تفسير سورة سورة التغابن

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

النكت والعيون

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي (ت 450 هـ)

الناشر

دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان

عدد الأجزاء

6

المحقق

السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم

نبذة عن الكتاب

  • جعل المؤلِّفُ الكتاب مقصورًا على تأويل ما خفي علمه، وتفسير ما غمض تصوره وفهمه.
  • جمع بين أقاويل السلف والخلف، موضحاً للمؤتلف من المختلف.
  • ذكر ما سنح للخاطر من محتملات التفسير، وصدرها بقوله: (ويحتمل)، ليتميز ما نقله عما قاله باجتهاده.
  • قدم لهذا التفسير بفصول أيضاً تعتبر من الفصول المهمة، فذكر فيها أسماء القرآن، وتقسيم سور القرآن من الطوال والمئين والمثاني، وتعريف السورة والآية، وبيان معرفة الأحرف السبعة، وكذلك إعجاز القرآن، ثم فصل في النظر إلى جميع ما تتضمنه ألفاظه من المعاني، وما تحتمله من التأويل، وهو فصل مهم جداً.
  • شرح أثر ابن عباس رضي الله عنهما في أقسام التفسير، وذكر كلامًا جيدًا يتعلق بأصول التفسير، ثم شرح الاستعاذة والبسملة، ثم شرع بالفاتحة إلى أن اختتم بالناس.
  • نلاحظ في طريقة المؤلف في كتابه: أنه صاحب تفنن في ترتيب الأقوال، فهو محسن في ترتيب كتابه، بل هذه طريقته في عامة كتبه.
  • اختصر الأسانيد، واكتفى بذكر المُفسِّر، مع أنه استفاد من تفسير يحيى بن سلام (ت:200هـ)، واستفاد من الطبري (ت:310هـ)، واستفاد من الثعلبي (ت:427هـ)، وهذه كلها فيها أسانيد، ومع ذلك لم يذكر الإسناد، وإنما اختصره واكتفى بذكر صاحب التفسير. ثامنًا: يلاحظ أنه أدخل أقوال المتأخرين من المتكلمين من معتزلة وغيرهم، فوقع في تفسيره بعض الأقوال الضعيفة من هذه الجهة، من جهة تأويلات المعتزلة، والماوردي حين كان ينقل ما كان يبين خطأ هذه المذاهب، فهو ينقل أقوال المعتزلة، ولا يشير إلى خطأ هذه الأقوال؛ لأنه لم ينتهج هذا المذهب، وإنما انتهج منهج اختصار هذه التفاسير، ولهذا سنجد عنده أسماء أعلام من المعتزلة مثل: الرماني، ومثل: علي بن محمد بن بحر الأصفهاني، سنجد مثل هذين الاسمين كثيرًا، ابن بحر الذي هو محمد بن بحر الأصفهاني، والرماني هو علي بن عيسى، أحياناً يقول: الرماني، وأحياناً يقول: علي بن عيسى، أحياناً يقول: ابن عيسى، فنقل عن هؤلاء المعتزلة، فصار كتابه مليئًا ومشحونًا بهذه الأقوال الباطلة.
  • هذا الكتاب يُعتَبَر من الكتب التي يكثر فيها القول الشاذ في التفسير، وهو صالح للدراسة من جهة بحث الأقوال الشاذة من خلال تفسير (النكت والعيون)، فإنه سيجد مادة غزيرة جدًّا في هذه الأقوال.
  • يُلاحظ أنه لا يعتني بتداخل الأقوال، لذا فهو يحكي كثيراً من الأقوال وهي متداخلة على أنها قول، مع أنها هذه الأقوال يتداخل بعضها مع بعض.
  • كان الماوردي فقيهاً شافعيًا، وقد أكثر من ذكر مذهب الشافعي في كتابه هذا، وإن كان يذكر أيضاً مذهب العلماء الآخرين، لكنه يكثر من نقل مذهب الشافعي .
  • أشكل المذهب العقدي على من بحث في معتقد الماوردي، وإن كان يعتبر من متكلمي الأشاعرة، وسبب ذلك: أنه ينقل أقوال المعتزلة وغيرهم، حتى أحيانًا ينقل أقوال الرافضة ولا يعلق عليها، فبعضهم يقول: إن فيه رفضاً، وبعضهم يقول: إن فيه اعتزالاً، وإن كان الأصل فيه أنه من متكلمي الأشاعرة، لكن سبب الإشكالية أنه ينقل أقوال هؤلاء ولا يعلق عليها.
  • اعتنى بالمشكلات، اهتم بنقلها، وكل هذا من اعتنائه بالنقل؛ فليس من كلامه هو، وإنما اعتنى بنقل ما يكون للعلماء من المشكلات والإجابة عليها.
  • اعتنى بنقل الفروق اللغوية واستفاد كثيرًا من الرماني في ذلك؛ لأن الرماني في تفسيره اعتنى كثيراً بالفروق اللغوية.
وهذا الكتاب لا يصلح منهجًا للتفسير، وإنما يعتبر مصدرًا يستفيد منه الباحثون، أما أن يكون كتاباً يعتمد في التفسير ويقرأه الإنسان فلا يصلح، إنما يعد من المصادر.

مقدمة التفسير
سورة التغابن
مدنية في قول الأكثرين. وقال الضحاك : مكية : وقال الكلبي : هي مكية١ ومدنية.
بسم الله الرحمان الرحيم
١ عن ابن عباس أن هذه السورة نزلت بمكة إلا آيات من آخرها نزلت في المدينة في عوف بن مالك الأشجعي شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جفاء أهله وولده فأنزل الله: "يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم" إلى آخر السورة. لكن الراجح أنها مدنية..
﴿يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور﴾ قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فْمِنكُمْ كَافِرٌ﴾ بأنه خلقه ﴿وَمِنْكُم مُّؤمنٌ﴾ بأنه خلقه، قاله الزجاج. الثاني: فمنكم كافر به وإن أقرّ به، ومنكم مؤمن به.
— 20 —
قال الحسن: وفي الكلام محذوف وتقديره: فمنكم كافر ومنكم مؤمن ومنكم فاسق، فحذفه لما في الكلام من الدليل عليه. وقال غيره: لا حذف فيه لأن المقصود به ذكر الطرفين. ﴿خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون بالقول. الثاني: بإحكام الصنعة وصحة التقدير. وذكر الكلبي ثالثاً: أن معناه خلق السموات والأرض للحق. ﴿وَصَوَّرَكُمْ﴾ فيه وجهان: أحدهما: يعني آدم خلقه بيده كرامة له، قاله مقاتل. الثاني: جميع الخلق لأنهم مخلوقون بأمره وقضائه. ﴿فأحْسَنَ صُوَرَكم﴾ أي فأحكمها.
— 21 —
قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فمِنكُمْ كَافِرٌ بأنه خلقه وَمِنْكُم مؤمنٌ بأنه خلقه، قاله الزجاج.
الثاني : فمنكم كافر به وإن أقرّ به، ومنكم مؤمن به.
قال الحسن : وفي الكلام محذوف وتقديره : فمنكم كافر ومنكم مؤمن ومنكم فاسق، فحذفه لما في الكلام من الدليل عليه.
وقال غيره : لا حذف فيه لأن المقصود به ذكر الطرفين.
خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالحَقِّ يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون بالقول.
الثاني : بإحكام الصنعة وصحة التقدير.
وذكر الكلبي ثالثاً : أن معناه خلق السموات والأرض للحق.
وَصَوَّرَكُمْ فيه وجهان :
أحدهما : يعني آدم خلقه بيده كرامة له، قاله مقاتل.
الثاني : جميع الخلق لأنهم مخلوقون بأمره وقضائه.
فأحْسَنَ صُوَرَكم أي فأحكمها.
﴿ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد﴾ ﴿.... فقالوا أَبَشَرٌ يَهْدونَنا﴾ يعني أن الكفار قالوا ذلك استصغاراً للبشر أن يكونوا رسلاً من اللَّه إلى أمثالهم، والبشر والإنسان واحد في المعنى، وإنما يختلفان في اشتقاق الاسم، فالبشر مأخوذ من ظهور البشرة، وفي الإنسان وجهان: أحدهما: مأخوذ من الإنس. والثاني: من النسيان. ﴿فَكَفَروا﴾ يعني بالرسل ﴿وَتَوَلَّوْا﴾ يعني عن البرهان. ﴿واستغنى اللَّه﴾ فيه وجهان: أحدهما: بسلطانه عن طاعة عباده، قاله مقاتل. الثاني: واستغنى اللَّه بما أظهره لهم من البرهان وأوضحه لهم من البيان من زيادة تدعو إلى الرشد وتقود إلى الهداية. ﴿وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ في قوله ﴿غَنِيٌّ﴾ وجهان:
— 21 —
أحدهما: غني عن صدقاتكم، قاله البراء بن عازب. الثاني: عن عملكم، قاله مقاتل. وفي ﴿حميد﴾ وجهان: أحدهما: يعني مستحمداً إلى خلقه بما ينعم به عليهم، وهو معنى قول عليّ. الثاني: إنه مستحق لحمدهم. وحكي عن ابن عباس فيه ثالث: معناه يحب من عباده أن يحمدوه.
— 22 —
.... فقالوا أَبَشَرٌ يَهْدونَنا يعني أن الكفار قالوا ذلك استصغاراً للبشر أن يكونوا رسلاً من اللَّه إلى أمثالهم، والبشر والإنسان واحد في المعنى، وإنما يختلفان في اشتقاق الاسم، فالبشر مأخوذ من ظهور البشرة، وفي الإنسان وجهان :
أحدهما : مأخوذ من الإنس.
والثاني : من النسيان.
فَكَفَروا يعني بالرسل وَتَوَلَّوْا يعني عن البرهان.
واستغنى اللَّه فيه وجهان :
أحدهما : بسلطانه عن طاعة عباده، قاله مقاتل.
الثاني : واستغنى اللَّه بما أظهره لهم من البرهان وأوضحه لهم من البيان من زيادة تدعو إلى الرشد وتقود إلى الهداية.
وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ في قوله غَنِيٌّ وجهان :
أحدهما : غني عن صدقاتكم، قاله البراء بن عازب.
الثاني : عن عملكم، قاله مقاتل.
وفي حميد وجهان :
أحدهما : يعني مستحمداً إلى خلقه بما ينعم به عليهم، وهو معنى قول عليّ.
الثاني : إنه مستحق لحمدهم.
وحكي عن ابن عباس فيه ثالث : معناه يحب من عباده أن يحمدوه.
﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير﴾ ﴿زَعَمَ الذين كَفَروا﴾ قال شريح زعموا كُنْيةُ الكذب. ﴿يومَ يَجْمَعُكم ليومِ الجمْعِ﴾ يعني يوم القيامة، ومن تسميته بذلك وجهان: أحدهما: لأنه يجمع فيه بين كل نبي وأمته. الثاني: لأنه يجمع فيه بين الظالمين والمظلومين. ويحتمل ثالثاً: لأنه يجمع فيه بين ثواب أهل الطاعة وعقاب أهل المعاصي.
— 22 —
﴿ذلك يومُ التغابُنِ﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه من أسماء يوم القيامة، ومنه قول الشاعر:
(وما أَرْتجي بالعيش من دارِ فُرْقةٍ ألا إنما الراحاتُ يوم التغابنِ)
الثاني: لأنه غبن فيه أهل الجنة أهل النار، قال الشاعر:
(لعمرك ما شيءٌ يفوتُك نيلُه بغبْنٍ ولكنْ في العقول التغابنُ)
الثالث: لأنه يوم غَبَنَ فيه المظلومُ الظالمَ، لأن المظلوم كان في الدنيا مغبوناً فصار في الآخرة غابناً. ويحتمل رابعاً: لأنه اليوم الذي أخفاه اللهُ عن خَلْقه، والغبن الإخفاء ومنه الغبن في البيع لاستخفائه، ولذلك قيل مَغابِن الجسد لما خفي منه.
— 23 —
يومَ يَجْمَعُكم ليومِ الجمْعِ يعني يوم القيامة، ومن تسميته بذلك وجهان :
أحدهما : لأنه يجمع فيه بين كل نبي وأمته.
الثاني : لأنه يجمع فيه بين الظالمين والمظلومين.
ويحتمل ثالثاً : لأنه يجمع فيه بين ثواب أهل الطاعة وعقاب أهل المعاصي.
ذلك يومُ التغابُنِ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه من أسماء يوم القيامة، ومنه قول الشاعر :
وما أَرْتجي بالعيش من دارِ فُرْقةٍ ألا إنما الراحاتُ يوم التغابنِ
الثاني : لأنه غبن فيه أهل الجنة أهل النار، قال الشاعر :
لعمرك ما شيءٌ يفوتُك نيلُه بغبْنٍ ولكنْ في العقول التغابنُ
الثالث : لأنه يوم غَبَنَ فيه المظلومُ الظالمَ، لأن المظلوم كان في الدنيا مغبوناً فصار في الآخرة غابناً.
ويحتمل رابعاً : لأنه اليوم الذي أخفاه اللّهُ عن خَلْقه، والغبن١ الإخفاء ومنه الغبن في البيع لاستخفائه، ولذلك قيل مَغابِن الجسد لما خفي منه.
١ للغبن معان أخرى، أنظر اللسان (غبن)..
﴿ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ ﴿ما أصابَ مِنْ مُّصيبةٍ﴾ من نفس أو مالٍ أو قول أو فعل يقتضي همّاً أو يوجب عقاباً عاجلاً أو آجلاً. ﴿إلا بإذْنِ اللَّهِ﴾ فيه وجهان: أحدهما: إلا بأمر اللَّه. الثاني: إلا بحكم اللَّه تسليماً لأمره وانقياداً لحكمه. ﴿ومَن يُؤْمِن باللَّه يَهْدِ قلبَهُ﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: معناه يهدي قلبه اللَّه تعالى. الثاني: أنه يعلم أنه من عند اللَّه ويرضى ويسلّم، قاله بشر. الثالث: أن يسترجع فيقول: إنّا للَّه وإنا إليه راجعون. الرابع: هو إذا ابتلي صبر، وإذا أنعم عليه شكر وإذا ظُلم غفر، قاله الكلبي.
﴿يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم﴾ ﴿يا أيها الذين آمنوا إنّ مِنْ أزْواجِكم وأَوْلادِكم عَدوّاً لكم﴾ فيه خمسة أقاويل: أحدها: أنه أراد قوماً أسلموا بمكة فأرادوا الهجرة فمنعهم أزواجهم وأولادهم منها وثبطوهم عنها، فنزل ذلك فيهم؛ قاله ابن عباس. الثاني: من أزواجكم وأولادكم من لا يأمر بطاعة اللَّه ولا ينهى عن معصيته، قاله قتادة. الثالث: أن منهم من يأمر بقطيعة الرحم ومعصية الرب، ولا يستطيع مع حبه ألاّ يطيعه، وهذا من العداوة؛ قاله مجاهد. وقال مقاتل بن سليمان: نبئت أن عيسى عليه السلام قال: من اتخذ أهلاً ومالاً وولداً كان للدنيا عبداً. الرابع: أن منهم من هو مخالف للدين، فصار بمخالفة الدين عدواً، قاله ابن زيد.
— 24 —
الخامس: أن من حملك منهم على طلب الدنيا والاستكثار منها كان عدواً لك، قاله سهل. وفي قوله ﴿فاحذروهم﴾ وجهان: أحدهما: فاحذروهم على دينكم؛ قاله ابن زيد. الثاني: على أنفسكم، وهو محتمل. ﴿وإن تعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا﴾ الآية. يريد بالعفو عن الظالم، وبالصفح عن الجاهل، وبالغفران للمسيء. ﴿فإنّ اللَّه غفورٌ﴾ للذنب ﴿رحيم﴾ بالعباد، وذلك أن من أسلم بمكة ومنعه أهله من الهجرة فهاجر ولم يمتنع قال: لئن رجعت لأفعلنّ بأهلي ولأفعلنّ، ومنهم من قال: لا ينالون مني خيراً أبداً، فلما كان عام الفتح أُمِروا بالعفو والصفح عن أهاليهم، ونزلت هذه الآية فيهم. ﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ فيه وجهان: أحدهما: بلاء، قاله قتادة. الثاني: محنة، ومنه قول الشاعر:
(لقد فتن الناس في دينهم وخلّىّ ابنُ عفان شرّاً طويلاً)
وفي سبب افتتانه بهما وجهان: أحدهما: لأنه يلهو بهما عن آخرته ويتوفر لأجلهما على دنياه. الثاني: لأنه يشح لأجل أولاده فيمنع حق اللَّه من ماله، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الولد مبخلة محزنة مجبنة).
— 25 —
﴿والله عنده أجْرٌ عظيمٌ﴾ قال أبو هريرة والحسن وقتادة وابن جبير: هي الجنة. ويحتمل أن يكون المراد بذلك أن يكون أجرهم في الآخرة أعظم من منفعتهم بأموالهم وأولادهم في الدنيا، فلذلك كان أجره عظيماً. ﴿فاتّقوا الله ما اسْتطعتم﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: يعني جهدكم، قاله أبو العالية. الثاني: أن يطاع فلا يعصى، قاله مجاهد. الثالث: أنه مستعمل فيما يرجونه به من نافلة أو صدقة، فإنه لما نزل قوله تعالى: ﴿اتّقوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ اشتد على القوم فقاموا حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم، فأنزل الله تعالى ذلك تخفيفاً ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ فنسخت الأولى، قاله ابن جبير. ويحتمل إن لم يثبت هذا النقل أن المكْرَه على المعصية غير مؤاخذ بها لأنه لا يستطيع اتقاءها. ﴿واسْمَعوا﴾ قال مقاتل: كتاب الله إذا نزل عليكم. ﴿وأطيعوا﴾ الرسول فيما أمركم أو نهاكم، قال قتادة: عليها بويع النبي ﷺ على السمع والطاعة. ﴿وأنفِقوا خيْراً لأنفُسِكم﴾ فيه ثلاثة أوجه: أحدهما: هي نفقة المؤمن لنفسه، قاله الحسن. الثاني: في الجهاد، قاله الضحاك. الثالث: الصدقة، قاله ابن عباس. ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نفسِهِ فأولئك هم المفلِحونَ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: هوى نفسه، قاله ابن أبي طلحة.
— 26 —
الثاني: الظلم، قاله ابن عيينة. الثالث: هو منع الزكاة، قال ابن عباس: من أعطى زكاة ماله فقد وقاه الله شح نفسه. ﴿إن تُقْرِضوا اللَّهَ قرْضاً حَسَناً﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: النفقة في سبيل اللَّه، قاله عمر رضي اللَّه عنه. الثاني: النفقة على الأهل، قاله زيد بن أسلم. الثالث: أنه قول سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر، رواه ابن حبان. وفي قوله ﴿حَسَناً﴾ وجهان محتملان: أحدهما: أن تطيب بها النفس. الثاني: أن لا يكون بها ممتناً. ﴿يُضاعفْه لكم﴾ فيه وجهان: أحدهما: بالحسنة عشر أمثالها، كما قال تعالى في التنزيل. الثاني: إلى ما لا يحد من تفضله، قاله السدي. ﴿ويَغْفِرْ لكم﴾ يعني ذنوبكم. ﴿واللَّهُ شكورٌ حليمٌ﴾ فيه وجهان: أحدهما: أن يشكر لنا القليل من أعمالنا وحليم لنا في عدم تعجيل المؤاخذة بذنوبنا. الثاني: شكور على الصدقة حين يضاعفها، حليم في أن لا يعجل بالعقوبة من [تحريف] الزكاة عن موضعها، قاله مقاتل. ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشهَادةِ﴾ يحتمل وجهين: أحدهما: السر والعلانية. الثاني: الدنيا والآخرة.
— 27 —
سورة الطلاق

بسم الله الرحمن الرحيم

— 28 —
آية رقم ١٥
لما نزل قوله تعالى : اتّقوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ اشتد على القوم فقاموا١ حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم، فأنزل الله تعالى ذلك تخفيفاً فاتقوا الله ما استطعتم فنسخت الأولى، قاله ابن جبير.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:لما نزل قوله تعالى : اتّقوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ اشتد على القوم فقاموا١ حتى ورمت عراقيبهم وتقرحت جباههم، فأنزل الله تعالى ذلك تخفيفاً فاتقوا الله ما استطعتم فنسخت الأولى، قاله ابن جبير.

ويحتمل إن لم يثبت هذا النقل أن المكْرَه على المعصية غير مؤاخذ بها لأنه لا يستطيع اتقاءها١.
واسْمَعوا قال مقاتل : كتاب الله إذا نزل عليكم.
وأطيعوا الرسول فيما أمركم أو نهاكم، قال قتادة : عليها بويع النبي ﷺ على السمع والطاعة.
وأنفِقوا خيْراً لأنفُسِكم فيه ثلاثة أوجه :
أحدهما : هي نفقة المؤمن لنفسه، قاله الحسن.
الثاني : في الجهاد، قاله الضحاك.
الثالث : الصدقة، قاله ابن عباس.
ومَن يُوقَ شُحَّ نفسِهِ فأولئك هم المفلِحونَ فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : هوى نفسه، قاله ابن أبي طلحة.
الثاني : الظلم، قاله ابن عيينة.
الثالث : هو منع الزكاة، قال ابن عباس : من أعطى زكاة ماله فقد وقاه الله شح نفسه.
١ حتى مع ثبوت هذا النقل فإن الإكراه ينفي المؤاخذة لكن يمكن أخذه من غير هذه الآية كقوله تعالى: إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان..
إن تُقْرِضوا اللَّهَ قرْضاً حَسَناً فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : النفقة في سبيل اللَّه، قاله عمر رضي اللَّه عنه.
الثاني : النفقة على الأهل، قاله زيد بن أسلم.
الثالث : أنه قول سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر، رواه ابن حبان.
وفي قوله حَسَناً وجهان محتملان :
أحدهما : أن تطيب بها١ النفس.
الثاني : أن لا يكون بها ممتناً.
يُضاعفْه لكم فيه وجهان :
أحدهما : بالحسنة عشر أمثالها، كما قال تعالى في التنزيل.
الثاني : إلى ما لا يحد من تفضله، قاله السدي.
ويَغْفِرْ لكم يعني ذنوبكم.
واللَّهُ شكورٌ حليمٌ فيه وجهان :
أحدهما : أن يشكر لنا القليل من أعمالنا وحليم لنا في عدم تعجيل المؤاخذة بذنوبنا.
الثاني : شكور على الصدقة حين يضاعفها، حليم في أن لا يعجل بالعقوبة في [ تحريف ] ٢ الزكاة عن موضعها، قاله مقاتل.
١ بها: أي النفقة في سبيل الله أو على الأهل كما سبق ذكره..
٢ يكون ذلك بالمن والأذى والرياء ونحو ذلك مما لا يبطل الثواب..
آية رقم ١٨
عالِمُ الغَيْبِ والشهَادةِ يحتمل وجهين :
أحدهما : السر والعلانية.
الثاني : الدنيا والآخرة.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

13 مقطع من التفسير