانت الإشارة مطلقة لا تكون إلاّ إليه، لفقد ما سواه في شعورهم، لفنائهم عن الرسوم البشرية بالكلية، وغيبتهم عن وجودهم، وعن إحساسهم وأوصافهم الكونية، وذلك غاية في التوحيد والإعظام. منحنا اللهُ ذلك على الدوام، وجعلنا من أهله، ببركة نبيه عليه الصلاة والسلام. وبالله التوفيق، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله.


١ أخرجه الترمذي في تفسير سورة ١١٢، حديث ٣٣٦٤، وأحمد في المسند ٥/١٣٤..
٢ أخرجه الطبري في تفسيره ٣٠/٣٤٣، والسيوطي في الدر المنثور ٦/٧٠٤-٧٠٥..
آية رقم ٢
اللهُ الصمدُ وهو فَعَلٌ بمعنى مفعول، من : صمد إليه : إذا قصده، أي : هو السيّد المصمود إليه في الحوائج، المستغني بذاته عن كل ما سواه، المفتقِر إليه كلُّ ما عداه، افتقاراً ضرورياً في كل لحظة ؛ إذ لا قيام للأشياء إلاّ به. أو الصمد : الدائم الباقي الذي لم يزل، ولا يزال، أو : الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، والذي يُطْعِم ولا يُطْعَم، ولا يأكل ولا يشرب، أو : الذي لا جوف له، وتعريفه لعلمهم بصمديته، بخلاف أحديته.
وتكرير الاسم الجليل، للإشعار بأنَّ مَن لم يتصف بذلك فهو بمعزلٍ عن استحقاق الألوهية، والتلذُّذ بذكره. وتعرية الجملة عن العاطف ؛ لأنها كالنتيجة عن الأولى، بيَّن أولاً ألوهيته عزّ وجل، المستوجبة لجميع نعوت الكمال، ثم أحديته الموجبة لتنزّهه عن شائبة التعدد والتركيب بوجهٍ من الوجوه، وتوهم المشاركة في الحقيقة وخواصها، ثم صمديته المقتضية لاستغنائه الذاتي عما سواه، وافتقار المخلوقات إليه في وجودها وبقائها وسائر أحوالها، تحقيقاً للحق، وإرشاداً إلى التعلُّق بصمديته تعالى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قد اشتملت السورةُ على التوحيد الخاص، أعني : توحيد أهل العيان، وعلى التوحيد العام، أعني : توحيد أهل البرهان، فالتوحيد الخاص له مقامان : مقام الأسرار الجبروتية، ومقام الأنوار الملكوتية، فكلمة ( هو ) تُشير إلى مقام الأسرار اللطيفة الأصلية الجبروتية.
و( الله ) يشير إلى مقام الأنوار الكثيفة المتدفقة من بحر الجبروت ؛ لأنّ حقيقة المشاهدة : تكثيف اللطيف، وحقيقة المعاينة : تلطيف الكثيف، فالمعاينة أرقّ، فشهود الكون أنواراً كثيفة فاضت من بحر الجبروت مشاهدة، فإذا لَطَّفها حتى اتصلت بالبحر اللطيف المحيط، وانطبق بحر الأحدية على الكل سُميت معاينةً، ووصفه تعالى بالأحدية والصمدية والتنزيه عن الولد والوالد يحتاج إلى استدلال وبرهان، وهو مقام الإيمان، والأول مقام الإحسان، فالآية من باب التدلي.
قال القشيري : يقال : كاشَفَ تعالى الأسرارَ بقوله ( هو )، والأرواحَ بقوله :( الله )، وكاشف القلوبَ بقوله :( أحد )، وكاشف نفوسَ المؤمنين بباقي السورة. ويُقال : كاشف الوالهين بقوله :( هو )، والموحِّدين بقوله :( الله )، والعارفين بقوله :( أحد )، والعلماء بالباقي، ثم قال : ويُقال : خاطب خاصة الخاص بقوله :( هو ) فاستقلوا، ثم خاطب الخواص بقوله ( الله ) فاشتغلوا، ثم زاد في البيان لمَن نزل عنهم، فقال :( أحد )، ثم نزل عنهم بالصمد، وكذلك لمَن دونهم. هـ. وقال في نوادر الأصول : هو اسم لا ضمير، من الهوية، أي : الحقيقة. انظر بقية كلامه.
قال شيخ شيوخنا، سيدي عبد الرحمان العارف : والحاصل : أنَّ الإشارة بـ " هو " مختصة بأهل الاستغراق والتحقُّق في الهوية الحقيقة، فلانطباق بحر الأحدية عليهم، وانكشاف الوجود الحقيقي لديهم، فقدوا مَن يشار إليه إلاّ هو ؛ لأنّ المُشار إليه لمّا كان واحداً كانت الإشارة مطلقة لا تكون إلاّ إليه، لفقد ما سواه في شعورهم، لفنائهم عن الرسوم البشرية بالكلية، وغيبتهم عن وجودهم، وعن إحساسهم وأوصافهم الكونية، وذلك غاية في التوحيد والإعظام. منحنا اللهُ ذلك على الدوام، وجعلنا من أهله، ببركة نبيه عليه الصلاة والسلام. وبالله التوفيق، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله.

آية رقم ٣
ثم صرّح ببعض أحكام مندرجة تحت الأحكام السابقة، فقال : لم يلدْ أي : لم يتولد عن شيء، ردًّا على المشركين، وإبطالاً لاعتقادهم في الملائكة والمسيح، ولذلك ورد النفي على صيغة الماضي، أي : لم يصدر عنه ولد ؛ لأنه لا يُجانسه شيء يمكن أن يكون له من جنسه صاحبة ليتوالدا، كما ينطق به قوله تعالى : أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَاحِبَةٌ [ الأنعام : ١٠١ ]، ولا يفتقر إلى ما يُعينه أو يخلفه ؛ لاستحالة الحاجة عليه، لصمدانيته وغناه المطلق.
ولم يُولدْ أي : لم يتولد عن شيءٍ، لاستحالة نسبة العدم إليه سابقاً ولاحقاً. والتصريح به مع كونهم معترفين بمضمونه لتقرير ما قبله وتحقيقه، وللإشارة إلى أنهما متلازمان ؛ إذ المعهود أنَّ ما يلد يولد، وما لا فلا، ومِن قضية الاعتراف بأنه لم يلد : الاعتراف بأنه لم يُولد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قد اشتملت السورةُ على التوحيد الخاص، أعني : توحيد أهل العيان، وعلى التوحيد العام، أعني : توحيد أهل البرهان، فالتوحيد الخاص له مقامان : مقام الأسرار الجبروتية، ومقام الأنوار الملكوتية، فكلمة ( هو ) تُشير إلى مقام الأسرار اللطيفة الأصلية الجبروتية.
و( الله ) يشير إلى مقام الأنوار الكثيفة المتدفقة من بحر الجبروت ؛ لأنّ حقيقة المشاهدة : تكثيف اللطيف، وحقيقة المعاينة : تلطيف الكثيف، فالمعاينة أرقّ، فشهود الكون أنواراً كثيفة فاضت من بحر الجبروت مشاهدة، فإذا لَطَّفها حتى اتصلت بالبحر اللطيف المحيط، وانطبق بحر الأحدية على الكل سُميت معاينةً، ووصفه تعالى بالأحدية والصمدية والتنزيه عن الولد والوالد يحتاج إلى استدلال وبرهان، وهو مقام الإيمان، والأول مقام الإحسان، فالآية من باب التدلي.
قال القشيري : يقال : كاشَفَ تعالى الأسرارَ بقوله ( هو )، والأرواحَ بقوله :( الله )، وكاشف القلوبَ بقوله :( أحد )، وكاشف نفوسَ المؤمنين بباقي السورة. ويُقال : كاشف الوالهين بقوله :( هو )، والموحِّدين بقوله :( الله )، والعارفين بقوله :( أحد )، والعلماء بالباقي، ثم قال : ويُقال : خاطب خاصة الخاص بقوله :( هو ) فاستقلوا، ثم خاطب الخواص بقوله ( الله ) فاشتغلوا، ثم زاد في البيان لمَن نزل عنهم، فقال :( أحد )، ثم نزل عنهم بالصمد، وكذلك لمَن دونهم. هـ. وقال في نوادر الأصول : هو اسم لا ضمير، من الهوية، أي : الحقيقة. انظر بقية كلامه.
قال شيخ شيوخنا، سيدي عبد الرحمان العارف : والحاصل : أنَّ الإشارة بـ " هو " مختصة بأهل الاستغراق والتحقُّق في الهوية الحقيقة، فلانطباق بحر الأحدية عليهم، وانكشاف الوجود الحقيقي لديهم، فقدوا مَن يشار إليه إلاّ هو ؛ لأنّ المُشار إليه لمّا كان واحداً كانت الإشارة مطلقة لا تكون إلاّ إليه، لفقد ما سواه في شعورهم، لفنائهم عن الرسوم البشرية بالكلية، وغيبتهم عن وجودهم، وعن إحساسهم وأوصافهم الكونية، وذلك غاية في التوحيد والإعظام. منحنا اللهُ ذلك على الدوام، وجعلنا من أهله، ببركة نبيه عليه الصلاة والسلام. وبالله التوفيق، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله.

آية رقم ٤
الإشارة : قد اشتملت السورةُ على التوحيد الخاص، أعني : توحيد أهل العيان، وعلى التوحيد العام، أعني : توحيد أهل البرهان، فالتوحيد الخاص له مقامان : مقام الأسرار الجبروتية، ومقام الأنوار الملكوتية، فكلمة ( هو ) تُشير إلى مقام الأسرار اللطيفة الأصلية الجبروتية.
و( الله ) يشير إلى مقام الأنوار الكثيفة المتدفقة من بحر الجبروت ؛ لأنّ حقيقة المشاهدة : تكثيف اللطيف، وحقيقة المعاينة : تلطيف الكثيف، فالمعاينة أرقّ، فشهود الكون أنواراً كثيفة فاضت من بحر الجبروت مشاهدة، فإذا لَطَّفها حتى اتصلت بالبحر اللطيف المحيط، وانطبق بحر الأحدية على الكل سُميت معاينةً، ووصفه تعالى بالأحدية والصمدية والتنزيه عن الولد والوالد يحتاج إلى استدلال وبرهان، وهو مقام الإيمان، والأول مقام الإحسان، فالآية من باب التدلي.
قال القشيري : يقال : كاشَفَ تعالى الأسرارَ بقوله ( هو )، والأرواحَ بقوله :( الله )، وكاشف القلوبَ بقوله :( أحد )، وكاشف نفوسَ المؤمنين بباقي السورة. ويُقال : كاشف الوالهين بقوله :( هو )، والموحِّدين بقوله :( الله )، والعارفين بقوله :( أحد )، والعلماء بالباقي، ثم قال : ويُقال : خاطب خاصة الخاص بقوله :( هو ) فاستقلوا، ثم خاطب الخواص بقوله ( الله ) فاشتغلوا، ثم زاد في البيان لمَن نزل عنهم، فقال :( أحد )، ثم نزل عنهم بالصمد، وكذلك لمَن دونهم. هـ. وقال في نوادر الأصول : هو اسم لا ضمير، من الهوية، أي : الحقيقة. انظر بقية كلامه.
قال شيخ شيوخنا، سيدي عبد الرحمان العارف : والحاصل : أنَّ الإشارة بـ " هو " مختصة بأهل الاستغراق والتحقُّق في الهوية الحقيقة، فلانطباق بحر الأحدية عليهم، وانكشاف الوجود الحقيقي لديهم، فقدوا مَن يشار إليه إلاّ هو ؛ لأنّ المُشار إليه لمّا كان واحداً كانت الإشارة مطلقة لا تكون إلاّ إليه، لفقد ما سواه في شعورهم، لفنائهم عن الرسوم البشرية بالكلية، وغيبتهم عن وجودهم، وعن إحساسهم وأوصافهم الكونية، وذلك غاية في التوحيد والإعظام. منحنا اللهُ ذلك على الدوام، وجعلنا من أهله، ببركة نبيه عليه الصلاة والسلام. وبالله التوفيق، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

4 مقطع من التفسير