تفسير سورة سورة الزلزلة
محمد سيد طنطاوي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي (ت 1431 هـ)
الناشر
دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع
الطبعة
الأولى
مقدمة التفسير
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة الزلزلةمقدمة وتمهيد
١- سورة " الزلزلة " وتسمى –أيضاً- سورة " إذا زلزلت " وسورة " الزلزال " من السور المكية، وقيل : هي من السور المدنية.
قال الآلوسي : هي مكية في قول ابن عباس ومجاهد وعطاء، ومدنية في قول مقاتل وقتادة.
ويبدو لنا أن القول بكونها مكية أرجح ؛ لأن الحديث عن أهوال يوم القيامة، يكثر في السور المكية، ولأن بعض المفسرين –كالإمام ابن كثير- قد اقتصر على كونها مكية، ولم يذكر في ذلك خلافا.
وعدد آياتها ثماني آيات في المصحف الكوفي، وتسع آيات في غيره. وسبب ذلك اختلافهم في قوله –تعالى- :[ يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم ] هل هو آيتان أو آية واحدة.
٢- والسورة الكريمة من أهم مقاصدها : إثبات أن يوم القيامة حق وبيان ما اشتمل عليه من أهوال، وتأكيد أن كل إنسان سيجازى على حسب عمله في الدنيا..
ﰡ
التفسير قال الله- تعالى-:
[سورة الزلزلة (٩٩) : الآيات ١ الى ٨]
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها (٥) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)
وقوله- تعالى-: زُلْزِلَتِ أى: حركت تحريكا شديدا لا يعلم مقداره إلا الله- تعالى-، إذ الزلزال: الحركة الشديدة مع الاضطراب، وهو بفتح الزاى اسم لذلك، وبكسرها مصدر بمعنى التحرك والاضطراب، وشبيه بهذه الآية قوله- تعالى-: إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا، ويكون هذا الزلزال الشديد، عند ما يأذن الله- تعالى- بقيام الساعة، ويبعث الناس للحساب.
وافتتح- سبحانه- الكلام بظرف الزمان إِذا، لإفادة تحقق وقوع الشرط.
وقوله: زِلْزالَها مصدر مضاف لفاعله. أى: إذا زلزلت الأرض زلزالها الذي لا يماثله زلزال آخر في شدته وعظمته وهوله، كما قال- تعالى-: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ.
وقوله- تعالى-: وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها بيان لأثر آخر من آثار ما يحدث في هذا اليوم الهائل الشديد.
والأثقال: جمع ثقل- بكسر فسكون- وهو المتاع الثقيل، ومنه قوله- تعالى-:
[سورة الزلزلة (٩٩) : الآيات ١ الى ٨]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها (٢) وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها (٤)بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها (٥) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)
وقوله- تعالى-: زُلْزِلَتِ أى: حركت تحريكا شديدا لا يعلم مقداره إلا الله- تعالى-، إذ الزلزال: الحركة الشديدة مع الاضطراب، وهو بفتح الزاى اسم لذلك، وبكسرها مصدر بمعنى التحرك والاضطراب، وشبيه بهذه الآية قوله- تعالى-: إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا، ويكون هذا الزلزال الشديد، عند ما يأذن الله- تعالى- بقيام الساعة، ويبعث الناس للحساب.
وافتتح- سبحانه- الكلام بظرف الزمان إِذا، لإفادة تحقق وقوع الشرط.
وقوله: زِلْزالَها مصدر مضاف لفاعله. أى: إذا زلزلت الأرض زلزالها الذي لا يماثله زلزال آخر في شدته وعظمته وهوله، كما قال- تعالى-: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ.
وقوله- تعالى-: وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها بيان لأثر آخر من آثار ما يحدث في هذا اليوم الهائل الشديد.
والأثقال: جمع ثقل- بكسر فسكون- وهو المتاع الثقيل، ومنه قوله- تعالى-:
— 476 —
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ.
والمراد بها هنا: ما يكون في جوف الأرض من أموات وكنوز وغير ذلك مما يكون في باطنها. قال أبو عبيدة والأخفش: إذا كان الميت في جوف الأرض فهو ثقل لها، وإذا كان فوقها فهو ثقل عليها، وإنما سمى الجن والإنس بالثقلين لأن الأرض تثقل بهم... «١».
والمراد بالإنسان في قوله- سبحانه-: وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها جنسه فيشمل المؤمن والكافر.
وقوله ما لَها مبتدأ وخبر، والاستفهام: المقصود به التعجب مما حدث من أهوال.
أى: وقال كل إنسان على سبيل الدهشة والحيرة، أى: شيء حدث للأرض، حتى جعلها تضطرب هذا الاضطراب الشديد.
قال الجمل: وفي المراد بالإنسان هنا قولان: أحدهما: أنه اسم جنس يعم المؤمن والكافر، وهذا يدل على قول من جعل الزلزلة من أشراط الساعة، والمعنى: أنها حين تقع لم يعلم الكل أنها من أشراط الساعة، فيسأل بعضهم بعضا عن ذلك. والثاني: أنه الكافر خاصة، وهذا يدل على قول من جعلها زلزلة القيامة، لأن المؤمن عارف بها فلا يسأل عنها، والكافر جاحد لها، فإذا وقعت سأل عنها... «٢».
وقوله- سبحانه-: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها جواب الشرط، و «أخبارها» مفعول ثان لقوله: تُحَدِّثُ والمفعول الأول محذوف. أى: إذا زلزلت الأرض زلزالها. وأخرجت الأرض أثقالها. وقال الإنسان ماذا حدث لها... عندئذ تحدّث الأرض الخلائق أخبارها، بأن تشهد للطائع بأنه كان كذلك، وتشهد على الفاسق بأنه كان كذلك.
أخرج الإمام أحمد والترمذي والنسائي عن أبى هريرة قال: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ثم قال: «أتدرون ما أخبارها» ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها، بأن تقول:
عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا. فهذه أخبارها.» «٣».
والظاهر أن هذا التحديث من الأرض على سبيل الحقيقة، بأن يخلق الله- تعالى- فيها حياة وإدراكا، فتشهد بما عمل عليها من عمل صالح أو طالح، كما تشهد على من فعل ذلك.
والمراد بها هنا: ما يكون في جوف الأرض من أموات وكنوز وغير ذلك مما يكون في باطنها. قال أبو عبيدة والأخفش: إذا كان الميت في جوف الأرض فهو ثقل لها، وإذا كان فوقها فهو ثقل عليها، وإنما سمى الجن والإنس بالثقلين لأن الأرض تثقل بهم... «١».
والمراد بالإنسان في قوله- سبحانه-: وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها جنسه فيشمل المؤمن والكافر.
وقوله ما لَها مبتدأ وخبر، والاستفهام: المقصود به التعجب مما حدث من أهوال.
أى: وقال كل إنسان على سبيل الدهشة والحيرة، أى: شيء حدث للأرض، حتى جعلها تضطرب هذا الاضطراب الشديد.
قال الجمل: وفي المراد بالإنسان هنا قولان: أحدهما: أنه اسم جنس يعم المؤمن والكافر، وهذا يدل على قول من جعل الزلزلة من أشراط الساعة، والمعنى: أنها حين تقع لم يعلم الكل أنها من أشراط الساعة، فيسأل بعضهم بعضا عن ذلك. والثاني: أنه الكافر خاصة، وهذا يدل على قول من جعلها زلزلة القيامة، لأن المؤمن عارف بها فلا يسأل عنها، والكافر جاحد لها، فإذا وقعت سأل عنها... «٢».
وقوله- سبحانه-: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها جواب الشرط، و «أخبارها» مفعول ثان لقوله: تُحَدِّثُ والمفعول الأول محذوف. أى: إذا زلزلت الأرض زلزالها. وأخرجت الأرض أثقالها. وقال الإنسان ماذا حدث لها... عندئذ تحدّث الأرض الخلائق أخبارها، بأن تشهد للطائع بأنه كان كذلك، وتشهد على الفاسق بأنه كان كذلك.
أخرج الإمام أحمد والترمذي والنسائي عن أبى هريرة قال: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ثم قال: «أتدرون ما أخبارها» ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها، بأن تقول:
عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا. فهذه أخبارها.» «٣».
والظاهر أن هذا التحديث من الأرض على سبيل الحقيقة، بأن يخلق الله- تعالى- فيها حياة وإدراكا، فتشهد بما عمل عليها من عمل صالح أو طالح، كما تشهد على من فعل ذلك.
(١) تفسير القرطبي ج ٢٠ ص ١٤٧.
(٢) حاشية الجمل على الجلالين ج ٤ ص ٥٧٣.
(٣) راجع تفسير ابن كثير ج ٧ ص ٤٨١.
(٢) حاشية الجمل على الجلالين ج ٤ ص ٥٧٣.
(٣) راجع تفسير ابن كثير ج ٧ ص ٤٨١.
— 477 —
وقيل: هذا مثل ضربه الله- تعالى- والمقصود منه أن كل إنسان في هذا اليوم سيتبين جزاء عمله، وما أعده الله- تعالى- له على ما قدم في حياته الأولى، ونظير ذلك أن تقول:
إن هذه الدار لتحدثنا بأنها كانت مسكونة.
قال بعض العلماء ما ملخصه: قوله: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها يومئذ بدل من إذا.
أى: في ذلك الوقت تحدثك الأرض أحاديثها، وتحديث الأرض تمثيل- كما قال الطبري وغيره- أى: أن حالها وما يقع فيها من الانقلاب، وما لم يعهد من الخراب، يعلم السائل ويفهمه الخبر، وأن ما يراه لم يكن بسبب من الأسباب التي وضعتها السنة الإلهية، حال استقرار نظام الكون، بل ذلك بسبب بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها أى: أن ما يحدث للأرض يومئذ، إنما هو بأمر إلهى خاص. بأن قال لها كوني كذلك فكانت كما قال لها «١».
وعدى فعل «أوحى» باللام- مع أن حقه أن يتعدى بإلى كما في قوله- تعالى- وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ لتضمينه معنى «قال» كما في قوله- سبحانه- فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ.
والمعنى: إن الأرض تحدث الناس عن أخبارها، وتبينها لهم، وتشهد عليهم.... بسبب أن ربك الذي خلقك فسواك فعدلك- أيها الإنسان- قد أمرها بذلك.
ثم بين- سبحانه- بعد ذلك أحوال الناس في هذا اليوم فقال: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ.
والجملة الكريمة بدل من جملة «يومئذ تحدث أخبارها»، وقوله يَصْدُرُ فعل مضارع من الصدر- بفتح الدال- وهو الرجوع عن الشرب، يقال: صدر الناس عن الورد، إذا انصرفوا عنه. وأَشْتاتاً جمع شتيت، أى: متفرق، ومنه قولهم: شتت الله جمع الأعداء، أى فرق أمرهم.
وقوله- تعالى- لِيُرَوْا فعل مضارع مبنى للمجهول، وماضيه المبنى للمعلوم «أراه» بمعنى أطلعه. أى: في هذا اليوم الذي تتزلزل فيه الأرض زلزلة شديدة... يخرج الناس من قبورهم متجهين أشتاتا إلى موقف الحساب، وكل واحد منهم مشغول بنفسه، لكي يبصروا جزاء أعمالهم، التي عملوها في دنياهم.
وجاء فعل «ليروا» مبنيا للمجهول، لأن المقصود رؤيتهم لأعمالهم، وليس المقصود تعيين
إن هذه الدار لتحدثنا بأنها كانت مسكونة.
قال بعض العلماء ما ملخصه: قوله: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها يومئذ بدل من إذا.
أى: في ذلك الوقت تحدثك الأرض أحاديثها، وتحديث الأرض تمثيل- كما قال الطبري وغيره- أى: أن حالها وما يقع فيها من الانقلاب، وما لم يعهد من الخراب، يعلم السائل ويفهمه الخبر، وأن ما يراه لم يكن بسبب من الأسباب التي وضعتها السنة الإلهية، حال استقرار نظام الكون، بل ذلك بسبب بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها أى: أن ما يحدث للأرض يومئذ، إنما هو بأمر إلهى خاص. بأن قال لها كوني كذلك فكانت كما قال لها «١».
وعدى فعل «أوحى» باللام- مع أن حقه أن يتعدى بإلى كما في قوله- تعالى- وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ لتضمينه معنى «قال» كما في قوله- سبحانه- فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ.
والمعنى: إن الأرض تحدث الناس عن أخبارها، وتبينها لهم، وتشهد عليهم.... بسبب أن ربك الذي خلقك فسواك فعدلك- أيها الإنسان- قد أمرها بذلك.
ثم بين- سبحانه- بعد ذلك أحوال الناس في هذا اليوم فقال: يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ.
والجملة الكريمة بدل من جملة «يومئذ تحدث أخبارها»، وقوله يَصْدُرُ فعل مضارع من الصدر- بفتح الدال- وهو الرجوع عن الشرب، يقال: صدر الناس عن الورد، إذا انصرفوا عنه. وأَشْتاتاً جمع شتيت، أى: متفرق، ومنه قولهم: شتت الله جمع الأعداء، أى فرق أمرهم.
وقوله- تعالى- لِيُرَوْا فعل مضارع مبنى للمجهول، وماضيه المبنى للمعلوم «أراه» بمعنى أطلعه. أى: في هذا اليوم الذي تتزلزل فيه الأرض زلزلة شديدة... يخرج الناس من قبورهم متجهين أشتاتا إلى موقف الحساب، وكل واحد منهم مشغول بنفسه، لكي يبصروا جزاء أعمالهم، التي عملوها في دنياهم.
وجاء فعل «ليروا» مبنيا للمجهول، لأن المقصود رؤيتهم لأعمالهم، وليس المقصود تعيين
(١) تفسير جزء عم ص ١٠٦ للشيخ محمد عبده.
— 478 —
من يريهم إياها. ثم فصل- سبحانه- ما يترتب على هذه الرؤية من جزاء فقال: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ.
و «المثقال» مفعال من الثقل، ويطلق على الشيء القليل الذي يحتمل الوزن، و «الذرة» تطلق على أصغر النمل، وعلى الغبار الدقيق الذي يتطاير من التراب عند النفخ فيه. والمقصود المبالغة في الجزاء على الأعمال مهما بلغ صغرها، وحقر وزنها.
والفاء: للتفريع على ما تقدم. أى: في هذا اليوم يخرج الناس من قبورهم متفرقين لا يلوى أحد على أحد. متجهين إلى موقف الحساب ليطلعوا على جزاء أعمالهم الدنيوية...
فمن كان منهم قد عمل في دنياه عملا صالحا رأى ثماره الطيبة، حتى ولو كان هذا العمل في نهاية القلة، ومن كان منهم قد عمل عملا سيئا في دنياه، رأى ثماره السيئة، حتى ولو كان هذا العمل- أيضا- في أدنى درجات القلة.
فأنت ترى أن هاتين الآيتين قد جمعتا أسمى وأحكم ألوان الترغيب والترهيب، ولذا قال كعب الأحبار: لقد أنزل الله- تعالى- على نبيه محمد ﷺ آيتين، أحصتا ما في التوراة والإنجيل والزبور والصحف، ثم قرأ هاتين الآيتين.
وقد ساق الإمام ابن كثير عند تفسيره لهاتين عددا من الأحاديث، منها: ما أخرجه الإمام أحمد. أن صعصعة بن معاوية، أتى النبي ﷺ فقرأ عليه هاتين الآيتين، فقال: حسبي لا أبالى أن لا أسمع غيرها. وفي صحيح البخاري أن رسول الله ﷺ قال: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، ولو بكلمة طيبة».
وفي الصحيح- أيضا- أن رسول الله ﷺ قال: «لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقى، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط».
وكان ﷺ يقول لعائشة: «يا عائشة، استتري من النار ولو بشق تمرة، فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان. يا عائشة. إياك ومحقرات الذنوب، فإن لها من الله- تعالى- طالبا» «١».
ومن الآيات الكريمة التي وردت في معنى هاتين الآيتين قوله- تعالى- إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ، وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها، وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً.
و «المثقال» مفعال من الثقل، ويطلق على الشيء القليل الذي يحتمل الوزن، و «الذرة» تطلق على أصغر النمل، وعلى الغبار الدقيق الذي يتطاير من التراب عند النفخ فيه. والمقصود المبالغة في الجزاء على الأعمال مهما بلغ صغرها، وحقر وزنها.
والفاء: للتفريع على ما تقدم. أى: في هذا اليوم يخرج الناس من قبورهم متفرقين لا يلوى أحد على أحد. متجهين إلى موقف الحساب ليطلعوا على جزاء أعمالهم الدنيوية...
فمن كان منهم قد عمل في دنياه عملا صالحا رأى ثماره الطيبة، حتى ولو كان هذا العمل في نهاية القلة، ومن كان منهم قد عمل عملا سيئا في دنياه، رأى ثماره السيئة، حتى ولو كان هذا العمل- أيضا- في أدنى درجات القلة.
فأنت ترى أن هاتين الآيتين قد جمعتا أسمى وأحكم ألوان الترغيب والترهيب، ولذا قال كعب الأحبار: لقد أنزل الله- تعالى- على نبيه محمد ﷺ آيتين، أحصتا ما في التوراة والإنجيل والزبور والصحف، ثم قرأ هاتين الآيتين.
وقد ساق الإمام ابن كثير عند تفسيره لهاتين عددا من الأحاديث، منها: ما أخرجه الإمام أحمد. أن صعصعة بن معاوية، أتى النبي ﷺ فقرأ عليه هاتين الآيتين، فقال: حسبي لا أبالى أن لا أسمع غيرها. وفي صحيح البخاري أن رسول الله ﷺ قال: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، ولو بكلمة طيبة».
وفي الصحيح- أيضا- أن رسول الله ﷺ قال: «لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقى، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط».
وكان ﷺ يقول لعائشة: «يا عائشة، استتري من النار ولو بشق تمرة، فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان. يا عائشة. إياك ومحقرات الذنوب، فإن لها من الله- تعالى- طالبا» «١».
ومن الآيات الكريمة التي وردت في معنى هاتين الآيتين قوله- تعالى- إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ، وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها، وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً.
(١) راجع تفسير ابن كثير ج ٧ ص ٤٨٢.
— 479 —
وقوله- سبحانه-: وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً، وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها، وَكَفى بِنا حاسِبِينَ.
نسأل الله- تعالى- أن يجعلنا جميعا ممن يواظبون على فعل الخيرات.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
نسأل الله- تعالى- أن يجعلنا جميعا ممن يواظبون على فعل الخيرات.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
— 480 —
بسم الله الرّحمن الرّحيم
تفسير سورة العادياتمقدمة وتمهيد
١- سورة «العاديات» وتسمى- أيضا- سورة «والعاديات» بإثبات الواو، يرى بعضهم أنها من السور المكية، ولم يذكر في ذلك خلافا الإمام ابن كثير، ويرى بعضهم أنها مدنية.
قال الآلوسى: مكية في قول ابن مسعود وجابر والحسن وعكرمة وعطاء. ومدنية في قول أنس وقتادة وإحدى الروايتين عن ابن عباس. فقد أخرج عنه البزار، وابن المنذر، وابن أبى حاتم، والدّارقطنيّ، وابن مردويه أنه قال: بعث رسول الله ﷺ خيلا، فاستمرت شهرا لا يأتيه منها خبر، فنزلت هذه السورة... «١».
وهذه الرواية التي ساقها الآلوسى وغيره في سبب نزول هذه السورة، ترجح أنها مدنية، وإن كان كثير من المفسرين يرى أنها مكية، والعلم عند الله- تعالى-.
٢- وعدد آياتها إحدى عشرة آية، ومن أهم أغراضها ومقاصدها، التنويه بشأن الجهاد والمجاهدين، وبفضل الخيل التي تربط من أجل إعلاء كلمة الله- تعالى- وبيان ما جبل عليه الإنسان من حرص على منافع الدنيا. وتحريض الناس على أن يتزودوا بالعمل الصالح الذي ينفعهم يوم الحساب.
(١) تفسير الآلوسى ج ٣٠ ص ٢١٤.
— 481 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
1 مقطع من التفسير