تفسير سورة سورة العنكبوت
المراغي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
مقدمة التفسير
سورة العنكبوت
آيها تسع وستون
هي مكية إلا من أولها إلى قوله : وليعلمن المنافقين ( العنكبوت : ١١ )فمدنية، نزلت بعد سورة الروم.
ووجه اتصالها بما قبلها من وجوه :
إنه ذكر في السورة السالفة استعلاء فرعون وجبروته، وجعله أهلها شيعا، وافتتح هذه السورة بذكر المؤمنين الذين فتنهم المشركون، وعذبوهم على الإيمان، دون ما عذب به فرعون بني إسرائيل ؛ تسلية لهم بما وقع لمن قبلهم، وحثا لهم على الصبر كما قال : ولقد فتنا الذين من قبلهم ( العنكبوت : ٣ ).
ذكر في السورة السابقة نجاة موسى من فرعون وهربه منه ثم عوده إلى مصر رسولا نبيا، ثم ظفره من بعد بغرق فرعون وقومه ونصره عليهم نصرا مؤزّرا، وذكر هنا نجاة نوح عليه السلام وأصحاب السفينة وإغراق من كذبه من قومه.
نعي هناك على عبدة الأصنام والأوثان، وذكر أنه يفضحهم يوم القيامة على رؤوس الأشهاد - وهنا نعي عليهم أيضا وبين أنهم في ضعفهم كضعف بيت العنكبوت.
هناك قص قصص قارون وفرعون، وهنا ذكرهما أيضا، وبين عاقبة أعمالهما.
ذكر هناك في الخاتمة الإشارة إلى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ( القصص : ٨٥ )، وفي خاتمة هذه أشار إلى هجرة المؤمنين بقوله : يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة ( العنكبوت : ٥٦ ).
آيها تسع وستون
هي مكية إلا من أولها إلى قوله : وليعلمن المنافقين ( العنكبوت : ١١ )فمدنية، نزلت بعد سورة الروم.
ووجه اتصالها بما قبلها من وجوه :
إنه ذكر في السورة السالفة استعلاء فرعون وجبروته، وجعله أهلها شيعا، وافتتح هذه السورة بذكر المؤمنين الذين فتنهم المشركون، وعذبوهم على الإيمان، دون ما عذب به فرعون بني إسرائيل ؛ تسلية لهم بما وقع لمن قبلهم، وحثا لهم على الصبر كما قال : ولقد فتنا الذين من قبلهم ( العنكبوت : ٣ ).
ذكر في السورة السابقة نجاة موسى من فرعون وهربه منه ثم عوده إلى مصر رسولا نبيا، ثم ظفره من بعد بغرق فرعون وقومه ونصره عليهم نصرا مؤزّرا، وذكر هنا نجاة نوح عليه السلام وأصحاب السفينة وإغراق من كذبه من قومه.
نعي هناك على عبدة الأصنام والأوثان، وذكر أنه يفضحهم يوم القيامة على رؤوس الأشهاد - وهنا نعي عليهم أيضا وبين أنهم في ضعفهم كضعف بيت العنكبوت.
هناك قص قصص قارون وفرعون، وهنا ذكرهما أيضا، وبين عاقبة أعمالهما.
ذكر هناك في الخاتمة الإشارة إلى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ( القصص : ٨٥ )، وفي خاتمة هذه أشار إلى هجرة المؤمنين بقوله : يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة ( العنكبوت : ٥٦ ).
ﰡ
آية رقم ١
ﮡ
ﮢ
المعنى الجملي : بعد أن قال في أواخر السورة السالفة : وادع إلى ربك ( الحج : ٦٧ )وكان في الدعاء إليه توقع الطعن والضرب في الحرب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا مأمورين بالجهاد إن لم يؤمن المشركون ويستجيبوا للدعاء، وذلك مما يشق على بعض المؤمنين - أردف ذلك تنبيههم إلى أن المؤمنين لا يتبين إيمانهم الحق إلا إذا فتنوا.
روى ابن جرير وابن المنذر أن ناسا ممن كانوا بمكة آمنوا فكتب إليهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لما نزلت آية الهجرة لا يقبل منكم إسلام حتى تهاجروا، فخرجوا إلى المدينة فتبعهم المشركون فردوهم فنزلت فيهم هذه الآيات فكتبوا إليهم، أنزلت فيكم آية كذا وكذا ؟ فقالوا : تخرج فإن اتبعنا أحد قاتلناه، فخرجوا فاتبعهم المشركون فقاتلوهم، فمنهم من قتل ومنهم من نجا، فأنزل الله فيهم : ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ( النحل : ١١٠ ).
قال مقاتل : نزلت في مهجع مولى عمر بن الخطاب، وكان أول قتيل من المسلمين يوم بدر، رماه عامر الخضرمي بسهم فقتله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ :" سيد الشهداء مهجع، وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة " وجزع عليه أبواه وامرأته فنزلت : الم أحسب الناس أن يتركوا الآية.
روى ابن جرير وابن المنذر أن ناسا ممن كانوا بمكة آمنوا فكتب إليهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لما نزلت آية الهجرة لا يقبل منكم إسلام حتى تهاجروا، فخرجوا إلى المدينة فتبعهم المشركون فردوهم فنزلت فيهم هذه الآيات فكتبوا إليهم، أنزلت فيكم آية كذا وكذا ؟ فقالوا : تخرج فإن اتبعنا أحد قاتلناه، فخرجوا فاتبعهم المشركون فقاتلوهم، فمنهم من قتل ومنهم من نجا، فأنزل الله فيهم : ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ( النحل : ١١٠ ).
قال مقاتل : نزلت في مهجع مولى عمر بن الخطاب، وكان أول قتيل من المسلمين يوم بدر، رماه عامر الخضرمي بسهم فقتله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ :" سيد الشهداء مهجع، وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة " وجزع عليه أبواه وامرأته فنزلت : الم أحسب الناس أن يتركوا الآية.
آية رقم ٢
المعنى الجملي : بعد أن قال في أواخر السورة السالفة : وادع إلى ربك ( الحج : ٦٧ )وكان في الدعاء إليه توقع الطعن والضرب في الحرب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا مأمورين بالجهاد إن لم يؤمن المشركون ويستجيبوا للدعاء، وذلك مما يشق على بعض المؤمنين - أردف ذلك تنبيههم إلى أن المؤمنين لا يتبين إيمانهم الحق إلا إذا فتنوا.
روى ابن جرير وابن المنذر أن ناسا ممن كانوا بمكة آمنوا فكتب إليهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لما نزلت آية الهجرة لا يقبل منكم إسلام حتى تهاجروا، فخرجوا إلى المدينة فتبعهم المشركون فردوهم فنزلت فيهم هذه الآيات فكتبوا إليهم، أنزلت فيكم آية كذا وكذا ؟ فقالوا : تخرج فإن اتبعنا أحد قاتلناه، فخرجوا فاتبعهم المشركون فقاتلوهم، فمنهم من قتل ومنهم من نجا، فأنزل الله فيهم : ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ( النحل : ١١٠ ).
قال مقاتل : نزلت في مهجع مولى عمر بن الخطاب، وكان أول قتيل من المسلمين يوم بدر، رماه عامر الخضرمي بسهم فقتله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ :" سيد الشهداء مهجع، وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة " وجزع عليه أبواه وامرأته فنزلت : الم أحسب الناس أن يتركوا الآية.
الإيضاح : أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون أي أظن الذين نجوا من أصحابك من أذى المشركين أن نتركهم بغير اختبار ولا امتحان بمجرد قولهم : آمنا بك وصدقناك فيما جئنا به من عند الله، كلا لنمتحننهم بشاق التكاليف كالهجرة، والجهاد في سيبل الله، ورفض الشهوات، ووظائف الطاعات، وأفانين المصايب في الأنفس والأموال والثمرات، ليمتاز المخلص من المنافق، والراسخ في الدين من المتزلزل فيه، ونجازي كلا بحسب مراتب عمله.
ونحو الآية قوله : أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ( التوبة : ١٦ ).
والخلاصة : أيظن الناس أنهم يتركون بمجرد قولهم آمنا دون أن يبتلوا بالفرائض البدنية والمالية كالهجرة من الأوطان والجهاد في سبيل الله ودفع الزكاة للفقراء والمحتاجين وإغاثة البائسين والملهوفين.
روى ابن جرير وابن المنذر أن ناسا ممن كانوا بمكة آمنوا فكتب إليهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لما نزلت آية الهجرة لا يقبل منكم إسلام حتى تهاجروا، فخرجوا إلى المدينة فتبعهم المشركون فردوهم فنزلت فيهم هذه الآيات فكتبوا إليهم، أنزلت فيكم آية كذا وكذا ؟ فقالوا : تخرج فإن اتبعنا أحد قاتلناه، فخرجوا فاتبعهم المشركون فقاتلوهم، فمنهم من قتل ومنهم من نجا، فأنزل الله فيهم : ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ( النحل : ١١٠ ).
قال مقاتل : نزلت في مهجع مولى عمر بن الخطاب، وكان أول قتيل من المسلمين يوم بدر، رماه عامر الخضرمي بسهم فقتله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ :" سيد الشهداء مهجع، وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة " وجزع عليه أبواه وامرأته فنزلت : الم أحسب الناس أن يتركوا الآية.
الإيضاح : أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون أي أظن الذين نجوا من أصحابك من أذى المشركين أن نتركهم بغير اختبار ولا امتحان بمجرد قولهم : آمنا بك وصدقناك فيما جئنا به من عند الله، كلا لنمتحننهم بشاق التكاليف كالهجرة، والجهاد في سيبل الله، ورفض الشهوات، ووظائف الطاعات، وأفانين المصايب في الأنفس والأموال والثمرات، ليمتاز المخلص من المنافق، والراسخ في الدين من المتزلزل فيه، ونجازي كلا بحسب مراتب عمله.
ونحو الآية قوله : أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ( التوبة : ١٦ ).
والخلاصة : أيظن الناس أنهم يتركون بمجرد قولهم آمنا دون أن يبتلوا بالفرائض البدنية والمالية كالهجرة من الأوطان والجهاد في سبيل الله ودفع الزكاة للفقراء والمحتاجين وإغاثة البائسين والملهوفين.
آية رقم ٣
تفسير المفردات : ليعلمن الله الذين صدقوا : أي ليظهرن صدقهم.
المعنى الجملي : بعد أن قال في أواخر السورة السالفة : وادع إلى ربك ( الحج : ٦٧ )وكان في الدعاء إليه توقع الطعن والضرب في الحرب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا مأمورين بالجهاد إن لم يؤمن المشركون ويستجيبوا للدعاء، وذلك مما يشق على بعض المؤمنين - أردف ذلك تنبيههم إلى أن المؤمنين لا يتبين إيمانهم الحق إلا إذا فتنوا.
روى ابن جرير وابن المنذر أن ناسا ممن كانوا بمكة آمنوا فكتب إليهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لما نزلت آية الهجرة لا يقبل منكم إسلام حتى تهاجروا، فخرجوا إلى المدينة فتبعهم المشركون فردوهم فنزلت فيهم هذه الآيات فكتبوا إليهم، أنزلت فيكم آية كذا وكذا ؟ فقالوا : تخرج فإن اتبعنا أحد قاتلناه، فخرجوا فاتبعهم المشركون فقاتلوهم، فمنهم من قتل ومنهم من نجا، فأنزل الله فيهم : ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ( النحل : ١١٠ ).
قال مقاتل : نزلت في مهجع مولى عمر بن الخطاب، وكان أول قتيل من المسلمين يوم بدر، رماه عامر الخضرمي بسهم فقتله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ :" سيد الشهداء مهجع، وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة " وجزع عليه أبواه وامرأته فنزلت : الم أحسب الناس أن يتركوا الآية.
الإيضاح : ثم ذكر ما هو كالتسلية لهم بما نال من قبلهم بالمشاق فقال :
ولقد فتنا الذين من قبلهم أي لقد اختبرنا أتباع الأنبياء من الأمم السالفة وأصبناهم بضروب من البأساء والضراء فصبروا وعضوا على دينهم بالنواجذ، فابتلينا بني إسرائيل بفرعون وقومه وأصابهم منه البلاء العظيم والجهد الشديد، وابتلينا من آمن بعيسى بمن كذبه وتولى عنه - لا جرم ليصيبنّ أتباعك أذى شديد وجهد عظيم ممن خالفهم وناصبهم العداء.
روى البخاري وأبو داود والنسائي عن خبّاب بن الأرتّ قال :" شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد لقينا من المشركين شدة، فقلنا : ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعو لنا ؟ فقال : قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد لحمه وعظمه ؛ فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمنّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ؛ لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون ".
وعن أبي سعيد الخدري قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم هو يوعك، فوضعت يدي عليه، فوجدت حره بين يدي فوق اللحاف، فقلت : يا رسول الله ما أشدها عليك ! قال :" إنا كذلك يضعف لنا البلاء ويضعف لنا الأجر "، قلت : يا رسول الله : أي الناس أشد بلاء ؟ قال :" الأنبياء "، قلت : ثم من ؟ قال :" ثم الصالحون، إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يجوبها( يمزقها )وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء ".
ونحو الآية قوله : وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا ( آل عمران : ١٤٦ ).
فليعلمنّ الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين أي وليظهرن الله الصادقين منهم في إيمانهم من الكاذبين بما يشبه الامتحان والاختبار، وليجازين كلا بما يستحق.
وخلاصة ما سلف : أيها الناس لا تظنوا أني خلقتكم سدى، بل خلقتكم لترقوا إلى عالم أعظم من عالمكم وأرقى منه في كل شؤونه، ولا يتم ذلك إلا بتكليفهم بعلم وعمل، واختباركم من آن إلى آخر بإنزال النوازل والمصايب، في الأنفس والأموال والثمرات، والتخلي عن بعض الشهوات، وفعل التكاليف من الزكاة والصيام والحج ونحوها فحياتكم حياة جهاد وشقاء، شئتم أو أبيتم.
وبمقدار ما تصبرون على هذا الاختبار وتفوزون بالنجاح فيه يكون مقدار الجزاء والثواب، وتلك سنة الله فيكم وفي الأمم من قبلكم، وتاريخ الأديان مليء بأخبار هذا البلاء وما لقيه المؤمنون من المكذبين بالرسل.
المعنى الجملي : بعد أن قال في أواخر السورة السالفة : وادع إلى ربك ( الحج : ٦٧ )وكان في الدعاء إليه توقع الطعن والضرب في الحرب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا مأمورين بالجهاد إن لم يؤمن المشركون ويستجيبوا للدعاء، وذلك مما يشق على بعض المؤمنين - أردف ذلك تنبيههم إلى أن المؤمنين لا يتبين إيمانهم الحق إلا إذا فتنوا.
روى ابن جرير وابن المنذر أن ناسا ممن كانوا بمكة آمنوا فكتب إليهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لما نزلت آية الهجرة لا يقبل منكم إسلام حتى تهاجروا، فخرجوا إلى المدينة فتبعهم المشركون فردوهم فنزلت فيهم هذه الآيات فكتبوا إليهم، أنزلت فيكم آية كذا وكذا ؟ فقالوا : تخرج فإن اتبعنا أحد قاتلناه، فخرجوا فاتبعهم المشركون فقاتلوهم، فمنهم من قتل ومنهم من نجا، فأنزل الله فيهم : ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ( النحل : ١١٠ ).
قال مقاتل : نزلت في مهجع مولى عمر بن الخطاب، وكان أول قتيل من المسلمين يوم بدر، رماه عامر الخضرمي بسهم فقتله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ :" سيد الشهداء مهجع، وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة " وجزع عليه أبواه وامرأته فنزلت : الم أحسب الناس أن يتركوا الآية.
الإيضاح : ثم ذكر ما هو كالتسلية لهم بما نال من قبلهم بالمشاق فقال :
ولقد فتنا الذين من قبلهم أي لقد اختبرنا أتباع الأنبياء من الأمم السالفة وأصبناهم بضروب من البأساء والضراء فصبروا وعضوا على دينهم بالنواجذ، فابتلينا بني إسرائيل بفرعون وقومه وأصابهم منه البلاء العظيم والجهد الشديد، وابتلينا من آمن بعيسى بمن كذبه وتولى عنه - لا جرم ليصيبنّ أتباعك أذى شديد وجهد عظيم ممن خالفهم وناصبهم العداء.
روى البخاري وأبو داود والنسائي عن خبّاب بن الأرتّ قال :" شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد لقينا من المشركين شدة، فقلنا : ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعو لنا ؟ فقال : قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد لحمه وعظمه ؛ فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمنّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ؛ لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون ".
وعن أبي سعيد الخدري قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم هو يوعك، فوضعت يدي عليه، فوجدت حره بين يدي فوق اللحاف، فقلت : يا رسول الله ما أشدها عليك ! قال :" إنا كذلك يضعف لنا البلاء ويضعف لنا الأجر "، قلت : يا رسول الله : أي الناس أشد بلاء ؟ قال :" الأنبياء "، قلت : ثم من ؟ قال :" ثم الصالحون، إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يجوبها( يمزقها )وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء ".
ونحو الآية قوله : وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا ( آل عمران : ١٤٦ ).
فليعلمنّ الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين أي وليظهرن الله الصادقين منهم في إيمانهم من الكاذبين بما يشبه الامتحان والاختبار، وليجازين كلا بما يستحق.
وخلاصة ما سلف : أيها الناس لا تظنوا أني خلقتكم سدى، بل خلقتكم لترقوا إلى عالم أعظم من عالمكم وأرقى منه في كل شؤونه، ولا يتم ذلك إلا بتكليفهم بعلم وعمل، واختباركم من آن إلى آخر بإنزال النوازل والمصايب، في الأنفس والأموال والثمرات، والتخلي عن بعض الشهوات، وفعل التكاليف من الزكاة والصيام والحج ونحوها فحياتكم حياة جهاد وشقاء، شئتم أو أبيتم.
وبمقدار ما تصبرون على هذا الاختبار وتفوزون بالنجاح فيه يكون مقدار الجزاء والثواب، وتلك سنة الله فيكم وفي الأمم من قبلكم، وتاريخ الأديان مليء بأخبار هذا البلاء وما لقيه المؤمنون من المكذبين بالرسل.
آية رقم ٤
تفسير المفردات : السبق : الفوت والمراد به الفوت عن المجازاة، والسيئات هي الشرك بالله والمعاصي التي يجترحونها، ساء ما يحكمون : أي قبح حكمهم أنهم يهربون منا.
المعنى الجملي : بعد أن قال في أواخر السورة السالفة : وادع إلى ربك ( الحج : ٦٧ )وكان في الدعاء إليه توقع الطعن والضرب في الحرب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا مأمورين بالجهاد إن لم يؤمن المشركون ويستجيبوا للدعاء، وذلك مما يشق على بعض المؤمنين - أردف ذلك تنبيههم إلى أن المؤمنين لا يتبين إيمانهم الحق إلا إذا فتنوا.
روى ابن جرير وابن المنذر أن ناسا ممن كانوا بمكة آمنوا فكتب إليهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لما نزلت آية الهجرة لا يقبل منكم إسلام حتى تهاجروا، فخرجوا إلى المدينة فتبعهم المشركون فردوهم فنزلت فيهم هذه الآيات فكتبوا إليهم، أنزلت فيكم آية كذا وكذا ؟ فقالوا : تخرج فإن اتبعنا أحد قاتلناه، فخرجوا فاتبعهم المشركون فقاتلوهم، فمنهم من قتل ومنهم من نجا، فأنزل الله فيهم : ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ( النحل : ١١٠ ).
قال مقاتل : نزلت في مهجع مولى عمر بن الخطاب، وكان أول قتيل من المسلمين يوم بدر، رماه عامر الخضرمي بسهم فقتله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ :" سيد الشهداء مهجع، وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة " وجزع عليه أبواه وامرأته فنزلت : الم أحسب الناس أن يتركوا الآية.
الإيضاح : أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا أي بل أيظن هؤلاء الذين يجترحون الإثم والفواحش أن يفوتونا، فلا نقدر على مجازاتهم، ولا نستطيع أن نجري العدل فيهم، وما قضت به سنتنا في الظالمين بأخذهم أخذ عزيز مقتدر ؟.
قال ابن عباس : يريد الوليد بن المغيرة وأبا جهل والأسود والعاص بن هشام وعتبة والوليد بن عتبة وعتبة بن أبي معيط وحنظلة بن أبي سفيان والعاص بن وائل.
ساء ما يحكمون أي بئس حكما يحكمونه هذا الحكم، وكيف يدور ذلك بخلدهم وإنا لن نخلق الخلق سدى، بل ربيناهم وهذبناهم بضروب من التهذيب والعلم، لعلهم يلمحون في هذا العالم نور جمالي وجلالي.
المعنى الجملي : بعد أن قال في أواخر السورة السالفة : وادع إلى ربك ( الحج : ٦٧ )وكان في الدعاء إليه توقع الطعن والضرب في الحرب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا مأمورين بالجهاد إن لم يؤمن المشركون ويستجيبوا للدعاء، وذلك مما يشق على بعض المؤمنين - أردف ذلك تنبيههم إلى أن المؤمنين لا يتبين إيمانهم الحق إلا إذا فتنوا.
روى ابن جرير وابن المنذر أن ناسا ممن كانوا بمكة آمنوا فكتب إليهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لما نزلت آية الهجرة لا يقبل منكم إسلام حتى تهاجروا، فخرجوا إلى المدينة فتبعهم المشركون فردوهم فنزلت فيهم هذه الآيات فكتبوا إليهم، أنزلت فيكم آية كذا وكذا ؟ فقالوا : تخرج فإن اتبعنا أحد قاتلناه، فخرجوا فاتبعهم المشركون فقاتلوهم، فمنهم من قتل ومنهم من نجا، فأنزل الله فيهم : ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ( النحل : ١١٠ ).
قال مقاتل : نزلت في مهجع مولى عمر بن الخطاب، وكان أول قتيل من المسلمين يوم بدر، رماه عامر الخضرمي بسهم فقتله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ :" سيد الشهداء مهجع، وهو أول من يدعى إلى باب الجنة من هذه الأمة " وجزع عليه أبواه وامرأته فنزلت : الم أحسب الناس أن يتركوا الآية.
الإيضاح : أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا أي بل أيظن هؤلاء الذين يجترحون الإثم والفواحش أن يفوتونا، فلا نقدر على مجازاتهم، ولا نستطيع أن نجري العدل فيهم، وما قضت به سنتنا في الظالمين بأخذهم أخذ عزيز مقتدر ؟.
قال ابن عباس : يريد الوليد بن المغيرة وأبا جهل والأسود والعاص بن هشام وعتبة والوليد بن عتبة وعتبة بن أبي معيط وحنظلة بن أبي سفيان والعاص بن وائل.
ساء ما يحكمون أي بئس حكما يحكمونه هذا الحكم، وكيف يدور ذلك بخلدهم وإنا لن نخلق الخلق سدى، بل ربيناهم وهذبناهم بضروب من التهذيب والعلم، لعلهم يلمحون في هذا العالم نور جمالي وجلالي.
آية رقم ٥
المعنى الجملي : بعد أن ذكر فيما سلف أن العبد لا يترك في الدنيا سدى، وأن من ترك ما كلف به عذب - أردف ذلك بيان أن من يعترف بالآخرة ويعمل لها لا يضيع الله عمله ولا يخيب أمله، ثم ذكر أن طلب ذلك من المكلف ليس لنفع يعود إلى الله تعالى فهو غني عن الناس جميعا، ثم أرشد إلى أن جزاء العمل الصالح تكفير السيئات، ومضاعفة الحسنة إلى عشر أمثالها فضلا منه ورحمة.
آية رقم ٦
تفسير المفردات : جاهد : أي بذل جهده في جهاد حرب أو نفس.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر فيما سلف أن العبد لا يترك في الدنيا سدى، وأن من ترك ما كلف به عذب - أردف ذلك بيان أن من يعترف بالآخرة ويعمل لها لا يضيع الله عمله ولا يخيب أمله، ثم ذكر أن طلب ذلك من المكلف ليس لنفع يعود إلى الله تعالى فهو غني عن الناس جميعا، ثم أرشد إلى أن جزاء العمل الصالح تكفير السيئات، ومضاعفة الحسنة إلى عشر أمثالها فضلا منه ورحمة.
ثم بين سبحانه أن التكليف بجهاد النفس وجهاد الحرب ليس لنفع يعود إليه، بل لفائدة المكلف فقال :
ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين أي ومن بذل جهده في جهاد عدو أو حرب نفس فإنما يجاهد لنفع نفسه، لأنه إنما يفعل ذلك ابتغاء الثواب من الله على جهاده، وهربا من عقابه، وليس بالله إلى فعله حاجة، فهو غني عن جميع خلقه، له الملك وله الأمر يفعل ما يشاء.
ونحو الآية : من عمل صالحا فلنفسه ( فصلت : ٤٦ )وقوله : إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ( الإسراء : ٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر فيما سلف أن العبد لا يترك في الدنيا سدى، وأن من ترك ما كلف به عذب - أردف ذلك بيان أن من يعترف بالآخرة ويعمل لها لا يضيع الله عمله ولا يخيب أمله، ثم ذكر أن طلب ذلك من المكلف ليس لنفع يعود إلى الله تعالى فهو غني عن الناس جميعا، ثم أرشد إلى أن جزاء العمل الصالح تكفير السيئات، ومضاعفة الحسنة إلى عشر أمثالها فضلا منه ورحمة.
ثم بين سبحانه أن التكليف بجهاد النفس وجهاد الحرب ليس لنفع يعود إليه، بل لفائدة المكلف فقال :
ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين أي ومن بذل جهده في جهاد عدو أو حرب نفس فإنما يجاهد لنفع نفسه، لأنه إنما يفعل ذلك ابتغاء الثواب من الله على جهاده، وهربا من عقابه، وليس بالله إلى فعله حاجة، فهو غني عن جميع خلقه، له الملك وله الأمر يفعل ما يشاء.
ونحو الآية : من عمل صالحا فلنفسه ( فصلت : ٤٦ )وقوله : إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ( الإسراء : ٧ ).
آية رقم ٧
المعنى الجملي : بعد أن ذكر فيما سلف أن العبد لا يترك في الدنيا سدى، وأن من ترك ما كلف به عذب - أردف ذلك بيان أن من يعترف بالآخرة ويعمل لها لا يضيع الله عمله ولا يخيب أمله، ثم ذكر أن طلب ذلك من المكلف ليس لنفع يعود إلى الله تعالى فهو غني عن الناس جميعا، ثم أرشد إلى أن جزاء العمل الصالح تكفير السيئات، ومضاعفة الحسنة إلى عشر أمثالها فضلا منه ورحمة.
الإيضاح : ثم بين بالتفصيل جزاء المطيع فقال :
والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون أي والذين آمنوا بالله ورسوله وصح إيمانهم حين ابتلاءهم، فلم يرتدوا عنه بأذى المشركين لهم، وعملوا صالح الأعمال، فأدّوا فرائضه وقاموا بها حق القيام، فواسوا البائس الملهوف، وأغاثوا المظلوم، وقدّموا لوطنهم ما هو شديد الحاجة إليه، فرأبوا صدعه، وسدوا ثغره، وكانوا للمؤمنين سندا ومعينا، حتى يصيروا كالبنيان يشد بعضه بعضا - لنكفرن عنهم سيئاتهم التي فرطت منهم في شركهم أو صدرت منهم لماما في إيمانهم وندموا على ما اجترحوه منها، ولنثيبهم على صالح أعمالهم حين إسلامهم أحسن ما كانوا يعملون، فنقبل القليل من الحسنات، ونثيب على الواحدة منها عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وتجزى على السيئة بمثلها، أو نعفو عنها.
ونحو الآية قوله : إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ( النساء : ٤٠ ).
الإيضاح : ثم بين بالتفصيل جزاء المطيع فقال :
والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون أي والذين آمنوا بالله ورسوله وصح إيمانهم حين ابتلاءهم، فلم يرتدوا عنه بأذى المشركين لهم، وعملوا صالح الأعمال، فأدّوا فرائضه وقاموا بها حق القيام، فواسوا البائس الملهوف، وأغاثوا المظلوم، وقدّموا لوطنهم ما هو شديد الحاجة إليه، فرأبوا صدعه، وسدوا ثغره، وكانوا للمؤمنين سندا ومعينا، حتى يصيروا كالبنيان يشد بعضه بعضا - لنكفرن عنهم سيئاتهم التي فرطت منهم في شركهم أو صدرت منهم لماما في إيمانهم وندموا على ما اجترحوه منها، ولنثيبهم على صالح أعمالهم حين إسلامهم أحسن ما كانوا يعملون، فنقبل القليل من الحسنات، ونثيب على الواحدة منها عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وتجزى على السيئة بمثلها، أو نعفو عنها.
ونحو الآية قوله : إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ( النساء : ٤٠ ).
آية رقم ٨
المعنى الجملي : بعد أن ذكر أن العمل الصالح يكفر السيئات ويضاعف الحسنات - أعقب ذلك بذكر البر بالوالدين والحدب عليهما، لأنهما سبب وجوده، فلهما عليه الإحسان والطاعة.
فالإحسان إلى الوالد بالإنفاق وإلى الوالدة بالإشفاق، إلا إذا حرضاه على الشرك وأمراه بالمتابعة على دينهما إذا كانا مشركين، فإنه لا يطيعهما في ذلك، ثم بين أن من يعمل الصالحات يدخله الله في زمرة الأنبياء والأولياء، ويؤتيه من الكرامة والدرجة الرفيعة والزلفى عنده مثل ما أوتي هؤلاء.
روى الترمذي " أن الآية نزلت في سعد بن أبي وقاص وأمه حمنة بنت أبي سفيان لما أسلم وكان من السابقين الأولين وكان بارا بأمه، قالت له : ما هذا الدين الذي أحدثت ؟ والله لا آكل ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت فتتعيّر بذلك أبد الدهر يقال : يا قاتل أمه، ثم إنها مكثت يوما وليلة لم تأكل ولم تشرب ولم تستظل، فأصبحت وقد جهدت، ثم مكثت يوما آخر وليلة لم تأكل ولم تشرب، فجاء سعد إليها وقال : يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني، فكلي إن شئت، وإن شئت فلا تأكلي، فلما أيست منه أكلت وشربت، فأنزل الله هذه الآية، آمرا بالبر بالوالدين والإحسان إليهما، وعدم طاعتهما في الشرك به ".
فالإحسان إلى الوالد بالإنفاق وإلى الوالدة بالإشفاق، إلا إذا حرضاه على الشرك وأمراه بالمتابعة على دينهما إذا كانا مشركين، فإنه لا يطيعهما في ذلك، ثم بين أن من يعمل الصالحات يدخله الله في زمرة الأنبياء والأولياء، ويؤتيه من الكرامة والدرجة الرفيعة والزلفى عنده مثل ما أوتي هؤلاء.
روى الترمذي " أن الآية نزلت في سعد بن أبي وقاص وأمه حمنة بنت أبي سفيان لما أسلم وكان من السابقين الأولين وكان بارا بأمه، قالت له : ما هذا الدين الذي أحدثت ؟ والله لا آكل ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت فتتعيّر بذلك أبد الدهر يقال : يا قاتل أمه، ثم إنها مكثت يوما وليلة لم تأكل ولم تشرب ولم تستظل، فأصبحت وقد جهدت، ثم مكثت يوما آخر وليلة لم تأكل ولم تشرب، فجاء سعد إليها وقال : يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني، فكلي إن شئت، وإن شئت فلا تأكلي، فلما أيست منه أكلت وشربت، فأنزل الله هذه الآية، آمرا بالبر بالوالدين والإحسان إليهما، وعدم طاعتهما في الشرك به ".
آية رقم ٩
المعنى الجملي : بعد أن ذكر أن العمل الصالح يكفر السيئات ويضاعف الحسنات - أعقب ذلك بذكر البر بالوالدين والحدب عليهما، لأنهما سبب وجوده، فلهما عليه الإحسان والطاعة.
فالإحسان إلى الوالد بالإنفاق وإلى الوالدة بالإشفاق، إلا إذا حرضاه على الشرك وأمراه بالمتابعة على دينهما إذا كانا مشركين، فإنه لا يطيعهما في ذلك، ثم بين أن من يعمل الصالحات يدخله الله في زمرة الأنبياء والأولياء، ويؤتيه من الكرامة والدرجة الرفيعة والزلفى عنده مثل ما أوتي هؤلاء.
روى الترمذي " أن الآية نزلت في سعد بن أبي وقاص وأمه حمنة بنت أبي سفيان لما أسلم وكان من السابقين الأولين وكان بارا بأمه، قالت له : ما هذا الدين الذي أحدثت ؟ والله لا آكل ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت فتتعيّر بذلك أبد الدهر يقال : يا قاتل أمه، ثم إنها مكثت يوما وليلة لم تأكل ولم تشرب ولم تستظل، فأصبحت وقد جهدت، ثم مكثت يوما آخر وليلة لم تأكل ولم تشرب، فجاء سعد إليها وقال : يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني، فكلي إن شئت، وإن شئت فلا تأكلي، فلما أيست منه أكلت وشربت، فأنزل الله هذه الآية، آمرا بالبر بالوالدين والإحسان إليهما، وعدم طاعتهما في الشرك به ".
الإيضاح : والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين أي والذين آمنوا بالله وصدقوا رسوله وعملوا ما يصلح نفوسهم، ويزكي أرواحهم ويطهرها، لندخلنهم في زمرة الصالحين، ونجعلهم في عدادهم فندخلهم الجنة معهم.
فالإحسان إلى الوالد بالإنفاق وإلى الوالدة بالإشفاق، إلا إذا حرضاه على الشرك وأمراه بالمتابعة على دينهما إذا كانا مشركين، فإنه لا يطيعهما في ذلك، ثم بين أن من يعمل الصالحات يدخله الله في زمرة الأنبياء والأولياء، ويؤتيه من الكرامة والدرجة الرفيعة والزلفى عنده مثل ما أوتي هؤلاء.
روى الترمذي " أن الآية نزلت في سعد بن أبي وقاص وأمه حمنة بنت أبي سفيان لما أسلم وكان من السابقين الأولين وكان بارا بأمه، قالت له : ما هذا الدين الذي أحدثت ؟ والله لا آكل ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت فتتعيّر بذلك أبد الدهر يقال : يا قاتل أمه، ثم إنها مكثت يوما وليلة لم تأكل ولم تشرب ولم تستظل، فأصبحت وقد جهدت، ثم مكثت يوما آخر وليلة لم تأكل ولم تشرب، فجاء سعد إليها وقال : يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني، فكلي إن شئت، وإن شئت فلا تأكلي، فلما أيست منه أكلت وشربت، فأنزل الله هذه الآية، آمرا بالبر بالوالدين والإحسان إليهما، وعدم طاعتهما في الشرك به ".
الإيضاح : والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين أي والذين آمنوا بالله وصدقوا رسوله وعملوا ما يصلح نفوسهم، ويزكي أرواحهم ويطهرها، لندخلنهم في زمرة الصالحين، ونجعلهم في عدادهم فندخلهم الجنة معهم.
آية رقم ١٠
المعنى الجملي : الناس في الدين أقسام ثلاثة : مؤمن حسن الاعتقاد والعمل، وكافر مجاهر بالكفر والعناد، ومذبذب بينهما، يظهر الإيمان بلسانه، ويبطن الكفر في فؤاده، وقد بين القسمين الأولين بقوله : فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ( العنكبوت : ٣ )وبين أحوالهما بقوله : أم حسب الذين يعملون السيئات إلى قوله : والذين آمنوا وعملوا الصالحات ( العنكبوت : ٤-٩ )ثم أردف ذلك ذكر القسم الثالث بقوله : ومن الناس من يقول آمنا بالله الخ.
روي أن الآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة أسلم وهاجر، ثم أوذي وضرب فارتد وقد كان عذبه أبو جهل والحارث، وكانا أخويه لأمه، ثم عاش بعد ذلك دهرا وحسن إسلامه.
روي أن الآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة أسلم وهاجر، ثم أوذي وضرب فارتد وقد كان عذبه أبو جهل والحارث، وكانا أخويه لأمه، ثم عاش بعد ذلك دهرا وحسن إسلامه.
آية رقم ١١
ﮠﮡﮢﮣﮤﮥ
ﮦ
المعنى الجملي : الناس في الدين أقسام ثلاثة : مؤمن حسن الاعتقاد والعمل، وكافر مجاهر بالكفر والعناد، ومذبذب بينهما، يظهر الإيمان بلسانه، ويبطن الكفر في فؤاده، وقد بين القسمين الأولين بقوله : فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ( العنكبوت : ٣ )وبين أحوالهما بقوله : أم حسب الذين يعملون السيئات إلى قوله : والذين آمنوا وعملوا الصالحات ( العنكبوت : ٤-٩ )ثم أردف ذلك ذكر القسم الثالث بقوله : ومن الناس من يقول آمنا بالله الخ.
روي أن الآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة أسلم وهاجر، ثم أوذي وضرب فارتد وقد كان عذبه أبو جهل والحارث، وكانا أخويه لأمه، ثم عاش بعد ذلك دهرا وحسن إسلامه.
الإيضاح : وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين أي وليختبرن الله عباده بالسراء والضراء، ليميز صادق الإيمان من المنافق، من يطيع الله في كل حال فيصبر على اللأواء إذا مسته، ويعدّها اختبارا له، وأنه سيثاب عليها إذا هو فوّض الأمر فيها إليه، ومن يعصيه إذا حزبه الأمر، واشتد به الخطب، ولا يجد الصبر إلى قلبه سبيلا.
ونحو الآية قوله : ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم ( محمد : ٣١ )وقوله : ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ( آل عمران : ١٧٩ ).
روي أن الآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة أسلم وهاجر، ثم أوذي وضرب فارتد وقد كان عذبه أبو جهل والحارث، وكانا أخويه لأمه، ثم عاش بعد ذلك دهرا وحسن إسلامه.
الإيضاح : وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين أي وليختبرن الله عباده بالسراء والضراء، ليميز صادق الإيمان من المنافق، من يطيع الله في كل حال فيصبر على اللأواء إذا مسته، ويعدّها اختبارا له، وأنه سيثاب عليها إذا هو فوّض الأمر فيها إليه، ومن يعصيه إذا حزبه الأمر، واشتد به الخطب، ولا يجد الصبر إلى قلبه سبيلا.
ونحو الآية قوله : ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم ( محمد : ٣١ )وقوله : ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ( آل عمران : ١٧٩ ).
آية رقم ١٢
المعنى الجملي : بعد أن ذكر فيما سلف قسر الكفار للمؤمنين على الكفر، وإلزامهم إياه بالأذى والوعيد - أردف ذلك ذكر دعوتهم إياهم إليه بالرفق واللين حينا آخر بنحو قولهم لهم : لا عليكم بذلك من بأس، إننا نحتمل تبعات ذنوبكم، ثم رد مقالتهم ببيان كذبهم، فإن أحدا لا يحمل وزر أحد يوم القيامة، ثم ذكر أن المضلين يتحملون تبعات ضلالهم وإضلالهم، ويكون لهم العذاب على كلا الجرمين.
روي عن مجاهد : أن الآية نزلت في كفار قريش قالوا لمن آمن منهم : لا نبعث نحن ولا أنتم فاتبعونا، فإن كان عليكم إثم فعلينا.
روي عن مجاهد : أن الآية نزلت في كفار قريش قالوا لمن آمن منهم : لا نبعث نحن ولا أنتم فاتبعونا، فإن كان عليكم إثم فعلينا.
آية رقم ١٣
تفسير المفردات : والأثقال : واحدها ثقل، وهو الحمل الذي يؤود حامله، والمراد به الذنب والإثم.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر فيما سلف قسر الكفار للمؤمنين على الكفر، وإلزامهم إياه بالأذى والوعيد - أردف ذلك ذكر دعوتهم إياهم إليه بالرفق واللين حينا آخر بنحو قولهم لهم : لا عليكم بذلك من بأس، إننا نحتمل تبعات ذنوبكم، ثم رد مقالتهم ببيان كذبهم، فإن أحدا لا يحمل وزر أحد يوم القيامة، ثم ذكر أن المضلين يتحملون تبعات ضلالهم وإضلالهم، ويكون لهم العذاب على كلا الجرمين.
روي عن مجاهد : أن الآية نزلت في كفار قريش قالوا لمن آمن منهم : لا نبعث نحن ولا أنتم فاتبعونا، فإن كان عليكم إثم فعلينا.
الإيضاح : وبعد أن بين عدم منفعة كلامهم لمخاطبيهم، بين ما يستتبعه ذلك القول من المضرة لأنفسهم فقال :
وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم أي وليحملن الدعاة إلى الكفر والضلال يوم القيامة أوزار أنفسهم وأوزارا أخرى، بما أضلوا من الناس من غير أن ينقص من أوزار أولئك شيئا كما جاء في الآية الأخرى : ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ( النحل : ٢٥ )وفي الصحيح :" من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلال كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من آثامهم شيئا ".
ثم ذكر أنهم يوم القيامة يسألون على افترائهم على ربهم فقال :
وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون أي وليسألن حينئذ سؤال توبيخ وتقريع عما كانوا يكذبونه في الدنيا بوعد من أضلوهم بالأباطيل، وقولهم لهم : اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم .
المعنى الجملي : بعد أن ذكر فيما سلف قسر الكفار للمؤمنين على الكفر، وإلزامهم إياه بالأذى والوعيد - أردف ذلك ذكر دعوتهم إياهم إليه بالرفق واللين حينا آخر بنحو قولهم لهم : لا عليكم بذلك من بأس، إننا نحتمل تبعات ذنوبكم، ثم رد مقالتهم ببيان كذبهم، فإن أحدا لا يحمل وزر أحد يوم القيامة، ثم ذكر أن المضلين يتحملون تبعات ضلالهم وإضلالهم، ويكون لهم العذاب على كلا الجرمين.
روي عن مجاهد : أن الآية نزلت في كفار قريش قالوا لمن آمن منهم : لا نبعث نحن ولا أنتم فاتبعونا، فإن كان عليكم إثم فعلينا.
الإيضاح : وبعد أن بين عدم منفعة كلامهم لمخاطبيهم، بين ما يستتبعه ذلك القول من المضرة لأنفسهم فقال :
وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم أي وليحملن الدعاة إلى الكفر والضلال يوم القيامة أوزار أنفسهم وأوزارا أخرى، بما أضلوا من الناس من غير أن ينقص من أوزار أولئك شيئا كما جاء في الآية الأخرى : ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ( النحل : ٢٥ )وفي الصحيح :" من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلال كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من آثامهم شيئا ".
ثم ذكر أنهم يوم القيامة يسألون على افترائهم على ربهم فقال :
وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون أي وليسألن حينئذ سؤال توبيخ وتقريع عما كانوا يكذبونه في الدنيا بوعد من أضلوهم بالأباطيل، وقولهم لهم : اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم .
آية رقم ١٤
قصص نوح عليه السلام :
ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون( ١٤ )فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين ( العنكبوت : ١٤-١٥ ).
الإيضاح : بعد أن ذكر افتتان المؤمنين بأذى الكفار، وأرشد إلى من قبلهم من الأمم قد فتنوا، أعقبه بتفصيل من فتنوا من الأنبياء : كنوح وإبراهيم وهود ولوط وشعيب تسلية له صلى الله عليه وسلم، فقد ابتلوا بما أصابهم من المكاره، وصبروا عليها، فليكن ذلك قدوة للمؤمنين.
وقد بدأ بذكر أبي الأنبياء نوح عليه السلام فذكر أنه مكث في قومه ألف سنة يدعوهم إلى الله ليلا ونهارا سرا وجهرا، وما زادهم ذلك إلا فرارا من الحق، وإعراضا عنه، وتكذيبا له، وما آمن معه إلا قليل منهم، فأنزل الله عليهم الطوفان فأهلكهم وهم مستمرون في الظلم، لم يتأثروا بما سمعوا من نوح من الآيات، ولم يرعووا عما هم عليه من الكفر والمعاصي هذه المدة، فأنجى الله نوحا ومن معه ممن ركب السفينة من أتباعه، وكانت تلك السفينة عبرة وموعظة أمدا طويلا مدة بقائها على جبل الجودى، ينظر إليها الناس، وترشدهم إلى نعمته على خلقه بالنجاة من الطوفان، كما قال : إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية( ١١ )لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية ( الحاقة : ١١-١٢ )وقد تقدم تفصيل هذا في سورة هود.
وجاء النظم هكذا : إلا خمسين عاما ، ولم يقل : تسعمائة سنة وخمسين سنة، لأن في الاستثناء تحقيق العدد بخلاف الثاني فقد يطلق على ما يقرب منه، إلى أن ذكر الألف أفخم وأوصل إلى الغرض، وجيء بالمميز أولا بالسنة، ثم بالعام دفعا للتكرار، ولأن العرب تعبر عن الخصب بالعام، وعن الجدب بالسنة، ونوح لما استراح بقي في زمن حسن.
العبرة من هذا القصص : لا يحزننك أيها الرسول ما تلقى من هؤلاء المشركين أنت وأصحابك من الأذى، فإني وإن أمليت لهم وأطلت إملاءهم، فإن مصيرهم إلى البوار، ومصيرك ومصير أصحابك إلى العلو والنصر، كفعلنا بقوم نوح : إذ أغرقناهم بالطوفان، وأنجينا نوحا وأتباعه من راكبي السفينة وجعلناها عبرة للعالمين.
وفي ذلك إيماء إلى أن نوحا قد لبث هذا الأمد الطويل يدعو قومه، ولم يؤمن إلا القليل، فصبر وما ضجر، فأنت أولى بالصبر، لقلة مدة لبثك، وكثرة عدد أمتك.
ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون( ١٤ )فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين ( العنكبوت : ١٤-١٥ ).
الإيضاح : بعد أن ذكر افتتان المؤمنين بأذى الكفار، وأرشد إلى من قبلهم من الأمم قد فتنوا، أعقبه بتفصيل من فتنوا من الأنبياء : كنوح وإبراهيم وهود ولوط وشعيب تسلية له صلى الله عليه وسلم، فقد ابتلوا بما أصابهم من المكاره، وصبروا عليها، فليكن ذلك قدوة للمؤمنين.
وقد بدأ بذكر أبي الأنبياء نوح عليه السلام فذكر أنه مكث في قومه ألف سنة يدعوهم إلى الله ليلا ونهارا سرا وجهرا، وما زادهم ذلك إلا فرارا من الحق، وإعراضا عنه، وتكذيبا له، وما آمن معه إلا قليل منهم، فأنزل الله عليهم الطوفان فأهلكهم وهم مستمرون في الظلم، لم يتأثروا بما سمعوا من نوح من الآيات، ولم يرعووا عما هم عليه من الكفر والمعاصي هذه المدة، فأنجى الله نوحا ومن معه ممن ركب السفينة من أتباعه، وكانت تلك السفينة عبرة وموعظة أمدا طويلا مدة بقائها على جبل الجودى، ينظر إليها الناس، وترشدهم إلى نعمته على خلقه بالنجاة من الطوفان، كما قال : إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية( ١١ )لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية ( الحاقة : ١١-١٢ )وقد تقدم تفصيل هذا في سورة هود.
وجاء النظم هكذا : إلا خمسين عاما ، ولم يقل : تسعمائة سنة وخمسين سنة، لأن في الاستثناء تحقيق العدد بخلاف الثاني فقد يطلق على ما يقرب منه، إلى أن ذكر الألف أفخم وأوصل إلى الغرض، وجيء بالمميز أولا بالسنة، ثم بالعام دفعا للتكرار، ولأن العرب تعبر عن الخصب بالعام، وعن الجدب بالسنة، ونوح لما استراح بقي في زمن حسن.
العبرة من هذا القصص : لا يحزننك أيها الرسول ما تلقى من هؤلاء المشركين أنت وأصحابك من الأذى، فإني وإن أمليت لهم وأطلت إملاءهم، فإن مصيرهم إلى البوار، ومصيرك ومصير أصحابك إلى العلو والنصر، كفعلنا بقوم نوح : إذ أغرقناهم بالطوفان، وأنجينا نوحا وأتباعه من راكبي السفينة وجعلناها عبرة للعالمين.
وفي ذلك إيماء إلى أن نوحا قد لبث هذا الأمد الطويل يدعو قومه، ولم يؤمن إلا القليل، فصبر وما ضجر، فأنت أولى بالصبر، لقلة مدة لبثك، وكثرة عدد أمتك.
آية رقم ١٥
ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ
ﭗ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤:قصص نوح عليه السلام :
ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون( ١٤ )فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين ( العنكبوت : ١٤-١٥ ).
الإيضاح : بعد أن ذكر افتتان المؤمنين بأذى الكفار، وأرشد إلى من قبلهم من الأمم قد فتنوا، أعقبه بتفصيل من فتنوا من الأنبياء : كنوح وإبراهيم وهود ولوط وشعيب تسلية له صلى الله عليه وسلم، فقد ابتلوا بما أصابهم من المكاره، وصبروا عليها، فليكن ذلك قدوة للمؤمنين.
وقد بدأ بذكر أبي الأنبياء نوح عليه السلام فذكر أنه مكث في قومه ألف سنة يدعوهم إلى الله ليلا ونهارا سرا وجهرا، وما زادهم ذلك إلا فرارا من الحق، وإعراضا عنه، وتكذيبا له، وما آمن معه إلا قليل منهم، فأنزل الله عليهم الطوفان فأهلكهم وهم مستمرون في الظلم، لم يتأثروا بما سمعوا من نوح من الآيات، ولم يرعووا عما هم عليه من الكفر والمعاصي هذه المدة، فأنجى الله نوحا ومن معه ممن ركب السفينة من أتباعه، وكانت تلك السفينة عبرة وموعظة أمدا طويلا مدة بقائها على جبل الجودى، ينظر إليها الناس، وترشدهم إلى نعمته على خلقه بالنجاة من الطوفان، كما قال : إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية( ١١ )لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية ( الحاقة : ١١-١٢ )وقد تقدم تفصيل هذا في سورة هود.
وجاء النظم هكذا : إلا خمسين عاما ، ولم يقل : تسعمائة سنة وخمسين سنة، لأن في الاستثناء تحقيق العدد بخلاف الثاني فقد يطلق على ما يقرب منه، إلى أن ذكر الألف أفخم وأوصل إلى الغرض، وجيء بالمميز أولا بالسنة، ثم بالعام دفعا للتكرار، ولأن العرب تعبر عن الخصب بالعام، وعن الجدب بالسنة، ونوح لما استراح بقي في زمن حسن.
العبرة من هذا القصص : لا يحزننك أيها الرسول ما تلقى من هؤلاء المشركين أنت وأصحابك من الأذى، فإني وإن أمليت لهم وأطلت إملاءهم، فإن مصيرهم إلى البوار، ومصيرك ومصير أصحابك إلى العلو والنصر، كفعلنا بقوم نوح : إذ أغرقناهم بالطوفان، وأنجينا نوحا وأتباعه من راكبي السفينة وجعلناها عبرة للعالمين.
وفي ذلك إيماء إلى أن نوحا قد لبث هذا الأمد الطويل يدعو قومه، ولم يؤمن إلا القليل، فصبر وما ضجر، فأنت أولى بالصبر، لقلة مدة لبثك، وكثرة عدد أمتك.
ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون( ١٤ )فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين ( العنكبوت : ١٤-١٥ ).
الإيضاح : بعد أن ذكر افتتان المؤمنين بأذى الكفار، وأرشد إلى من قبلهم من الأمم قد فتنوا، أعقبه بتفصيل من فتنوا من الأنبياء : كنوح وإبراهيم وهود ولوط وشعيب تسلية له صلى الله عليه وسلم، فقد ابتلوا بما أصابهم من المكاره، وصبروا عليها، فليكن ذلك قدوة للمؤمنين.
وقد بدأ بذكر أبي الأنبياء نوح عليه السلام فذكر أنه مكث في قومه ألف سنة يدعوهم إلى الله ليلا ونهارا سرا وجهرا، وما زادهم ذلك إلا فرارا من الحق، وإعراضا عنه، وتكذيبا له، وما آمن معه إلا قليل منهم، فأنزل الله عليهم الطوفان فأهلكهم وهم مستمرون في الظلم، لم يتأثروا بما سمعوا من نوح من الآيات، ولم يرعووا عما هم عليه من الكفر والمعاصي هذه المدة، فأنجى الله نوحا ومن معه ممن ركب السفينة من أتباعه، وكانت تلك السفينة عبرة وموعظة أمدا طويلا مدة بقائها على جبل الجودى، ينظر إليها الناس، وترشدهم إلى نعمته على خلقه بالنجاة من الطوفان، كما قال : إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية( ١١ )لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية ( الحاقة : ١١-١٢ )وقد تقدم تفصيل هذا في سورة هود.
وجاء النظم هكذا : إلا خمسين عاما ، ولم يقل : تسعمائة سنة وخمسين سنة، لأن في الاستثناء تحقيق العدد بخلاف الثاني فقد يطلق على ما يقرب منه، إلى أن ذكر الألف أفخم وأوصل إلى الغرض، وجيء بالمميز أولا بالسنة، ثم بالعام دفعا للتكرار، ولأن العرب تعبر عن الخصب بالعام، وعن الجدب بالسنة، ونوح لما استراح بقي في زمن حسن.
العبرة من هذا القصص : لا يحزننك أيها الرسول ما تلقى من هؤلاء المشركين أنت وأصحابك من الأذى، فإني وإن أمليت لهم وأطلت إملاءهم، فإن مصيرهم إلى البوار، ومصيرك ومصير أصحابك إلى العلو والنصر، كفعلنا بقوم نوح : إذ أغرقناهم بالطوفان، وأنجينا نوحا وأتباعه من راكبي السفينة وجعلناها عبرة للعالمين.
وفي ذلك إيماء إلى أن نوحا قد لبث هذا الأمد الطويل يدعو قومه، ولم يؤمن إلا القليل، فصبر وما ضجر، فأنت أولى بالصبر، لقلة مدة لبثك، وكثرة عدد أمتك.
آية رقم ١٦
قصص إبراهيم عليه السلام :
وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون( ١٦ )إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون( ١٧ )وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين ( العنكبوت١٦-١٨ ).
الإيضاح : وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه أي واذكر لقومك قصص إبراهيم حين كمل عقله، وقدر على النظر والاستدلال، وترقى من مرتبة الكمال إلى مرتبة إرشاد الخلق، وتصدى للدعوة إلى طريق الحق، فدعا قومه إلى عبادة الله وحده لا شريك له، والإخلاص له في السر والعلن، واتقاء سخطه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه.
ثم بين لهم فائدة ذلك فقال :
ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون أي فذلك الذي آمركم به خير لكم مما أنتم عليه إن كان لديكم ذرة من الإدراك والعلم، تميزون بها الخير من الشر، وتعلمون ما ينفعكم في مستأنف حياتكم الدنيوية والأخروية.
وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون( ١٦ )إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون( ١٧ )وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين ( العنكبوت١٦-١٨ ).
الإيضاح : وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه أي واذكر لقومك قصص إبراهيم حين كمل عقله، وقدر على النظر والاستدلال، وترقى من مرتبة الكمال إلى مرتبة إرشاد الخلق، وتصدى للدعوة إلى طريق الحق، فدعا قومه إلى عبادة الله وحده لا شريك له، والإخلاص له في السر والعلن، واتقاء سخطه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه.
ثم بين لهم فائدة ذلك فقال :
ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون أي فذلك الذي آمركم به خير لكم مما أنتم عليه إن كان لديكم ذرة من الإدراك والعلم، تميزون بها الخير من الشر، وتعلمون ما ينفعكم في مستأنف حياتكم الدنيوية والأخروية.
آية رقم ١٧
الإيضاح : ثم أرشدهم إلى فضل ما يدعوهم إليه، وفساد ما هم عليه بقوله :
إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا أي ما تعبدون من دون الله إلا تماثيل هي مصنوعة بأيديكم، وتكذبون حين تسمونها آلهة، وتدعون أنها تشفع لكم عند ربكم.
ثم زاد في النعي عليهم والتهكم بهم، وبيان أن ذلك لا يجديهم نفعا فقال :
إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا أي إن أوثانكم التي تعبدون لا تقدر أن ترزقكم شيئا من الرزق الذي لا قوام لكم بدونه، فكيف تعبدونها ؟
ثم ذكر لهم من ينبغي أن يعبد فقال :
فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له أي فالتمسوا الرزق عند الله لا عند أوثانكم تدركوا ما تطلبون، واعبدوه وحده، واشكروا له نعمه عليكم مستجلبين بذلك المزيد من فضله.
وبعد أن ذكر أنه هو الرزاق في الدنيا والمنعم على عباده، بين أن المرجع إليه في الآخرة ؛ فهو الذي يطلب رضاه، والتقرب إليه، والزلفى عنده، فقال :
إليه ترجعون أي واستعدوا للقائه تعالى بالعبادة والشكر له، فإنكم إليه ترجعون ؛ فيسألكم عما أنتم عليه من عبادتكم غيره، وأنتم عباده وخلقه ؛ وفي نعمه تتقلبون، ومن رزقه تأكلون.
إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا أي ما تعبدون من دون الله إلا تماثيل هي مصنوعة بأيديكم، وتكذبون حين تسمونها آلهة، وتدعون أنها تشفع لكم عند ربكم.
ثم زاد في النعي عليهم والتهكم بهم، وبيان أن ذلك لا يجديهم نفعا فقال :
إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا أي إن أوثانكم التي تعبدون لا تقدر أن ترزقكم شيئا من الرزق الذي لا قوام لكم بدونه، فكيف تعبدونها ؟
ثم ذكر لهم من ينبغي أن يعبد فقال :
فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له أي فالتمسوا الرزق عند الله لا عند أوثانكم تدركوا ما تطلبون، واعبدوه وحده، واشكروا له نعمه عليكم مستجلبين بذلك المزيد من فضله.
وبعد أن ذكر أنه هو الرزاق في الدنيا والمنعم على عباده، بين أن المرجع إليه في الآخرة ؛ فهو الذي يطلب رضاه، والتقرب إليه، والزلفى عنده، فقال :
إليه ترجعون أي واستعدوا للقائه تعالى بالعبادة والشكر له، فإنكم إليه ترجعون ؛ فيسألكم عما أنتم عليه من عبادتكم غيره، وأنتم عباده وخلقه ؛ وفي نعمه تتقلبون، ومن رزقه تأكلون.
آية رقم ١٨
المعنى الجملي : بعد أن أقام الأدلة على الوحدانية، ثم الرسالة بقوله : وما على الرسول إلا البلاغ المبين ( النور : ٥٤ )شرع يبين الأصل الثالث وهو البعث والنشور، وقد قلنا فيما سلف : إن هذه الأصول الثلاثة لا يكاد ينفصل بعضها من بعض في الذكر الإلهي، فأينما تجد أصلين منها تجد الثالث.
آية رقم ٢٠
تفسير المفردات : النشأة : الخلق والإيجاد.
المعنى الجملي : بعد أن أقام الأدلة على الوحدانية، ثم الرسالة بقوله : وما على الرسول إلا البلاغ المبين ( النور : ٥٤ )شرع يبين الأصل الثالث وهو البعث والنشور، وقد قلنا فيما سلف : إن هذه الأصول الثلاثة لا يكاد ينفصل بعضها من بعض في الذكر الإلهي، فأينما تجد أصلين منها تجد الثالث.
الإيضاح : قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير أي سيروا في الأرض وشاهدوا السماوات وما فيها من الكواكب النيرة. ثوابتها وسياراتها، والأرض وما فيها من جبال ومهاد، وبراري وقفار، وأشجار وثمار، وأنهار وبحار، فكل ذلك شاهد على حدوثها في أنفسها وعلى جود صانعها الذي يقول للشيء كن فيكون.
أوليس من فعل هذا بقادر على أن ينشئه نشأة أخرى، ويوجده مرة ثانية وهو القادر على كل شيء ؟.
وشبيه بالآية قوله في الآية الأخرى : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ( فصلت : ٥٣ ).
المعنى الجملي : بعد أن أقام الأدلة على الوحدانية، ثم الرسالة بقوله : وما على الرسول إلا البلاغ المبين ( النور : ٥٤ )شرع يبين الأصل الثالث وهو البعث والنشور، وقد قلنا فيما سلف : إن هذه الأصول الثلاثة لا يكاد ينفصل بعضها من بعض في الذكر الإلهي، فأينما تجد أصلين منها تجد الثالث.
الإيضاح : قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير أي سيروا في الأرض وشاهدوا السماوات وما فيها من الكواكب النيرة. ثوابتها وسياراتها، والأرض وما فيها من جبال ومهاد، وبراري وقفار، وأشجار وثمار، وأنهار وبحار، فكل ذلك شاهد على حدوثها في أنفسها وعلى جود صانعها الذي يقول للشيء كن فيكون.
أوليس من فعل هذا بقادر على أن ينشئه نشأة أخرى، ويوجده مرة ثانية وهو القادر على كل شيء ؟.
وشبيه بالآية قوله في الآية الأخرى : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ( فصلت : ٥٣ ).
آية رقم ٢١
تفسير المفردات : تقلبون : أي تردون بعد موتكم.
سورة العنكبوت
آيها تسع وستون
هي مكية إلا من أولها إلى قوله : وليعلمن المنافقين ( العنكبوت : ١١ )فمدنية، نزلت بعد سورة الروم.
ووجه اتصالها بما قبلها من وجوه :
إنه ذكر في السورة السالفة استعلاء فرعون وجبروته، وجعله أهلها شيعا، وافتتح هذه السورة بذكر المؤمنين الذين فتنهم المشركون، وعذبوهم على الإيمان، دون ما عذب به فرعون بني إسرائيل ؛ تسلية لهم بما وقع لمن قبلهم، وحثا لهم على الصبر كما قال : ولقد فتنا الذين من قبلهم ( العنكبوت : ٣ ).
ذكر في السورة السابقة نجاة موسى من فرعون وهربه منه ثم عوده إلى مصر رسولا نبيا، ثم ظفره من بعد بغرق فرعون وقومه ونصره عليهم نصرا مؤزّرا، وذكر هنا نجاة نوح عليه السلام وأصحاب السفينة وإغراق من كذبه من قومه.
نعي هناك على عبدة الأصنام والأوثان، وذكر أنه يفضحهم يوم القيامة على رؤوس الأشهاد - وهنا نعي عليهم أيضا وبين أنهم في ضعفهم كضعف بيت العنكبوت.
هناك قص قصص قارون وفرعون، وهنا ذكرهما أيضا، وبين عاقبة أعمالهما.
ذكر هناك في الخاتمة الإشارة إلى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ( القصص : ٨٥ )، وفي خاتمة هذه أشار إلى هجرة المؤمنين بقوله : يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة ( العنكبوت : ٥٦ ).
الإيضاح : ولما أقام الدليل على الإعادة رتب عليها ما سيكون بعدها فقال :
يعذب من يشاء ويرحم من يشاء أي يعذب من يشاء منكم ومن غيركم في الدنيا والآخرة بعدله في حكمه بحسب سننه في خلقه، ويرحم من يشاء بفضله ورحمته، فهو الحاكم المتصرف الذي يفعل ما يشاء ويحكم بما يريد، لا معقب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل، وهم يسألون.
وإليه تقلبون أي وإليه تردون بعد موتكم ؛ والمراد أنه إن تأخر ذلك عنكم فلا تظنوا أنه قد فات، فإن إليه إيابكم، وعليه حسابكم، وعنده يدّخر ثوابكم وعقابكم.
سورة العنكبوت
آيها تسع وستون
هي مكية إلا من أولها إلى قوله : وليعلمن المنافقين ( العنكبوت : ١١ )فمدنية، نزلت بعد سورة الروم.
ووجه اتصالها بما قبلها من وجوه :
إنه ذكر في السورة السالفة استعلاء فرعون وجبروته، وجعله أهلها شيعا، وافتتح هذه السورة بذكر المؤمنين الذين فتنهم المشركون، وعذبوهم على الإيمان، دون ما عذب به فرعون بني إسرائيل ؛ تسلية لهم بما وقع لمن قبلهم، وحثا لهم على الصبر كما قال : ولقد فتنا الذين من قبلهم ( العنكبوت : ٣ ).
ذكر في السورة السابقة نجاة موسى من فرعون وهربه منه ثم عوده إلى مصر رسولا نبيا، ثم ظفره من بعد بغرق فرعون وقومه ونصره عليهم نصرا مؤزّرا، وذكر هنا نجاة نوح عليه السلام وأصحاب السفينة وإغراق من كذبه من قومه.
نعي هناك على عبدة الأصنام والأوثان، وذكر أنه يفضحهم يوم القيامة على رؤوس الأشهاد - وهنا نعي عليهم أيضا وبين أنهم في ضعفهم كضعف بيت العنكبوت.
هناك قص قصص قارون وفرعون، وهنا ذكرهما أيضا، وبين عاقبة أعمالهما.
ذكر هناك في الخاتمة الإشارة إلى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ( القصص : ٨٥ )، وفي خاتمة هذه أشار إلى هجرة المؤمنين بقوله : يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة ( العنكبوت : ٥٦ ).
الإيضاح : ولما أقام الدليل على الإعادة رتب عليها ما سيكون بعدها فقال :
يعذب من يشاء ويرحم من يشاء أي يعذب من يشاء منكم ومن غيركم في الدنيا والآخرة بعدله في حكمه بحسب سننه في خلقه، ويرحم من يشاء بفضله ورحمته، فهو الحاكم المتصرف الذي يفعل ما يشاء ويحكم بما يريد، لا معقب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل، وهم يسألون.
وإليه تقلبون أي وإليه تردون بعد موتكم ؛ والمراد أنه إن تأخر ذلك عنكم فلا تظنوا أنه قد فات، فإن إليه إيابكم، وعليه حسابكم، وعنده يدّخر ثوابكم وعقابكم.
آية رقم ٢٢
تفسير المفردات : بمعجزين : أي جاعلين الله عاجزا، من ولي : أي قريب، ولا نصير : أي معين.
سورة العنكبوت
آيها تسع وستون
هي مكية إلا من أولها إلى قوله : وليعلمن المنافقين ( العنكبوت : ١١ )فمدنية، نزلت بعد سورة الروم.
ووجه اتصالها بما قبلها من وجوه :
إنه ذكر في السورة السالفة استعلاء فرعون وجبروته، وجعله أهلها شيعا، وافتتح هذه السورة بذكر المؤمنين الذين فتنهم المشركون، وعذبوهم على الإيمان، دون ما عذب به فرعون بني إسرائيل ؛ تسلية لهم بما وقع لمن قبلهم، وحثا لهم على الصبر كما قال : ولقد فتنا الذين من قبلهم ( العنكبوت : ٣ ).
ذكر في السورة السابقة نجاة موسى من فرعون وهربه منه ثم عوده إلى مصر رسولا نبيا، ثم ظفره من بعد بغرق فرعون وقومه ونصره عليهم نصرا مؤزّرا، وذكر هنا نجاة نوح عليه السلام وأصحاب السفينة وإغراق من كذبه من قومه.
نعي هناك على عبدة الأصنام والأوثان، وذكر أنه يفضحهم يوم القيامة على رؤوس الأشهاد - وهنا نعي عليهم أيضا وبين أنهم في ضعفهم كضعف بيت العنكبوت.
هناك قص قصص قارون وفرعون، وهنا ذكرهما أيضا، وبين عاقبة أعمالهما.
ذكر هناك في الخاتمة الإشارة إلى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ( القصص : ٨٥ )، وفي خاتمة هذه أشار إلى هجرة المؤمنين بقوله : يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة ( العنكبوت : ٥٦ ).
الإيضاح : وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء أي إنه تعالى لا يعجزه أحد من أهل سماواته ولا أرضه، بل هو القاهر فوق عباده، فكل شيء فقير إليه، فلو صعد إلى السّماكين، أو هبط إلى موضع السموك في الماء ما خرج من قبضته وما استطاع الهرب منه.
ولما بين أنه مقدور عليهم جميعا لا يفلتون منه، ذكر أنه لا يستطيع أحد نصرهم فقال :
وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير أي وما كان لكم أيها الناس ولي يلي أموركم، ويحرسكم من أن يصيبكم بلاء أرضي أو سماوي، ولا نصير يدفع عذاب الله عنكم إن قدر لكم.
سورة العنكبوت
آيها تسع وستون
هي مكية إلا من أولها إلى قوله : وليعلمن المنافقين ( العنكبوت : ١١ )فمدنية، نزلت بعد سورة الروم.
ووجه اتصالها بما قبلها من وجوه :
إنه ذكر في السورة السالفة استعلاء فرعون وجبروته، وجعله أهلها شيعا، وافتتح هذه السورة بذكر المؤمنين الذين فتنهم المشركون، وعذبوهم على الإيمان، دون ما عذب به فرعون بني إسرائيل ؛ تسلية لهم بما وقع لمن قبلهم، وحثا لهم على الصبر كما قال : ولقد فتنا الذين من قبلهم ( العنكبوت : ٣ ).
ذكر في السورة السابقة نجاة موسى من فرعون وهربه منه ثم عوده إلى مصر رسولا نبيا، ثم ظفره من بعد بغرق فرعون وقومه ونصره عليهم نصرا مؤزّرا، وذكر هنا نجاة نوح عليه السلام وأصحاب السفينة وإغراق من كذبه من قومه.
نعي هناك على عبدة الأصنام والأوثان، وذكر أنه يفضحهم يوم القيامة على رؤوس الأشهاد - وهنا نعي عليهم أيضا وبين أنهم في ضعفهم كضعف بيت العنكبوت.
هناك قص قصص قارون وفرعون، وهنا ذكرهما أيضا، وبين عاقبة أعمالهما.
ذكر هناك في الخاتمة الإشارة إلى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ( القصص : ٨٥ )، وفي خاتمة هذه أشار إلى هجرة المؤمنين بقوله : يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة ( العنكبوت : ٥٦ ).
الإيضاح : وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء أي إنه تعالى لا يعجزه أحد من أهل سماواته ولا أرضه، بل هو القاهر فوق عباده، فكل شيء فقير إليه، فلو صعد إلى السّماكين، أو هبط إلى موضع السموك في الماء ما خرج من قبضته وما استطاع الهرب منه.
ولما بين أنه مقدور عليهم جميعا لا يفلتون منه، ذكر أنه لا يستطيع أحد نصرهم فقال :
وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير أي وما كان لكم أيها الناس ولي يلي أموركم، ويحرسكم من أن يصيبكم بلاء أرضي أو سماوي، ولا نصير يدفع عذاب الله عنكم إن قدر لكم.
آية رقم ٢٣
سورة العنكبوت
آيها تسع وستون
هي مكية إلا من أولها إلى قوله : وليعلمن المنافقين ( العنكبوت : ١١ )فمدنية، نزلت بعد سورة الروم.
ووجه اتصالها بما قبلها من وجوه :
إنه ذكر في السورة السالفة استعلاء فرعون وجبروته، وجعله أهلها شيعا، وافتتح هذه السورة بذكر المؤمنين الذين فتنهم المشركون، وعذبوهم على الإيمان، دون ما عذب به فرعون بني إسرائيل ؛ تسلية لهم بما وقع لمن قبلهم، وحثا لهم على الصبر كما قال : ولقد فتنا الذين من قبلهم ( العنكبوت : ٣ ).
ذكر في السورة السابقة نجاة موسى من فرعون وهربه منه ثم عوده إلى مصر رسولا نبيا، ثم ظفره من بعد بغرق فرعون وقومه ونصره عليهم نصرا مؤزّرا، وذكر هنا نجاة نوح عليه السلام وأصحاب السفينة وإغراق من كذبه من قومه.
نعي هناك على عبدة الأصنام والأوثان، وذكر أنه يفضحهم يوم القيامة على رؤوس الأشهاد - وهنا نعي عليهم أيضا وبين أنهم في ضعفهم كضعف بيت العنكبوت.
هناك قص قصص قارون وفرعون، وهنا ذكرهما أيضا، وبين عاقبة أعمالهما.
ذكر هناك في الخاتمة الإشارة إلى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ( القصص : ٨٥ )، وفي خاتمة هذه أشار إلى هجرة المؤمنين بقوله : يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة ( العنكبوت : ٥٦ ).
الإيضاح : ولما قرر التوحيد والبعث هدد من خالفهما وتوعده فقال :
والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم أي والذين كفروا بالدلائل التي نصبها سبحانه في الكون دالة على توحيده، والدلائل التي أنزلها على رسله مرشدة إلى ذلك، وجحدوا لقاءه والورود إليه يوم تقوم الساعة، أولئك لا أمل لهم في رحمته، لأنهم لم يخافوا عقابه، ولم يرجوا ثوابه، ولهم عذاب مؤلم موجع في الدنيا والآخرة.
ونحو الآية قوله : إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ( يوسف : ٨٧ ).
آيها تسع وستون
هي مكية إلا من أولها إلى قوله : وليعلمن المنافقين ( العنكبوت : ١١ )فمدنية، نزلت بعد سورة الروم.
ووجه اتصالها بما قبلها من وجوه :
إنه ذكر في السورة السالفة استعلاء فرعون وجبروته، وجعله أهلها شيعا، وافتتح هذه السورة بذكر المؤمنين الذين فتنهم المشركون، وعذبوهم على الإيمان، دون ما عذب به فرعون بني إسرائيل ؛ تسلية لهم بما وقع لمن قبلهم، وحثا لهم على الصبر كما قال : ولقد فتنا الذين من قبلهم ( العنكبوت : ٣ ).
ذكر في السورة السابقة نجاة موسى من فرعون وهربه منه ثم عوده إلى مصر رسولا نبيا، ثم ظفره من بعد بغرق فرعون وقومه ونصره عليهم نصرا مؤزّرا، وذكر هنا نجاة نوح عليه السلام وأصحاب السفينة وإغراق من كذبه من قومه.
نعي هناك على عبدة الأصنام والأوثان، وذكر أنه يفضحهم يوم القيامة على رؤوس الأشهاد - وهنا نعي عليهم أيضا وبين أنهم في ضعفهم كضعف بيت العنكبوت.
هناك قص قصص قارون وفرعون، وهنا ذكرهما أيضا، وبين عاقبة أعمالهما.
ذكر هناك في الخاتمة الإشارة إلى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ( القصص : ٨٥ )، وفي خاتمة هذه أشار إلى هجرة المؤمنين بقوله : يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة ( العنكبوت : ٥٦ ).
الإيضاح : ولما قرر التوحيد والبعث هدد من خالفهما وتوعده فقال :
والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم أي والذين كفروا بالدلائل التي نصبها سبحانه في الكون دالة على توحيده، والدلائل التي أنزلها على رسله مرشدة إلى ذلك، وجحدوا لقاءه والورود إليه يوم تقوم الساعة، أولئك لا أمل لهم في رحمته، لأنهم لم يخافوا عقابه، ولم يرجوا ثوابه، ولهم عذاب مؤلم موجع في الدنيا والآخرة.
ونحو الآية قوله : إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ( يوسف : ٨٧ ).
آية رقم ٢٤
المعنى الجملي : بعد أن أقام لهم الحجج والبراهين على الوحدانية وإرسال الرسل والحشر والجزاء ؛ أردف هذا ببيان أنهم جحدوا وعاندوا ودفعوا الحق بالباطل بعد أن ألزمهم الحجة، ولم يجدوا للدفاع سبيلا، وحينئذ عدلوا إلى استعمال القوة كما هو دأب المحجوج المغلوب على أمره، فقالوا لقومهم :" ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم "، فأنجاه الله من كيدهم، وجعلها عليه بردا وسلاما، فعاد إلى لومهم بعد أن أخرج من النار، وقال : إن تمسككم بما أنتم عليه لم يكن عن دليل وبرهان، بل عن تقليد وحفظ للمودة بينكم، فلا يريد أحدكم أن يفارقه صاحبه في السيرة والطريقة ولكنكم يوم القيامة تتحاجون حين يزول عمي القلوب، وتستبين الأمور للبيب الأريب، ويكفر بعضكم بعضا، فيقول العابد : ما هذا معبودي، ويقول المعبود : ما هؤلاء بعبدتي، ويلعن بعضكم بعضا، فيقول هذا لذاك : أنت الذي أوقعتني في العذاب حيث عبدتني، ويقول ذاك لهذا : أنت الذي أوقعتني فيه حيث أضللتني بعبادته، ويود كل منكم أن يبعد عن صاحبه، وأنى لهما ذلك، وهما مجتمعان في النار ؟ وما لهما ناصر يخلصهما منها كما خلصني ربي من النار التي ألقيتموني فيها.
آية رقم ٢٥
المعنى الجملي : بعد أن أقام لهم الحجج والبراهين على الوحدانية وإرسال الرسل والحشر والجزاء ؛ أردف هذا ببيان أنهم جحدوا وعاندوا ودفعوا الحق بالباطل بعد أن ألزمهم الحجة، ولم يجدوا للدفاع سبيلا، وحينئذ عدلوا إلى استعمال القوة كما هو دأب المحجوج المغلوب على أمره، فقالوا لقومهم :" ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم "، فأنجاه الله من كيدهم، وجعلها عليه بردا وسلاما، فعاد إلى لومهم بعد أن أخرج من النار، وقال : إن تمسككم بما أنتم عليه لم يكن عن دليل وبرهان، بل عن تقليد وحفظ للمودة بينكم، فلا يريد أحدكم أن يفارقه صاحبه في السيرة والطريقة ولكنكم يوم القيامة تتحاجون حين يزول عمي القلوب، وتستبين الأمور للبيب الأريب، ويكفر بعضكم بعضا، فيقول العابد : ما هذا معبودي، ويقول المعبود : ما هؤلاء بعبدتي، ويلعن بعضكم بعضا، فيقول هذا لذاك : أنت الذي أوقعتني في العذاب حيث عبدتني، ويقول ذاك لهذا : أنت الذي أوقعتني فيه حيث أضللتني بعبادته، ويود كل منكم أن يبعد عن صاحبه، وأنى لهما ذلك، وهما مجتمعان في النار ؟ وما لهما ناصر يخلصهما منها كما خلصني ربي من النار التي ألقيتموني فيها.
الإيضاح : وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا أي وقال لهم إبراهيم مؤنبا وموبخا على سوء صنيعهم بعبادة الأوثان : إنما اجتمعتم على عبادتها في الدنيا للصداقة والألفة التي بين بعضكم وبعض، فأنتم تتحابون على عبادتها، وتتوادون على خدمتها، كما يتفق الناس على مذهب، فيكون ذلك سبب ألفتهم ومودتهم، لا لقيام الدليل عندكم على صحة عبادتها.
وقصارى ذلك : إن مودة بعضكم بعضا هي التي دعتكم إلى عبادتها، إذ قد رأيتم بعض من تودون عبدوها، فعبدتموها موافقة لهم لمودتكم إياهم، كما يرى الإنسان من يوده يفعل شيئا، فيفعله مودة له.
ثم ذكر أن حالهم في الآخرة ستكون على نقيض هذا فقال :
ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين أي ثم تنعكس الحال يوم القيامة، فتنقلب الصداقة والمودة بغضا وشنآنا وتتجاحدون ما كان بينكم، ويلعن بعضكم بعضا، فيلعن الأتباع المتبوعين، والمتبوعون الأتباع كما قال : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ( الزخرف : ٦٧ )ثم مرجعكم إلى النار، وما لكم من ناصر ينصركم، ولا منقذ ينقذكم من عذاب الله.
الإيضاح : وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا أي وقال لهم إبراهيم مؤنبا وموبخا على سوء صنيعهم بعبادة الأوثان : إنما اجتمعتم على عبادتها في الدنيا للصداقة والألفة التي بين بعضكم وبعض، فأنتم تتحابون على عبادتها، وتتوادون على خدمتها، كما يتفق الناس على مذهب، فيكون ذلك سبب ألفتهم ومودتهم، لا لقيام الدليل عندكم على صحة عبادتها.
وقصارى ذلك : إن مودة بعضكم بعضا هي التي دعتكم إلى عبادتها، إذ قد رأيتم بعض من تودون عبدوها، فعبدتموها موافقة لهم لمودتكم إياهم، كما يرى الإنسان من يوده يفعل شيئا، فيفعله مودة له.
ثم ذكر أن حالهم في الآخرة ستكون على نقيض هذا فقال :
ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين أي ثم تنعكس الحال يوم القيامة، فتنقلب الصداقة والمودة بغضا وشنآنا وتتجاحدون ما كان بينكم، ويلعن بعضكم بعضا، فيلعن الأتباع المتبوعين، والمتبوعون الأتباع كما قال : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ( الزخرف : ٦٧ )ثم مرجعكم إلى النار، وما لكم من ناصر ينصركم، ولا منقذ ينقذكم من عذاب الله.
آية رقم ٢٦
المعنى الجملي : بعد أن ذكر إنجاء إبراهيم من النار، وأن ذلك معجزة لا يفقه قدرها إلا ما كان ذكي الفؤاد، قوي الفطنة، يفهم الدلائل التي أودعها الله في الكون- أردف هذا بيان أنه لم يصدق بما رأى إلا لوط عليه السلام، فقد آمن به، واستقر الإيمان في قلبه. ثم بين أن إبراهيم لما يئس من إيمان قومه هاجر إلى بلاد الشام - فرارا بدينه وقصدا إلى إرشاد الناس وهدايتهم، ثم عدد نعمه العاجلة عليه في الدنيا بأن آتاه بنين وحفدة، وجعل فيهم النبوة، وأنزل عليهم الكتب، وآتاه الذكر الحسن إلى يوم القيامة، ونعمه الآجلة أنه مكتوب في عداد الكملة في الصلاح والتقوى.
آية رقم ٢٧
تفسير المفردات : ويعقوب : حفيده وابن إسحاق، وأجر الدنيا : الرزق الواسع الهني، والمنزل الرحب، والمورد العذب، والزوجة الصالحة، والثناء الجميل، والذكر الحسن، والصالح لغة : هو الباقي على ما ينبغي، يقال : طعام بعد صالح أي هو باق على حال حسنة.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر إنجاء إبراهيم من النار، وأن ذلك معجزة لا يفقه قدرها إلا ما كان ذكي الفؤاد، قوي الفطنة، يفهم الدلائل التي أودعها الله في الكون- أردف هذا بيان أنه لم يصدق بما رأى إلا لوط عليه السلام، فقد آمن به، واستقر الإيمان في قلبه. ثم بين أن إبراهيم لما يئس من إيمان قومه هاجر إلى بلاد الشام - فرارا بدينه وقصدا إلى إرشاد الناس وهدايتهم، ثم عدد نعمه العاجلة عليه في الدنيا بأن آتاه بنين وحفدة، وجعل فيهم النبوة، وأنزل عليهم الكتب، وآتاه الذكر الحسن إلى يوم القيامة، ونعمه الآجلة أنه مكتوب في عداد الكملة في الصلاح والتقوى.
ثم ذكر سبحانه ما منّ به عليه من النعم في الدنيا والآخرة كفاء إخلاصه له فقال :
١ ) ووهبنا له إسحاق ويعقوب أي ورزقناه من لدنا إسحاق ولدا ويعقوب من بعده حفيدا.
ونحو الآية قوله : فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ( مريم : ٤٩ )وقوله : ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة ( الأنبياء : ٧٢ )وفي الصحيحين :" إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ".
٢ ) وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب فلم يوجد نبي بعده إلا وهو من سلائله، فجميع أنبياء بني إسرائيل من أولاد يعقوب، حتى كان آخرهم عيسى ابن مريم.
٣ ) وآتيناه أجره في الدنيا فبدل الله أحواله في الدنيا بأضدادها، فبدل وحدته بكثرة الذرية، وبدل قومه الضالين بقوم مهتدين، وهم ذريته الذين جعل فيهم النبوة والكتاب، وكان لا مال له ولا جاه وهما غاية اللذة في الدنيا، فكثر ماله، وعظم جاهه، فصارت تقرن الصلاة عليه بالصلاة على سائر الأنبياء، وصار معروفا بأنه شيخ الأنبياء بعد أن كان خامل الذكر، حتى قال قائلهم : سمعنا فتى يقال له إبراهيم ( الأنبياء : ٦٠ )وهذا لا يقال إلا في المجهول بين الناس، إلى أنه تعالى اتخذه خليلا، وجعله للناس إماما.
٤ ) وإنه في الآخرة لمن الصالحين أي وإنه في الآخرة لفي عداد الكملة في الصلاح والتقوى، المستحقين لتوفير الأجر، وكثرة العطاء، والفوز بالدرجات العلى من لدن رب العالمين.
وقصارى أمره : إنه سبحانه جمع له بين سعادة الدارين، وآتاه الحسنى في الحياتين.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر إنجاء إبراهيم من النار، وأن ذلك معجزة لا يفقه قدرها إلا ما كان ذكي الفؤاد، قوي الفطنة، يفهم الدلائل التي أودعها الله في الكون- أردف هذا بيان أنه لم يصدق بما رأى إلا لوط عليه السلام، فقد آمن به، واستقر الإيمان في قلبه. ثم بين أن إبراهيم لما يئس من إيمان قومه هاجر إلى بلاد الشام - فرارا بدينه وقصدا إلى إرشاد الناس وهدايتهم، ثم عدد نعمه العاجلة عليه في الدنيا بأن آتاه بنين وحفدة، وجعل فيهم النبوة، وأنزل عليهم الكتب، وآتاه الذكر الحسن إلى يوم القيامة، ونعمه الآجلة أنه مكتوب في عداد الكملة في الصلاح والتقوى.
ثم ذكر سبحانه ما منّ به عليه من النعم في الدنيا والآخرة كفاء إخلاصه له فقال :
١ ) ووهبنا له إسحاق ويعقوب أي ورزقناه من لدنا إسحاق ولدا ويعقوب من بعده حفيدا.
ونحو الآية قوله : فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ( مريم : ٤٩ )وقوله : ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة ( الأنبياء : ٧٢ )وفي الصحيحين :" إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ".
٢ ) وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب فلم يوجد نبي بعده إلا وهو من سلائله، فجميع أنبياء بني إسرائيل من أولاد يعقوب، حتى كان آخرهم عيسى ابن مريم.
٣ ) وآتيناه أجره في الدنيا فبدل الله أحواله في الدنيا بأضدادها، فبدل وحدته بكثرة الذرية، وبدل قومه الضالين بقوم مهتدين، وهم ذريته الذين جعل فيهم النبوة والكتاب، وكان لا مال له ولا جاه وهما غاية اللذة في الدنيا، فكثر ماله، وعظم جاهه، فصارت تقرن الصلاة عليه بالصلاة على سائر الأنبياء، وصار معروفا بأنه شيخ الأنبياء بعد أن كان خامل الذكر، حتى قال قائلهم : سمعنا فتى يقال له إبراهيم ( الأنبياء : ٦٠ )وهذا لا يقال إلا في المجهول بين الناس، إلى أنه تعالى اتخذه خليلا، وجعله للناس إماما.
٤ ) وإنه في الآخرة لمن الصالحين أي وإنه في الآخرة لفي عداد الكملة في الصلاح والتقوى، المستحقين لتوفير الأجر، وكثرة العطاء، والفوز بالدرجات العلى من لدن رب العالمين.
وقصارى أمره : إنه سبحانه جمع له بين سعادة الدارين، وآتاه الحسنى في الحياتين.
آية رقم ٢٨
المعنى الجملي : بعد أن قص علينا سبحانه قصص إبراهيم وما لاقاه من قومه من العتو والجبروت، ثم نصره له نصرا مؤزرا، أعقبه بقصص لوط، إذ كان معاصرا له وسبقه إلى الدعوة إلى الله، وقد افتن قومه في فعلة لم يسبقهم إليها أحد من العالمين، ولأن الملائكة الذين أنزلوا بقرية سذوم العذاب جاؤوا ضيوفا لإبراهيم عليه السلام.
آية رقم ٢٩
تفسير المفردات : السبيل : الطريق، وكانوا يتعرضون للسابلة بالقتل وأخذ الأموال.
المعنى الجملي : بعد أن قص علينا سبحانه قصص إبراهيم وما لاقاه من قومه من العتو والجبروت، ثم نصره له نصرا مؤزرا، أعقبه بقصص لوط، إذ كان معاصرا له وسبقه إلى الدعوة إلى الله، وقد افتن قومه في فعلة لم يسبقهم إليها أحد من العالمين، ولأن الملائكة الذين أنزلوا بقرية سذوم العذاب جاؤوا ضيوفا لإبراهيم عليه السلام.
الإيضاح : ١ ) أئنكم لتأتون الرجال إتيان الشهوة، وتستمتعون بهم الاستمتاع بالنساء.
٢ ) وتقطعون السبيل أي وتقفون في الطرقات تتعرضون للمارة تقتلونهم وتأخذون أموالهم.
٣ ) وتأتون في ناديكم المنكر أي وتفعلون من الأفعال والأقوال في أنديتكم ومجتمعاتكم ما لا يليق، ويخجل منه أرباب الفطر السليمة، والعقول الراجحة الحصيفة.
أخرج أحمد والترمذي والطبراني والبيهقي عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى : وتأتون في ناديكم المنكر فقال :" كانوا يجلسون بالطريق فيخذفون- يرمون بالحصى- أبناء السبيل، ويسخرون منهم ". وفي رواية عن ابن عباس :" هو الخذف بالحصى والرمي بالبنادق والفرقعة ومضغ العلك- اللبان- والسواك بين الناس وحل الإزار والسباب والفحش في المزاح ".
ثم ذكر جوابهم عن نصحه لهم فقال :
فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين أي فما كان جوابهم إذ نهاهم عما يكرهه الله من إتيان الفواحش التي حرمها عليهم إلا قولهم : ائتنا بعذاب الله الذي تعدنا به إن كنت صادقا فيما تقول، ومنجزا ما تعد، وكان قد أوعدهم بالعذاب على ذلك.
وهذا الجواب صدر منهم في أولى مواعظه، فلما ألحف عليهم في الإنكار والنهي قالوا : أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ( الأعراف : ٨٢ )كما جاء في سورة الأعراف وفي هذا إيماء إلى شديد كفرهم، وعظيم عنادهم.
ولما يئس من هدى قومهم واتباعهم نصحه طلب من الله نصره فقال : قال رب انصرني على القوم المفسدين .
المعنى الجملي : بعد أن قص علينا سبحانه قصص إبراهيم وما لاقاه من قومه من العتو والجبروت، ثم نصره له نصرا مؤزرا، أعقبه بقصص لوط، إذ كان معاصرا له وسبقه إلى الدعوة إلى الله، وقد افتن قومه في فعلة لم يسبقهم إليها أحد من العالمين، ولأن الملائكة الذين أنزلوا بقرية سذوم العذاب جاؤوا ضيوفا لإبراهيم عليه السلام.
الإيضاح : ١ ) أئنكم لتأتون الرجال إتيان الشهوة، وتستمتعون بهم الاستمتاع بالنساء.
٢ ) وتقطعون السبيل أي وتقفون في الطرقات تتعرضون للمارة تقتلونهم وتأخذون أموالهم.
٣ ) وتأتون في ناديكم المنكر أي وتفعلون من الأفعال والأقوال في أنديتكم ومجتمعاتكم ما لا يليق، ويخجل منه أرباب الفطر السليمة، والعقول الراجحة الحصيفة.
أخرج أحمد والترمذي والطبراني والبيهقي عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله تعالى : وتأتون في ناديكم المنكر فقال :" كانوا يجلسون بالطريق فيخذفون- يرمون بالحصى- أبناء السبيل، ويسخرون منهم ". وفي رواية عن ابن عباس :" هو الخذف بالحصى والرمي بالبنادق والفرقعة ومضغ العلك- اللبان- والسواك بين الناس وحل الإزار والسباب والفحش في المزاح ".
ثم ذكر جوابهم عن نصحه لهم فقال :
فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين أي فما كان جوابهم إذ نهاهم عما يكرهه الله من إتيان الفواحش التي حرمها عليهم إلا قولهم : ائتنا بعذاب الله الذي تعدنا به إن كنت صادقا فيما تقول، ومنجزا ما تعد، وكان قد أوعدهم بالعذاب على ذلك.
وهذا الجواب صدر منهم في أولى مواعظه، فلما ألحف عليهم في الإنكار والنهي قالوا : أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ( الأعراف : ٨٢ )كما جاء في سورة الأعراف وفي هذا إيماء إلى شديد كفرهم، وعظيم عنادهم.
ولما يئس من هدى قومهم واتباعهم نصحه طلب من الله نصره فقال : قال رب انصرني على القوم المفسدين .
آية رقم ٣٠
ﯱﯲﯳﯴﯵﯶ
ﯷ
المعنى الجملي : بعد أن قص علينا سبحانه قصص إبراهيم وما لاقاه من قومه من العتو والجبروت، ثم نصره له نصرا مؤزرا، أعقبه بقصص لوط، إذ كان معاصرا له وسبقه إلى الدعوة إلى الله، وقد افتن قومه في فعلة لم يسبقهم إليها أحد من العالمين، ولأن الملائكة الذين أنزلوا بقرية سذوم العذاب جاؤوا ضيوفا لإبراهيم عليه السلام.
الإيضاح : قال رب انصرني على القوم المفسدين أي قال رب انصرني على هؤلاء الذين ابتدعوا الفواحش، وجعلوها سنة فيمن بعدهم، وأصروا عليها، وجعلوا وعيدنا لهم تهكما وسخرية، فأنزل عليهم رجزا من السماء بما كانوا يفسقون.
الإيضاح : قال رب انصرني على القوم المفسدين أي قال رب انصرني على هؤلاء الذين ابتدعوا الفواحش، وجعلوها سنة فيمن بعدهم، وأصروا عليها، وجعلوا وعيدنا لهم تهكما وسخرية، فأنزل عليهم رجزا من السماء بما كانوا يفسقون.
آية رقم ٣١
المعنى الجملي : لما استنصر لوط عليه السلام بربه بقوله : رب انصرني على القوم المفسدين ( العنكبوت : ٣٠ )استجاب دعاءه وبعث لنصرته ملائكة، وأمرهم بإهلاك قومه، وأرسلهم من قبل بالبشرى لإبراهيم فجاؤوه وبشروه بذرية طيبة ثم قالوا له : إنا مهلكو أهل هذه القرية لتمادي أهلها في الشر وإصرارهم على الكفر والمعاصي، فأشفق إبراهيم على لوط وقال إن في القرية لوطا فقالوا إنا منجوه وأهله إلا امرأته، ثم ننزل عليهم من السماء عذابا بما اجترحوا من السيئات واجترموا من الذنوب والآثام، ثم ندعهم عبرة للغابرين، وآية بينة لقوم يعقلون.
آية رقم ٣٢
تفسير المفردات : الغابرين : الباقين، وهو لفظ مشترك في الماضي والباقي ؛ يقال فيما غبر من الزمان : أي فيما مضى، ويقال الفعل ماض، وغابر : أي باق.
المعنى الجملي : لما استنصر لوط عليه السلام بربه بقوله : رب انصرني على القوم المفسدين ( العنكبوت : ٣٠ )استجاب دعاءه وبعث لنصرته ملائكة، وأمرهم بإهلاك قومه، وأرسلهم من قبل بالبشرى لإبراهيم فجاؤوه وبشروه بذرية طيبة ثم قالوا له : إنا مهلكو أهل هذه القرية لتمادي أهلها في الشر وإصرارهم على الكفر والمعاصي، فأشفق إبراهيم على لوط وقال إن في القرية لوطا فقالوا إنا منجوه وأهله إلا امرأته، ثم ننزل عليهم من السماء عذابا بما اجترحوا من السيئات واجترموا من الذنوب والآثام، ثم ندعهم عبرة للغابرين، وآية بينة لقوم يعقلون.
الإيضاح : قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها أي قال إبراهيم إشفاقا على لوط ليعلم حاله : إن في القرية لوطا وهو ليس من الظالمين لأنفسهم، بل هو من رسل الله وأهل الإيمان به والطاعة له، فقال الرسل نحن أعلم منك بمن فيها من الكافرين، وبأن لوطا ليس منهم.
ثم زادوا ما سلف إيضاحا وطمأنوه بذكر ما يسره من نجاته بقولهم.
لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين أي لننجينه وأتباعه من الهلاك الذي هو نازل بأهل القرية إلا امرأته فإنها من الباقين في العذاب لممالأتها إياهم على الكفر والبغي وفعل الخبائث.
المعنى الجملي : لما استنصر لوط عليه السلام بربه بقوله : رب انصرني على القوم المفسدين ( العنكبوت : ٣٠ )استجاب دعاءه وبعث لنصرته ملائكة، وأمرهم بإهلاك قومه، وأرسلهم من قبل بالبشرى لإبراهيم فجاؤوه وبشروه بذرية طيبة ثم قالوا له : إنا مهلكو أهل هذه القرية لتمادي أهلها في الشر وإصرارهم على الكفر والمعاصي، فأشفق إبراهيم على لوط وقال إن في القرية لوطا فقالوا إنا منجوه وأهله إلا امرأته، ثم ننزل عليهم من السماء عذابا بما اجترحوا من السيئات واجترموا من الذنوب والآثام، ثم ندعهم عبرة للغابرين، وآية بينة لقوم يعقلون.
الإيضاح : قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها أي قال إبراهيم إشفاقا على لوط ليعلم حاله : إن في القرية لوطا وهو ليس من الظالمين لأنفسهم، بل هو من رسل الله وأهل الإيمان به والطاعة له، فقال الرسل نحن أعلم منك بمن فيها من الكافرين، وبأن لوطا ليس منهم.
ثم زادوا ما سلف إيضاحا وطمأنوه بذكر ما يسره من نجاته بقولهم.
لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين أي لننجينه وأتباعه من الهلاك الذي هو نازل بأهل القرية إلا امرأته فإنها من الباقين في العذاب لممالأتها إياهم على الكفر والبغي وفعل الخبائث.
آية رقم ٣٣
تفسير المفردات : سيء بهم : أي جاءته المساءة والغم بسببهم مخافة أن يقصدهم قومه بسوء، ضاق بهم ذرعا : أي عجز عن تدبير شؤونهم، يقال : طال ذرعه وذراعه على الشيء إذا كان قادرا عليه، ومثله رحب ذرعه، وضده ضاق ذرعه، لأن طويل الذراع ينال ما لا يناله قصيره.
المعنى الجملي : لما استنصر لوط عليه السلام بربه بقوله : رب انصرني على القوم المفسدين ( العنكبوت : ٣٠ )استجاب دعاءه وبعث لنصرته ملائكة، وأمرهم بإهلاك قومه، وأرسلهم من قبل بالبشرى لإبراهيم فجاؤوه وبشروه بذرية طيبة ثم قالوا له : إنا مهلكو أهل هذه القرية لتمادي أهلها في الشر وإصرارهم على الكفر والمعاصي، فأشفق إبراهيم على لوط وقال إن في القرية لوطا فقالوا إنا منجوه وأهله إلا امرأته، ثم ننزل عليهم من السماء عذابا بما اجترحوا من السيئات واجترموا من الذنوب والآثام، ثم ندعهم عبرة للغابرين، وآية بينة لقوم يعقلون.
الإيضاح : ثم ذكر ما كان من أمر لوط حين مجيء الرسل ضيوفا لديه فقال :
ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن أي ولما أن جاءت الملائكة من عند إبراهيم إلى لوط على صورة بشر حسان الوجوه خاف عليهم من قومه، وحصلت له مساءة وغم بسببهم، مخافة أن يقصدهم أحد بسوء وهو عاجز عن مدافعة قومه، وتدبير الحيلة لحمايتهم ودفع الأذى عنهم، وحين رأوه على هذه الحال من القلق والاضطراب قالوا له : هوّن على نفسك ولا تخف علينا، ولا تحزن بما نفعله بقومك، فإنهم قد بلغوا في الخبث مبلغا لا مطمع في رجوعهم عنه مهما نصحت وألحفت في الإرشاد.
ثم ذكروا ما يوجب زوال خوفه وحزنه وما يشيرون به إلى أنهم ملائكة فقالوا :
إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين أي إنا منجوك من العذاب الذي سينزل بقومك، ومنجو أتباعك معك، فلن يصيبكم ما يصيبهم منه إلا امرأتك فإنها من الهالكين، لمظاهرتها إياهم والميل إلى شد أزرهم والدفاع عنهم، فقد كانت تدلهم على ضيوفه، فيقصدونهم بالسوء، فصارت شريكة لهم في الجرم.
وبعد أن بشروه بالنجاة قالوا له : إنا منزلون على أهل هذا القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون .
المعنى الجملي : لما استنصر لوط عليه السلام بربه بقوله : رب انصرني على القوم المفسدين ( العنكبوت : ٣٠ )استجاب دعاءه وبعث لنصرته ملائكة، وأمرهم بإهلاك قومه، وأرسلهم من قبل بالبشرى لإبراهيم فجاؤوه وبشروه بذرية طيبة ثم قالوا له : إنا مهلكو أهل هذه القرية لتمادي أهلها في الشر وإصرارهم على الكفر والمعاصي، فأشفق إبراهيم على لوط وقال إن في القرية لوطا فقالوا إنا منجوه وأهله إلا امرأته، ثم ننزل عليهم من السماء عذابا بما اجترحوا من السيئات واجترموا من الذنوب والآثام، ثم ندعهم عبرة للغابرين، وآية بينة لقوم يعقلون.
الإيضاح : ثم ذكر ما كان من أمر لوط حين مجيء الرسل ضيوفا لديه فقال :
ولما أن جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن أي ولما أن جاءت الملائكة من عند إبراهيم إلى لوط على صورة بشر حسان الوجوه خاف عليهم من قومه، وحصلت له مساءة وغم بسببهم، مخافة أن يقصدهم أحد بسوء وهو عاجز عن مدافعة قومه، وتدبير الحيلة لحمايتهم ودفع الأذى عنهم، وحين رأوه على هذه الحال من القلق والاضطراب قالوا له : هوّن على نفسك ولا تخف علينا، ولا تحزن بما نفعله بقومك، فإنهم قد بلغوا في الخبث مبلغا لا مطمع في رجوعهم عنه مهما نصحت وألحفت في الإرشاد.
ثم ذكروا ما يوجب زوال خوفه وحزنه وما يشيرون به إلى أنهم ملائكة فقالوا :
إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين أي إنا منجوك من العذاب الذي سينزل بقومك، ومنجو أتباعك معك، فلن يصيبكم ما يصيبهم منه إلا امرأتك فإنها من الهالكين، لمظاهرتها إياهم والميل إلى شد أزرهم والدفاع عنهم، فقد كانت تدلهم على ضيوفه، فيقصدونهم بالسوء، فصارت شريكة لهم في الجرم.
وبعد أن بشروه بالنجاة قالوا له : إنا منزلون على أهل هذا القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون .
آية رقم ٣٤
تفسير المفردات : الرجز : العذاب الذي يقلق المتعذب أي يزعجه من قولهم : ارتجز فلان وارتجس : أي اضطرب.
المعنى الجملي : لما استنصر لوط عليه السلام بربه بقوله : رب انصرني على القوم المفسدين ( العنكبوت : ٣٠ )استجاب دعاءه وبعث لنصرته ملائكة، وأمرهم بإهلاك قومه، وأرسلهم من قبل بالبشرى لإبراهيم فجاؤوه وبشروه بذرية طيبة ثم قالوا له : إنا مهلكو أهل هذه القرية لتمادي أهلها في الشر وإصرارهم على الكفر والمعاصي، فأشفق إبراهيم على لوط وقال إن في القرية لوطا فقالوا إنا منجوه وأهله إلا امرأته، ثم ننزل عليهم من السماء عذابا بما اجترحوا من السيئات واجترموا من الذنوب والآثام، ثم ندعهم عبرة للغابرين، وآية بينة لقوم يعقلون.
الإيضاح : إنا منزلون على أهل هذا القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون أي منزلون عليها عذابا من لدنا يرتجزون له( يضطربون )وتنخلع له قلوبهم، لأن الفسق قد تغلغل في أفئدتهم، وصار هجّيراهم وديدنهم.
وأشهر الآراء أن زلزلة خسفت بهم الأرض، وابتلعتهم في باطنها وصار مكان قريتهم بحيرة ملحة( البحر الميت ).
وبعدئذ بين أن ما حل بهم عبرة لمن اعتبر وادّكر فقال : ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون .
المعنى الجملي : لما استنصر لوط عليه السلام بربه بقوله : رب انصرني على القوم المفسدين ( العنكبوت : ٣٠ )استجاب دعاءه وبعث لنصرته ملائكة، وأمرهم بإهلاك قومه، وأرسلهم من قبل بالبشرى لإبراهيم فجاؤوه وبشروه بذرية طيبة ثم قالوا له : إنا مهلكو أهل هذه القرية لتمادي أهلها في الشر وإصرارهم على الكفر والمعاصي، فأشفق إبراهيم على لوط وقال إن في القرية لوطا فقالوا إنا منجوه وأهله إلا امرأته، ثم ننزل عليهم من السماء عذابا بما اجترحوا من السيئات واجترموا من الذنوب والآثام، ثم ندعهم عبرة للغابرين، وآية بينة لقوم يعقلون.
الإيضاح : إنا منزلون على أهل هذا القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون أي منزلون عليها عذابا من لدنا يرتجزون له( يضطربون )وتنخلع له قلوبهم، لأن الفسق قد تغلغل في أفئدتهم، وصار هجّيراهم وديدنهم.
وأشهر الآراء أن زلزلة خسفت بهم الأرض، وابتلعتهم في باطنها وصار مكان قريتهم بحيرة ملحة( البحر الميت ).
وبعدئذ بين أن ما حل بهم عبرة لمن اعتبر وادّكر فقال : ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون .
آية رقم ٣٥
المعنى الجملي : لما استنصر لوط عليه السلام بربه بقوله : رب انصرني على القوم المفسدين ( العنكبوت : ٣٠ )استجاب دعاءه وبعث لنصرته ملائكة، وأمرهم بإهلاك قومه، وأرسلهم من قبل بالبشرى لإبراهيم فجاؤوه وبشروه بذرية طيبة ثم قالوا له : إنا مهلكو أهل هذه القرية لتمادي أهلها في الشر وإصرارهم على الكفر والمعاصي، فأشفق إبراهيم على لوط وقال إن في القرية لوطا فقالوا إنا منجوه وأهله إلا امرأته، ثم ننزل عليهم من السماء عذابا بما اجترحوا من السيئات واجترموا من الذنوب والآثام، ثم ندعهم عبرة للغابرين، وآية بينة لقوم يعقلون.
الإيضاح : ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون أي ولقد أبقينا مما فعلنا بهم عبرة بينة، وعظة زاجرة، لقوم يستعملون عقولهم في الاستبصار، وجعلناها مثلا للآخرين.
ونحو الآية قوله : وإنكم لتمرون عليهم مصبحين( ١٣٧ )وبالليل أفلا تعقلون ( الصافات : ١٣٧-١٣٨ ).
وتقدم أن قلنا آنفا عند ذكر هذه القصة ما أثبته الكشف الحديث في هذا الموضع.
الإيضاح : ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون أي ولقد أبقينا مما فعلنا بهم عبرة بينة، وعظة زاجرة، لقوم يستعملون عقولهم في الاستبصار، وجعلناها مثلا للآخرين.
ونحو الآية قوله : وإنكم لتمرون عليهم مصبحين( ١٣٧ )وبالليل أفلا تعقلون ( الصافات : ١٣٧-١٣٨ ).
وتقدم أن قلنا آنفا عند ذكر هذه القصة ما أثبته الكشف الحديث في هذا الموضع.
آية رقم ٣٦
قصة شعيب عليه السلام :
وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين( ٣٦ )فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ( العنكبوت : ٣٦-٣٧ ).
تفسير المفردات : مدين : أبو القبيلة، وارجوا اليوم الآخر : أي توقعوه وتوقعوا ما يحدث فيه من الأهوال، ولا تعثوا : أي ولا تفسدوا.
الإيضاح : وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين أي وأرسلنا إلى مدين شعيبا فقال لهم : يا قوم اعبدوا الله وحده، وأخلصوا له العبادة، وارجوا بعبادتكم إياه جزاء اليوم الآخر وثوابه، ولا تفسدوا في الأرض، ولا تبغوا على أهلها، فتنقصوا المكيال والميزان، وتقطعوا الطريق على الناس، بل توبوا إلى ربكم وأنيبوا إليه.
ثم ذكر ما أعقب هذا النصح فقال : فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين .
وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين( ٣٦ )فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ( العنكبوت : ٣٦-٣٧ ).
تفسير المفردات : مدين : أبو القبيلة، وارجوا اليوم الآخر : أي توقعوه وتوقعوا ما يحدث فيه من الأهوال، ولا تعثوا : أي ولا تفسدوا.
الإيضاح : وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين أي وأرسلنا إلى مدين شعيبا فقال لهم : يا قوم اعبدوا الله وحده، وأخلصوا له العبادة، وارجوا بعبادتكم إياه جزاء اليوم الآخر وثوابه، ولا تفسدوا في الأرض، ولا تبغوا على أهلها، فتنقصوا المكيال والميزان، وتقطعوا الطريق على الناس، بل توبوا إلى ربكم وأنيبوا إليه.
ثم ذكر ما أعقب هذا النصح فقال : فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين .
آية رقم ٣٧
تفسير المفردات : والرجفة : الزلزلة الشديدة، جاثمين : أي مقيمين، من جثم الطائر : إذا قعد ولصق بالأرض، والمراد أنهم ماتوا.
سورة العنكبوت
آيها تسع وستون
هي مكية إلا من أولها إلى قوله : وليعلمن المنافقين ( العنكبوت : ١١ )فمدنية، نزلت بعد سورة الروم.
ووجه اتصالها بما قبلها من وجوه :
إنه ذكر في السورة السالفة استعلاء فرعون وجبروته، وجعله أهلها شيعا، وافتتح هذه السورة بذكر المؤمنين الذين فتنهم المشركون، وعذبوهم على الإيمان، دون ما عذب به فرعون بني إسرائيل ؛ تسلية لهم بما وقع لمن قبلهم، وحثا لهم على الصبر كما قال : ولقد فتنا الذين من قبلهم ( العنكبوت : ٣ ).
ذكر في السورة السابقة نجاة موسى من فرعون وهربه منه ثم عوده إلى مصر رسولا نبيا، ثم ظفره من بعد بغرق فرعون وقومه ونصره عليهم نصرا مؤزّرا، وذكر هنا نجاة نوح عليه السلام وأصحاب السفينة وإغراق من كذبه من قومه.
نعي هناك على عبدة الأصنام والأوثان، وذكر أنه يفضحهم يوم القيامة على رؤوس الأشهاد - وهنا نعي عليهم أيضا وبين أنهم في ضعفهم كضعف بيت العنكبوت.
هناك قص قصص قارون وفرعون، وهنا ذكرهما أيضا، وبين عاقبة أعمالهما.
ذكر هناك في الخاتمة الإشارة إلى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ( القصص : ٨٥ )، وفي خاتمة هذه أشار إلى هجرة المؤمنين بقوله : يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة ( العنكبوت : ٥٦ ).
الإيضاح : فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين أي فكذبوه فيما جاءهم به من عند ربهم، فأهلكهم بزلزلة عظيمة ارتجفت لها القلوب، واضطربت الأفئدة، فأصبحوا في دارهم ميتين لا حراك بهم.
وقد تقدمت هذه القصة مبسوطة في السور : الأعراف، وهود، والشعراء.
سورة العنكبوت
آيها تسع وستون
هي مكية إلا من أولها إلى قوله : وليعلمن المنافقين ( العنكبوت : ١١ )فمدنية، نزلت بعد سورة الروم.
ووجه اتصالها بما قبلها من وجوه :
إنه ذكر في السورة السالفة استعلاء فرعون وجبروته، وجعله أهلها شيعا، وافتتح هذه السورة بذكر المؤمنين الذين فتنهم المشركون، وعذبوهم على الإيمان، دون ما عذب به فرعون بني إسرائيل ؛ تسلية لهم بما وقع لمن قبلهم، وحثا لهم على الصبر كما قال : ولقد فتنا الذين من قبلهم ( العنكبوت : ٣ ).
ذكر في السورة السابقة نجاة موسى من فرعون وهربه منه ثم عوده إلى مصر رسولا نبيا، ثم ظفره من بعد بغرق فرعون وقومه ونصره عليهم نصرا مؤزّرا، وذكر هنا نجاة نوح عليه السلام وأصحاب السفينة وإغراق من كذبه من قومه.
نعي هناك على عبدة الأصنام والأوثان، وذكر أنه يفضحهم يوم القيامة على رؤوس الأشهاد - وهنا نعي عليهم أيضا وبين أنهم في ضعفهم كضعف بيت العنكبوت.
هناك قص قصص قارون وفرعون، وهنا ذكرهما أيضا، وبين عاقبة أعمالهما.
ذكر هناك في الخاتمة الإشارة إلى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ( القصص : ٨٥ )، وفي خاتمة هذه أشار إلى هجرة المؤمنين بقوله : يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة ( العنكبوت : ٥٦ ).
الإيضاح : فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين أي فكذبوه فيما جاءهم به من عند ربهم، فأهلكهم بزلزلة عظيمة ارتجفت لها القلوب، واضطربت الأفئدة، فأصبحوا في دارهم ميتين لا حراك بهم.
وقد تقدمت هذه القصة مبسوطة في السور : الأعراف، وهود، والشعراء.
آية رقم ٣٨
قصص هود وصالح عليهما السلام :
وعادا وثمودا وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين ( العنكبوت : ٣٨ ).
الإيضاح : أي وأهلكنا أيضا عادا قوم هود عليه السلام وكانوا يسكنون الأحقاف، وهي قريبة من بلاد اليمن. وثمود قوم صالح، وكانوا يسكنون الحجر قريبا من وادي القرى مع ما كانوا عليه من العتو والتكبر، وكانت العرب تعرف مساكنهم معرفة تامة وتمر عليهم كثيرا وترى ما حل بهم.
وما سبب ما جرى عليهم إلا أن زين لهم الشيطان أعمالهم من عبادة غير الله، وصدهم عن الطريق السوي الذي يوصلهم إلى النجاة، وقد كانوا متمكنين من النظر والاستبصار، فلم يكن لهم عذر في الغفلة وعدم التدبر في العواقب.
وعادا وثمودا وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين ( العنكبوت : ٣٨ ).
الإيضاح : أي وأهلكنا أيضا عادا قوم هود عليه السلام وكانوا يسكنون الأحقاف، وهي قريبة من بلاد اليمن. وثمود قوم صالح، وكانوا يسكنون الحجر قريبا من وادي القرى مع ما كانوا عليه من العتو والتكبر، وكانت العرب تعرف مساكنهم معرفة تامة وتمر عليهم كثيرا وترى ما حل بهم.
وما سبب ما جرى عليهم إلا أن زين لهم الشيطان أعمالهم من عبادة غير الله، وصدهم عن الطريق السوي الذي يوصلهم إلى النجاة، وقد كانوا متمكنين من النظر والاستبصار، فلم يكن لهم عذر في الغفلة وعدم التدبر في العواقب.
آية رقم ٣٩
قصص موسى عليه السلام :
وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين ( العنكبوت : ٣٩ ).
تفسير المفردات : يقال سبق فلان طالبه : أي فاته ولم يدركه، ولقد أدركهم أمره تعالى أي إدراك، فتداركوا نحو الدمار والهلاك.
الإيضاح : أي وأهلكنا أيضا قارون صاحب الأموال الطائلة والكنوز الكثيرة، وفرعون ملك الملوك في عصره ومصره ووزيره هامان، ولقد جاءهم موسى بآيات بينات تدل على صدق رسالته، فاستكبروا في الأرض وأبوا أن يصدقوه وأن يؤمنوا به، وما كانوا فائتين الله ولا هاربين من عقابه، بل قادر عليهم وآخذهم أخذ عزيز مقتدر.
وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين ( العنكبوت : ٣٩ ).
تفسير المفردات : يقال سبق فلان طالبه : أي فاته ولم يدركه، ولقد أدركهم أمره تعالى أي إدراك، فتداركوا نحو الدمار والهلاك.
الإيضاح : أي وأهلكنا أيضا قارون صاحب الأموال الطائلة والكنوز الكثيرة، وفرعون ملك الملوك في عصره ومصره ووزيره هامان، ولقد جاءهم موسى بآيات بينات تدل على صدق رسالته، فاستكبروا في الأرض وأبوا أن يصدقوه وأن يؤمنوا به، وما كانوا فائتين الله ولا هاربين من عقابه، بل قادر عليهم وآخذهم أخذ عزيز مقتدر.
آية رقم ٤٠
عاقبة الأمم المكذبة لرسلها :
فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( العنكبوت : ٤٠ ).
تفسير المفردات : الحاصب : الريح العاصفة فيها حصباء : أي حجارة صغيرة.
الإيضاح : فكلا أخذنا بذنبه أي أهلك الله الأمم المكذبة بأربعة ألوان من العذاب :
١ ) فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا كقوم عاد إذ قالوا من أشد منا قوة ؟ فجاءتهم ريح صرصر عاتية باردة شديدة الهبوب تحمل الحصباء فألقتها عليهم.
٢ ) ومنهم من أخذته الصيحة كقوم ثمود حين قامت عليهم الحجة ولم يؤمنوا، بل استمروا في طغيانهم وكفرهم وتهددوا نبي الله صالحا ومن آمن معه، فجاءتهم صيحة أخمدت منهم الأصوات والحركات.
٣ ) ومنهم من خسفنا به الأرض كقارون الذي طغى وبغى، وعصى الرب الأعلى، ومشى في الأرض مرحا، وتاه بنفسه عجبا فخسف الله به وبداره الأرض.
٤ ) ومنهم من أغرقنا كقوم نوح أغرقوا بالطوفان، وفرعون وهامان وجنودهما أغرقوا في صبيحة يوم واحد.
ثم بين أن هذه العقوبة جزاء ما اجترحوا من الآثام والذنوب ولم تكن ظلما لهم فقال :
وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون أي ولم يكن الله ليهلكهم بغير جرم اجترموه، لأن ذلك ليس من سننه تعالى، وهو لا يوافق منهج الحكمة، فلا يصدر عن الحكيم، ولكنه أهلكهم بذنوبهم وكفرهم بربهم، وجحودهم نعمه عليهم، وتقلبهم في آلائه، وعبادتهم غيره، ومعصيتهم من أنعم عليهم.
فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( العنكبوت : ٤٠ ).
تفسير المفردات : الحاصب : الريح العاصفة فيها حصباء : أي حجارة صغيرة.
الإيضاح : فكلا أخذنا بذنبه أي أهلك الله الأمم المكذبة بأربعة ألوان من العذاب :
١ ) فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا كقوم عاد إذ قالوا من أشد منا قوة ؟ فجاءتهم ريح صرصر عاتية باردة شديدة الهبوب تحمل الحصباء فألقتها عليهم.
٢ ) ومنهم من أخذته الصيحة كقوم ثمود حين قامت عليهم الحجة ولم يؤمنوا، بل استمروا في طغيانهم وكفرهم وتهددوا نبي الله صالحا ومن آمن معه، فجاءتهم صيحة أخمدت منهم الأصوات والحركات.
٣ ) ومنهم من خسفنا به الأرض كقارون الذي طغى وبغى، وعصى الرب الأعلى، ومشى في الأرض مرحا، وتاه بنفسه عجبا فخسف الله به وبداره الأرض.
٤ ) ومنهم من أغرقنا كقوم نوح أغرقوا بالطوفان، وفرعون وهامان وجنودهما أغرقوا في صبيحة يوم واحد.
ثم بين أن هذه العقوبة جزاء ما اجترحوا من الآثام والذنوب ولم تكن ظلما لهم فقال :
وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون أي ولم يكن الله ليهلكهم بغير جرم اجترموه، لأن ذلك ليس من سننه تعالى، وهو لا يوافق منهج الحكمة، فلا يصدر عن الحكيم، ولكنه أهلكهم بذنوبهم وكفرهم بربهم، وجحودهم نعمه عليهم، وتقلبهم في آلائه، وعبادتهم غيره، ومعصيتهم من أنعم عليهم.
آية رقم ٤١
المعنى الجملي : بعد أن أسلف - سبحانه - أنه أهلك من أشرك به بعاجل العقاب، وسيعذبه بشديد العذاب، ولا ينفعه في الدارين معبوده، ولا يجديه ركوعه وسجوده – أردف هذا تمثيل حال من اتخذ معبودا دون الله بحال العنكبوت، وقد اتخذت لها بيتا لا يريحها إذا هي أوت، ولا يجيرها من حر أو برد إذا هي ثوت، ثم زاد الإنكار توكيدا فذكر أن ما يدعونه ليس بشيء، فكيف يتسنى للعاقل أن يترك القادر الحكيم، ويشتغل بعبادة من ليس بشيء ؟ ثم أردف هذا ببيان فائدة ضرب الأمثال للناس، وأنه لا يدرك مغزاها إلا ذوو الألباب، الذين يفهمون خبيء الكلام، وظاهره، وسره وعلانيته، ثم ذكر أنه لم يخلق السماوات والأرض إلا لحكمة يعلمها المؤمنون، ويدركها المستبصرون وهي ما أرشد إليها بقوله : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( الذاريات : ٥٦ ).
وبعد أن أمر سبحانه عباده بما تقدم بيانه وأظهر الحق ببرهانه، ولم يهتد بذلك المشركون، سلّى رسوله بأمره بتلاوة كتابه وعبادته تعالى طرفي النهار وزلفا من الليل، وإرشاده إلى أن الله عليم بما يصنع عباده، وسيجازيهم كفاء ما يعملون من خير أو شر.
وبعد أن أمر سبحانه عباده بما تقدم بيانه وأظهر الحق ببرهانه، ولم يهتد بذلك المشركون، سلّى رسوله بأمره بتلاوة كتابه وعبادته تعالى طرفي النهار وزلفا من الليل، وإرشاده إلى أن الله عليم بما يصنع عباده، وسيجازيهم كفاء ما يعملون من خير أو شر.
آية رقم ٤٢
المعنى الجملي : بعد أن أسلف - سبحانه - أنه أهلك من أشرك به بعاجل العقاب، وسيعذبه بشديد العذاب، ولا ينفعه في الدارين معبوده، ولا يجديه ركوعه وسجوده – أردف هذا تمثيل حال من اتخذ معبودا دون الله بحال العنكبوت، وقد اتخذت لها بيتا لا يريحها إذا هي أوت، ولا يجيرها من حر أو برد إذا هي ثوت، ثم زاد الإنكار توكيدا فذكر أن ما يدعونه ليس بشيء، فكيف يتسنى للعاقل أن يترك القادر الحكيم، ويشتغل بعبادة من ليس بشيء ؟ ثم أردف هذا ببيان فائدة ضرب الأمثال للناس، وأنه لا يدرك مغزاها إلا ذوو الألباب، الذين يفهمون خبيء الكلام، وظاهره، وسره وعلانيته، ثم ذكر أنه لم يخلق السماوات والأرض إلا لحكمة يعلمها المؤمنون، ويدركها المستبصرون وهي ما أرشد إليها بقوله : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( الذاريات : ٥٦ ).
وبعد أن أمر سبحانه عباده بما تقدم بيانه وأظهر الحق ببرهانه، ولم يهتد بذلك المشركون، سلّى رسوله بأمره بتلاوة كتابه وعبادته تعالى طرفي النهار وزلفا من الليل، وإرشاده إلى أن الله عليم بما يصنع عباده، وسيجازيهم كفاء ما يعملون من خير أو شر.
الإيضاح : إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء أي إن الله يعلم حال ما تعبدونه من دونه من الأوثان والأصنام والجن والإنس، وأنها لا تنفعكم ولا تضركم إن أراد الله بكم سوءا، وإن مثلها في قلة غنائها لكم، كمثل بيت العنكبوت في قلة غنائه لها.
وقد يكون المعنى : ليس الذين يدعون من دونه شيئا، إذ هو لحقارته وقلة الاعتداد به لا يسمى شيئا.
وهو العزيز الحكيم أي والله هو العزيز في انتقامه ممن كفر به، وأشرك في عبادته معه غيره، فاتقوا - أيها المشركون به - عقابه بالإيمان قبل نزوله بكم، كما نزل بالأمم الذي قص الله قصصهم في هذه السورة، فإنه إن نزل بكم لم تغن عنكم أولياؤكم الذين اتخذتموهم من دونه شيئا، وهو الحكيم في تدبير خلقه ؛ فمهلك من استوجب عمله الهلاك، ومؤخر من رأى فيه الرجاء للصلاح والاستقامة.
وبعد أن أمر سبحانه عباده بما تقدم بيانه وأظهر الحق ببرهانه، ولم يهتد بذلك المشركون، سلّى رسوله بأمره بتلاوة كتابه وعبادته تعالى طرفي النهار وزلفا من الليل، وإرشاده إلى أن الله عليم بما يصنع عباده، وسيجازيهم كفاء ما يعملون من خير أو شر.
الإيضاح : إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء أي إن الله يعلم حال ما تعبدونه من دونه من الأوثان والأصنام والجن والإنس، وأنها لا تنفعكم ولا تضركم إن أراد الله بكم سوءا، وإن مثلها في قلة غنائها لكم، كمثل بيت العنكبوت في قلة غنائه لها.
وقد يكون المعنى : ليس الذين يدعون من دونه شيئا، إذ هو لحقارته وقلة الاعتداد به لا يسمى شيئا.
وهو العزيز الحكيم أي والله هو العزيز في انتقامه ممن كفر به، وأشرك في عبادته معه غيره، فاتقوا - أيها المشركون به - عقابه بالإيمان قبل نزوله بكم، كما نزل بالأمم الذي قص الله قصصهم في هذه السورة، فإنه إن نزل بكم لم تغن عنكم أولياؤكم الذين اتخذتموهم من دونه شيئا، وهو الحكيم في تدبير خلقه ؛ فمهلك من استوجب عمله الهلاك، ومؤخر من رأى فيه الرجاء للصلاح والاستقامة.
آية رقم ٤٣
المعنى الجملي : بعد أن أسلف - سبحانه - أنه أهلك من أشرك به بعاجل العقاب، وسيعذبه بشديد العذاب، ولا ينفعه في الدارين معبوده، ولا يجديه ركوعه وسجوده – أردف هذا تمثيل حال من اتخذ معبودا دون الله بحال العنكبوت، وقد اتخذت لها بيتا لا يريحها إذا هي أوت، ولا يجيرها من حر أو برد إذا هي ثوت، ثم زاد الإنكار توكيدا فذكر أن ما يدعونه ليس بشيء، فكيف يتسنى للعاقل أن يترك القادر الحكيم، ويشتغل بعبادة من ليس بشيء ؟ ثم أردف هذا ببيان فائدة ضرب الأمثال للناس، وأنه لا يدرك مغزاها إلا ذوو الألباب، الذين يفهمون خبيء الكلام، وظاهره، وسره وعلانيته، ثم ذكر أنه لم يخلق السماوات والأرض إلا لحكمة يعلمها المؤمنون، ويدركها المستبصرون وهي ما أرشد إليها بقوله : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( الذاريات : ٥٦ ).
وبعد أن أمر سبحانه عباده بما تقدم بيانه وأظهر الحق ببرهانه، ولم يهتد بذلك المشركون، سلّى رسوله بأمره بتلاوة كتابه وعبادته تعالى طرفي النهار وزلفا من الليل، وإرشاده إلى أن الله عليم بما يصنع عباده، وسيجازيهم كفاء ما يعملون من خير أو شر.
الإيضاح : ثم بين فائدة ضرب الأمثال فقال :
وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون أي وهذا المثل ونظائره من الأمثال التي اشتمل عليها الكتاب العزيز ؛ فضربها للناس تقريبا لما بعد من أفهامهم، وإيضاحا لما أشكل عليهم أمره، واستعصى عليهم حكمه، وما يفهم مغزاها ومعرفة تأثيرها، واستتباعها لكثير من الفوائد إلا الراسخون في العمل، المتدبرون في عواقب الأمور.
روي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية فقال :" العلم من عقل عن الله تعالى فعمل بطاعته واجتنب سخطه ".
وبعد أن أمر سبحانه عباده بما تقدم بيانه وأظهر الحق ببرهانه، ولم يهتد بذلك المشركون، سلّى رسوله بأمره بتلاوة كتابه وعبادته تعالى طرفي النهار وزلفا من الليل، وإرشاده إلى أن الله عليم بما يصنع عباده، وسيجازيهم كفاء ما يعملون من خير أو شر.
الإيضاح : ثم بين فائدة ضرب الأمثال فقال :
وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون أي وهذا المثل ونظائره من الأمثال التي اشتمل عليها الكتاب العزيز ؛ فضربها للناس تقريبا لما بعد من أفهامهم، وإيضاحا لما أشكل عليهم أمره، واستعصى عليهم حكمه، وما يفهم مغزاها ومعرفة تأثيرها، واستتباعها لكثير من الفوائد إلا الراسخون في العمل، المتدبرون في عواقب الأمور.
روي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية فقال :" العلم من عقل عن الله تعالى فعمل بطاعته واجتنب سخطه ".
آية رقم ٤٤
المعنى الجملي : بعد أن أسلف - سبحانه - أنه أهلك من أشرك به بعاجل العقاب، وسيعذبه بشديد العذاب، ولا ينفعه في الدارين معبوده، ولا يجديه ركوعه وسجوده – أردف هذا تمثيل حال من اتخذ معبودا دون الله بحال العنكبوت، وقد اتخذت لها بيتا لا يريحها إذا هي أوت، ولا يجيرها من حر أو برد إذا هي ثوت، ثم زاد الإنكار توكيدا فذكر أن ما يدعونه ليس بشيء، فكيف يتسنى للعاقل أن يترك القادر الحكيم، ويشتغل بعبادة من ليس بشيء ؟ ثم أردف هذا ببيان فائدة ضرب الأمثال للناس، وأنه لا يدرك مغزاها إلا ذوو الألباب، الذين يفهمون خبيء الكلام، وظاهره، وسره وعلانيته، ثم ذكر أنه لم يخلق السماوات والأرض إلا لحكمة يعلمها المؤمنون، ويدركها المستبصرون وهي ما أرشد إليها بقوله : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( الذاريات : ٥٦ ).
وبعد أن أمر سبحانه عباده بما تقدم بيانه وأظهر الحق ببرهانه، ولم يهتد بذلك المشركون، سلّى رسوله بأمره بتلاوة كتابه وعبادته تعالى طرفي النهار وزلفا من الليل، وإرشاده إلى أن الله عليم بما يصنع عباده، وسيجازيهم كفاء ما يعملون من خير أو شر.
الإيضاح : ولما قدم سبحانه أن لا معجز له سبحانه، ولا ناصر لمن خذله، أقام الدليل على ذلك بقوله :
خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين أي خلق السماوات والأرض لحكم وفوائد دينية ودنيوية ولم يخلقها عبثا ولهوا، فبخلقها أمكن إيجاد كل ممكن تعلق به العلم، واقتضت الإرادة إيجاده، وأمكن معرفة الخالق الذي أوجدها وعبادته كفاء نعمه، كما جاء في الحديث القدسي حكاية عن الله عز وجل :" كنت كنزا مخفيا فأردت أن أعرف فخلقت الخلق فبي عرفوني ".
ولا يفهم هذه الأسرار إلا من آمنوا بالله وصدقوا رسوله، لأنهم هم الذين يستدلون بالآثار على مؤثرها كما أثر عن بعض العرب :" البعرة تدل على البعير، وآثار الأقدام تدل على المسير ".
وبعد أن أمر سبحانه عباده بما تقدم بيانه وأظهر الحق ببرهانه، ولم يهتد بذلك المشركون، سلّى رسوله بأمره بتلاوة كتابه وعبادته تعالى طرفي النهار وزلفا من الليل، وإرشاده إلى أن الله عليم بما يصنع عباده، وسيجازيهم كفاء ما يعملون من خير أو شر.
الإيضاح : ولما قدم سبحانه أن لا معجز له سبحانه، ولا ناصر لمن خذله، أقام الدليل على ذلك بقوله :
خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين أي خلق السماوات والأرض لحكم وفوائد دينية ودنيوية ولم يخلقها عبثا ولهوا، فبخلقها أمكن إيجاد كل ممكن تعلق به العلم، واقتضت الإرادة إيجاده، وأمكن معرفة الخالق الذي أوجدها وعبادته كفاء نعمه، كما جاء في الحديث القدسي حكاية عن الله عز وجل :" كنت كنزا مخفيا فأردت أن أعرف فخلقت الخلق فبي عرفوني ".
ولا يفهم هذه الأسرار إلا من آمنوا بالله وصدقوا رسوله، لأنهم هم الذين يستدلون بالآثار على مؤثرها كما أثر عن بعض العرب :" البعرة تدل على البعير، وآثار الأقدام تدل على المسير ".
آية رقم ٤٥
المعنى الجملي : بعد أن أسلف - سبحانه - أنه أهلك من أشرك به بعاجل العقاب، وسيعذبه بشديد العذاب، ولا ينفعه في الدارين معبوده، ولا يجديه ركوعه وسجوده – أردف هذا تمثيل حال من اتخذ معبودا دون الله بحال العنكبوت، وقد اتخذت لها بيتا لا يريحها إذا هي أوت، ولا يجيرها من حر أو برد إذا هي ثوت، ثم زاد الإنكار توكيدا فذكر أن ما يدعونه ليس بشيء، فكيف يتسنى للعاقل أن يترك القادر الحكيم، ويشتغل بعبادة من ليس بشيء ؟ ثم أردف هذا ببيان فائدة ضرب الأمثال للناس، وأنه لا يدرك مغزاها إلا ذوو الألباب، الذين يفهمون خبيء الكلام، وظاهره، وسره وعلانيته، ثم ذكر أنه لم يخلق السماوات والأرض إلا لحكمة يعلمها المؤمنون، ويدركها المستبصرون وهي ما أرشد إليها بقوله : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( الذاريات : ٥٦ ).
وبعد أن أمر سبحانه عباده بما تقدم بيانه وأظهر الحق ببرهانه، ولم يهتد بذلك المشركون، سلّى رسوله بأمره بتلاوة كتابه وعبادته تعالى طرفي النهار وزلفا من الليل، وإرشاده إلى أن الله عليم بما يصنع عباده، وسيجازيهم كفاء ما يعملون من خير أو شر.
الإيضاح : ثم خاطب رسوله مسليا له بقوله :
اتل ما أوحي إليك من الكتاب أي أدم تلاوة الكتاب تقربا إلى الله بتلاوته، وتذكرا لما في تضاعيفه من الأسرار والفوائد وتذكيرا للناس، وحملا لهم على العمل بما فيه من أحكام وآداب ومكارم أخلاق.
وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر أي وأد الصلاة على الوجه القيم مريدا بذلك وجه الله ؛ والإنابة إليه مع الخشوع والخضوع له ؛ فإنها إن كانت كذلك نهتك عن الفحشاء والمنكر ؛ لما تحويه من صنوف العبادات من التكبير والتسبيح، والوقوف بين يدي الله عز وجل، والركوع والسجود بغاية الخضوع والتعظيم، ففي أقوالها وأفعالها ما يومئ إلى ترك الفحشاء والمنكر، فكأنها تقول : كيف تعصي ربا هو أهل لما أتيت به ؟ وكيف يليق بك أن تفعل ذلك وتعصيه ؟ وأنت وقد أتيت بما أتيت به من أقوال وأفعال تدل على عظمة المعبود وكبريائه، وإخباتك له، وإنابتك إليه، وخضوعك لجبروته وقهره ؛ إذا عصيته وفعلت الفحشاء والمنكر تكون كالمناقض نفسه بين قوله وفعله.
ولذكر الله أكبر أي ولذكر الله تعالى إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته.
والله يعلم ما تصنعون من خير أو شر وهو يجازيكم كفاء أعمالكم إن خيرا فخير وإن شرا فشر كما جرت بذلك سنته في خلقه، وهو الحكيم الخبير.
ولا يخفى ما في ذلك من وعد ووعيد ؛ وحث على مراقبة الله في السر والعلن فإنه يعلم السر وأخفى ( طه : ٧ ).
ثم تفسير هذا الجزء من كلام ربنا القديم بمدينة حلوان من أرباض القاهرة حاضرة الديار المصرية في اليوم الثامن والعشرين من شهر ربيع الثاني من سنة أربع وستين وثلاثمائة وألف هجرية. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
وبعد أن أمر سبحانه عباده بما تقدم بيانه وأظهر الحق ببرهانه، ولم يهتد بذلك المشركون، سلّى رسوله بأمره بتلاوة كتابه وعبادته تعالى طرفي النهار وزلفا من الليل، وإرشاده إلى أن الله عليم بما يصنع عباده، وسيجازيهم كفاء ما يعملون من خير أو شر.
الإيضاح : ثم خاطب رسوله مسليا له بقوله :
اتل ما أوحي إليك من الكتاب أي أدم تلاوة الكتاب تقربا إلى الله بتلاوته، وتذكرا لما في تضاعيفه من الأسرار والفوائد وتذكيرا للناس، وحملا لهم على العمل بما فيه من أحكام وآداب ومكارم أخلاق.
وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر أي وأد الصلاة على الوجه القيم مريدا بذلك وجه الله ؛ والإنابة إليه مع الخشوع والخضوع له ؛ فإنها إن كانت كذلك نهتك عن الفحشاء والمنكر ؛ لما تحويه من صنوف العبادات من التكبير والتسبيح، والوقوف بين يدي الله عز وجل، والركوع والسجود بغاية الخضوع والتعظيم، ففي أقوالها وأفعالها ما يومئ إلى ترك الفحشاء والمنكر، فكأنها تقول : كيف تعصي ربا هو أهل لما أتيت به ؟ وكيف يليق بك أن تفعل ذلك وتعصيه ؟ وأنت وقد أتيت بما أتيت به من أقوال وأفعال تدل على عظمة المعبود وكبريائه، وإخباتك له، وإنابتك إليه، وخضوعك لجبروته وقهره ؛ إذا عصيته وفعلت الفحشاء والمنكر تكون كالمناقض نفسه بين قوله وفعله.
ولذكر الله أكبر أي ولذكر الله تعالى إياكم برحمته أكبر من ذكركم إياه بطاعته.
والله يعلم ما تصنعون من خير أو شر وهو يجازيكم كفاء أعمالكم إن خيرا فخير وإن شرا فشر كما جرت بذلك سنته في خلقه، وهو الحكيم الخبير.
ولا يخفى ما في ذلك من وعد ووعيد ؛ وحث على مراقبة الله في السر والعلن فإنه يعلم السر وأخفى ( طه : ٧ ).
ثم تفسير هذا الجزء من كلام ربنا القديم بمدينة حلوان من أرباض القاهرة حاضرة الديار المصرية في اليوم الثامن والعشرين من شهر ربيع الثاني من سنة أربع وستين وثلاثمائة وألف هجرية. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله على سيدنا محمد وآله.
آية رقم ٤٦
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه طريق إرشاد المشركين وجدالهم بالخشن من القول، والمبالغة في تسفيه آرائهم وتوهين شبههم بنحو قوله : صم بكم عمي ( البقرة : ١٨ )وقوله : لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ( الأعراف : ١٧٩ )إلى أشباه ذلك - أردف هذا ذكر طريق إرشاد أهل الكتاب من اليهود والنصارى بأن يسلك معهم طريق الحجاج بالحسنى، ولا يسفه آراءهم، ولا ينسب إلى الضلال آباءهم.
ذاك أن المشركين جاؤوا بالمنكر من القول ونسبوا إلى الله ما لا ينبغي من الشريك والولد، أما أهل الكتاب فقد اعترفوا بالله وأنبيائه، لكنهم أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا إن شريعتهم باقية على وجه الدهر لا تنسخ بشريعة أخرى، فينبغي إقناع مثل هؤلاء بالحسن من القول، ولفت أنظارهم إلى الأدلة الباهرة الدالة على نبوته وصدق رسالته بما يكون لهم فيه مقنع، وبما لو تأملوا فيه وصلوا إلى الصواب، وأدركوا الأمر على الوجه الحق، إلا من ظلموا منهم وعاندوا ولم يقبلوا النصح والإرشاد، فاستعملوا معهم الغلظة في القول، والأسلوب الجاف في الحديث، لعلهم يثوبون إلى رشدهم، ويتأملون فيما يقنعهم من الحجج والبراهين.
ثم أمر رسوله أن يقول لهم :" آمنا بالذي أنزل إلينا من القرآن، وأنزل إليكم التوراة والإنجيل، وإن إلهنا وإلهكم واحد، ونحن مطيعون له ".
ثم ذكر أن من أهل الكتاب من يؤمن بالقرآن، كما أن من أهل مكة من يؤمن به، وما يجحد به إلا من توغل في الكفر، وعدم حسن التأمل والفكر، إذ لا ريب في صدق رسوله، وأن كتابه منزل من عند ربه، فإن رجلا أميا لا يقرأ ولا يكتب، ولم يتعلم العلم، ولم يدارس إنسانا مدى حياته، يأتي بهذه الحكم والأحكام، وجميل الآداب ومكارم الأخلاق، مما لم يكن له مثيل في محيط نشأ به، ولا في بلد كان يأويه - لمن أكبر الأدلة على أنه ليس من عند بشر، بل أوتيه من لدن حكيم خبير.
ذاك أن المشركين جاؤوا بالمنكر من القول ونسبوا إلى الله ما لا ينبغي من الشريك والولد، أما أهل الكتاب فقد اعترفوا بالله وأنبيائه، لكنهم أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا إن شريعتهم باقية على وجه الدهر لا تنسخ بشريعة أخرى، فينبغي إقناع مثل هؤلاء بالحسن من القول، ولفت أنظارهم إلى الأدلة الباهرة الدالة على نبوته وصدق رسالته بما يكون لهم فيه مقنع، وبما لو تأملوا فيه وصلوا إلى الصواب، وأدركوا الأمر على الوجه الحق، إلا من ظلموا منهم وعاندوا ولم يقبلوا النصح والإرشاد، فاستعملوا معهم الغلظة في القول، والأسلوب الجاف في الحديث، لعلهم يثوبون إلى رشدهم، ويتأملون فيما يقنعهم من الحجج والبراهين.
ثم أمر رسوله أن يقول لهم :" آمنا بالذي أنزل إلينا من القرآن، وأنزل إليكم التوراة والإنجيل، وإن إلهنا وإلهكم واحد، ونحن مطيعون له ".
ثم ذكر أن من أهل الكتاب من يؤمن بالقرآن، كما أن من أهل مكة من يؤمن به، وما يجحد به إلا من توغل في الكفر، وعدم حسن التأمل والفكر، إذ لا ريب في صدق رسوله، وأن كتابه منزل من عند ربه، فإن رجلا أميا لا يقرأ ولا يكتب، ولم يتعلم العلم، ولم يدارس إنسانا مدى حياته، يأتي بهذه الحكم والأحكام، وجميل الآداب ومكارم الأخلاق، مما لم يكن له مثيل في محيط نشأ به، ولا في بلد كان يأويه - لمن أكبر الأدلة على أنه ليس من عند بشر، بل أوتيه من لدن حكيم خبير.
آية رقم ٤٧
تفسير المفردات : الجحد : نفي ما في القلب ثبوته أو إثبات ما في القلب نفيه ؛ والمراد به هنا الإنكار عن علم.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه طريق إرشاد المشركين وجدالهم بالخشن من القول، والمبالغة في تسفيه آرائهم وتوهين شبههم بنحو قوله : صم بكم عمي ( البقرة : ١٨ )وقوله : لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ( الأعراف : ١٧٩ )إلى أشباه ذلك - أردف هذا ذكر طريق إرشاد أهل الكتاب من اليهود والنصارى بأن يسلك معهم طريق الحجاج بالحسنى، ولا يسفه آراءهم، ولا ينسب إلى الضلال آباءهم.
ذاك أن المشركين جاؤوا بالمنكر من القول ونسبوا إلى الله ما لا ينبغي من الشريك والولد، أما أهل الكتاب فقد اعترفوا بالله وأنبيائه، لكنهم أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا إن شريعتهم باقية على وجه الدهر لا تنسخ بشريعة أخرى، فينبغي إقناع مثل هؤلاء بالحسن من القول، ولفت أنظارهم إلى الأدلة الباهرة الدالة على نبوته وصدق رسالته بما يكون لهم فيه مقنع، وبما لو تأملوا فيه وصلوا إلى الصواب، وأدركوا الأمر على الوجه الحق، إلا من ظلموا منهم وعاندوا ولم يقبلوا النصح والإرشاد، فاستعملوا معهم الغلظة في القول، والأسلوب الجاف في الحديث، لعلهم يثوبون إلى رشدهم، ويتأملون فيما يقنعهم من الحجج والبراهين.
ثم أمر رسوله أن يقول لهم :" آمنا بالذي أنزل إلينا من القرآن، وأنزل إليكم التوراة والإنجيل، وإن إلهنا وإلهكم واحد، ونحن مطيعون له ".
ثم ذكر أن من أهل الكتاب من يؤمن بالقرآن، كما أن من أهل مكة من يؤمن به، وما يجحد به إلا من توغل في الكفر، وعدم حسن التأمل والفكر، إذ لا ريب في صدق رسوله، وأن كتابه منزل من عند ربه، فإن رجلا أميا لا يقرأ ولا يكتب، ولم يتعلم العلم، ولم يدارس إنسانا مدى حياته، يأتي بهذه الحكم والأحكام، وجميل الآداب ومكارم الأخلاق، مما لم يكن له مثيل في محيط نشأ به، ولا في بلد كان يأويه - لمن أكبر الأدلة على أنه ليس من عند بشر، بل أوتيه من لدن حكيم خبير.
الإيضاح : ثم بين أنه لا عجب في إنزال القرآن على الرسول فهو على مثال ما أنزل من الكتب من قبل فقال :
وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به أي كما أنزلنا الكتب على من قبلك أيها الرسول - أنزلنا إليك هذا الكتاب، فالذين آتيناهم الكتب ممن تقدم عهدك من اليهود والنصارى يؤمنون به، إذ كانوا مصدقين بنزوله بحسب ما علموا عندهم من الكتاب، ومن كفار قريش وغيرهم من يؤمن به.
وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون أي وما يكذب بآياتنا ويجحد حقها إلا من يستر الحق بالباطل، ويغطي ضوء الشمس بالوصائل، ويغمط حق النعمة عليه، وينكر التوحيد عنادا واستكبارا.
ثم ذكر ما يؤيد إنزاله ويزيل الشبهة في افترائه فقال : وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون .
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه طريق إرشاد المشركين وجدالهم بالخشن من القول، والمبالغة في تسفيه آرائهم وتوهين شبههم بنحو قوله : صم بكم عمي ( البقرة : ١٨ )وقوله : لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ( الأعراف : ١٧٩ )إلى أشباه ذلك - أردف هذا ذكر طريق إرشاد أهل الكتاب من اليهود والنصارى بأن يسلك معهم طريق الحجاج بالحسنى، ولا يسفه آراءهم، ولا ينسب إلى الضلال آباءهم.
ذاك أن المشركين جاؤوا بالمنكر من القول ونسبوا إلى الله ما لا ينبغي من الشريك والولد، أما أهل الكتاب فقد اعترفوا بالله وأنبيائه، لكنهم أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا إن شريعتهم باقية على وجه الدهر لا تنسخ بشريعة أخرى، فينبغي إقناع مثل هؤلاء بالحسن من القول، ولفت أنظارهم إلى الأدلة الباهرة الدالة على نبوته وصدق رسالته بما يكون لهم فيه مقنع، وبما لو تأملوا فيه وصلوا إلى الصواب، وأدركوا الأمر على الوجه الحق، إلا من ظلموا منهم وعاندوا ولم يقبلوا النصح والإرشاد، فاستعملوا معهم الغلظة في القول، والأسلوب الجاف في الحديث، لعلهم يثوبون إلى رشدهم، ويتأملون فيما يقنعهم من الحجج والبراهين.
ثم أمر رسوله أن يقول لهم :" آمنا بالذي أنزل إلينا من القرآن، وأنزل إليكم التوراة والإنجيل، وإن إلهنا وإلهكم واحد، ونحن مطيعون له ".
ثم ذكر أن من أهل الكتاب من يؤمن بالقرآن، كما أن من أهل مكة من يؤمن به، وما يجحد به إلا من توغل في الكفر، وعدم حسن التأمل والفكر، إذ لا ريب في صدق رسوله، وأن كتابه منزل من عند ربه، فإن رجلا أميا لا يقرأ ولا يكتب، ولم يتعلم العلم، ولم يدارس إنسانا مدى حياته، يأتي بهذه الحكم والأحكام، وجميل الآداب ومكارم الأخلاق، مما لم يكن له مثيل في محيط نشأ به، ولا في بلد كان يأويه - لمن أكبر الأدلة على أنه ليس من عند بشر، بل أوتيه من لدن حكيم خبير.
الإيضاح : ثم بين أنه لا عجب في إنزال القرآن على الرسول فهو على مثال ما أنزل من الكتب من قبل فقال :
وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به أي كما أنزلنا الكتب على من قبلك أيها الرسول - أنزلنا إليك هذا الكتاب، فالذين آتيناهم الكتب ممن تقدم عهدك من اليهود والنصارى يؤمنون به، إذ كانوا مصدقين بنزوله بحسب ما علموا عندهم من الكتاب، ومن كفار قريش وغيرهم من يؤمن به.
وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون أي وما يكذب بآياتنا ويجحد حقها إلا من يستر الحق بالباطل، ويغطي ضوء الشمس بالوصائل، ويغمط حق النعمة عليه، وينكر التوحيد عنادا واستكبارا.
ثم ذكر ما يؤيد إنزاله ويزيل الشبهة في افترائه فقال : وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون .
آية رقم ٤٨
تفسير المفردات : الارتياب : الشك.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه طريق إرشاد المشركين وجدالهم بالخشن من القول، والمبالغة في تسفيه آرائهم وتوهين شبههم بنحو قوله : صم بكم عمي ( البقرة : ١٨ )وقوله : لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ( الأعراف : ١٧٩ )إلى أشباه ذلك - أردف هذا ذكر طريق إرشاد أهل الكتاب من اليهود والنصارى بأن يسلك معهم طريق الحجاج بالحسنى، ولا يسفه آراءهم، ولا ينسب إلى الضلال آباءهم.
ذاك أن المشركين جاؤوا بالمنكر من القول ونسبوا إلى الله ما لا ينبغي من الشريك والولد، أما أهل الكتاب فقد اعترفوا بالله وأنبيائه، لكنهم أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا إن شريعتهم باقية على وجه الدهر لا تنسخ بشريعة أخرى، فينبغي إقناع مثل هؤلاء بالحسن من القول، ولفت أنظارهم إلى الأدلة الباهرة الدالة على نبوته وصدق رسالته بما يكون لهم فيه مقنع، وبما لو تأملوا فيه وصلوا إلى الصواب، وأدركوا الأمر على الوجه الحق، إلا من ظلموا منهم وعاندوا ولم يقبلوا النصح والإرشاد، فاستعملوا معهم الغلظة في القول، والأسلوب الجاف في الحديث، لعلهم يثوبون إلى رشدهم، ويتأملون فيما يقنعهم من الحجج والبراهين.
ثم أمر رسوله أن يقول لهم :" آمنا بالذي أنزل إلينا من القرآن، وأنزل إليكم التوراة والإنجيل، وإن إلهنا وإلهكم واحد، ونحن مطيعون له ".
ثم ذكر أن من أهل الكتاب من يؤمن بالقرآن، كما أن من أهل مكة من يؤمن به، وما يجحد به إلا من توغل في الكفر، وعدم حسن التأمل والفكر، إذ لا ريب في صدق رسوله، وأن كتابه منزل من عند ربه، فإن رجلا أميا لا يقرأ ولا يكتب، ولم يتعلم العلم، ولم يدارس إنسانا مدى حياته، يأتي بهذه الحكم والأحكام، وجميل الآداب ومكارم الأخلاق، مما لم يكن له مثيل في محيط نشأ به، ولا في بلد كان يأويه - لمن أكبر الأدلة على أنه ليس من عند بشر، بل أوتيه من لدن حكيم خبير.
الإيضاح : وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون أي وما كنت من قبل إنزال الكتاب إليك تقدر أن تتلو كتابا ولا تخطه بيمينك : أي ليس من دأبك وعادتك ذلك، إذ لو كنت ممن يقدر على التلاوة والخط أو ممن يعتادها لارتاب المشركون وقالوا : لعله التقط ذلك من كتب الأوائل، ولما لم يكن أمرك هكذا لم يكن لارتيابهم وجه.
قال مجاهد : كان أهل الكتاب يجدون في كتبهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم لا يخط ولا يقرأ فنزلت هذه الآية :
وخلاصة ما سلف : إنك قد لبثت في قومك عمرا طويلا قبل أن تأتي بهذا القرآن ولا تقرأ ولا تكتب، وكل واحد من قومك يعرف أنك أمي لا تقرأ ولا تكتب، وهذه صفتك في الكتب المتقدمة كما قال : الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ( الأعراف : ١٥٧ ).
فلا وجه إذا للشك في أن هذا القرآن منزل من عند الله وليس مفتعلا من صنع يدك تعلمته من الكتب المأثورة عمن قبلك كما حكى سبحانه عنهم من نحو قولهم : وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ( الفرقان : ٥ ).
ثم أكد ما سلف وبين أنه منزل من عند الله حقا فقال : بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم .
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه طريق إرشاد المشركين وجدالهم بالخشن من القول، والمبالغة في تسفيه آرائهم وتوهين شبههم بنحو قوله : صم بكم عمي ( البقرة : ١٨ )وقوله : لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ( الأعراف : ١٧٩ )إلى أشباه ذلك - أردف هذا ذكر طريق إرشاد أهل الكتاب من اليهود والنصارى بأن يسلك معهم طريق الحجاج بالحسنى، ولا يسفه آراءهم، ولا ينسب إلى الضلال آباءهم.
ذاك أن المشركين جاؤوا بالمنكر من القول ونسبوا إلى الله ما لا ينبغي من الشريك والولد، أما أهل الكتاب فقد اعترفوا بالله وأنبيائه، لكنهم أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا إن شريعتهم باقية على وجه الدهر لا تنسخ بشريعة أخرى، فينبغي إقناع مثل هؤلاء بالحسن من القول، ولفت أنظارهم إلى الأدلة الباهرة الدالة على نبوته وصدق رسالته بما يكون لهم فيه مقنع، وبما لو تأملوا فيه وصلوا إلى الصواب، وأدركوا الأمر على الوجه الحق، إلا من ظلموا منهم وعاندوا ولم يقبلوا النصح والإرشاد، فاستعملوا معهم الغلظة في القول، والأسلوب الجاف في الحديث، لعلهم يثوبون إلى رشدهم، ويتأملون فيما يقنعهم من الحجج والبراهين.
ثم أمر رسوله أن يقول لهم :" آمنا بالذي أنزل إلينا من القرآن، وأنزل إليكم التوراة والإنجيل، وإن إلهنا وإلهكم واحد، ونحن مطيعون له ".
ثم ذكر أن من أهل الكتاب من يؤمن بالقرآن، كما أن من أهل مكة من يؤمن به، وما يجحد به إلا من توغل في الكفر، وعدم حسن التأمل والفكر، إذ لا ريب في صدق رسوله، وأن كتابه منزل من عند ربه، فإن رجلا أميا لا يقرأ ولا يكتب، ولم يتعلم العلم، ولم يدارس إنسانا مدى حياته، يأتي بهذه الحكم والأحكام، وجميل الآداب ومكارم الأخلاق، مما لم يكن له مثيل في محيط نشأ به، ولا في بلد كان يأويه - لمن أكبر الأدلة على أنه ليس من عند بشر، بل أوتيه من لدن حكيم خبير.
الإيضاح : وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون أي وما كنت من قبل إنزال الكتاب إليك تقدر أن تتلو كتابا ولا تخطه بيمينك : أي ليس من دأبك وعادتك ذلك، إذ لو كنت ممن يقدر على التلاوة والخط أو ممن يعتادها لارتاب المشركون وقالوا : لعله التقط ذلك من كتب الأوائل، ولما لم يكن أمرك هكذا لم يكن لارتيابهم وجه.
قال مجاهد : كان أهل الكتاب يجدون في كتبهم أن محمدا صلى الله عليه وسلم لا يخط ولا يقرأ فنزلت هذه الآية :
وخلاصة ما سلف : إنك قد لبثت في قومك عمرا طويلا قبل أن تأتي بهذا القرآن ولا تقرأ ولا تكتب، وكل واحد من قومك يعرف أنك أمي لا تقرأ ولا تكتب، وهذه صفتك في الكتب المتقدمة كما قال : الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ( الأعراف : ١٥٧ ).
فلا وجه إذا للشك في أن هذا القرآن منزل من عند الله وليس مفتعلا من صنع يدك تعلمته من الكتب المأثورة عمن قبلك كما حكى سبحانه عنهم من نحو قولهم : وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ( الفرقان : ٥ ).
ثم أكد ما سلف وبين أنه منزل من عند الله حقا فقال : بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم .
آية رقم ٤٩
تفسير المفردات : الظالمون : أي الذين ظلموا أنفسهم وجحدوا وجه الحق.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه طريق إرشاد المشركين وجدالهم بالخشن من القول، والمبالغة في تسفيه آرائهم وتوهين شبههم بنحو قوله : صم بكم عمي ( البقرة : ١٨ )وقوله : لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ( الأعراف : ١٧٩ )إلى أشباه ذلك - أردف هذا ذكر طريق إرشاد أهل الكتاب من اليهود والنصارى بأن يسلك معهم طريق الحجاج بالحسنى، ولا يسفه آراءهم، ولا ينسب إلى الضلال آباءهم.
ذاك أن المشركين جاؤوا بالمنكر من القول ونسبوا إلى الله ما لا ينبغي من الشريك والولد، أما أهل الكتاب فقد اعترفوا بالله وأنبيائه، لكنهم أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا إن شريعتهم باقية على وجه الدهر لا تنسخ بشريعة أخرى، فينبغي إقناع مثل هؤلاء بالحسن من القول، ولفت أنظارهم إلى الأدلة الباهرة الدالة على نبوته وصدق رسالته بما يكون لهم فيه مقنع، وبما لو تأملوا فيه وصلوا إلى الصواب، وأدركوا الأمر على الوجه الحق، إلا من ظلموا منهم وعاندوا ولم يقبلوا النصح والإرشاد، فاستعملوا معهم الغلظة في القول، والأسلوب الجاف في الحديث، لعلهم يثوبون إلى رشدهم، ويتأملون فيما يقنعهم من الحجج والبراهين.
ثم أمر رسوله أن يقول لهم :" آمنا بالذي أنزل إلينا من القرآن، وأنزل إليكم التوراة والإنجيل، وإن إلهنا وإلهكم واحد، ونحن مطيعون له ".
ثم ذكر أن من أهل الكتاب من يؤمن بالقرآن، كما أن من أهل مكة من يؤمن به، وما يجحد به إلا من توغل في الكفر، وعدم حسن التأمل والفكر، إذ لا ريب في صدق رسوله، وأن كتابه منزل من عند ربه، فإن رجلا أميا لا يقرأ ولا يكتب، ولم يتعلم العلم، ولم يدارس إنسانا مدى حياته، يأتي بهذه الحكم والأحكام، وجميل الآداب ومكارم الأخلاق، مما لم يكن له مثيل في محيط نشأ به، ولا في بلد كان يأويه - لمن أكبر الأدلة على أنه ليس من عند بشر، بل أوتيه من لدن حكيم خبير.
الإيضاح : بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم أي بل هذا القرآن آيات واضحات الدلالة على الحق، يسر الله حفظها وتفسيرها للعلماء كما قال : ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ( القمر : ١٧ ).
روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ما من نبي إلا وقد أعطى ما آمن على مثله البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا ".
وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون أي وما يكذب آياتنا ويبخس حقها ويردها إلا المعتدون المكابرون الذين يعلمون الحق ويحيدون عنه.
ونحو الآية قوله : إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون( ٩٦ )ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ( يونس : ٩٦-٩٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه طريق إرشاد المشركين وجدالهم بالخشن من القول، والمبالغة في تسفيه آرائهم وتوهين شبههم بنحو قوله : صم بكم عمي ( البقرة : ١٨ )وقوله : لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ( الأعراف : ١٧٩ )إلى أشباه ذلك - أردف هذا ذكر طريق إرشاد أهل الكتاب من اليهود والنصارى بأن يسلك معهم طريق الحجاج بالحسنى، ولا يسفه آراءهم، ولا ينسب إلى الضلال آباءهم.
ذاك أن المشركين جاؤوا بالمنكر من القول ونسبوا إلى الله ما لا ينبغي من الشريك والولد، أما أهل الكتاب فقد اعترفوا بالله وأنبيائه، لكنهم أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا إن شريعتهم باقية على وجه الدهر لا تنسخ بشريعة أخرى، فينبغي إقناع مثل هؤلاء بالحسن من القول، ولفت أنظارهم إلى الأدلة الباهرة الدالة على نبوته وصدق رسالته بما يكون لهم فيه مقنع، وبما لو تأملوا فيه وصلوا إلى الصواب، وأدركوا الأمر على الوجه الحق، إلا من ظلموا منهم وعاندوا ولم يقبلوا النصح والإرشاد، فاستعملوا معهم الغلظة في القول، والأسلوب الجاف في الحديث، لعلهم يثوبون إلى رشدهم، ويتأملون فيما يقنعهم من الحجج والبراهين.
ثم أمر رسوله أن يقول لهم :" آمنا بالذي أنزل إلينا من القرآن، وأنزل إليكم التوراة والإنجيل، وإن إلهنا وإلهكم واحد، ونحن مطيعون له ".
ثم ذكر أن من أهل الكتاب من يؤمن بالقرآن، كما أن من أهل مكة من يؤمن به، وما يجحد به إلا من توغل في الكفر، وعدم حسن التأمل والفكر، إذ لا ريب في صدق رسوله، وأن كتابه منزل من عند ربه، فإن رجلا أميا لا يقرأ ولا يكتب، ولم يتعلم العلم، ولم يدارس إنسانا مدى حياته، يأتي بهذه الحكم والأحكام، وجميل الآداب ومكارم الأخلاق، مما لم يكن له مثيل في محيط نشأ به، ولا في بلد كان يأويه - لمن أكبر الأدلة على أنه ليس من عند بشر، بل أوتيه من لدن حكيم خبير.
الإيضاح : بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم أي بل هذا القرآن آيات واضحات الدلالة على الحق، يسر الله حفظها وتفسيرها للعلماء كما قال : ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ( القمر : ١٧ ).
روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" ما من نبي إلا وقد أعطى ما آمن على مثله البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا ".
وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون أي وما يكذب آياتنا ويبخس حقها ويردها إلا المعتدون المكابرون الذين يعلمون الحق ويحيدون عنه.
ونحو الآية قوله : إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون( ٩٦ )ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ( يونس : ٩٦-٩٧ ).
آية رقم ٥٠
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الدليل على أن القرآن من عند الله وليس بمفترى من عند محمد صلى الله عليه وسلم - أردف هذا شبهة أخرى لهم، وهي أنهم طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي لهم بمعجزة محسوسة كما أتى بذلك الأنبياء السابقون كناقة صالح وعصا موسى، فأجابهم بأن أمر ذلك إلى الله لا إليه، فلو علم أنكم تهتدون بها لأجابكم إلى ما طلبتم، ثم بين سخف عقولهم وطلبهم الآيات الدالة على صدقه بعد أن جاءهم بالمعجزة الباقية على وجه الدهر وهي القرآن يتلى عليهم آناء الليل وأطراف النهار، فيه خبر من قبلهم ونبأ من بعدهم وحكم ما بينهم، وفيه بيان الحق ودحض الباطل، وفيه ذكرى حلول العقاب بالمكذبين والعاصين.
ثم أبان أن الله شهيد على صدقه وهو العليم بما في السماوات والأرض، ثم هدد الكافرين بأن كل من يكذب رسل الله بعد قيام الأدلة على صدقهم، ويؤمن بالجبت والطاغوت فقد خسرت صفقته، وسينال العقاب من ربه جزاء وفاقا على جحوده وإنكاره.
أخرج الدارمي وأبو داود عن يحيى بن جعدة قال : جاء ناس من المسلمين بكتب قد كتبوها فيها بعض ما سمعوه من اليهود، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" كفى بقوم حمقا أو ضلالة أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم }فنزلت : أولم يكفهم الآية. وأخرج البخاري عند تفسير الآية قوله صلى الله عليه وسلم :{ ليس منا من لم يتغن بالقرآن " أي يستغن به عن غيره. وعن عبد الله بن الحارث الأنصاري قال : دخل عمر بن الخطاب على النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب فيه مواضع من التوراة فقال : هذه أصبتها مع رجل من أهل الكتاب أعرضها عليك، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تغيرا شديدا لم أر مثله قط، فقال عبد الله بن الحارث لعمر : أما ترى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عمر : رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :" لو نزل موسى فاتبعتموه وتركتموني لضللتم، أنا حظكم من النبيين، وأنتم حظي من الأمم " أخرجه عبد الرزاق.
ثم أبان أن الله شهيد على صدقه وهو العليم بما في السماوات والأرض، ثم هدد الكافرين بأن كل من يكذب رسل الله بعد قيام الأدلة على صدقهم، ويؤمن بالجبت والطاغوت فقد خسرت صفقته، وسينال العقاب من ربه جزاء وفاقا على جحوده وإنكاره.
أخرج الدارمي وأبو داود عن يحيى بن جعدة قال : جاء ناس من المسلمين بكتب قد كتبوها فيها بعض ما سمعوه من اليهود، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" كفى بقوم حمقا أو ضلالة أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم }فنزلت : أولم يكفهم الآية. وأخرج البخاري عند تفسير الآية قوله صلى الله عليه وسلم :{ ليس منا من لم يتغن بالقرآن " أي يستغن به عن غيره. وعن عبد الله بن الحارث الأنصاري قال : دخل عمر بن الخطاب على النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب فيه مواضع من التوراة فقال : هذه أصبتها مع رجل من أهل الكتاب أعرضها عليك، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تغيرا شديدا لم أر مثله قط، فقال عبد الله بن الحارث لعمر : أما ترى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عمر : رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :" لو نزل موسى فاتبعتموه وتركتموني لضللتم، أنا حظكم من النبيين، وأنتم حظي من الأمم " أخرجه عبد الرزاق.
آية رقم ٥١
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الدليل على أن القرآن من عند الله وليس بمفترى من عند محمد صلى الله عليه وسلم - أردف هذا شبهة أخرى لهم، وهي أنهم طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي لهم بمعجزة محسوسة كما أتى بذلك الأنبياء السابقون كناقة صالح وعصا موسى، فأجابهم بأن أمر ذلك إلى الله لا إليه، فلو علم أنكم تهتدون بها لأجابكم إلى ما طلبتم، ثم بين سخف عقولهم وطلبهم الآيات الدالة على صدقه بعد أن جاءهم بالمعجزة الباقية على وجه الدهر وهي القرآن يتلى عليهم آناء الليل وأطراف النهار، فيه خبر من قبلهم ونبأ من بعدهم وحكم ما بينهم، وفيه بيان الحق ودحض الباطل، وفيه ذكرى حلول العقاب بالمكذبين والعاصين.
ثم أبان أن الله شهيد على صدقه وهو العليم بما في السماوات والأرض، ثم هدد الكافرين بأن كل من يكذب رسل الله بعد قيام الأدلة على صدقهم، ويؤمن بالجبت والطاغوت فقد خسرت صفقته، وسينال العقاب من ربه جزاء وفاقا على جحوده وإنكاره.
أخرج الدارمي وأبو داود عن يحيى بن جعدة قال : جاء ناس من المسلمين بكتب قد كتبوها فيها بعض ما سمعوه من اليهود، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" كفى بقوم حمقا أو ضلالة أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم }فنزلت : أولم يكفهم الآية. وأخرج البخاري عند تفسير الآية قوله صلى الله عليه وسلم :{ ليس منا من لم يتغن بالقرآن " أي يستغن به عن غيره. وعن عبد الله بن الحارث الأنصاري قال : دخل عمر بن الخطاب على النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب فيه مواضع من التوراة فقال : هذه أصبتها مع رجل من أهل الكتاب أعرضها عليك، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تغيرا شديدا لم أر مثله قط، فقال عبد الله بن الحارث لعمر : أما ترى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عمر : رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :" لو نزل موسى فاتبعتموه وتركتموني لضللتم، أنا حظكم من النبيين، وأنتم حظي من الأمم " أخرجه عبد الرزاق.
الإيضاح : ثم بين سبحانه سخفهم وجهلهم، إذ كيف يطلبون الآيات مع نزول القرآن عليهم فقال :
أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم أي أما كفاهم دليلا على صدقك أنزلنا الكتاب عليك، يتلونه ويتدارسونه ليل نهار، وأنت رجل أمي لا تقرأ ولا تكتب ولم تخالط أحدا من أهل الكتاب، وقد جئتهم بأخبار ما في الصحف الأولى، وبينت الصواب فيما اختلفوا فيه كما قال : أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى ( طه : ١٣٣ ).
ثم بين فضائل هذا الكتاب ومزاياه فقال :
إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون أي إن هذا الكتاب الباقي على وجه الدهر - لرحمة لمن آمن به، ببيان الحق وإزالة الباطل، وتذكرة بعقاب الله الذي حل بالمكذبين قبلكم، وبما سيحل بهم من النكال والوبال، وبما سيكون لمن اتبع وكذب بالآيات بعد وضوحها.
وبعد أن أقام الأدلة على صدق رسالته، وبين أن المعاندين من أهل الكتاب والمشركين لم يؤمنوا به - أمره أن يكل علم ذلك إلى الله وهو العليم بصدقه وكذبه فقال : قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا .
ثم أبان أن الله شهيد على صدقه وهو العليم بما في السماوات والأرض، ثم هدد الكافرين بأن كل من يكذب رسل الله بعد قيام الأدلة على صدقهم، ويؤمن بالجبت والطاغوت فقد خسرت صفقته، وسينال العقاب من ربه جزاء وفاقا على جحوده وإنكاره.
أخرج الدارمي وأبو داود عن يحيى بن جعدة قال : جاء ناس من المسلمين بكتب قد كتبوها فيها بعض ما سمعوه من اليهود، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" كفى بقوم حمقا أو ضلالة أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم }فنزلت : أولم يكفهم الآية. وأخرج البخاري عند تفسير الآية قوله صلى الله عليه وسلم :{ ليس منا من لم يتغن بالقرآن " أي يستغن به عن غيره. وعن عبد الله بن الحارث الأنصاري قال : دخل عمر بن الخطاب على النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب فيه مواضع من التوراة فقال : هذه أصبتها مع رجل من أهل الكتاب أعرضها عليك، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تغيرا شديدا لم أر مثله قط، فقال عبد الله بن الحارث لعمر : أما ترى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عمر : رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :" لو نزل موسى فاتبعتموه وتركتموني لضللتم، أنا حظكم من النبيين، وأنتم حظي من الأمم " أخرجه عبد الرزاق.
الإيضاح : ثم بين سبحانه سخفهم وجهلهم، إذ كيف يطلبون الآيات مع نزول القرآن عليهم فقال :
أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم أي أما كفاهم دليلا على صدقك أنزلنا الكتاب عليك، يتلونه ويتدارسونه ليل نهار، وأنت رجل أمي لا تقرأ ولا تكتب ولم تخالط أحدا من أهل الكتاب، وقد جئتهم بأخبار ما في الصحف الأولى، وبينت الصواب فيما اختلفوا فيه كما قال : أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى ( طه : ١٣٣ ).
ثم بين فضائل هذا الكتاب ومزاياه فقال :
إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون أي إن هذا الكتاب الباقي على وجه الدهر - لرحمة لمن آمن به، ببيان الحق وإزالة الباطل، وتذكرة بعقاب الله الذي حل بالمكذبين قبلكم، وبما سيحل بهم من النكال والوبال، وبما سيكون لمن اتبع وكذب بالآيات بعد وضوحها.
وبعد أن أقام الأدلة على صدق رسالته، وبين أن المعاندين من أهل الكتاب والمشركين لم يؤمنوا به - أمره أن يكل علم ذلك إلى الله وهو العليم بصدقه وكذبه فقال : قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا .
آية رقم ٥٢
المعنى الجملي : بعد أن ذكر الدليل على أن القرآن من عند الله وليس بمفترى من عند محمد صلى الله عليه وسلم - أردف هذا شبهة أخرى لهم، وهي أنهم طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي لهم بمعجزة محسوسة كما أتى بذلك الأنبياء السابقون كناقة صالح وعصا موسى، فأجابهم بأن أمر ذلك إلى الله لا إليه، فلو علم أنكم تهتدون بها لأجابكم إلى ما طلبتم، ثم بين سخف عقولهم وطلبهم الآيات الدالة على صدقه بعد أن جاءهم بالمعجزة الباقية على وجه الدهر وهي القرآن يتلى عليهم آناء الليل وأطراف النهار، فيه خبر من قبلهم ونبأ من بعدهم وحكم ما بينهم، وفيه بيان الحق ودحض الباطل، وفيه ذكرى حلول العقاب بالمكذبين والعاصين.
ثم أبان أن الله شهيد على صدقه وهو العليم بما في السماوات والأرض، ثم هدد الكافرين بأن كل من يكذب رسل الله بعد قيام الأدلة على صدقهم، ويؤمن بالجبت والطاغوت فقد خسرت صفقته، وسينال العقاب من ربه جزاء وفاقا على جحوده وإنكاره.
أخرج الدارمي وأبو داود عن يحيى بن جعدة قال : جاء ناس من المسلمين بكتب قد كتبوها فيها بعض ما سمعوه من اليهود، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" كفى بقوم حمقا أو ضلالة أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم }فنزلت : أولم يكفهم الآية. وأخرج البخاري عند تفسير الآية قوله صلى الله عليه وسلم :{ ليس منا من لم يتغن بالقرآن " أي يستغن به عن غيره. وعن عبد الله بن الحارث الأنصاري قال : دخل عمر بن الخطاب على النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب فيه مواضع من التوراة فقال : هذه أصبتها مع رجل من أهل الكتاب أعرضها عليك، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تغيرا شديدا لم أر مثله قط، فقال عبد الله بن الحارث لعمر : أما ترى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عمر : رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :" لو نزل موسى فاتبعتموه وتركتموني لضللتم، أنا حظكم من النبيين، وأنتم حظي من الأمم " أخرجه عبد الرزاق.
الإيضاح : قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا أي كفى الله عالما بما صدر مني من التبليغ والإنذار، وبما صدر منكم من مقابلة ذلك بالتكذيب والإنكار، وهو المجازي كلا بما يستحق، وإني لو كنت كاذبا عليه لانتقم مني كما قال : ولو تقول علينا بعض الأقاويل( ٤٤ )لأخذنا منه باليمين( ٤٥ )ثم لقطعنا منه الوتين( ٤٦ )فما منكم من أحد عنه حاجزين ( الحاقة : ٤٤-٤٧ )بل إني صادق فيما أخبرتكم به، ومن ثم أيدني بالمعجزات الواضحات، والدلائل القاطعات.
ثم علل كفايته وأكدها بقوله :
يعلم ما في السماوات والأرض أي هو العليم بكل ما فيهما، ومن جملته شأني وشأنكم، فيعلم ما تنسبونه إلي من التقول عليه، وبما أنسبه إليه من القرآن الذي يشهد لي به عجزكم عن الإتيان بمثله، فهو حجتي الفالجة عليكم، التي لم تستطيعوا لها ردا ولا دفعا.
ولما بين طريق الجدل مع كل من أهل الكتاب والمشركين - عاد إلى تهديد المشركين وبين مآل أمرهم، فقال :
والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون أي والذين يعبدون الأوثان والأصنام ويكفرون بالله، مع تظاهر الأدلة التي في الآفاق والأنفس على الإيمان به، ويكفرون برسوله مع تعاضد البراهين على صدقه، أولئك هم الأخسرون أعمالا، المغبونون في صفقتهم، من حيث اشتروا الكفر بالإيمان، فاستوجبوا العقاب حين الوقوف بين يدي الملك الديان.
وخلاصة ذلك : إن الله سيجزيهم على ما صنعوا من تكذيبهم بالحق، واتباعهم للباطل، وتكذيبهم برسول الله، مع قيام الأدلة على صدقه نارا تلظى( ١٤ )لا يصلاها إلا الأشقى( ١٥ )الذي كذب وتولى ( الليل : ١٤-١٦ ).
ثم أبان أن الله شهيد على صدقه وهو العليم بما في السماوات والأرض، ثم هدد الكافرين بأن كل من يكذب رسل الله بعد قيام الأدلة على صدقهم، ويؤمن بالجبت والطاغوت فقد خسرت صفقته، وسينال العقاب من ربه جزاء وفاقا على جحوده وإنكاره.
أخرج الدارمي وأبو داود عن يحيى بن جعدة قال : جاء ناس من المسلمين بكتب قد كتبوها فيها بعض ما سمعوه من اليهود، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" كفى بقوم حمقا أو ضلالة أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم }فنزلت : أولم يكفهم الآية. وأخرج البخاري عند تفسير الآية قوله صلى الله عليه وسلم :{ ليس منا من لم يتغن بالقرآن " أي يستغن به عن غيره. وعن عبد الله بن الحارث الأنصاري قال : دخل عمر بن الخطاب على النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب فيه مواضع من التوراة فقال : هذه أصبتها مع رجل من أهل الكتاب أعرضها عليك، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تغيرا شديدا لم أر مثله قط، فقال عبد الله بن الحارث لعمر : أما ترى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عمر : رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :" لو نزل موسى فاتبعتموه وتركتموني لضللتم، أنا حظكم من النبيين، وأنتم حظي من الأمم " أخرجه عبد الرزاق.
الإيضاح : قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا أي كفى الله عالما بما صدر مني من التبليغ والإنذار، وبما صدر منكم من مقابلة ذلك بالتكذيب والإنكار، وهو المجازي كلا بما يستحق، وإني لو كنت كاذبا عليه لانتقم مني كما قال : ولو تقول علينا بعض الأقاويل( ٤٤ )لأخذنا منه باليمين( ٤٥ )ثم لقطعنا منه الوتين( ٤٦ )فما منكم من أحد عنه حاجزين ( الحاقة : ٤٤-٤٧ )بل إني صادق فيما أخبرتكم به، ومن ثم أيدني بالمعجزات الواضحات، والدلائل القاطعات.
ثم علل كفايته وأكدها بقوله :
يعلم ما في السماوات والأرض أي هو العليم بكل ما فيهما، ومن جملته شأني وشأنكم، فيعلم ما تنسبونه إلي من التقول عليه، وبما أنسبه إليه من القرآن الذي يشهد لي به عجزكم عن الإتيان بمثله، فهو حجتي الفالجة عليكم، التي لم تستطيعوا لها ردا ولا دفعا.
ولما بين طريق الجدل مع كل من أهل الكتاب والمشركين - عاد إلى تهديد المشركين وبين مآل أمرهم، فقال :
والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون أي والذين يعبدون الأوثان والأصنام ويكفرون بالله، مع تظاهر الأدلة التي في الآفاق والأنفس على الإيمان به، ويكفرون برسوله مع تعاضد البراهين على صدقه، أولئك هم الأخسرون أعمالا، المغبونون في صفقتهم، من حيث اشتروا الكفر بالإيمان، فاستوجبوا العقاب حين الوقوف بين يدي الملك الديان.
وخلاصة ذلك : إن الله سيجزيهم على ما صنعوا من تكذيبهم بالحق، واتباعهم للباطل، وتكذيبهم برسول الله، مع قيام الأدلة على صدقه نارا تلظى( ١٤ )لا يصلاها إلا الأشقى( ١٥ )الذي كذب وتولى ( الليل : ١٤-١٦ ).
آية رقم ٥٣
المعنى الجملي : بعد أن أنذر المشركين بالعذاب، وهددهم أعظم تهديد قالوا له تهكما واستهزاء : إن كان هذا حقا فأتنا به، وهم يقطعون بعدم حصوله فأجابهم بأنه لا يأتيكم بسؤالكم ولا يعجل باستعجالكم، لأن الله أجله لحكمة، ولولا ذلك الأجل المسمى، الذي اقتضته حكمته، وارتضته رحمته، لعجله لكم ولأوقعه بكم، وإنه ليأتينكم فجأة وأنتم لا تشعرون به، ثم تعجب منهم في طلبهم الاستعجال، وهو سيحيط بهم في جميع نواحيهم، ويقال لهم على طريق الإهانة والتوبيخ : ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون.
آية رقم ٥٤
ﭟﭠﭡﭢﭣﭤ
ﭥ
المعنى الجملي : بعد أن أنذر المشركين بالعذاب، وهددهم أعظم تهديد قالوا له تهكما واستهزاء : إن كان هذا حقا فأتنا به، وهم يقطعون بعدم حصوله فأجابهم بأنه لا يأتيكم بسؤالكم ولا يعجل باستعجالكم، لأن الله أجله لحكمة، ولولا ذلك الأجل المسمى، الذي اقتضته حكمته، وارتضته رحمته، لعجله لكم ولأوقعه بكم، وإنه ليأتينكم فجأة وأنتم لا تشعرون به، ثم تعجب منهم في طلبهم الاستعجال، وهو سيحيط بهم في جميع نواحيهم، ويقال لهم على طريق الإهانة والتوبيخ : ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون.
الإيضاح : ثم زاد في التعجيب من جهلهم بقوله :
يستعجلونك بالعذاب أي يطلبون منك إيقاع العذاب ناجزا في غير ميقاته، ويلحقون في ذلك ولو علموا ما هم صائرون إليه، لتمنوا أنهم لم يخلقوا، فضلا عن أن يستعجلوا، ولأعملوا جميع جهدهم في الخلاص منه.
ثم بين السبب في جهلهم وحمقهم، فقال :
وإن جهنم لمحيطة بالكافرين أي وإن جهنم ستحيط بالكافرين المستعجلين للعذاب يوم القيامة.
ثم ذكر كيف تحيط بهم، فقال : يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون .
الإيضاح : ثم زاد في التعجيب من جهلهم بقوله :
يستعجلونك بالعذاب أي يطلبون منك إيقاع العذاب ناجزا في غير ميقاته، ويلحقون في ذلك ولو علموا ما هم صائرون إليه، لتمنوا أنهم لم يخلقوا، فضلا عن أن يستعجلوا، ولأعملوا جميع جهدهم في الخلاص منه.
ثم بين السبب في جهلهم وحمقهم، فقال :
وإن جهنم لمحيطة بالكافرين أي وإن جهنم ستحيط بالكافرين المستعجلين للعذاب يوم القيامة.
ثم ذكر كيف تحيط بهم، فقال : يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون .
آية رقم ٥٥
المعنى الجملي : بعد أن أنذر المشركين بالعذاب، وهددهم أعظم تهديد قالوا له تهكما واستهزاء : إن كان هذا حقا فأتنا به، وهم يقطعون بعدم حصوله فأجابهم بأنه لا يأتيكم بسؤالكم ولا يعجل باستعجالكم، لأن الله أجله لحكمة، ولولا ذلك الأجل المسمى، الذي اقتضته حكمته، وارتضته رحمته، لعجله لكم ولأوقعه بكم، وإنه ليأتينكم فجأة وأنتم لا تشعرون به، ثم تعجب منهم في طلبهم الاستعجال، وهو سيحيط بهم في جميع نواحيهم، ويقال لهم على طريق الإهانة والتوبيخ : ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون.
الإيضاح : يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون أي يوم يجلّلهم العذاب، ويكون من الأهوال والأحوال، ما لا يفي به المقال، ويقال لهم على سبيل التوبيخ والتقريع : ذوقوا ما كنتم تعملون .
ونحو الآية قوله : لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش ( الأعراف : ٤١ )وقوله : لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ( الزمر : ١٦ )وقوله : لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ( الأنبياء : ٣٩ )، وقوله : يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر ( القمر : ٤٨ )وقوله : يوم يدعون إلى نار جهنم دعا( ١٣ )هذه النار التي كنتم بها تكذبون ( الطور : ١٣-١٤ ).
الإيضاح : يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون أي يوم يجلّلهم العذاب، ويكون من الأهوال والأحوال، ما لا يفي به المقال، ويقال لهم على سبيل التوبيخ والتقريع : ذوقوا ما كنتم تعملون .
ونحو الآية قوله : لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش ( الأعراف : ٤١ )وقوله : لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ( الزمر : ١٦ )وقوله : لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ( الأنبياء : ٣٩ )، وقوله : يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر ( القمر : ٤٨ )وقوله : يوم يدعون إلى نار جهنم دعا( ١٣ )هذه النار التي كنتم بها تكذبون ( الطور : ١٣-١٤ ).
آية رقم ٥٦
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أحوال المشركين، وأنذرهم بالخسران، وجعلهم من أهل النار - اشتد عنادهم للمؤمنين وكثر أذاهم لهم ومنعوهم من العبادة، فأمرهم الله بالهجرة إلى دار أخرى إن تعذرت عليهم العبادة في ديارهم.
ولما كانت مفارقة الأوطان عزيزة على النفس كريهة لديها، بين لهم أن المكروه واقع لا محالة إن لم يكن بالهجرة فهو حاصل بالموت، فأولى بكم أن يكون ذلك في سبيل الله لتناولوا جزاءه ومرجعكم إلى ربكم، وحينئذ تنالون من النعيم المقيم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فهنالك الغرف التي تجري من تحتها الأنهار، ونعم هذا الأجر جزاء للعاملين الصابرين المتوكلين على ربهم، الذين يعلمون أن الله قد تكفل بأرزاقهم، كما تكفل بأرزاق جميع مخلوقاته، وهو السميع لدعائهم، العليم بحاجتهم.
روي أن الآية نزلت في قوم تخلفوا عن الهجرة، وقالوا : نخشى إن نحن هاجرنا من الجوع وضيق المعيشة.
ولما كانت مفارقة الأوطان عزيزة على النفس كريهة لديها، بين لهم أن المكروه واقع لا محالة إن لم يكن بالهجرة فهو حاصل بالموت، فأولى بكم أن يكون ذلك في سبيل الله لتناولوا جزاءه ومرجعكم إلى ربكم، وحينئذ تنالون من النعيم المقيم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فهنالك الغرف التي تجري من تحتها الأنهار، ونعم هذا الأجر جزاء للعاملين الصابرين المتوكلين على ربهم، الذين يعلمون أن الله قد تكفل بأرزاقهم، كما تكفل بأرزاق جميع مخلوقاته، وهو السميع لدعائهم، العليم بحاجتهم.
روي أن الآية نزلت في قوم تخلفوا عن الهجرة، وقالوا : نخشى إن نحن هاجرنا من الجوع وضيق المعيشة.
آية رقم ٥٧
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أحوال المشركين، وأنذرهم بالخسران، وجعلهم من أهل النار - اشتد عنادهم للمؤمنين وكثر أذاهم لهم ومنعوهم من العبادة، فأمرهم الله بالهجرة إلى دار أخرى إن تعذرت عليهم العبادة في ديارهم.
ولما كانت مفارقة الأوطان عزيزة على النفس كريهة لديها، بين لهم أن المكروه واقع لا محالة إن لم يكن بالهجرة فهو حاصل بالموت، فأولى بكم أن يكون ذلك في سبيل الله لتناولوا جزاءه ومرجعكم إلى ربكم، وحينئذ تنالون من النعيم المقيم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فهنالك الغرف التي تجري من تحتها الأنهار، ونعم هذا الأجر جزاء للعاملين الصابرين المتوكلين على ربهم، الذين يعلمون أن الله قد تكفل بأرزاقهم، كما تكفل بأرزاق جميع مخلوقاته، وهو السميع لدعائهم، العليم بحاجتهم.
روي أن الآية نزلت في قوم تخلفوا عن الهجرة، وقالوا : نخشى إن نحن هاجرنا من الجوع وضيق المعيشة.
الإيضاح : كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون أي أينما تكونوا يدرككم الموت، فكونوا في طاعة الله وافعلوا ما أمركم به، فذلك خير لكم، فإن الموت لا محالة آت، ولله در القائل :
ثم إلى الله مرجعكم، فمن كان مطيعا له جازاه خير الجزاء وآتاه أتم الثواب.
والخلاصة : لا يصعبن عليكم ترك الأوطان، مرضاة للرحمان، بل هاجروا إلى أوفق البلاد وإن بعدت، فإن مدى الدنيا قريب، والموت لا محيص منه، ثم إلى ربكم ترجعون، فيوفيكم جزاء ما تعملون، فقدموا له خير العمل تفوزوا بنعيم مقيم، وجنة عرضها السماوات والأرض.
ولما كانت مفارقة الأوطان عزيزة على النفس كريهة لديها، بين لهم أن المكروه واقع لا محالة إن لم يكن بالهجرة فهو حاصل بالموت، فأولى بكم أن يكون ذلك في سبيل الله لتناولوا جزاءه ومرجعكم إلى ربكم، وحينئذ تنالون من النعيم المقيم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فهنالك الغرف التي تجري من تحتها الأنهار، ونعم هذا الأجر جزاء للعاملين الصابرين المتوكلين على ربهم، الذين يعلمون أن الله قد تكفل بأرزاقهم، كما تكفل بأرزاق جميع مخلوقاته، وهو السميع لدعائهم، العليم بحاجتهم.
روي أن الآية نزلت في قوم تخلفوا عن الهجرة، وقالوا : نخشى إن نحن هاجرنا من الجوع وضيق المعيشة.
الإيضاح : كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون أي أينما تكونوا يدرككم الموت، فكونوا في طاعة الله وافعلوا ما أمركم به، فذلك خير لكم، فإن الموت لا محالة آت، ولله در القائل :
| الموت في كل حين ينشد الكفنا | ونحن في غفلة عما يراد بنا |
| لا تركننّ إلى الدنيا وزهرتها | وإن توشحت من أثوابها الحسنا |
| أين الأحبة والجيران ما فعلوا | أين الذين هم كانوا لها سكنا ؟ |
| سقاهم الموت كأسا غير صافية | صيرتهم تحت طباق الثرى رهنا |
والخلاصة : لا يصعبن عليكم ترك الأوطان، مرضاة للرحمان، بل هاجروا إلى أوفق البلاد وإن بعدت، فإن مدى الدنيا قريب، والموت لا محيص منه، ثم إلى ربكم ترجعون، فيوفيكم جزاء ما تعملون، فقدموا له خير العمل تفوزوا بنعيم مقيم، وجنة عرضها السماوات والأرض.
آية رقم ٥٨
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أحوال المشركين، وأنذرهم بالخسران، وجعلهم من أهل النار - اشتد عنادهم للمؤمنين وكثر أذاهم لهم ومنعوهم من العبادة، فأمرهم الله بالهجرة إلى دار أخرى إن تعذرت عليهم العبادة في ديارهم.
ولما كانت مفارقة الأوطان عزيزة على النفس كريهة لديها، بين لهم أن المكروه واقع لا محالة إن لم يكن بالهجرة فهو حاصل بالموت، فأولى بكم أن يكون ذلك في سبيل الله لتناولوا جزاءه ومرجعكم إلى ربكم، وحينئذ تنالون من النعيم المقيم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فهنالك الغرف التي تجري من تحتها الأنهار، ونعم هذا الأجر جزاء للعاملين الصابرين المتوكلين على ربهم، الذين يعلمون أن الله قد تكفل بأرزاقهم، كما تكفل بأرزاق جميع مخلوقاته، وهو السميع لدعائهم، العليم بحاجتهم.
روي أن الآية نزلت في قوم تخلفوا عن الهجرة، وقالوا : نخشى إن نحن هاجرنا من الجوع وضيق المعيشة.
الإيضاح : ثم بين جزاء المؤمن بربه، المهاجر بدينه، فرارا من شرك المشركين، فقال :
والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين أي والذين صدقوا الله ورسوله فيما جاء من عنده، عملوا بما أمرهم به، فأطاعوه وانتهوا عما نهاهم عنه لننزلنهم من الجنة علاليّ وقصورا، تجري من تحت أشجارها الأنهار، ماكثين فيها إلى غير نهاية، جزاء لهم على ما عملوا ونعم الجزاء.
ولما كانت مفارقة الأوطان عزيزة على النفس كريهة لديها، بين لهم أن المكروه واقع لا محالة إن لم يكن بالهجرة فهو حاصل بالموت، فأولى بكم أن يكون ذلك في سبيل الله لتناولوا جزاءه ومرجعكم إلى ربكم، وحينئذ تنالون من النعيم المقيم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فهنالك الغرف التي تجري من تحتها الأنهار، ونعم هذا الأجر جزاء للعاملين الصابرين المتوكلين على ربهم، الذين يعلمون أن الله قد تكفل بأرزاقهم، كما تكفل بأرزاق جميع مخلوقاته، وهو السميع لدعائهم، العليم بحاجتهم.
روي أن الآية نزلت في قوم تخلفوا عن الهجرة، وقالوا : نخشى إن نحن هاجرنا من الجوع وضيق المعيشة.
الإيضاح : ثم بين جزاء المؤمن بربه، المهاجر بدينه، فرارا من شرك المشركين، فقال :
والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين أي والذين صدقوا الله ورسوله فيما جاء من عنده، عملوا بما أمرهم به، فأطاعوه وانتهوا عما نهاهم عنه لننزلنهم من الجنة علاليّ وقصورا، تجري من تحت أشجارها الأنهار، ماكثين فيها إلى غير نهاية، جزاء لهم على ما عملوا ونعم الجزاء.
آية رقم ٥٩
ﮙﮚﮛﮜﮝ
ﮞ
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أحوال المشركين، وأنذرهم بالخسران، وجعلهم من أهل النار - اشتد عنادهم للمؤمنين وكثر أذاهم لهم ومنعوهم من العبادة، فأمرهم الله بالهجرة إلى دار أخرى إن تعذرت عليهم العبادة في ديارهم.
ولما كانت مفارقة الأوطان عزيزة على النفس كريهة لديها، بين لهم أن المكروه واقع لا محالة إن لم يكن بالهجرة فهو حاصل بالموت، فأولى بكم أن يكون ذلك في سبيل الله لتناولوا جزاءه ومرجعكم إلى ربكم، وحينئذ تنالون من النعيم المقيم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فهنالك الغرف التي تجري من تحتها الأنهار، ونعم هذا الأجر جزاء للعاملين الصابرين المتوكلين على ربهم، الذين يعلمون أن الله قد تكفل بأرزاقهم، كما تكفل بأرزاق جميع مخلوقاته، وهو السميع لدعائهم، العليم بحاجتهم.
روي أن الآية نزلت في قوم تخلفوا عن الهجرة، وقالوا : نخشى إن نحن هاجرنا من الجوع وضيق المعيشة.
الإيضاح : ثم بين صفات هؤلاء العاملين الذين استحقوا تلك الجنات بقوله :
الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون أي هؤلاء العاملون هم الذين صبروا على أذى المشركين، وشدائد الهجرة وغيرهما من الجهود والمشاق، وتوكلوا على ربهم فيما يأتون وما يذرون، كأرزاقهم وجهاد أعدائهم، فلا ينكلون عنهم، ولا يتراجعون ثقة منهم بأن الله معل كلمتهم، وموهن كيد الكافرين، وأن ما قسم لهم من الرزق من يفوتهم.
ولما كانت مفارقة الأوطان عزيزة على النفس كريهة لديها، بين لهم أن المكروه واقع لا محالة إن لم يكن بالهجرة فهو حاصل بالموت، فأولى بكم أن يكون ذلك في سبيل الله لتناولوا جزاءه ومرجعكم إلى ربكم، وحينئذ تنالون من النعيم المقيم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فهنالك الغرف التي تجري من تحتها الأنهار، ونعم هذا الأجر جزاء للعاملين الصابرين المتوكلين على ربهم، الذين يعلمون أن الله قد تكفل بأرزاقهم، كما تكفل بأرزاق جميع مخلوقاته، وهو السميع لدعائهم، العليم بحاجتهم.
روي أن الآية نزلت في قوم تخلفوا عن الهجرة، وقالوا : نخشى إن نحن هاجرنا من الجوع وضيق المعيشة.
الإيضاح : ثم بين صفات هؤلاء العاملين الذين استحقوا تلك الجنات بقوله :
الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون أي هؤلاء العاملون هم الذين صبروا على أذى المشركين، وشدائد الهجرة وغيرهما من الجهود والمشاق، وتوكلوا على ربهم فيما يأتون وما يذرون، كأرزاقهم وجهاد أعدائهم، فلا ينكلون عنهم، ولا يتراجعون ثقة منهم بأن الله معل كلمتهم، وموهن كيد الكافرين، وأن ما قسم لهم من الرزق من يفوتهم.
آية رقم ٦٠
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أحوال المشركين، وأنذرهم بالخسران، وجعلهم من أهل النار - اشتد عنادهم للمؤمنين وكثر أذاهم لهم ومنعوهم من العبادة، فأمرهم الله بالهجرة إلى دار أخرى إن تعذرت عليهم العبادة في ديارهم.
ولما كانت مفارقة الأوطان عزيزة على النفس كريهة لديها، بين لهم أن المكروه واقع لا محالة إن لم يكن بالهجرة فهو حاصل بالموت، فأولى بكم أن يكون ذلك في سبيل الله لتناولوا جزاءه ومرجعكم إلى ربكم، وحينئذ تنالون من النعيم المقيم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فهنالك الغرف التي تجري من تحتها الأنهار، ونعم هذا الأجر جزاء للعاملين الصابرين المتوكلين على ربهم، الذين يعلمون أن الله قد تكفل بأرزاقهم، كما تكفل بأرزاق جميع مخلوقاته، وهو السميع لدعائهم، العليم بحاجتهم.
روي أن الآية نزلت في قوم تخلفوا عن الهجرة، وقالوا : نخشى إن نحن هاجرنا من الجوع وضيق المعيشة.
الإيضاح : ثم ذكر سبحانه أن مما يعين على التوكل عليه معرفة أنه الكافي أمر الرزق في الوطن والغربة فقال :
وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم أي هاجروا أيها المؤمنون بالله ورسوله، وجاهدوا أعداءه، ولا تخافوا علية ولا إقتارا، فكم من دابة ذات حاجة إلى الغذاء والمطعم لا تطيق جمع قوتها ولا حمله، فترفعه من يومها لغدها عجزا منها عن ذلك، الله يرزقها وإياكم يوما بيوم وساعة فساعة، وهو السميع لقولكم نخشى من فراق أوطاننا العيلة، العليم بما في أنفسكم، وإليه يصير أمركم وأمر عدوكم من إذلال الله إياه ونصرتكم عليه ولا تخفى عليه خافية من أمور خلقه.
روى ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمؤمنين بمكة حين آذاهم المشركون :" اخرجوا إلى المدينة وهاجروا، ولا تجاوروا الظلمة "، قالوا : ليس لنا بها دار ولا عقار، ولا من يطعمنا ولا من يسقينا، فنزلت الآية.
ولما كانت مفارقة الأوطان عزيزة على النفس كريهة لديها، بين لهم أن المكروه واقع لا محالة إن لم يكن بالهجرة فهو حاصل بالموت، فأولى بكم أن يكون ذلك في سبيل الله لتناولوا جزاءه ومرجعكم إلى ربكم، وحينئذ تنالون من النعيم المقيم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فهنالك الغرف التي تجري من تحتها الأنهار، ونعم هذا الأجر جزاء للعاملين الصابرين المتوكلين على ربهم، الذين يعلمون أن الله قد تكفل بأرزاقهم، كما تكفل بأرزاق جميع مخلوقاته، وهو السميع لدعائهم، العليم بحاجتهم.
روي أن الآية نزلت في قوم تخلفوا عن الهجرة، وقالوا : نخشى إن نحن هاجرنا من الجوع وضيق المعيشة.
الإيضاح : ثم ذكر سبحانه أن مما يعين على التوكل عليه معرفة أنه الكافي أمر الرزق في الوطن والغربة فقال :
وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم أي هاجروا أيها المؤمنون بالله ورسوله، وجاهدوا أعداءه، ولا تخافوا علية ولا إقتارا، فكم من دابة ذات حاجة إلى الغذاء والمطعم لا تطيق جمع قوتها ولا حمله، فترفعه من يومها لغدها عجزا منها عن ذلك، الله يرزقها وإياكم يوما بيوم وساعة فساعة، وهو السميع لقولكم نخشى من فراق أوطاننا العيلة، العليم بما في أنفسكم، وإليه يصير أمركم وأمر عدوكم من إذلال الله إياه ونصرتكم عليه ولا تخفى عليه خافية من أمور خلقه.
روى ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمؤمنين بمكة حين آذاهم المشركون :" اخرجوا إلى المدينة وهاجروا، ولا تجاوروا الظلمة "، قالوا : ليس لنا بها دار ولا عقار، ولا من يطعمنا ولا من يسقينا، فنزلت الآية.
آية رقم ٦١
المعنى الجملي : لما بين الأمر للمشركين وذكر لهم سوء مغبة أعمالهم - خاطب المؤمنين بما فيه مدّكر لهم، وإرشاد للمشرك لو تأمله وفكر فيه، ومثل هذا مثل الوالد له ولدان : أحدهما : رشيد والآخر مفسد، فهو ينصح المفسد أولا، فإن لم يسمع يعرض عنه، ويلفت إلى الرشيد قائلا : إن هذا لا يستحق أن يخاطب، فاسمع أنت ولا تكن كهذا المفسد، فيكون في هذا نصيحة للمصلح، وزجر للمفسد، ودعوة له إلى سبيل الرشاد.
آية رقم ٦٢
الإيضاح : ولما ذكر اعترافهم بالخلق ذكر حال الرزق، من قبل أن كمال الخلق ببقائه، ولا بقاء له إلا بالرزق فقال :
الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له أي إن الله يوسع رزقه على من يشاء من خلقه، ويقتر على من يشاء، فالأرزاق وقسمتها بيده تعالى لا بيد أحد سواه، فلا يؤخرنكم عن الهجرة وجهاد عدوكم خوف العيلة والفقر، فمن بيده تكوين الكائنات لا يعجز عن أرزاقها.
ونحو الآية قوله : إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ( الذاريات : ٥٨ ).
ثم علل التفاوت في الرزق بين عباده بعلمه بالمصلحة في ذلك فقال :
إن الله بكل شيء عليم أي إنه هو العليم بمصالحكم، فيعلم من يصلحهم البسط ومن يفسدهم، ويعطيهم بحسب ذلك إن شاء.
ثم ذكر اعترافهم بهذا بقوله : ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله .
الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له أي إن الله يوسع رزقه على من يشاء من خلقه، ويقتر على من يشاء، فالأرزاق وقسمتها بيده تعالى لا بيد أحد سواه، فلا يؤخرنكم عن الهجرة وجهاد عدوكم خوف العيلة والفقر، فمن بيده تكوين الكائنات لا يعجز عن أرزاقها.
ونحو الآية قوله : إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ( الذاريات : ٥٨ ).
ثم علل التفاوت في الرزق بين عباده بعلمه بالمصلحة في ذلك فقال :
إن الله بكل شيء عليم أي إنه هو العليم بمصالحكم، فيعلم من يصلحهم البسط ومن يفسدهم، ويعطيهم بحسب ذلك إن شاء.
ثم ذكر اعترافهم بهذا بقوله : ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله .
آية رقم ٦٣
الإيضاح : ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله أي ولئن سألتهم من ينزل من السحاب ماء فيحيي به الأرض القفر فتصير خضراء تهتز بعد أن لم تكن كذلك لم يجدوا إلا سبيلا واحدة، هي الاعتراف الذي لا محيص عنه بأنه الله، فهو الموجد لسائر المخلوقات، ومن عجب أنهم بعد ذلك يشركون به بعض مخلوقاته التي لا تقدر على شيء من ذلك.
ولما أثبت أنه الخالق بدءا وإعادة - نبه إلى عظمة صفاته التي يلزم من إثباتها صدق رسوله صلى الله عليه وسلم فقال :
قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون أي قل متعجبا من حالهم : الحمد لله على إظهار الحجة، واعترافهم بأن النعم كلها منه تعالى، ولكن أكثر المشركين لا يعقلون ما لهم فيه من النفع في دينهم وما فيه الضر لهم، فهم لجهلهم يحسبون أنهم لعبادتهم الآلهة دون الله ينالون بها الزلفى والقرب عنده.
والخلاصة : إن أقوالهم تخالف أفعالهم، فهم يقرون بوحدانية الله وعظيم قدرته وجلاله، ثم هم يعبدون معه سواه مما هم معترفون بأنه خلقه.
ولما أثبت أنه الخالق بدءا وإعادة - نبه إلى عظمة صفاته التي يلزم من إثباتها صدق رسوله صلى الله عليه وسلم فقال :
قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون أي قل متعجبا من حالهم : الحمد لله على إظهار الحجة، واعترافهم بأن النعم كلها منه تعالى، ولكن أكثر المشركين لا يعقلون ما لهم فيه من النفع في دينهم وما فيه الضر لهم، فهم لجهلهم يحسبون أنهم لعبادتهم الآلهة دون الله ينالون بها الزلفى والقرب عنده.
والخلاصة : إن أقوالهم تخالف أفعالهم، فهم يقرون بوحدانية الله وعظيم قدرته وجلاله، ثم هم يعبدون معه سواه مما هم معترفون بأنه خلقه.
آية رقم ٦٤
المعنى الجملي : لما ذكر فيما سلف أنهم يعترفون بأن الله هو الخالق وأنه هو الرازق، وهم بعد ذلك يتركون عبادته، ويعبدون من دونه الشركاء اغترارا بزخرف الدنيا وزينتها - أردف ذلك أن هذه الدنيا باطل وعبث زائل، وإنما الحياة الحقة هي الحياة الآخرة التي لا فناء بعدها ؛ فلو أوتوا شيئا من العلم ما آثروا تلك على هذه.
ثم أرشد إلى أنهم مع إشراكهم بربهم سواه في الدعاء والعبادة، إذ هم ابتلوا بالشدائد كما إذا ركبوا البحر وعلتهم الأمواج من كل جانب، وخافوا الغرق نادوا الله، معترفين بوحدانيته، وأنه لا منجي سواه، وليتهم استمروا على ذلك، ولكن سرعان ما يرجعون القهقرى، ويعودون سيرتهم الأولى، كما هو دأب من يعمل للخوف لا للعقيدة.
ثم أرشد إلى أنهم مع إشراكهم بربهم سواه في الدعاء والعبادة، إذ هم ابتلوا بالشدائد كما إذا ركبوا البحر وعلتهم الأمواج من كل جانب، وخافوا الغرق نادوا الله، معترفين بوحدانيته، وأنه لا منجي سواه، وليتهم استمروا على ذلك، ولكن سرعان ما يرجعون القهقرى، ويعودون سيرتهم الأولى، كما هو دأب من يعمل للخوف لا للعقيدة.
آية رقم ٦٥
الإيضاح : فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين أي فإذا ركب هؤلاء المشركون في السفينة وخافوا الغرق، دعوا الله وحده، وأفردوا له الطاعة، ولم يستغيثوا بآلهتهم وأندادهم، ليخلصوهم من تلك الشدة، فهلا يكون هذا منهم دائما ؟
ثم بين سرعة رجوعهم وعودتهم إلى ما كانوا عليه وشيكا فقال :
فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون أي فلما خلصهم مما كانوا فيه من الضيق، ونجاهم من الهلاك، ووصلوا إلى البر، رجعوا القهقرى، وعادوا سيرتهم الأولى، وجعلوا مع الله الشركاء، ودعوا الآلهة والأنداد.
ونحو الآية قوله : وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا ( الإسراء : ٦٧ ).
روى محمد بن إسحاق في السيرة عن عكرمة بن أبي جهل قال :" لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ذهبت فارا منها، فلما ركبت البحر إلى الحبشة اضطربت بنا السفينة، فقال أهلها : يا قوم أخلصوا لربكم الدعاء، فإنه لا منجّي هاهنا إلا هو، فقال عكرمة : لئن كان لا ينجي في البحر غيره فإنه لا ينجي في البر أيضا غيره، اللهم لك عليّ عهد، لئن خرجت لأذهبن فلأضعن يدي في يد محمد فلأجدنّه رؤوفا رحيما فكان كذلك ".
وقال عكرمة : كان أهل الجاهلية إذا ركبوا في البحر حملوا معهم الأصنام، فإذا اشتد عليهم الريح ألقوها فيه وقالوا : يا رب يا رب.
قال الرازي في اللوامع : وهذا دليل على أن معرفة الرب في فطرة كل إنسان، وأنهم إن غفلوا في السراء فلا شك أنهم يلوذون إليه في حال الضراء. ا ه.
ثم بين سرعة رجوعهم وعودتهم إلى ما كانوا عليه وشيكا فقال :
فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون أي فلما خلصهم مما كانوا فيه من الضيق، ونجاهم من الهلاك، ووصلوا إلى البر، رجعوا القهقرى، وعادوا سيرتهم الأولى، وجعلوا مع الله الشركاء، ودعوا الآلهة والأنداد.
ونحو الآية قوله : وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا ( الإسراء : ٦٧ ).
روى محمد بن إسحاق في السيرة عن عكرمة بن أبي جهل قال :" لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ذهبت فارا منها، فلما ركبت البحر إلى الحبشة اضطربت بنا السفينة، فقال أهلها : يا قوم أخلصوا لربكم الدعاء، فإنه لا منجّي هاهنا إلا هو، فقال عكرمة : لئن كان لا ينجي في البحر غيره فإنه لا ينجي في البر أيضا غيره، اللهم لك عليّ عهد، لئن خرجت لأذهبن فلأضعن يدي في يد محمد فلأجدنّه رؤوفا رحيما فكان كذلك ".
وقال عكرمة : كان أهل الجاهلية إذا ركبوا في البحر حملوا معهم الأصنام، فإذا اشتد عليهم الريح ألقوها فيه وقالوا : يا رب يا رب.
قال الرازي في اللوامع : وهذا دليل على أن معرفة الرب في فطرة كل إنسان، وأنهم إن غفلوا في السراء فلا شك أنهم يلوذون إليه في حال الضراء. ا ه.
آية رقم ٦٦
الإيضاح : ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا أي يشركون لتكون عاقبة أمرهم الكفران بما آتيناهم من نعمة النجاة، وليتمتعوا باجتماعهم على عبادة الأصنام وتوادّهم عليها.
ثم تهددهم وتوعدهم فقال :
فسوف يعلمون عاقبة ذلك حين يعاقبون يوم القيامة.
ثم تهددهم وتوعدهم فقال :
فسوف يعلمون عاقبة ذلك حين يعاقبون يوم القيامة.
آية رقم ٦٧
المعنى الجملي : بعد أن ذكر المشركين حين يشتد بهم الخوف إذا ركبوا في الفلك ونحوه لجؤوا إلى الله وحده مخلصين له العبادة - ذكر هنا أنهم حين الأمن كما إذا كانوا في حصنهم الحصين وهو مكة التي يأمن من دخلها من الشرور والأذى يكفرون به ويعبدون معه سواه، وتلك قال من التناقض لا يرضاها لنفسه عاقل، فإن دعاءهم إياه حال الخوف مع الإخلاص ما كان إلا ليقينهم بأن نعمة النجاة منه لا من سواه، فكيف يكفرون به حين الأمن، وهم يوقنون بأن الأصنام حين الخوف لا تجديهم فتيلا ولا قطميرا ؟
آية رقم ٦٨
الإيضاح : ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أي ومن أظلم ممن كذبوا على الله، بأن زعموا أن له شريكا، وأنهم إذا فعلوا فاحشة قالوا : إن الله أمرنا بها، والله لا يأمر بالفحشاء، وكذبوا بالكتاب حين مجيئه، دون أن يتأملوا فيه أو يتوقفوا، بل سارعوا إلى التكذيب أول ما سمعوه.
وفي هذا من تسفيه آرائهم، وتقبيح طرائقهم ما لا يخفى.
ثم بين سوء مغبة أعمالهم بطريق الاستفهام التقريري، وهو أبلغ في إثبات المطلوب، فقال :
أليس في جهنم مثوى للكافرين أي ألا يستوجب هؤلاء الكافرون من أهل مكة الثواء في جهنم، فقد افتروا على الله الكذب، فكذبوا بالكتاب لما جاءهم بلا تريث ولا تلبث ؟
والخلاصة : إن مثوى هؤلاء وأشباههم جهنم وبئس المصير.
وبعد أن بين عاقبة أولئك الكافرين ذكر عاقبة المؤمنين الذين اهتدوا بهدى الله وجاهدوا في سبيله، فقال : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا .
وفي هذا من تسفيه آرائهم، وتقبيح طرائقهم ما لا يخفى.
ثم بين سوء مغبة أعمالهم بطريق الاستفهام التقريري، وهو أبلغ في إثبات المطلوب، فقال :
أليس في جهنم مثوى للكافرين أي ألا يستوجب هؤلاء الكافرون من أهل مكة الثواء في جهنم، فقد افتروا على الله الكذب، فكذبوا بالكتاب لما جاءهم بلا تريث ولا تلبث ؟
والخلاصة : إن مثوى هؤلاء وأشباههم جهنم وبئس المصير.
وبعد أن بين عاقبة أولئك الكافرين ذكر عاقبة المؤمنين الذين اهتدوا بهدى الله وجاهدوا في سبيله، فقال : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا .
آية رقم ٦٩
الإيضاح : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا أي والذين قاتلوا هؤلاء المفترين على الله الكذب، المكذبين لما جاءهم به رسوله، مبتغين بقتالهم علو كلمتنا، ونصرة ديننا، لنزيدنهم هداية إلى سبل الخير، وتوفيقا لسلوكها كما قال : والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم ( محمد : ١٧ )وجاء في الحديث :" من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم "، وقال عمر بن عبد العزيز : إنما قصر بنا عن علم ما جهلنا تقصيرنا في العمل بما علمنا، ولو عملنا ببعض ما علمنا لا ورثنا علما لا تقوم به أبداننا. وقال أبو سليمان الداراني : ليس الجهاد في الآية قتال الكفار فقط، بل هو نصر الدين، والرد على المبطلين، وقمع الظالمين، وعظمه المر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومنه مجاهدة النفوس في طاعة الله، وهو الجهاد الأكبر.
ثم ذكر أن الله يعينهم بالنصرة والتوفيق.
وإن الله لمع المحسنين أي وإن الله ذا الرحمة لمع من أحسن من خلقه، فجاهد أهل الشرك مصدقا رسوله فيما جاء به من عند ربه بالمعونة والنصرة على من جاهد من أعدائه، وبالمغفرة والثواب في العقبى.
روى ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : قال عيسى ابن مريم عليه السلام : إنما الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك، وليس الإحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك.
ثم ذكر أن الله يعينهم بالنصرة والتوفيق.
وإن الله لمع المحسنين أي وإن الله ذا الرحمة لمع من أحسن من خلقه، فجاهد أهل الشرك مصدقا رسوله فيما جاء به من عند ربه بالمعونة والنصرة على من جاهد من أعدائه، وبالمغفرة والثواب في العقبى.
روى ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : قال عيسى ابن مريم عليه السلام : إنما الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك، وليس الإحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
68 مقطع من التفسير