تفسير سورة سورة الأحقاف
أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
بحر العلوم
أبو الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي (ت 373 هـ)
نبذة عن الكتاب
أبو الليث السمرقندي كان معروفاً بالوعظ، وله في ذلك كتاب (بستان العارفين)، ومن المعلوم أن تخصص العالم يؤثر على تفسيره، ولهذا ستجد وأنت تقرأ في تفسير أبي الليث بعض القضايا الوعظية.
- يلاحظ فيه العناية بمفردات القرآن، والحرص على بيان معاني الألفاظ، ففي هذا الكتاب تجد عناية ببيان المدلولات، ولا يخلو كتاب من كتب التفسير من بيان الألفاظ، لكن محاولة التحرير بهذه الطريقة ليس كل تفسير ينحو إليها.
- لا يخلو هذا الكتاب من القصص والأخبار الإسرائيلية، وقد كان يروي هذه القصص والأخبار عن مفسري السلف: كـابن عباس، والسدي، والكلبي، ومقاتل، وغيرهم، وهو مكثر من الرواية عن مقاتل والكلبي.
- يروي تفسير السلف بلا إسناد، ويعلقه على قائله، لكنه أحياناً قد يورد الإسناد وهذا قليل جداً. ويكثر من النقل عن ابن قتيبة، فيكاد يكون كتاب تفسير غريب القرآن موجودًا في كتاب بحر العلوم.
- لم يكن رحمه الله كثير الاعتناء بقضية الترجيح، بل قد يرجح لكنه قليل، وإنما يذكر التفسير أحياناً على هذه الشاكلة، حيث يذكر الأقوال الواردة في تفسير الآية.
- ونلاحظ أنه اعتنى بذكر قارئي القراءات من الأئمة السبعة، سواء كانت في السبعة أو كانت شاذة أيضاً فإنه ينسب القراءة إلى من قرأ بها، واعتنى كذلك بتوجيه القراءة، فهو يذكر القراءة ويوجهها؛ لأن بعض المفسرين يذكر أحياناً القراءة دون التعرض للتوجيه، أما هو فكان يعنى مع نقل القراءة وبيان من قرأ بها بتوجيه القراءات وبيان معانيها.
- يسوق الروايات عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
- يقوم بشرح القرآن بالقرآن إن وجد من الأيات القرآنية ما يوضح معنى أية.
- يروي احيانا عن الضعفاء كالكلبي والسدي وغيرهم
وبالجملة الكتاب قيم في ذاته جمع فيه صاحبه بين التفسير بالرواية والتفسير بالدراية، إلا أنه غلب الجانب النقلي فيه على الجانب العقلي ولذا عُد من ضمن كتب التفسير بالمأثور.
مقدمة التفسير
سورة الأحقاف مكية وهي ثلاثون وخمس آيات.
ﰡ
الآيات من ١ إلى ٧
سورة الأحقاف
وهي ثلاثون وخمس آيات مكية
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ١ الى ٣]
قوله تبارك وتعالى: حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ وقد ذكرناه ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما من الشمس، والقمر، والنجوم، والرياح، والخلق إِلَّا بِالْحَقِّ يعني: إلا ببيان الحق، لأمر عظيم هو كائن، ولم يخلقهن عبثاً وَأَجَلٍ مُسَمًّى يعني: خلقهن لأجل أمر عظيم، ينتهي إليه وهو يوم القيامة، وهو الأجل المعلوم وَالَّذِينَ كَفَرُوا يعني: مشركي مكة عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ يعني: عما خوفوا به تاركون، فلا يؤمنون به، ولا يتفكرون فيه.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٤ الى ٧]
قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤) وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ (٥) وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (٧)
قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني: ما تعبدون من الأصنام. قال القتبي: ما هاهنا في موضع الجمع، يعني: الذين يدعون من الآلهة أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ يعني:
أخبروني ما الذي خلقوا من الأرض، كالذي خلق الله تعالى، إن كانوا آلهة أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي
وهي ثلاثون وخمس آيات مكية
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ١ الى ٣]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (٣)قوله تبارك وتعالى: حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ وقد ذكرناه ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما من الشمس، والقمر، والنجوم، والرياح، والخلق إِلَّا بِالْحَقِّ يعني: إلا ببيان الحق، لأمر عظيم هو كائن، ولم يخلقهن عبثاً وَأَجَلٍ مُسَمًّى يعني: خلقهن لأجل أمر عظيم، ينتهي إليه وهو يوم القيامة، وهو الأجل المعلوم وَالَّذِينَ كَفَرُوا يعني: مشركي مكة عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ يعني: عما خوفوا به تاركون، فلا يؤمنون به، ولا يتفكرون فيه.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٤ الى ٧]
قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤) وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ (٥) وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (٧)
قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني: ما تعبدون من الأصنام. قال القتبي: ما هاهنا في موضع الجمع، يعني: الذين يدعون من الآلهة أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ يعني:
أخبروني ما الذي خلقوا من الأرض، كالذي خلق الله تعالى، إن كانوا آلهة أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي
الآيات من ٨ إلى ١٠
السَّماواتِ
يعني: أم لهم نصيب ودعوة في السموات. يعني: في خلق السموات.
ثم قال ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أي: بحجة لعبادتكم الأصنام في كتاب الله. ويقال ائتوني بحجة من الله ومن الأنبياء من قبل هذا يعني: مِن قَبْلِ هذا القرآن، الذي أتيتكم به، فيه بيان ما تقولون أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ يعني: رواية تروونها من الأنبياء، والعلماء إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أن الله تعالى، أمَركم بعبادة الأوثان. قرأ الحسن، وأبو عبد الرحمن السلمي، أَوْ أَثَرَةٍ مِنْ عِلْمٍ. قال القتبي: هو اسم مبني على فعلة من ذلك، والأول فعالة، والأثرة التذكرة، ومنه يقال: فلان يأثر الحديث أي: يرويه. وقال قتادة: أَوْ أَثَارَةٍ، يعني: خاصة من علم، ويقال: أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ يؤثر عن الأنبياء والعلماء. فلما قال لهم ذلك سكتوا.
قوله تعالى وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني: من أشد كفراً ممن يعبد من دون الله آلهة مَنْ لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ يعني: لا يجيبه وإن دعاه إلى يوم القيامة وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ يعني: عن عبادتهم. ثم بين إجابتهم وحالهم يوم القيامة، فقال تعالى:
وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ يعني: إلى البعث كانُوا لَهُمْ أَعْداءً يعني: صارت الآلهة أعداء لمن عبدهم وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ يعني: جاحدين، ويتبرءون منهم وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ يعني: تقرأ عليهم آياتنا واضحات، فيها الحلال والحرام. ويقال: بينات فيها دلائل واضحات قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ يعني: للقرآن لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ أي: حين جاءهم هذا سحر بين.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٨ الى ١٠]
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٨) قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠)
قوله عز وجل: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ يعني: اختلقه من ذات نفسه قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ يعني:
اختلقته من تلقاء نفسي، يعذبني الله تعالى عليه. فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً يعني: لا تقدرون أن تمنعوا عذاب الله عني هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ يعني: تخوضون فيه من الكذب في القرآن كَفى بِهِ شَهِيداً يعني: كفى بالله عالماً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ويقال تفيضون أي تقولون ثم قال وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ يعني: الغفور لمن تاب، الرحيم بهم.
يعني: أم لهم نصيب ودعوة في السموات. يعني: في خلق السموات.
ثم قال ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أي: بحجة لعبادتكم الأصنام في كتاب الله. ويقال ائتوني بحجة من الله ومن الأنبياء من قبل هذا يعني: مِن قَبْلِ هذا القرآن، الذي أتيتكم به، فيه بيان ما تقولون أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ يعني: رواية تروونها من الأنبياء، والعلماء إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أن الله تعالى، أمَركم بعبادة الأوثان. قرأ الحسن، وأبو عبد الرحمن السلمي، أَوْ أَثَرَةٍ مِنْ عِلْمٍ. قال القتبي: هو اسم مبني على فعلة من ذلك، والأول فعالة، والأثرة التذكرة، ومنه يقال: فلان يأثر الحديث أي: يرويه. وقال قتادة: أَوْ أَثَارَةٍ، يعني: خاصة من علم، ويقال: أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ يؤثر عن الأنبياء والعلماء. فلما قال لهم ذلك سكتوا.
قوله تعالى وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني: من أشد كفراً ممن يعبد من دون الله آلهة مَنْ لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ يعني: لا يجيبه وإن دعاه إلى يوم القيامة وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ يعني: عن عبادتهم. ثم بين إجابتهم وحالهم يوم القيامة، فقال تعالى:
وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ يعني: إلى البعث كانُوا لَهُمْ أَعْداءً يعني: صارت الآلهة أعداء لمن عبدهم وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ يعني: جاحدين، ويتبرءون منهم وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ يعني: تقرأ عليهم آياتنا واضحات، فيها الحلال والحرام. ويقال: بينات فيها دلائل واضحات قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ يعني: للقرآن لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ أي: حين جاءهم هذا سحر بين.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٨ الى ١٠]
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٨) قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠)
قوله عز وجل: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ يعني: اختلقه من ذات نفسه قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ يعني:
اختلقته من تلقاء نفسي، يعذبني الله تعالى عليه. فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً يعني: لا تقدرون أن تمنعوا عذاب الله عني هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ يعني: تخوضون فيه من الكذب في القرآن كَفى بِهِ شَهِيداً يعني: كفى بالله عالماً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ويقال تفيضون أي تقولون ثم قال وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ يعني: الغفور لمن تاب، الرحيم بهم.
— 285 —
قوله تعالى قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ يعني: ما أنا أول رسول بعث وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ يعني: يرحمني وإياكم، أو يعذبني وإياكم. وقال الحسن في قوله: وَمَا أدرى ما يفعل بى وَلا بِكُمْ، يعني: في الدنيا. وقال الكلبي: وذلك أنه رأى في المنام، أنه أخرج إلى أرض، ذات نخل وشجر، فأخبر أصحابه، فظنوا أنه وحي أوحي إليه، فاستبشروا، فمكثوا بذلك ما شاء، فلم يروا شيئاً مما قال لهم، فقالوا يا رسول الله، ما رأينا الذي قلت لنا.
فقال: «إنَّمَا كَانَ رُؤْيَا رَأَيْتُها، وَلَمْ يَأْتِ وَحْيٌ مِنَ السَّمَاءِ، وَمَا أَدْرِي أَيَكُونُ ذلك أَوْ لا يَكُونُ».
فنزل قوله قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ يعني: ما كنت أولهم، وقد بعث قبلي رسل كثير، وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي، وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحى إِلَيَّ ويقال: ما أدري ما يفعل بى ولا بكم، يرحمني وإياكم، أو يعذبني وإياكم، فقالوا للنبي صلّى الله عليه وسلم: إذاً لا فرق بيننا وبينك، كما نحن لا ندري ما يفعل بنا، ولا تدري ما يفعل بك. وقد عير المشركون المسلمين فقالوا: إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً [الإسراء: ٤٧] لا يدري ما يفعل به، فأنزل الله تبارك وتعالى: تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً [الفرقان: ١٠] فلما قدم النبي صلّى الله عليه وسلم المدينة، نزل عليه لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [الفتح: ٢٠] وقد نسخت هذه الآية إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً [الأسراء: ٤٧].
ثم قال تعالى: وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ يعني: مخوف، مفقه لكم بلغة تعرفونها. قوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يعني: إن كان القرآن من عند الله تعالى وَكَفَرْتُمْ بِهِ يعني: جحدتم بالقرآن وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ قال مجاهد، وعكرمة، وقتادة هو عبد الله بن سلام. وروى عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: «لا يُشْهَدُ لأحَدٍ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ أَنَّهُ من أهل الجنة إلا لِعَبْدِ الله بْنِ سَلامٍ» وفيه نزلت وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ أي: على مثل شهادة عبد الله بن سلام. يعني:
بنيامين على مثله. يعني: على مثل شهادة عبد الله بن سلام، وكان ابن أخ عبد الله بن سلام، شهد على نبوة محمد صلّى الله عليه وسلم.
وروى وكيع، عن ابن عون قال: ذكر عند الشعبي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ أنه عبد الله بن سلام. فقال الشعبي: وكيف يكون عبد الله بن سلام هو الشاهد، وهذه السورة مكية، وكان ابن سلام بالمدينة. قال ابن عون: فثبت أن محمدا صلّى الله عليه وسلم قال: صدق الشعبي إن تلك السورة نزلت بمكة، ولكن هذه الآية نزلت بالمدينة، فوضعت في هذه السورة. وروى داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق قال: والله ما هو عبد الله بن سلام، ولقد أنزلت بمكة، فخاصم به النبيّ صلّى الله عليه وسلم الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ مكة، أن التوراة مثل القرآن، ومُوسَى مثل محمد صلّى الله عليه وسلم، وكُل مؤمن بالتوراة فهو شاهد من بني إسرائيل. ثم قال: فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ يعني: تكبرتم وتعاظمتم عن الإيمان إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يعني: الكافرين.
فقال: «إنَّمَا كَانَ رُؤْيَا رَأَيْتُها، وَلَمْ يَأْتِ وَحْيٌ مِنَ السَّمَاءِ، وَمَا أَدْرِي أَيَكُونُ ذلك أَوْ لا يَكُونُ».
فنزل قوله قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ يعني: ما كنت أولهم، وقد بعث قبلي رسل كثير، وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي، وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحى إِلَيَّ ويقال: ما أدري ما يفعل بى ولا بكم، يرحمني وإياكم، أو يعذبني وإياكم، فقالوا للنبي صلّى الله عليه وسلم: إذاً لا فرق بيننا وبينك، كما نحن لا ندري ما يفعل بنا، ولا تدري ما يفعل بك. وقد عير المشركون المسلمين فقالوا: إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً [الإسراء: ٤٧] لا يدري ما يفعل به، فأنزل الله تبارك وتعالى: تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً [الفرقان: ١٠] فلما قدم النبي صلّى الله عليه وسلم المدينة، نزل عليه لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [الفتح: ٢٠] وقد نسخت هذه الآية إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً [الأسراء: ٤٧].
ثم قال تعالى: وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ يعني: مخوف، مفقه لكم بلغة تعرفونها. قوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يعني: إن كان القرآن من عند الله تعالى وَكَفَرْتُمْ بِهِ يعني: جحدتم بالقرآن وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ قال مجاهد، وعكرمة، وقتادة هو عبد الله بن سلام. وروى عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: «لا يُشْهَدُ لأحَدٍ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ أَنَّهُ من أهل الجنة إلا لِعَبْدِ الله بْنِ سَلامٍ» وفيه نزلت وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ أي: على مثل شهادة عبد الله بن سلام. يعني:
بنيامين على مثله. يعني: على مثل شهادة عبد الله بن سلام، وكان ابن أخ عبد الله بن سلام، شهد على نبوة محمد صلّى الله عليه وسلم.
وروى وكيع، عن ابن عون قال: ذكر عند الشعبي وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ أنه عبد الله بن سلام. فقال الشعبي: وكيف يكون عبد الله بن سلام هو الشاهد، وهذه السورة مكية، وكان ابن سلام بالمدينة. قال ابن عون: فثبت أن محمدا صلّى الله عليه وسلم قال: صدق الشعبي إن تلك السورة نزلت بمكة، ولكن هذه الآية نزلت بالمدينة، فوضعت في هذه السورة. وروى داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق قال: والله ما هو عبد الله بن سلام، ولقد أنزلت بمكة، فخاصم به النبيّ صلّى الله عليه وسلم الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ مكة، أن التوراة مثل القرآن، ومُوسَى مثل محمد صلّى الله عليه وسلم، وكُل مؤمن بالتوراة فهو شاهد من بني إسرائيل. ثم قال: فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ يعني: تكبرتم وتعاظمتم عن الإيمان إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يعني: الكافرين.
— 286 —
الآيات من ١١ إلى ١٦
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ١١ الى ١٤]
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ (١١) وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ (١٢) إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٣) أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٤)وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا يعني: قال رؤساء المشركين لضعفاء المسلمين لَوْ كانَ خَيْراً يعني: لو كان هذا الدين حقاً مَّا سَبَقُونا إِلَيْهِ وقال قتادة: قال أناس من المشركين: نحن أعز، ونحن أغنى، ونحن أكرم، فلو كان خيراً، ما سبقنا إليه فلان وفلان.
قال الله تعالى: يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ [البقرة: ١٠٥ وآل عمران: ٧٤] يعني: يختار لدينه، من كان أهلاً لذلك وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ يعني: لم يؤمنوا بهذا. أي: القرآن كما اهتدى به أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وسلم فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ يعني: القرآن كذب قديم، أي: تقادم من محمد صلّى الله عليه وسلم.
قوله تعالى وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى يعني: قد أنزل قبل هذا القرآن، الكتاب على موسى، يعني: التوراة إِماماً يقتدى به وَرَحْمَةً من العذاب، لمن آمن به وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ يعني: وأنزل إليك هذا الكتاب، مصدق للكتب التي قبله لِساناً عَرَبِيًّا بلغتكم، لتفهموا ما فيه لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا يعني: مشركي مكة. قرأ نافع، وابن عامر لتنذر، بالتاء على معنى المخاطبة يعني: لتنذر أنت يا محمد. والباقون بالياء، على معنى الخبر عنه، يعني:
ليخوف محمد صلّى الله عليه وسلم بالقرآن وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ يعني: بشارة بالجنة للموحدين إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ وقد ذكرناه.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ١٥ الى ١٦]
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥) أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (١٦)
— 287 —
ثم قال الله تعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً يعني: أمرنا الإنسان بالإحسان إلى والديه. قال مقاتل والكلبي: نزلت الآية، في شأن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، ويقال:
هذا أمر عام لجميع الناس. قرأ حمزة، والكسائي، وعاصم إحْسَاناً بالألف، ومعناه: أمرناه بأن يحسن إليهما إحساناً. والباقون حُسْناً بغير ألف، فجعلوه اسماً، وأقاموه مقام الإحسان.
ثم ذكر حق الوالدين، فقال: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً يعني: في مشقة وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً يعني: في مشقة وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ يعني: حمله في بظن أمه، وفصاله ورضاعه ثَلاثُونَ شَهْراً وروى وكيع بإسناده، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: إن رجلاً قال له:
إني تزوجت جارية سليمة بكراً، لم أر منها ريبة، وإنها ولدت لستة أشهر. فقرأ علي وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ [البقرة: ٢٣٣] وقرأ وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً فالحمل ستة أشهر، والرضاع سنتين، والولد ولدك. وقال وكيع: هذا أصل، إذا جاءت بولد لأقل من ستة أشهر، لم يلزمه فيفرق بينهما.
ثم قال حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ يعني: بلغ ثلاثاً وثلاثين وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً صدق بالنبي صلّى الله عليه وسلم، يعني: أبا بكر قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ يعني: ألهمني ما أؤدي به شكر نعمتك، وما أوزعت به نفسي، أن أكفها عن كفران نعمتك، وأصله من وزعته. أي:
دفعته قال: رب أوزعني أن أشكر. يعني: أن أؤدي شكر نعمتك الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ بالإسلام وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ يعني: تقبله وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي يعني:
أكرمهم بالتوحيد. ويقال: اجعلهم أولاداً صالحين مسلمين، فأسلموا كلهم إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ يعني: أقبلت إليك بالتوبة وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ يعني: المخلصين، الموحدين على دينهم.
قوله تعالى أُولئِكَ يعني: أهل هذه الصفة. يعني: أبا بكر ووالديه، وذريته، ومن كان في مثل حالهم الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا يعني: ستجزيهم بإحسانهم. قرأ حمزة، والكسائي، وعاصم في رواية حفص، نَتَقَبَّل بالنون وَنَتَجاوَزُ بالنون. وقرأ الباقون بالياء والضم. فمن قرأ بالنون، فهو على معنى الإضافة إلى نفسه، يعني: نتقبل نحن، ونصب أحسن لوقوع الفعل عليه، ومن قرأ بالياء والضم، فهو على معنى فعل، ما لم يسم فاعله. ولهذا رفع قوله: «أَحْسَنُ» لأنه مفعول ما لم يسم فاعله.
ثم قال وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ يعني: ما فعلوا قبل التوبة، فلا يعاقبون عليها فِي
هذا أمر عام لجميع الناس. قرأ حمزة، والكسائي، وعاصم إحْسَاناً بالألف، ومعناه: أمرناه بأن يحسن إليهما إحساناً. والباقون حُسْناً بغير ألف، فجعلوه اسماً، وأقاموه مقام الإحسان.
ثم ذكر حق الوالدين، فقال: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً يعني: في مشقة وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً يعني: في مشقة وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ يعني: حمله في بظن أمه، وفصاله ورضاعه ثَلاثُونَ شَهْراً وروى وكيع بإسناده، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: إن رجلاً قال له:
إني تزوجت جارية سليمة بكراً، لم أر منها ريبة، وإنها ولدت لستة أشهر. فقرأ علي وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ [البقرة: ٢٣٣] وقرأ وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً فالحمل ستة أشهر، والرضاع سنتين، والولد ولدك. وقال وكيع: هذا أصل، إذا جاءت بولد لأقل من ستة أشهر، لم يلزمه فيفرق بينهما.
ثم قال حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ يعني: بلغ ثلاثاً وثلاثين وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً صدق بالنبي صلّى الله عليه وسلم، يعني: أبا بكر قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ يعني: ألهمني ما أؤدي به شكر نعمتك، وما أوزعت به نفسي، أن أكفها عن كفران نعمتك، وأصله من وزعته. أي:
دفعته قال: رب أوزعني أن أشكر. يعني: أن أؤدي شكر نعمتك الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ بالإسلام وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ يعني: تقبله وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي يعني:
أكرمهم بالتوحيد. ويقال: اجعلهم أولاداً صالحين مسلمين، فأسلموا كلهم إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ يعني: أقبلت إليك بالتوبة وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ يعني: المخلصين، الموحدين على دينهم.
قوله تعالى أُولئِكَ يعني: أهل هذه الصفة. يعني: أبا بكر ووالديه، وذريته، ومن كان في مثل حالهم الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا يعني: ستجزيهم بإحسانهم. قرأ حمزة، والكسائي، وعاصم في رواية حفص، نَتَقَبَّل بالنون وَنَتَجاوَزُ بالنون. وقرأ الباقون بالياء والضم. فمن قرأ بالنون، فهو على معنى الإضافة إلى نفسه، يعني: نتقبل نحن، ونصب أحسن لوقوع الفعل عليه، ومن قرأ بالياء والضم، فهو على معنى فعل، ما لم يسم فاعله. ولهذا رفع قوله: «أَحْسَنُ» لأنه مفعول ما لم يسم فاعله.
ثم قال وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ يعني: ما فعلوا قبل التوبة، فلا يعاقبون عليها فِي
— 288 —
الآيات من ١٧ إلى ٢٠
أَصْحابِ الْجَنَّةِ
يعني: هم مع أصحاب الجنة. وروى أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن الحسن قال: مَنْ يَعْمَل سُوءاً يُجْزَ بِهِ، إنما ذلك لمن أراد الله هوانه، وأما من أراد الله كرامته، فإنه يتجاوز عن سيئاته فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ. ثم قال: وَعْدَ الصِّدْقِ يعني: وعد الصدق في الجنة. قوله تعالى الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ١٧ الى ٢٠]
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٧) أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ (١٨) وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (١٩) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (٢٠)
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما يعني: عبد الرحمن بن أبي بكر قال لوالديه: أف لكما يعني: قدراً لكما، وهو الرديء من الكلام، وقد ذكرنا الاختلاف في موضع آخر، وقد قرئ على سبع قراءات: بالنصب والضم والكسر، وكل قراءة تكون بالتنوين وبغير تنوين، فتلك ست قراءات، والسابع أفْ بالسكون أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ يعني: أن أبعث بعد الموت، وذلك قبل أن يسلم وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي أي: مضت الأمم، ولم يبعث أحدهم وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ يعني: أبويه يدعوان الله تعالى له بالهدى. اللهم اهده، وارزقه الإيمان ويقولان له:
وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ يعني: ويحك أسلم وصدق بالبعث، فإن البعث كائن فَيَقُولُ لهما مَا هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ يعني: كذبهم فقال عبد الرحمن: إن كنتما صادقين، فأخرجا فلاناً وفلاناً من قبورهما فنزل أُولئِكَ يعني: القرون التي ذكر الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ أي: وجب عليهم العذاب.
فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني: في أمم قد مضت من قبلهم، من كفار مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ في الآخرة بالعقوبة، فأسلم عبد الرحمن وحسن إسلامه، وذكر في الخبر، أن مروان بن الحكم قال: نزلت هذه الآية في شأن عبد الرحمن، أخ عائشة، فبلغ ذلك عائشة فقالت: بل نزلت في أبيك وأخيك. قوله عز وجل وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا يعني: فضائل في الثواب مما عملوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ أي أجورهم وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ يعني: لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئاً، ولا يزادون على سيئات أعمالهم.
يعني: هم مع أصحاب الجنة. وروى أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن الحسن قال: مَنْ يَعْمَل سُوءاً يُجْزَ بِهِ، إنما ذلك لمن أراد الله هوانه، وأما من أراد الله كرامته، فإنه يتجاوز عن سيئاته فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ. ثم قال: وَعْدَ الصِّدْقِ يعني: وعد الصدق في الجنة. قوله تعالى الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ١٧ الى ٢٠]
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٧) أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ (١٨) وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (١٩) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (٢٠)
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما يعني: عبد الرحمن بن أبي بكر قال لوالديه: أف لكما يعني: قدراً لكما، وهو الرديء من الكلام، وقد ذكرنا الاختلاف في موضع آخر، وقد قرئ على سبع قراءات: بالنصب والضم والكسر، وكل قراءة تكون بالتنوين وبغير تنوين، فتلك ست قراءات، والسابع أفْ بالسكون أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ يعني: أن أبعث بعد الموت، وذلك قبل أن يسلم وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي أي: مضت الأمم، ولم يبعث أحدهم وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ يعني: أبويه يدعوان الله تعالى له بالهدى. اللهم اهده، وارزقه الإيمان ويقولان له:
وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ يعني: ويحك أسلم وصدق بالبعث، فإن البعث كائن فَيَقُولُ لهما مَا هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ يعني: كذبهم فقال عبد الرحمن: إن كنتما صادقين، فأخرجا فلاناً وفلاناً من قبورهما فنزل أُولئِكَ يعني: القرون التي ذكر الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ أي: وجب عليهم العذاب.
فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني: في أمم قد مضت من قبلهم، من كفار مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ في الآخرة بالعقوبة، فأسلم عبد الرحمن وحسن إسلامه، وذكر في الخبر، أن مروان بن الحكم قال: نزلت هذه الآية في شأن عبد الرحمن، أخ عائشة، فبلغ ذلك عائشة فقالت: بل نزلت في أبيك وأخيك. قوله عز وجل وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا يعني: فضائل في الثواب مما عملوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ أي أجورهم وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ يعني: لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئاً، ولا يزادون على سيئات أعمالهم.
الآيات من ٢١ إلى ٢٨
قوله تعالى: وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ يعني: يكشف الغطاء عنها، فينظرون إليها، فيقال لهم: أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ يعني: أكلتم حسناتكم فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها يعني: انتفعتم بها في الدنيا. وقرأ ابن عامر أَأَذْهَبْتُمْ بهمزتين، وقرأ ابن كثير آذْهَبْتُمْ بالمد، ومعناهما واحد، ويكون استفهاماً على وجه التوبيخ. والباقون أَذْهَبْتُمْ بهمزة واحدة، بغير مد، على معنى الخبر. وروي عن عمر: أنه اشتهى شراباً، فأتي بقدح فيه عسل، فأدار القدح في يده قال: أشربها فتذهب حلاوتها، أو تبقى نقمتها. ثم ناول القدح رجلاً، فسئل عن ذلك فقال: خشيت أن أكون من أهل هذه الآية أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا.
وروي عن عمر، أنه دخل على رسول الله صلّى الله عليه وسلم وهو على حصير، وقد أثر بجنبه الشريط، فبكى عمر فقال: ما يبكيك يا عمر؟ فقال: ذكرت كسرى وقيصر، وما كانا فيه من الدنيا، وأنت رسول رب العالمين قد أثر بجنبك الشريط. فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلم: «أُوْلَئِكَ قَوْمٌ، عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي حَيَاتِهِم الدُّنْيا، وَنَحْنُ قَوْمٌ، أُخِّرَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي الآخِرَةِ». قوله: فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ يعني: العذاب الشديد بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يعني:
تستكبرون عن الإيمان وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ يعني: تعصون الله تعالى.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٢١ الى ٢٨]
وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٢١) قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٢) قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (٢٣) فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٤) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لاَ يُرى إِلاَّ مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (٢٥)
وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ مَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٢٦) وَلَقَدْ أَهْلَكْنا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٧) فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢٨)
وروي عن عمر، أنه دخل على رسول الله صلّى الله عليه وسلم وهو على حصير، وقد أثر بجنبه الشريط، فبكى عمر فقال: ما يبكيك يا عمر؟ فقال: ذكرت كسرى وقيصر، وما كانا فيه من الدنيا، وأنت رسول رب العالمين قد أثر بجنبك الشريط. فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلم: «أُوْلَئِكَ قَوْمٌ، عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي حَيَاتِهِم الدُّنْيا، وَنَحْنُ قَوْمٌ، أُخِّرَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي الآخِرَةِ». قوله: فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ يعني: العذاب الشديد بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يعني:
تستكبرون عن الإيمان وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ يعني: تعصون الله تعالى.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٢١ الى ٢٨]
وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٢١) قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٢) قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (٢٣) فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٤) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لاَ يُرى إِلاَّ مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (٢٥)
وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ مَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٢٦) وَلَقَدْ أَهْلَكْنا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٧) فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢٨)
— 290 —
قوله تعالى: وَاذْكُرْ أَخا عادٍ يعني: واذكر لأهل مكة. ويقال: معناه واصبر على ما يقولون، واذكر هود إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ يعني: خوف قومه بموضع. يقال له:
الأحقاف. روى منصور، عن مجاهد قال: الأحقاف الأرض. ويقال: جبل بالشام، ويسمى الأحقاف. وقال القتبي: الأحقاف جمع حقف، وهو من الرمل ما أشرف من كثبانه، واستطال وانحنى وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ يعني: مضت من قبل هود وَمِنْ خَلْفِهِ يعني: ومن بعده.
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ يعني: خوفهم أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ الله، ووحدوه إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ يعني: أعلم أنكم، إن لم تؤمنوا، يصبكم عذاب يوم كبير قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا يعني: لتصرفنا عن عبادة آلهتنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ أن العذاب نازل بنا قالَ هود إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ يعني: علم العذاب عند الله، يجيء بأمر الله، وإنَّما عليَّ تبليغ الرسالة، وليس بيدي إتيان العذاب. فذلك قوله: وَأُبَلِّغُكُمْ مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ يعني: ما يوحي الله إليَّ لأدعوكم إلى التوحيد وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ لما قيل لكم، ولما يراد بكم من العذاب.
فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ يعني: لما رأوا العذاب مقبلاً، وكانت السحابة إذا جاءت من قبل ذلك الوادي، أمطروا. وقال القتبي: العارض: السحاب قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا يعني: هذه سحابة، وغيم ممطرنا. أي: تمطر به حروثنا، لأن المطر كان حبس عنهم. فقال هود: ليس هذا عارض بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ يعني: الريح والعذاب رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ أي: متلف. وروى عطاء، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم، إذا رأى رياحاً مختلفة تلون وجهه، وتغير وخرج، ودخل وأقبل، وأدبر فذكرت ذلك له فقال: وما يدريك لعله كما قال الله: فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ فإذا أمطرت سري عنه ويقول وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ [الأعراف: ٥٧].
ثم قال تعالى: تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها يعني: تهلك الريح كُلَّ شَىْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا، أي:
بإذنه تعالى فَأَصْبَحُوا أي: فصاروا من العذاب بحال لاَ يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ وقد ذكرناه في سورة الأعراف. قرأ حمزة، وعاصم لا يُرَى بضم الياء، مَسَاكِنُهُمْ بضم النون على معنى فعل، ما لم يسم فاعله، يعني: لا يرى شيء، وقد هلكوا كلهم. وقرأ الباقون لاَّ تَرى بالتاء على معنى المخاطبة. ومعناه لا ترى شيئاً أيها المخاطب، لو كنت حاضراً، ما رأيت إلا مساكنهم.
ثم قال: كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ يعني: هكذا نعاقب القوم المشركين عند التكذيب وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ يعني: أعطيناهم الملك والتمكين فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ يعني: مَا
الأحقاف. روى منصور، عن مجاهد قال: الأحقاف الأرض. ويقال: جبل بالشام، ويسمى الأحقاف. وقال القتبي: الأحقاف جمع حقف، وهو من الرمل ما أشرف من كثبانه، واستطال وانحنى وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ يعني: مضت من قبل هود وَمِنْ خَلْفِهِ يعني: ومن بعده.
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ يعني: خوفهم أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ الله، ووحدوه إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ يعني: أعلم أنكم، إن لم تؤمنوا، يصبكم عذاب يوم كبير قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا يعني: لتصرفنا عن عبادة آلهتنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا من العذاب إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ أن العذاب نازل بنا قالَ هود إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ يعني: علم العذاب عند الله، يجيء بأمر الله، وإنَّما عليَّ تبليغ الرسالة، وليس بيدي إتيان العذاب. فذلك قوله: وَأُبَلِّغُكُمْ مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ يعني: ما يوحي الله إليَّ لأدعوكم إلى التوحيد وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ لما قيل لكم، ولما يراد بكم من العذاب.
فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ يعني: لما رأوا العذاب مقبلاً، وكانت السحابة إذا جاءت من قبل ذلك الوادي، أمطروا. وقال القتبي: العارض: السحاب قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا يعني: هذه سحابة، وغيم ممطرنا. أي: تمطر به حروثنا، لأن المطر كان حبس عنهم. فقال هود: ليس هذا عارض بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ يعني: الريح والعذاب رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ أي: متلف. وروى عطاء، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم، إذا رأى رياحاً مختلفة تلون وجهه، وتغير وخرج، ودخل وأقبل، وأدبر فذكرت ذلك له فقال: وما يدريك لعله كما قال الله: فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ فإذا أمطرت سري عنه ويقول وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ [الأعراف: ٥٧].
ثم قال تعالى: تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها يعني: تهلك الريح كُلَّ شَىْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا، أي:
بإذنه تعالى فَأَصْبَحُوا أي: فصاروا من العذاب بحال لاَ يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ وقد ذكرناه في سورة الأعراف. قرأ حمزة، وعاصم لا يُرَى بضم الياء، مَسَاكِنُهُمْ بضم النون على معنى فعل، ما لم يسم فاعله، يعني: لا يرى شيء، وقد هلكوا كلهم. وقرأ الباقون لاَّ تَرى بالتاء على معنى المخاطبة. ومعناه لا ترى شيئاً أيها المخاطب، لو كنت حاضراً، ما رأيت إلا مساكنهم.
ثم قال: كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ يعني: هكذا نعاقب القوم المشركين عند التكذيب وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ يعني: أعطيناهم الملك والتمكين فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ يعني: مَا
— 291 —
الآيات من ٢٩ إلى ٣٥
لم نمكن لكم، ولم نعطكم يا أهل مكة. وقال القتبي: إن الخفيفة قد تزاد في الكلام، كقول الشاعر: ما إن رأيت ولا سمعت به، يعني: ما رأيت ولا سمعت به، يعني: مَا لَمْ نُمَكّن لَّكُمْ ومعنى الآية وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وقال الزجاج: إنْ هاهنا مكان ما، يعني: فيما مكناكم فيه. ويقال معناه: ولقد مكناهم في الذي مكناكم فيه.
وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً يعني: جعلنا لهم سمعاً ليسمعوا المواعظ، وأبصاراً لينظروا في الدلائل، وأفئدة ليتفكروا في خلق الله تعالى. فَما أَغْنى عَنْهُمْ يعني: لم ينفعهم من العذاب سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إذ لم يسمعوا الهدى، ولم ينظروا في الدلائل، ولم يتفكروا في خلقه إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ يعني: بدلائله وَحاقَ بِهِمْ يعني: نزل بهم من العذاب مَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ يعني: العذاب الذي كانوا يجحدون به، ويستهزئون.
قوله تعالى: وَلَقَدْ أَهْلَكْنا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى يعني: أهلكنا قبلكم يا أهل مكة بالعذاب، ما حولكم من القرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ أي: بينا لهم الدلائل، والحجج، والعلامات لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أي: يرجعون عن كفرهم، قبل أن يهلكوا. قوله تعالى: فَلَوْلا نَصَرَهُمُ يعني: فهلا نصرهم. يعني: كيف لم يمنعهم من العذاب الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً يعني: عبدوا مِن دُونِ الله، مَا يتقربون بها إلى الله آلِهَةً يعني: أصناماً، كما قال في آية أخرى مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [الزمر: ٣] بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ يعني: الآلهة لم تنفعهم شيئاً. ويقال: اشتغلوا بأنفسهم. ويقال: بطلت عنهم.
وَذلِكَ إِفْكُهُمْ يعني: كذبهم وَما كانُوا يَفْتَرُونَ يعني: يختلفون. وذكر أبو عبيدة بإسناده، عن عبد الله بن عباس، أنه قرأ أَفَكَهُمْ بنصب الألف والفاء والكاف. يعني: ذلك الفعل أضلهم، وأهلكهم وصرفهم عن الحق، وقراءة العامة بضده. وَذَلِكَ إفْكهم يعني: ذلك الفعل، وهو عبادتهم. وقولهم: وكذبهم ويقال: وَذَلِكَ إفْكُهُمْ اليوم، كما كان إفك من كان قبلهم.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٢٩ الى ٣٥]
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١) وَمَنْ لاَّ يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٢) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٣)
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٤) فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً يعني: جعلنا لهم سمعاً ليسمعوا المواعظ، وأبصاراً لينظروا في الدلائل، وأفئدة ليتفكروا في خلق الله تعالى. فَما أَغْنى عَنْهُمْ يعني: لم ينفعهم من العذاب سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إذ لم يسمعوا الهدى، ولم ينظروا في الدلائل، ولم يتفكروا في خلقه إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ يعني: بدلائله وَحاقَ بِهِمْ يعني: نزل بهم من العذاب مَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ يعني: العذاب الذي كانوا يجحدون به، ويستهزئون.
قوله تعالى: وَلَقَدْ أَهْلَكْنا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى يعني: أهلكنا قبلكم يا أهل مكة بالعذاب، ما حولكم من القرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ أي: بينا لهم الدلائل، والحجج، والعلامات لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أي: يرجعون عن كفرهم، قبل أن يهلكوا. قوله تعالى: فَلَوْلا نَصَرَهُمُ يعني: فهلا نصرهم. يعني: كيف لم يمنعهم من العذاب الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً يعني: عبدوا مِن دُونِ الله، مَا يتقربون بها إلى الله آلِهَةً يعني: أصناماً، كما قال في آية أخرى مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [الزمر: ٣] بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ يعني: الآلهة لم تنفعهم شيئاً. ويقال: اشتغلوا بأنفسهم. ويقال: بطلت عنهم.
وَذلِكَ إِفْكُهُمْ يعني: كذبهم وَما كانُوا يَفْتَرُونَ يعني: يختلفون. وذكر أبو عبيدة بإسناده، عن عبد الله بن عباس، أنه قرأ أَفَكَهُمْ بنصب الألف والفاء والكاف. يعني: ذلك الفعل أضلهم، وأهلكهم وصرفهم عن الحق، وقراءة العامة بضده. وَذَلِكَ إفْكهم يعني: ذلك الفعل، وهو عبادتهم. وقولهم: وكذبهم ويقال: وَذَلِكَ إفْكُهُمْ اليوم، كما كان إفك من كان قبلهم.
[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٢٩ الى ٣٥]
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١) وَمَنْ لاَّ يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٢) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٣)
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٤) فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
— 292 —
قوله تعالى: وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ وذلك، أن النبيّ صلّى الله عليه وسلم لما بعث، خرت الأصنام على وجوهها في تلك الليلة. فصاح إبليس صيحة، فاجتمع إليه جنوده، فقال لهم: قد عرض أمر عظيم، امضوا فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها. يعني: امشوا وانظروا ماذا حدث من الأمر. وروى ابن عباس: أنه لما بعث النبي صلّى الله عليه وسلم حيل بين الشياطين وبين السماء، وأرسل عليهم الشهب، فجاؤوا إلى إبليس، فأخبروه بذلك، قال: هذا الأمر حادث، اضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فجاء نفر منهم، فوجدوا النبيّ صلّى الله عليه وسلم يصلي تحت نخلة في سوق عكاظ، ومعه ابن مسعود وأصحابه، وكان يقرأ سورة طه في الصلاة.
وروى وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن رجل، عن زر بن حبيش، في قوله تعالى:
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ قال: كانوا تسعة أحدهم: زوبعة أتوه ببطن نخلة يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا وروى عكرمة، عن الزبير قال: كان النبيّ صلّى الله عليه وسلم يقرأ في العشاء الأخيرة، فلما حضروا النبيّ صلّى الله عليه وسلم، قال بعضهم، لبعض أنصتوا للقرآن واستمعوا فَلَمَّا قُضِيَ يعني: فرغ النبيّ صلّى الله عليه وسلم من القراءة والصلاة وَلَّوْا يعني: رجعوا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قال مقاتل: يعني: المؤمنين. وقال الكلبي: يعني: مخوفين. وقال مجاهد: ليس في الجن رسل، وإنما الرسل في الإنس، والنذارة في الجن. ثم قرأ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ يعني: أنذروا قومهم من الجن قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا من محمد صلّى الله عليه وسلم كِتاباً يعني: قراءة القرآن أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى يعني: أنزل على النبي صلّى الله عليه وسلم مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يعني: موافقاً لما قبله من الكتب يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ يعني: يدعو إلى توحيد الله تعالى من الشرك، كما هو في سائر الكتب وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ لا عوج فيه، يعني: دين الله تعالى، وهو الإسلام يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ يعني: النبيّ صلّى الله عليه وسلم وَآمِنُوا بِهِ يعني: صدقوا به وبكتابه يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ومن صلة في الكلام. يعني: يغفر لكم ذنوبكم إن صدقتم.
وآمنتم وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ يعني: يؤمنكم من عذاب النار وَمَنْ لاَّ يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ
وروى وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن رجل، عن زر بن حبيش، في قوله تعالى:
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ قال: كانوا تسعة أحدهم: زوبعة أتوه ببطن نخلة يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا وروى عكرمة، عن الزبير قال: كان النبيّ صلّى الله عليه وسلم يقرأ في العشاء الأخيرة، فلما حضروا النبيّ صلّى الله عليه وسلم، قال بعضهم، لبعض أنصتوا للقرآن واستمعوا فَلَمَّا قُضِيَ يعني: فرغ النبيّ صلّى الله عليه وسلم من القراءة والصلاة وَلَّوْا يعني: رجعوا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قال مقاتل: يعني: المؤمنين. وقال الكلبي: يعني: مخوفين. وقال مجاهد: ليس في الجن رسل، وإنما الرسل في الإنس، والنذارة في الجن. ثم قرأ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ يعني: أنذروا قومهم من الجن قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا من محمد صلّى الله عليه وسلم كِتاباً يعني: قراءة القرآن أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى يعني: أنزل على النبي صلّى الله عليه وسلم مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يعني: موافقاً لما قبله من الكتب يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ يعني: يدعو إلى توحيد الله تعالى من الشرك، كما هو في سائر الكتب وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ لا عوج فيه، يعني: دين الله تعالى، وهو الإسلام يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ يعني: النبيّ صلّى الله عليه وسلم وَآمِنُوا بِهِ يعني: صدقوا به وبكتابه يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ومن صلة في الكلام. يعني: يغفر لكم ذنوبكم إن صدقتم.
وآمنتم وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ يعني: يؤمنكم من عذاب النار وَمَنْ لاَّ يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ
— 293 —
يعني: من لم يجب رسول الله صلّى الله عليه وسلم، بما يدعو إليه من الإيمان فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ يعني: لا يستطيع أن يهرب في الأرض، من عذاب الله تعالى. ويقال: معناه فلن يجد الله عاجزاً عن طلبه وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ يعني: ليس له أنصار يمنعونه، مما نزل به من العذاب أُولئِكَ فِي ضَلالٍ يعني: في خطأ مُبِينٍ وذكر في الخبر، أنهم لما أنذرهم وخوفهم، جاء جماعة منهم إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلم بمكة، فلقيهم بالبطحاء فقرأ عليهم القرآن، فأمرهم ونهاهم، وكان معه عبد الله بن مسعود، وَخَطَّ لَهُ النبيّ صلّى الله عليه وسلم خطاً، وقال له: «لاَ تَخْرُجْ مِنْ هَذَا الخَطِّ، فَإِنَّكَ إنْ خَرَجْتَ لَنْ تَرَانِي إلَى يَوْمِ القِيَامَة، فلما رجع إليه قال: يا نبي الله سمعت هَدَّتين أي: صوتين فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلم: أمَّا إِحْدَاهُمَا: فَإنِّي سَلَّمْتُ عَليْهِمْ فَرَدُّوا عَلَيَّ السَّلاَم، وأمّا الثَّانِيَة: فَإِنَّهُمْ سَأَلُوا الرِّزْقَ فَأَعْطَيْتُهُمْ عَظْماً رِزْقاً لهم، وَأَعْطَيْتَهُم رَوْثاً رِزْقاً لِدَوَابِّهِمْ».
ثم قال تعالى أَوَلَمْ يَرَوْا يعني: أولم يعتبروا ويتفكروا. ويقال: أو لم يخبروا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ يعني: لم يعجز عن خلق السموات والأرض، فكيف يعجز عن بعث الموتى. ويقال: وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ يعني: لم يعيه خلقهن، ولم يعى بخلقهن بقادر عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى لأنهم كانوا مقرين بأن الله، هو الذي خلق السموات والأرض، وكانوا منكرين للبعث بعد مماتهم، فأخبرهم الله تعالى، بأن الذي كان قادراً على خلق السموات والأرض، يكون قادراً على إحيائهم بعد الموت. ثم قال بَلى يعني: هو قادر على البعث إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من الإحياء والبعث.
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ يعني: يكشف الغطاء عنها. ويقال: يساق الذين كفروا إلى النار. ويقال لهم: أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ يعني: أليس هذا العذاب الذي ترون حقاً، وكنتم تكذبون به قالُوا بَلى وَرَبِّنا إنه الحق، وَرَبّنَا هو الله. ويقال: والله إنه لحق، فيقرون حين لا ينفعهم إقرارهم. قال: فيقال لهم: قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ أي:
تجحدون فَاصْبِرْ يا محمد، يعني: اصبر على أذى أهل مكة، وتكذيبهم.
كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ يعني: أولو الحزم، وهو أن يصبر في الأمور، ويثبت عليها، وذلك أن النبيّ صلّى الله عليه وسلم، أراد أن يدعو عليهم، فأمره الله تعالى بالصبر، كما صبر نوح، وكما صبر إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب ويوسف وغيرهم من الأنبياء، صلوات الله عليهم أجمعين. وقال السدي: أولو العزم، الذين أمروا بالقتال من الرسل. وقال أبو العالية: أولو العزم من الرسل، كانوا ثلاثة والنبي صلّى الله عليه وسلم رابعهم، إبراهيم وهود ونوح، فأمره الله تعالى أن يصبر كما صبروا. وقال مقاتل: أولو العزم من الرسل اثني عشر نبياً في بيت المقدس، فأوحى الله إليهم ثلاث مرات، أن اخرجوا من بين أقوامكم، فلم يخرجوا. فقال الله تعالى: يمضي العذاب عليكم مع قومكم فتشاوروا فاختاروا هلاك أنفسهم بينهم وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ يعني: لا
ثم قال تعالى أَوَلَمْ يَرَوْا يعني: أولم يعتبروا ويتفكروا. ويقال: أو لم يخبروا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ يعني: لم يعجز عن خلق السموات والأرض، فكيف يعجز عن بعث الموتى. ويقال: وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ يعني: لم يعيه خلقهن، ولم يعى بخلقهن بقادر عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى لأنهم كانوا مقرين بأن الله، هو الذي خلق السموات والأرض، وكانوا منكرين للبعث بعد مماتهم، فأخبرهم الله تعالى، بأن الذي كان قادراً على خلق السموات والأرض، يكون قادراً على إحيائهم بعد الموت. ثم قال بَلى يعني: هو قادر على البعث إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من الإحياء والبعث.
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ يعني: يكشف الغطاء عنها. ويقال: يساق الذين كفروا إلى النار. ويقال لهم: أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ يعني: أليس هذا العذاب الذي ترون حقاً، وكنتم تكذبون به قالُوا بَلى وَرَبِّنا إنه الحق، وَرَبّنَا هو الله. ويقال: والله إنه لحق، فيقرون حين لا ينفعهم إقرارهم. قال: فيقال لهم: قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ أي:
تجحدون فَاصْبِرْ يا محمد، يعني: اصبر على أذى أهل مكة، وتكذيبهم.
كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ يعني: أولو الحزم، وهو أن يصبر في الأمور، ويثبت عليها، وذلك أن النبيّ صلّى الله عليه وسلم، أراد أن يدعو عليهم، فأمره الله تعالى بالصبر، كما صبر نوح، وكما صبر إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب ويوسف وغيرهم من الأنبياء، صلوات الله عليهم أجمعين. وقال السدي: أولو العزم، الذين أمروا بالقتال من الرسل. وقال أبو العالية: أولو العزم من الرسل، كانوا ثلاثة والنبي صلّى الله عليه وسلم رابعهم، إبراهيم وهود ونوح، فأمره الله تعالى أن يصبر كما صبروا. وقال مقاتل: أولو العزم من الرسل اثني عشر نبياً في بيت المقدس، فأوحى الله إليهم ثلاث مرات، أن اخرجوا من بين أقوامكم، فلم يخرجوا. فقال الله تعالى: يمضي العذاب عليكم مع قومكم فتشاوروا فاختاروا هلاك أنفسهم بينهم وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ يعني: لا
— 294 —
تستعجل لهم بالعذاب كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ يعني: العذاب قد أتاهم من قريب في الآخرة، فلقربه كأنهم يرونه في الحال. ويقال: في الآية تقديم وتأخير، كأنهم لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً في الدنيا يعني: إذا أتاهم ذلك اليوم، يرون أنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا القليل.
فذلك قوله: لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ يعني: من نهار الدنيا. ويقال: يعني: في القبور. وقال أبو العالية: معناه كأنهم يرون، حين يظنون أنهم لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً من نهار. ثم قال بَلاغٌ يعني: ذلك بلاغ وبلغه وأجل، فإذا بلغوا أجلهم ذلك فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ يعني: هل يهلك في العذاب، إذا جاء العذاب إلا القوم العاصون. ويقال: معناه لا يهلك مع رحمة الله وفضله، إلا القوم الفاسقون. ويقال: بلاغ يعني: هذا الذي ذكر بلاغ.
أي: تمام العظة. ويقال: هو من الإبلاغ، أي: هذا إرسال وبيان لهم كقوله هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
فذلك قوله: لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ يعني: من نهار الدنيا. ويقال: يعني: في القبور. وقال أبو العالية: معناه كأنهم يرون، حين يظنون أنهم لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً من نهار. ثم قال بَلاغٌ يعني: ذلك بلاغ وبلغه وأجل، فإذا بلغوا أجلهم ذلك فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ يعني: هل يهلك في العذاب، إذا جاء العذاب إلا القوم العاصون. ويقال: معناه لا يهلك مع رحمة الله وفضله، إلا القوم الفاسقون. ويقال: بلاغ يعني: هذا الذي ذكر بلاغ.
أي: تمام العظة. ويقال: هو من الإبلاغ، أي: هذا إرسال وبيان لهم كقوله هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
— 295 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
6 مقطع من التفسير