تفسير سورة سورة المائدة

نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير الراغب الأصفهاني
الراغب الأصفهاني
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
ابن حزم
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المنار
رشيد رضا
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
زهرة التفاسير
أبو زهرة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم

نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني (ت 923 هـ)

لمَّا بَيَّنَ لنا الحَقَّ والضّلَال، كراهةَ الضَّلال أمرنا بوفاء عهوده، وهي اتباع ما بيَّن لنا في الحال والمآل فقال: ﴿ بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ ﴾: بكل عُقُوْدكم مع أنفسكم وما بينكم وبين الله، وما بين الله وبينكم، سواء أوجبها الشرع في الكتاب والسنة والعقل كما ذكره الله مع معرفته فينا، ونتوصل إليه بالبديهة أو بأدنى نظرً، كَمَا دَّلَّ عليه:﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ ﴾[الأعراف: ١٧٢] إلى آخره، فذلك سنة، وكل إما يلزم ابتداء أو بالتزامنا، والثاني: إما واجبُ الوَفَاء أو مُسْتحبُّة، أو واجب الترك أو مُستحبُّه، فالملتزم أربعة وعشرون قسماً، والوفاء والإيفاء: القيام بمقتضى العهد، ثم فصَّل العُقُود بقوله: ﴿ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ ﴾: هيَ كلُّ حيٍّ لا يُميِّزُ.
﴿ ٱلأَنْعَامِ ﴾: إضافة بيانية كثَوْب خَزٍّ، أي: الإبل والبقر والغنم، وألحق بها الظباء وبقر الوحش.
﴿ إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ﴾: تحريمه في آية:﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ﴾[النساء: ٢٣] [المائدة: ٣]- الآية، حَالَ كونكم ﴿ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ﴾: جَمْعُ حرام بمعنى مُحرمون.
﴿ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ﴾: من التحليل والتحريم.
﴿ يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ ٱللَّهِ ﴾: مناسك الحجّ، كالصَّيد في الإحرام أو دينه.
﴿ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ ﴾: بابتداء القتال فيه، وهذا منسوخ عند الأكثر.
﴿ وَلاَ ٱلْهَدْيَ ﴾: جمع هدية: ما أُهْدي إلى الكعبة من النَّعم، أي: لا تتعرَّضُوا له ولو غير مُقلَّد ﴿ وَلاَ ٱلْقَلاۤئِدَ ﴾: الهدي ذوات القلائد، جمع قلادة ما يُقَلدُ به الهدي من نحو نخل أو لحاء شجر.
﴿ وَلاۤ ﴾: تحلوا.
﴿ آمِّينَ ﴾: قاصدين.
﴿ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا ﴾: رزقاً.
﴿ مِّن رَّبِّهِمْ ﴾: بالتجارة.
﴿ وَرِضْوَاناً ﴾: بزعمهم، فدخل الكافر، ولكنه نسخ بـ﴿ إِنَّمَا ٱلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ﴾[التوبة: ٢٨] إلى آخره.
﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ﴾: إباحة.
﴿ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ ﴾: بغض.
﴿ قَوْمٍ أَن ﴾ لأن.
﴿ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾: عام الحديبية.
﴿ أَن تَعْتَدُواْ ﴾: بانتقام بصدهم عن العمرة، وهذا ثاني المَفْعولين.
﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ ﴾: ما أمرتم به.
﴿ وَٱلتَّقْوَىٰ ﴾: عن المنهي.
﴿ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ ﴾: المعصية.
﴿ وَٱلْعُدْوَانِ ﴾: الظلم.
﴿ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ * حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ ﴾: ما فَارقَت الرُّوْح بلا تَذكِيَة.
﴿ وَٱلْدَّمُ ﴾: المسفوح.
﴿ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ ﴾: رُفع الصَّوْتُ.
﴿ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِ ﴾: كما مَرّ.
﴿ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ ﴾: ما مات بالخنق.
﴿ وَٱلْمَوْقُوذَةُ ﴾: ما مات بضرب مثقل.
﴿ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ ﴾: ما مات بالتّردِّي.
﴿ وَٱلنَّطِيحَةُ ﴾: ما مات بنطح الآخر.
﴿ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ ﴾: منه فمات وإن كان جوارح الصيد.
﴿ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ ﴾: من الخمسه قبل موته بهذه الأسباب، وفيه حياة مستقرة، والذكاة القطع الحلقوم والمريء بمحدود وذكر الخمسة مع أنها ميته لعد الكفرة ذلك ذكاة.
﴿ وَ ﴾: حُرِّمَ ﴿ مَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ ﴾: أي: لها جمع نصاب، أَوْثانٌ حَوْل الكعبة كانوا يذبحون لها تعظيماً، فحَرم وإن ذكر اسم الله عليه.
﴿ وَ ﴾: حرم.
﴿ أَنْ تَسْتَقْسِمُواْ ﴾: تطلبوا معرفة ما قسم لكم من مقاصدكم.
﴿ بِٱلأَزْلاَمِ ﴾: جمع زلم، سهامٌ كتب في بعضها: أَمرني ربي، وفي بعضها: أَمرني ربي، وفي بعضها نهاني ربِّي، وبعضها غير مكتوب فبمجيء الأمر فعلوا، وبالناهي تركوا، أو الغفل أعادوها ثانياً، هو استقسام الجزور على الأنصباء المعلومة وذكر الاستقسام.
﴿ ذٰلِكُمْ ﴾: الاستقسام.
﴿ فِسْقٌ ﴾، لأنه وإن أشبه القُرْعةَ دخول في علم الغيب، وافتراء على الرب، إن أريد برَبّي الله وشركٌ إن أُريد الصنم، وجهل بالثمن والمثمن على التفسير الثاني.
﴿ ٱلْيَوْمَ ﴾: الأزمنة الحاضرة.
﴿ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ ﴾: إبطال.
﴿ دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ ﴾: من غلبتهم عليكم.
﴿ وَٱخْشَوْنِ ﴾: فقط: يوم عرفة حجة الوداع.
﴿ ٱلْيَوْمَ ﴾: فما نَزَل حلالٌ وحرام بعده.
﴿ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾: فما نَزَل حلالٌ وحرام بعده.
﴿ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ﴾: بإكمال الدين.
﴿ وَرَضِيتُ ﴾: اخترت.
﴿ لَكُمُ ٱلإِسْلٰمَ دِيناً ﴾: من بين الأديان، وهذه الجملة منقطعة من الأوليين.
﴿ فَمَنِ ٱضْطُرَّ ﴾: إلى تناول مُحرَّمٍ منها.
﴿ فِي مَخْمَصَةٍ ﴾: مَجاعةٍ ﴿ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ ﴾: مائل.
﴿ لإِثْمٍ ﴾: كأكلها مجازاً حد الرخصة.
﴿ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ ﴾: له.
﴿ رَّحِيمٌ ﴾: به لا يؤاخده به.
﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَاتُ ﴾: ما لم تستخْبثْهُ الطباع السَّليمة بشرط أن لا يدل نص ولا قياس على حرمته.
﴿ وَ ﴾: صيد.
﴿ مَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ ﴾: أي: كواسب الصَّيد مِن سباع وطيور حال كونكم ﴿ مُكَلِّبِينَ ﴾: مُعلمين إياها الصيد، والمكَلِّبُ: مُؤدبها، كالمُؤدِّب لمعلم الأدب لأن كل سبع يسمى كلباً، وهي بمعنى مغريها وفي الحديث:" اللَّهُمَّ سَلِّطْ عليه كلباً من كلابك ".
﴿ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ﴾: من الحيل.
﴿ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ﴾: ما لم يأكلن منه وإن قتلنه.
﴿ وَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ ﴾: ندباً ﴿ عَلَيْهِ ﴾، أي: ما علمتم عند إرساله أو عند أكله.
﴿ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ﴾: في محرماته.
﴿ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾: فيؤاخذ بما جَلَّ ودَقَّ ﴿ ٱلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيّبَـٰتُ وَطَعَامُ ﴾: ذَبَائح ﴿ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ ﴾: اليهود والنصارى.
﴿ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ﴾: أي لكم أن تطعموهم ذبائحكم.
﴿ وَٱلْمُحْصَنَـٰتُ ﴾: الحرائر.
﴿ مِنَ ٱلْمُؤْمِنَـٰتِ وَٱلْمُحْصَنَـٰتُ ﴾: الحرائر.
﴿ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا ءاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾: مهورهن، تقييد الحل به لتأكيد وجوبها وبالإحصان للبعث على الأولى ﴿ مُحْصِنِينَ ﴾: أَعِفَّاء بالنكاح.
﴿ غَيْرَ مُسَٰفِحِينَ ﴾: مُجاهرين بالزِّنا.
﴿ وَلاَ مُتَّخِذِيۤ أَخْدَانٍ ﴾: أصدقاء يزنون بهن جَمْعُ خِدْنٍ.
﴿ وَمَن يَكْفُرْ بِٱلإِيمَٰنِ ﴾: بالشرع بإنكارهِ أو بمعنى يرتد عنه.
﴿ فَقَدْ حَبِطَ ﴾: ضَاعَ ﴿ عَمَلُهُ ﴾: إنْ مات عليه.
﴿ وَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ * يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ ﴾: أردتم القيام.
﴿ إِلَى ٱلصَّلٰوةِ ﴾: أي: مُحْدثين للحديث، ولمقابلته بقوله: ﴿ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً ﴾، أو لقوله: ﴿ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ ﴾ " إلى آخره، وقيل هو أمر للمحدث وجوباً، وللمتطهر ندباً، وإعلام للنبي -صلى الله عليه وسلم- ألا يترك كل الأعمال إن أحدث لأنه -صلى الله عليه وسلم- كانَ إذَا أحدث امتنَع مِن الأعمال كُلّها ﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ ﴾: أي: أمِرُّوا الماء عليها بلا دَلْك، خلافاً لمالكٍ.
﴿ إِلَى ﴾: أي: مع.
﴿ ٱلْمَرَافِقِ ﴾: للحديث.
﴿ وَٱمْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ ﴾: الباء للإلتصاق يُقِيدٌ للتبعيض، فإنها الفارق بين: مسحت المنديل، أي: كله، وبالمنديل أي: بعضه، ونقل ابن مالك عن أبي علي في التذكرة: أنها تجيء بمعنى " من " للتبعيض، وبه أخذ أبو حنيفة -رضي الله عنه- إلا أنه لا يجعله للأقل لحصوله في ضمن الوجه، ويرده وجوب الترتيب.
﴿ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ﴾: بالنصب واضح، وبالجر قيل بالجواز والواو تأباه، وقال أبو زيد: المسح عند العرب: غسل ومسح فغاية الأمر أنها تصير بمنزلة المجمل وصِحَاحُ الأحاديث، بلغ التواتر في وجوب غسلها، فلا يؤدُ إمكانُ حمل النَّصْب على العطف على محل الممسوح وبعطفها عالممسوح نبه على ترك السرف في الصب بكونه مظنه فهو كـ: متقلِّداً سيفاً وَرُمْحَا   لأن الغسلَ والمسحَ متقاربان معنى وقرينة المجاز أن لا غاية للمسح، وله غاية، فمراده: اغسلوا غسلاً خفيفاً قيل: معطوف على مسح الرأس لفظاً ومعنى، ثم نسخ بالسُّنَّة وتوسيط الرأس بين الأيدي والأرجل دليل لوجوب الترتيب والفاء والسنة لوجوب النية.
﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ﴾: فاغتسلوا.
﴿ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىۤ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ مِّنَ ٱلْغَائِطِ ﴾: فُسِّر مَرَّةً.
﴿ أَوْ لاَمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَٱمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ ﴾: كلها.
﴿ وَأَيْدِيكُمْ ﴾: أي المرفقين بضربتين للسنة، وتفسير الآية مرَّ ﴿ مِّنْهُ ﴾: أي: ببعضه، فلا يتيم بصخر صلد، وفي كون من كون من ابتئية تعسُّف، بينه في الكشاف، وغيره، وكونها سببية والضمير للحدث خلاف الظاهر على أن الفاء أفادتها، ولعل تكرار الآية لبيان هذا الشرط مع اتصال بيان أنواع الطهارة.
﴿ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ ﴾: ذلك.
﴿ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ ﴾: ضيق.
﴿ وَلَـٰكِن يُرِيدُ ﴾: ذلك.
﴿ لِيُطَهِّرَكُمْ ﴾: ظاهراً وباطناً.
﴿ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ ﴾: ببيان مُظهِّرهما.
﴿ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾: نعمته فيزيدها.
﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾: دينية ودنيويه.
﴿ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ ﴾: ببيعة الرضوان.
﴿ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ﴾: في المنشط والمكره.
﴿ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ﴾: في نقض عهده.
﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾: خفياتها.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ ﴾: بالحقِّ.
﴿ للَّهِ ﴾: لا رياء.
﴿ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ ﴾: بالعدل.
﴿ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ ﴾: يكسبنكم.
﴿ شَنَآنُ ﴾: بغض.
﴿ قَوْمٍ عَلَىۤ أَلاَّ تَعْدِلُواْ ٱعْدِلُواْ ﴾: ولو مع العدو، وهو العدل.
﴿ هُوَ ﴾ العَدْلُ ﴿ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ﴾: من قبيل﴿ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ ﴾[الفرقان: ٢٤] إلى آخره.
﴿ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾: فيجازيكم.
﴿ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ ﴾: ثم بين الموعود في قوله.
﴿ لَهُم مَّغْفِرَةٌ ﴾: لو لهم سيئة ﴿ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ * وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَآ أُوْلَـۤئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَحِيمِ * يَا أَيُّهَآ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ ﴾: قريش.
﴿ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ ﴾: بالقتل حين اشتغالهم بصلاة العصر، فجاء جبريل بصلاة الخوف، وأخبركم بمكرهم.
﴿ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ * وَلَقَدْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ ٱثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً ﴾: كفيلا من اثنى عشر بسطاً بالوفاء على ما أمروا به من دخول الشام ومحاربة الجبابرة.
﴿ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ ﴾: بالنصر والله ﴿ لَئِنْ أَقَمْتُمُ ٱلصلوة وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ ﴾: نصرتموهم، وأصله الرد فيستعمل في الردع عن القبيح، ورد الأعداء، وهو النصرة، واستعماله في التأديب من باب: " انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ".
﴿ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ﴾: بالإنفاق في البر.
﴿ لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذٰلِكَ ﴾: الميثاق.
﴿ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴾: طريق الحقّ، إنما خصَّهُ مع أن قبله كذلك لأنه أقبحُ ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِم ﴾ فبنقضهم ﴿ مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ ﴾: أبعدناهم عن رحمتنا.
﴿ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ﴾: صلبة وقاسية مغشوشة، فإنها أصلب.
﴿ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ ﴾: كلام الله.
﴿ عَن مَّوَاضِعِهِ ﴾: مر بيانه.
﴿ وَنَسُواْ حَظًّا ﴾: نصيباً لهم.
﴿ مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ ﴾: من التوراة، فلم يعلموا بها.
﴿ وَلاَ تَزَالُ ﴾: يا محمد.
﴿ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٍ ﴾: خيانة.
﴿ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾: كابن سلام وأضرابه.
﴿ مِّنْهُمُ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱصْفَحْ ﴾: إعرض، ونسخ بالسيف.
﴿ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ * وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَىٰ ﴾: أي: زعموا نصرة دين الله وقيل هم من ناصرة الشام.
﴿ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً ﴾: نصيباً وافراً.
﴿ مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ ﴾: في الإنجيل من اتباع محمد عليه الصلاة والسلام.
﴿ فَأَغْرَيْنَا ﴾: ألزمنا.
﴿ بَيْنَهُمُ ﴾: بين فرقهم النسطورية واليعقوبية والملكانية.
﴿ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ ﴾: كمال العداوة.
﴿ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ﴾: بما قطع جزاء.
ْلَ ٱلْكِتَابِ }: الكتابين.
﴿ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا ﴾: محمد عليه الصلاة والسلام.
﴿ يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ ٱلْكِتَابِ ﴾: كآية الرجم، وبشارة عيسى بأحمد.
﴿ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ ﴾: من تحريفكم وخيانتكم مما أمر بالعفو عنه، فلا يرد أنه لم يجب عليه إظهار حق كتموه.
﴿ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ ﴾: القرآن.
﴿ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ ﴾: أي: من في علمه أنه يتبع.
﴿ رِضْوَانَهُ ﴾: بالإيمان.
﴿ سُبُلَ ٱلسَّلاَمِ ﴾: النجاة.
﴿ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ ﴾: الكفر.
﴿ إِلَى ٱلنُّورِ ﴾: الإيمان.
﴿ بِإِذْنِهِ ﴾: بإرادته.
﴿ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾: يوصل إلى الله.
﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا ﴾: يعقوبية النصارى، القائمون بالاتحاد.
﴿ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ ﴾: أو هم النصارى مستدلين بصفاته من الإحياء والغيب على الإلهية، فهو مثل: الكريم زيد.
﴿ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ ﴾: قدرة ﴿ ٱللَّهِ شَيْئاً ﴾ مجاز عن الرد كلا أملك رأس الدابة ﴿ إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ ٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً ﴾: إذ كلهم تحت قهره، وهذا ينافي الألوهية.
﴿ وَللَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ﴾: بلا أصل.
﴿ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ ﴾: ممكن.
﴿ قَدِيرٌ * وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَٰؤُاْ ٱللَّهِ ﴾: كأبنائه في عطوفته علينا أو خواصه نحو: أبناء الدنيا، أو المراد عزير وعيسى، كقول أقارب الملك: نحن الملوك.
﴿ وَأَحِبَّٰؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ﴾: في الدنيا بنحو المسخ وفي الآخرة بأشد منه ولو أياماً معدودة بزعمهم، والوالد والحبيب لا يعذبان كذلك.
﴿ بَلْ أَنتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾: والقديم لا يلد مخلوقاً ﴿ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ ﴾: كالمؤمن ﴿ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ﴾: كاليهود فلا مزية لكم على أحد.
﴿ وَللَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ ﴾: فيجازي الكل.
ْلَ ٱلْكِتَابِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا }: محمد عليه الصلاة والسلام.
﴿ يُبَيِّنُ لَكُمْ ﴾: الدين.
﴿ عَلَىٰ ﴾: حين.
﴿ فَتْرَةٍ ﴾: فتر الشيء: سكنت حدِّته، وصار أقل مما كان عليه.
﴿ مِّنَ ٱلرُّسُلِ ﴾: إذ بينه وبين عيسى، ستمائة سنة، وفيها ثلاث أنبياء من بني إسرائيل ونبي العرب، خالد بن سنان كراهة.
﴿ أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ﴾: فلا عذر.
﴿ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾: ومنه إرسال الرسل تترى أو على فقرة.
كروا.
﴿ إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَآءَ ﴾: من وقت إبراهيم إلى عيسى أربعة آلاف نبي.
﴿ وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً ﴾: ذوي الخدم بعدما كنتم مملوكين.
﴿ وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ﴾: ممن تقدمكم من الفضائل، فإن دين كل نبي أكمل من قبله.
٨; قَوْمِ ٱدْخُلُوا ٱلأَرْضَ ٱلمُقَدَّسَةَ }: بيت المقدس أو الشام.
﴿ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ ﴾: في اللوح أنها.
﴿ لَكُمْ ﴾: إن آمنتم وأطعتم، فلا ينافيه: ﴿ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً ﴾ [المائدة: ٢٦] قسمة أو وهبة، إذ أربعين ظرف محرمة.
﴿ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ ﴾: خوفا من الجبابرة.
﴿ فَتَنْقَلِبُوا خَٰسِرِينَ ﴾: ثواب الدارين.
﴿ قَالُوا يَامُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ ﴾: متغلبين لا نقاومهم، ةالجبَّارُ: مَنْ جبر النَّاسَ على ما يُريدهُ.
﴿ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ * قَالَ رَجُلاَنِ ﴾: يوشع ابن أخت موسى، وكالب زوج أخت مريم.
﴿ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ ﴾: الله.
﴿ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ﴾: بالثبات والعصمة، وهما من النقباء المذكورة.
﴿ ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ ﴾: من باب قريتهم.
﴿ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ﴾: لإنجاز وعد الله وضَعْفِ قُلوبهم.
﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾: به.
﴿ قَالُواْ يَامُوسَىۤ إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاۤ ﴾: الجبارين.
﴿ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ * قَالَ ﴾: موسى حينئذ ﴿ رَبِّ إِنِّي لاۤ أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي ﴾: لأن مالك طاعته كمالكه، ولم يقيد بالرجلين لما رأى من تلَوُّن قومه، أو الأخ مؤاخيه دينا فيدخلان.
﴿ فَٱفْرُقْ ﴾: اقض، أو بَعِّدْ.
﴿ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ * قَالَ ﴾: الله.
﴿ فَإِنَّهَا ﴾: الأرض المقدسة.
﴿ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ﴾: دخولها أبدا.
﴿ أَرْبَعِينَ سَنَةً ﴾: ظرف لقوله: ﴿ يَتِيهُونَ ﴾: يسيرون متحيرين.
﴿ فِي ٱلأَرْضِ ﴾: فأهل التيه كلهم ماتوا فيه حتى موسى وهارون إلا يوشع وكالب، ويوشع سار بأولادهم الذين ما بلغوا عشرين يومئذ، وفتحها بعد موت موسى بشهرين، وقيل: هو ظرف محرمة.
﴿ فَلاَ تَأْسَ ﴾: لا تحزن.
﴿ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ﴾: تسلية لموسى.
﴿ وَٱتْلُ ﴾: يا محمد.
﴿ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَيْ ءَادَمَ ﴾: هابيل وهابيل تلاوة ملتبسة.
﴿ بِٱلْحَقِّ ﴾: بالصدق.
﴿ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً ﴾: هو كل ما يتقرب به إلى الله.
﴿ فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا ﴾: هابيل تقرب بكبش فأكلته النار، وهو الذي فدى به إسماعيل وقيل: يحمل سمين.
﴿ وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ ﴾: قابيل، تقرب بزرع، وهو أردأ قمحه، وسبب القربان: الاختلاف في تزوج توأمة هابيل، وعن ابن عباس رضي الله عنه: أن سببه: أنه لم يكن مسكين يقبل الصدقة، فقبلتها النار، فحسد أخاه، و ﴿ قَالَ ﴾: له.
﴿ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ ﴾: هابيل.
﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾: فلم تقتلني لقبول قرباني، والله ﴿ لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَآ أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّيۤ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَالَمِينَ ﴾: وكان هابيل أقوى ومنعه الورع.
﴿ إِنِّيۤ أُرِيدُ أَن تَبُوءَ ﴾: أن ترجع.
﴿ بِإِثْمِي ﴾: كله أو بإثم قتلى.
﴿ وَإِثْمِكَ ﴾: الذي لم يتقبل قربانك به.
﴿ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ﴾: أراد إن كان ذلك واقعاً بيننا لا محالة، فأريد أن يكون لك لا لي، فليس من قبيل إرادة بغضه، وقيل: تقديره: لا تبوء.
﴿ وَذَلِكَ جَزَآءُ ٱلظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ ﴾: سهلت.
﴿ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ ﴾: وهو ابن عشرين سنة.
﴿ فَأَصْبَحَ ﴾: فصار.
﴿ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ ﴾: فلما قتله ما درى ما ينصع به.
﴿ فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا ﴾: إلى غُرابٍ ميِّتٍ.
﴿ يَبْحَثُ ﴾: ينبش التراب.
﴿ فِي ٱلأَرْضِ لِيُرِيَهُ ﴾: الله أو الغراب.
﴿ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ ﴾: جسد.
﴿ أَخِيه ﴾: فإنه مما يستقبح في موته.
﴿ قَالَ يَاوَيْلَتَا ﴾: يا هلاكي -تعالى- كلمة جَزع، والألف بدل من ياء المتكلم.
﴿ أَعَجَزْتُ ﴾ عن ﴿ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـٰذَا ٱلْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّادِمِينَ ﴾: على فقد أخيه لا على قتله فلا يكون توبة على أنها تؤثرُ في حق العباد، واسود جسده، وتبرأ عنه أبواه.
﴿ مِنْ أَجْلِ ﴾: سبب.
﴿ ذٰلِكَ ﴾: أي: قتله أخاه.
﴿ كَتَبْنَا ﴾: حَكمنا ﴿ عَلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ ﴾: قتل.
﴿ نَفْسٍ أَوْ ﴾: بغير.
﴿ فَسَادٍ فِي ٱلأَرْضِ ﴾: كالشرك وقطع الطريق.
﴿ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ﴾: لأنه سن القتل وجرى الناس عليه في الحديث:" على ابن آدم القاتل أولاً كفل من إثم كل قاتل "أو معناه كل الناس خصومه إن لم يكن له ولي.
﴿ وَمَنْ أَحْيَاهَا ﴾: تسبب إلى بقاء حياتها.
﴿ فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ﴾: لأنه سنة وأيضاً الناس كجسم واحداً، فمؤذي البعض كمؤذي الكل، وصائنه كصائنه، وكذا جاء في التفسير: إن المؤمنين خُصماء القاتل بغير حقّ، وأما قتل الكفرة فكقطع العضو الفاسد لإبقاء حياتها.
﴿ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ ﴾: بني إسرائيل.
﴿ رُسُلُنَا بِٱلّبَيِّنَٰتِ ﴾: المعجزات.
﴿ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ ﴾: المجيء.
﴿ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ﴾: في القتل ونحوه.
﴿ إِنَّمَا جَزَآءُ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾: أي: أولياءهم أو بمخالفة أمرهما بقطع الطريق نحوه.
﴿ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ﴾: للفساد.
﴿ أَن يُقَتَّلُوۤاْ ﴾: بلا صلب إن أفردوا القتل.
﴿ أَوْ يُصَلَّبُوۤاْ ﴾: بعد القتل ثلاثاً إن قتلوا وأخذوا، كذا عند الشافعي.
﴿ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ ﴾: اليمني: ﴿ وَأَرْجُلُهُم ﴾: اليسري كما بينه.
﴿ مِّنْ خِلافٍ ﴾: إن أخذوا بلا قتل.
﴿ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ﴾: إن أخافوا فقط، والنفي: أن يطلبوا فيحدوا أو يهربوا من دار الإسلام، وعند الحنيفة هو الحبس، فأو للتفصيل لا للتأخير، كذا فسره ابن عباس وغيره.
﴿ ذٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ ﴾: فضيحة.
﴿ فِي ٱلدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾: إن كانوا مشركين، وإلا فعقاب الدنيا كفارة.
﴿ إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ ﴾: فإن كان مشركاً سقط عنه مطلقاً، وإن كان مسلماً سقط عنه حق الله فقط كما يفهمه: ﴿ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾: فالقتل يسقط وجوبه لا جوازه قصاصاً،: القربة بطاعته.
﴿ يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبْتَغُوۤاْ إِلَيهِ ٱلْوَسِيلَةَ ﴾: ليجعلوا كلّاً منهما فدية لأنفسهم.
﴿ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ ﴾: ليجعلوا كلّاً منهما فدية لأنفسهم.
﴿ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾: مؤلم.
﴿ يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ﴾: فيه رد لمن يقول باعتيادهم على النار بعد مدة.
﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ ﴾: أي: قدر ربع دينار، والسرقة: أخذ مال الغير من حرز مثله خفية بشروط معينة.
﴿ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴾: أيمانهما من الرسغ، فإن عاد فرجله اليسرى من مفصل القدم ثم اليسري ثم رجله اليمني كله ثبت بالسنة.
﴿ جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً ﴾: عقوبة.
﴿ مِّنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ ﴾: في انتقامه.
﴿ حَكِيمٌ ﴾: في حكمه.
﴿ فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ ﴾: سرقته.
﴿ وَأَصْلَحَ ﴾: العمل.
﴿ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ﴾: يقبل توبته، أي: في سقوط عذاب القيامة لا قطع اليد عند الأكثرين.
﴿ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * أَلَمْ تَعْلَمْ ﴾: يا من له علم ﴿ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * يٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ ﴾: لا تحزن بمسارعتهم إلى الكفر ﴿ مِنَ ﴾ المنافقين.
﴿ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا ﴾: بك.
﴿ بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ ﴾: هم.
﴿ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ ﴾: من أخبارهم قبولا.
﴿ سَمَّاعُونَ ﴾: منك.
﴿ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ﴾: تكبرا كقريظة سألوا حكم الرجم لأهل خبير.
﴿ يُحَرِّفُونَ ﴾: ينقلون.
﴿ ٱلْكَلِمَ مِن بَعْدِ ﴾: أن وضعه الله في.
﴿ مَوَاضِعِهِ ﴾: كتبديلهم رجم الزاني بالجلد وتسويد الوجه.
﴿ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـٰذَا ﴾: المحرف.
﴿ فَخُذُوهُ ﴾: اقبلوه.
﴿ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ ﴾: بل يفتي بخلافه كالرجم.
﴿ فَٱحْذَرُواْ ﴾: قبوله.
﴿ وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ ﴾: عذابه أو ضلاله.
﴿ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ ﴾: قدرة.
﴿ ٱللَّهِ شَيْئاً ﴾: في دفعها كما مر.
﴿ أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ﴾: من الشرك، فيه رد للمعتزلة.
﴿ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ﴾: فضيحة كهتك ستر المنافق وجزية اليهودي ﴿ وَلَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ ﴾: مع علمهم بكذبه.
﴿ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ﴾: الحرام المسحوت البركة، خصَّ الأكل بالذكر لأنه معظم منافعه.
﴿ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ﴾: أنت مخير، وقيل: نسخت بقوله:﴿ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ﴾[المائدة: ٤٨].
﴿ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئاً ﴾ نسخت بقوله:﴿ وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُمْ ﴾[المائدة: ٤٩] إلى آخره.
﴿ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ﴾: بالعدل.
﴿ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ * وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ ٱلتَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ ٱللَّهِ ﴾: بالرجم، فهم لا يريدون بتحكيمك حكم الله.
﴿ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ ﴾: عن حكمك بالرجم.
﴿ مِن بَعْدِ ذٰلِكَ ﴾: التحكيم.
﴿ وَمَآ أُوْلَـٰئِكَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ ﴾: لا بك ولا بكتابهم.
﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى ﴾: إلى الحق.
﴿ وَنُورٌ ﴾: يكشف المبهمات.
﴿ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا ﴾: لا كاليهود فإنهم فإنهم لم يسلموا وأنزلناها: ﴿ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَ ﴾: يحكم بها.
﴿ ٱلرَّبَّانِيُّونَ ﴾: الزهاد.
﴿ وَٱلأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ ٱللَّهِ ﴾: أي بسَبَب أمر الله هؤلاء الثلاثة بحفظ كتابه من التغيير، وأما القرآن فما وقع فيه تغيير إذ لم يكن حفظه إلى غيره، بل قال:﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾[الحجر: ٩] ﴿ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ﴾: رقباء لئلا يبدل.
﴿ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ ﴾: أيها الشهود في إظهار حكم الله كنعت محمد وآية الرجم.
﴿ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا ﴾: تستبدلوا.
﴿ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً ﴾: حطام الدنيا.
﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾: عنادا عمدا.
﴿ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْكَافِرُونَ * وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ ﴾: على اليهود.
﴿ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ ﴾: مقتولة.
﴿ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ ﴾: مفقوءة ﴿ بِٱلْعَيْنِ وَٱلأَنْفَ ﴾: مجدوع.
﴿ بِٱلأَنْفِ وَٱلأُذُنَ ﴾: مصلومة.
﴿ بِٱلأُذُنِ وَٱلسِّنَّ ﴾: مَقْلُوعة.
﴿ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ﴾: ذات قصاص، فيما يكن الاقتصاص فيه.
﴿ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ ﴾: بالقصاص بالعفو عنه.
﴿ فَهُوَ ﴾: التصدق.
﴿ كَفَّارَةٌ لَّهُ ﴾: كل الدية لكل خطاياه، ونصفها لنصفها، وهكذا كما صَحَّ في الحديث.
﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ * وَقَفَّيْنَا ﴾: اتبعناهم.
﴿ عَلَىٰ آثَارِهِم ﴾: أي: النبيين.
﴿ بِعَيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ ٱلإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ ﴾: كالتوراة.
﴿ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ﴾: لا تخالفه إلا في قليل.
﴿ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ * وَ ﴾: آتيناه لهم أو قلنا لهم: ﴿ لْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلإِنْجِيلِ ﴾: قبل نسخه.
﴿ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ﴾: إليك.
﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَاسِقُونَ ﴾: الخارجون عن طاعته، وصفهم بالكفر لإنكارهم له، ثم بالظلم لحكمهم بخلافه ثم بالفسق لخروجهم عنه.
﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ ﴾: القرآن ملتبسا.
﴿ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ﴾: جنس.
﴿ ٱلْكِتَابِ ﴾: ﴿ وَمُهَيْمِناً ﴾ رقيباً وشاهداً من هيمن عليه: شهده وحفظه من الأمان كالمسيطر ﴿ عَلَيْهِ ﴾ على جنس الكتاب فما وافقه منها فحق، وغيره مُحَرَّف.
﴿ فَٱحْكُم بَيْنَهُم ﴾: بين كل متحاكمين.
﴿ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ﴾: إليك ﴿ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ ﴾: بالانحراف.
﴿ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ لِكُلٍّ ﴾: لكل أمة.
﴿ جَعَلْنَا مِنكُمْ ﴾: أيها الناس.
﴿ شِرْعَةً ﴾: سبيلا.
﴿ وَمِنْهَاجاً ﴾: سنة أي: في الأحكام العملية، إذ لا خلاف في الأصول، فلا ينافي قوله:﴿ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ ﴾[الشورى: ١٣] و﴿ أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ﴾[الأنعام: ٩٠] إلى آخره لأنه عنى به الأصول على أنه يجوز أن نتعبد بشرع من قلبنا بزيادة خصوصيات في ديننا.
﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً ﴾: جماعة.
﴿ وَاحِدَةً ﴾: في الشريعة.
﴿ وَلَـٰكِن ﴾: لم يشأ.
﴿ لِّيَبْلُوَكُمْ ﴾: ليختبركم.
﴿ فِي مَآ آتَاكُم ﴾: من الشرائع، فيتميز المطيع من العاصي.
﴿ فَاسْتَبِقُوا ﴾: ابتدوا.
﴿ الخَيْرَاتِ إِلَىٰ الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾: بثواب الصادق وعذاب الفاسق.
﴿ وَ ﴾: أنزلنا إليك: ﴿ أَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُمْ ﴾ بين أهل الكتاب حيث قالوا: اقض لنا على خصمنا لنؤمن بك والناس تتبعنا.
﴿ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ﴾: إليك ﴿ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ ﴾: مخافة.
﴿ أَن يَفْتِنُوكَ ﴾: يُضلُّوك.
﴿ عَن بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ ﴾: عَمَّا حكمت.
﴿ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ ﴾: بعقوبة الدنيا، كإجلاء بني النضير وقتال قريظة.
﴿ بِبَعْضِ ﴾: بشؤم بعض ﴿ ذُنُوبِهِمْ ﴾: ومنها إعراضهم عن حكمك.
﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ﴾: خارجون عن طاعة الله.
﴿ أَفَحُكْمَ ﴾: الملة.
﴿ ٱلْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ﴾: يريدون وهو اتباع الهوى.
﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾: اللام للبيان، نحو:﴿ هَيْتَ لَكَ ﴾[يوسف: ٢٣] أو للتخصيص لأنهم المنتفعون به.
﴿ يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَارَىٰ أَوْلِيَآءَ ﴾: لا تعاشروهم كالأحباب.
﴿ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ﴾: وكلهم يعادونكم.
﴿ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ﴾: يُحْشؤ ويعذَّبُ معهم وإن لم يكفر في الدنيا.
﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ ﴾: أنفسهمبموالاتهم إلى طريق النجاة.
﴿ فَتَرَى ﴾: يا محمد.
﴿ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾: شَكٌ.
﴿ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ ﴾: في محبتهم.
﴿ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ ﴾: من الدوائر بأن تقلب الدولة إلى الكفار.
﴿ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ ﴾: المسلمين.
﴿ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ ﴾: كإجلاء بعضهم وأخذ أموالهم.
﴿ فَيُصْبِحُواْ ﴾: هؤلاء.
﴿ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيۤ أَنْفُسِهِمْ ﴾: من النفاق.
﴿ نَادِمِينَ * وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ﴾: بعضهم لبعض تعجباً من كذبهم.
﴿ أَهُـۤؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ ﴾: أغلظ.
﴿ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ﴾: ثم قال تعالى: ﴿ حَبِطَتْ ﴾: بطلت.
﴿ أَعْمَالُهُمْ ﴾: الخير.
﴿ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ ﴾: وقد ارتد ثلاث فرق في آخر عهد النبي عليه الصلاة والسلام، قوم العَنْسِيّ المتنبئ، وقتله فيروز، وقوم مسيلمة، وقتلهم الصديق، وقوم طليحة المتنبي، وفر من خالد ثم أسلم.
﴿ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ ﴾: أبي بكر وأصحابه، أو الفرس أو الأشعريين.
﴿ يُحِبُّهُمْ ﴾: بتوفيقهم وتعظيمهم.
﴿ وَيُحِبُّونَهُ ﴾: بطاعته، وفسرت في:﴿ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ ﴾[ال عمران: ٣١].
﴿ أَذِلَّةٍ ﴾: حافظي أجنحتهم مع جلالتهم.
﴿ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ ﴾: أشداء متغلبين.
﴿ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ﴾: لصلابتهم في الدين.
﴿ ذٰلِكَ ﴾: من الأوصاف.
﴿ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ ﴾: فضله.
﴿ عَلِيمٌ ﴾: بمستحقه.
﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ﴾: أي أصالةً.
﴿ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾: أي: تبعا، ولذا لم يقل: أولياؤكم.
﴿ ٱلَّذِينَ ﴾: بدل.
﴿ يُقِيمُونَ ٱلصَّلٰوةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾: كعلي -رضي الله عنه-، إذ طرح خاتمه للسائل في الصلاة، وليس المراد إمامته كما ظهر من سَوْقه بإزاء منع موالاة الكفار، والاتيان بالجمع، ودل على جواز الفعل القليل في الصلاة، وأن صدقة التطوع زكاة.
﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾: باتخاذهم أولياء.
﴿ فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ ﴾: أي فهم.
﴿ هُمُ ٱلْغَالِبُونَ ﴾ بالحجّة دائماً.
﴿ يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَ ﴾: لا.
﴿ ٱلْكُفَّارَ أَوْلِيَآءَ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ﴾: بترك موالاتهم.
﴿ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلٰوةِ ٱتَّخَذُوهَا ﴾: الصلاة أو المناداة.
﴿ هُزُواً وَلَعِباً ﴾: فيه دليل لمشروعية الأذان ﴿ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ ﴾: إذ العقل يمنعُ الاستهزاء بمعقول مشروع.
﴿ قُلْ يَـٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ هَلْ ﴾: لا.
﴿ تَنقِمُونَ ﴾: تنكرون.
﴿ مِنَّآ إِلاَّ أَنْ آمَنَّا ﴾: أي: إيماننا.
﴿ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ ﴾: بأن.
﴿ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ * قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِّن ذٰلِكَ ﴾: الأيمان المتقَوّم ﴿ مَثُوبَةً ﴾: جزاءً، سمَّاه مَثوبة تهكُّماً.
﴿ عِندَ ٱللَّهِ ﴾: دين.
﴿ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ ﴾: بتحريفه.
﴿ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ ﴾: كشأن أهل السبت ﴿ وَٱلْخَنَازِيرَ ﴾ كشيوخهم ﴿ وَ ﴾ دين.
﴿ عَبَدَ ٱلطَّاغُوتَ ﴾: أي: العجل، أو: عَبَد كَخَدم أي: جمع عابد فتقديره: ودين من عَبَدَ الطاغوت.
﴿ أُوْلَـٰئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً ﴾: لأن مكانهم سقر.
﴿ وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ﴾: والمراد: التَفَضيل مُطلقاً كما مرَّ.
﴿ وَإِذَا جَآءُوكُمْ ﴾: أي: هؤلاء الملعونون المعاصرون لكم.
﴿ قَالُوۤاْ آمَنَّا ﴾: بدينكم.
﴿ وَقَدْ دَّخَلُواْ ﴾: إليكم ملتبسين.
﴿ بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا ﴾: ملتبسين.
﴿ بِهِ ﴾: أي: لم يتأثروا بما سمعوا.
﴿ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ ﴾: من كفرهم.
﴿ وَتَرَىٰ كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ ﴾: الحرام.
﴿ وَٱلْعُدْوَانِ ﴾: الظلم.
﴿ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ ﴾: الحرام، تخصيصه لخبثه، والله ﴿ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * لَوْلاَ ﴾: في مثله للتَّحضِيْض وفي الماضي للتَّوبيخ.
﴿ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ ﴾: زُهَّادهم.
﴿ وَٱلأَحْبَارُ ﴾: علماؤهم.
﴿ عَن قَوْلِهِمُ ٱلإِثْمَ ﴾: الكذب ﴿ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ ﴾: الحرام، والله ﴿ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ﴾: من ترك النهي، والصُّنعُ أبلغُ من العمل لأنه عمل بعد تحر كثير في إجادته، ولذا ذمَّ خواصَّهُم، ولأن ترك الحسنة أقبح من مواقعة المعصية.
﴿ وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ ﴾: حين ضيق عليهم بتكذيبهم النبي.
﴿ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ ﴾: كناية عن البخل.
﴿ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ﴾: أي: هم البخلاء، أو دُعَا عليهم فيكون حقيقة من باب المشاكلة، وكلاهما واقع عليهم.
﴿ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ﴾: بكمال الجود.
﴿ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ ﴾: توسيعا وتقتيرا.
﴿ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ﴾: القرآن.
﴿ طُغْيَاناً وَكُفْراً ﴾: وحينئذ ففائدة إرساله إليهم إلزام الحجة، وتعميم رسالته وتعظيما له.
﴿ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ﴾: بين طوائف اليهود.
﴿ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ ﴾: مع المسلمين.
﴿ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ ﴾: بوقوع نزاع بينهم.
﴿ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ﴾: للفساد.
﴿ وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ * وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ ﴾: مع تلك الجرائم.
﴿ ءَامَنُواْ ﴾: بالقرآن.
﴿ وَٱتَّقَوْاْ ﴾: المعاصي.
﴿ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ﴾: الماضية، يفهم أن الإيمان بلا تقوى لا يكفي، ويؤيده الحديث.
﴿ وَلأَدْخَلْنَٰهُمْ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ * وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ ﴾: بالعمل بهما بلا تحريف.
﴿ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِّن رَّبِّهِمْ ﴾: من كتب الأنبياء.
﴿ لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ ﴾: من بركات السماء.
﴿ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ﴾: من الثمار والزرع، والمراد كثرة السعة، وهذا في أهل الكتاب القائلين: ﴿ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ ﴾، الذين ضيق الله عليهم عُقوبةً لهم، فلا يرد كون كثير من المتقين العاملين في غاية الضيق، فالتوسيع والتضييق ليسا من باب الإكرام والإهانة، قال تعالى:﴿ فَأَمَّا ٱلإِنسَانُ ﴾[الفجر: ١٥] إلى قوله﴿ كَلاَّ ﴾[الفجر: ١٧].
﴿ مِّنْهُمْ ﴾: بعضهم ﴿ أُمَّةٌ ﴾: جماعة.
﴿ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ﴾: غير غالية ولا مقصرة كمؤمنيهم.
﴿ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ * يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ ﴾: كلَّ.
﴿ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ﴾: ولو تعالت اليهود ولا تخف، ولعله فيما يتعلق يمصالح العباد دون بعض الأسرار الإلهية كما يفهم من الحديث.
﴿ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ ﴾: بتبليغ الكل.
﴿ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ﴾: كمصلٍّ أضاع رُكْن صلاته.
﴿ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ ﴾: أي: بحفظ روحك، فلا يشكل بشج رأسه -صلى الله عليه وسلم-، على أنه قبل نزولها.
﴿ مِنَ ٱلنَّاسِ ﴾: فلا تخف.
﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ ﴾: إلى ما يردون بك.
﴿ قُلْ يَـٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ ﴾: دين يعبأُ به ﴿ حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ وَ ﴾: جميع.
﴿ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ ﴾: غير ما نسخ بلا تحريف وكتمان.
﴿ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ مَّآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ ﴾: تحزن.
﴿ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾: فإنَّهم لا يستحقون العناية.
﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ﴾: أظهروا الإيمان.
﴿ وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ ﴾: عبدة الملائكة كما مر، عطف على محل اسم إن.
﴿ وَالنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ ﴾: حقيقة.
﴿ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ﴾: عند الفزع الأكبر.
﴿ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾: على ما فات منهم في الدنيا.
﴿ لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ رُسُلاً ﴾: ليذكروهم ميثاقهم.
﴿ كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَىٰ ﴾: تشتهي.
﴿ أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً ﴾: من الرسل.
﴿ كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ ﴾: فسر مرَّةً.
﴿ وَحَسِبُوۤاْ أَلاَّ تَكُونَ ﴾: لهم بصنيعهم هذا.
﴿ فِتْنَةٌ ﴾: بلاءٌ وعذابٌ.
﴿ فَعَمُواْ ﴾: عن الهدى.
﴿ وَصَمُّواْ ﴾: عن الحق، حين عبدوا العجل.
﴿ ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾: قبل توبتهم.
﴿ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ ﴾: كرَّةً أُخْرى.
﴿ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ ﴾: بدل من الضمير.
﴿ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴾: فيجازيهم.
﴿ لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ ﴾: عيسى بن مريم، فُسِّر مرة.
﴿ وَقَالَ ٱلْمَسِيحُ يَابَنِيۤ إِسْرَائِيلَ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ﴾: أي: أنا مثلكم.
﴿ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ ﴾: في عبادته.
﴿ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ ٱلنَّارُ ﴾: بالكفر.
﴿ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ﴾ ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ﴾: هو والمسيح وأمّه، وهم النّسْطوريَّة والملكانية منهم، القائلون بالأقانيم الثلاثة، الآب أي الذات، والابن أي الكلمة، ورُوْح القُدُس أي: الحياة، ويقولون: الكل واحد كالشمس، تتناول القرص والشُّعاع والحرّ، ويجعلون الله تعالى أحد الأقانيم أي: أقنوم الآب.
﴿ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلاَّ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ ﴾: ﴿ مِنْ ﴾ بيانه.
﴿ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَىٰ ٱللَّهِ ﴾: عن هذه المقالة.
﴿ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾: يقبل التوبة من هذا الذنب العظيم.
﴿ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ ﴾: مَضَتْ.
﴿ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ ﴾: فهو مثلهم.
﴿ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ ﴾: صدقت بكلمات ربها.
﴿ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ ﴾: احتياجا، وهو ينافي الإلهية.
﴿ ٱنْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلآيَاتِ ثُمَّ ٱنْظُرْ أَنَّىٰ ﴾: كيف.
﴿ يُؤْفَكُونَ ﴾: يصرفون عن الحق.
﴿ قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً ﴾: يدفعه عنكم.
﴿ وَلاَ نَفْعاً ﴾: يوصله إليكم، وتأخر الضر عن النفع ظاهر لكن في مثل هذا يقدم اهتماما إذ كانوا يشركون لتشفع في دفع الضر.
﴿ وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ ﴾: لأقوالكم.
﴿ ٱلْعَلِيمُ ﴾: بعقائدكم.
﴿ قُلْ يَـٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ ﴾ لا تتجاوزا عن الحدِّ ﴿ فِي دِينِكُمْ ﴾ حَال كون دينكم ﴿ غَيْرَ ٱلْحَقِّ ﴾.
﴿ وَلاَ تَتَّبِعُوۤاْ أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ ﴾: قبل الإسلام.
﴿ وَأَضَلُّواْ ﴾: خلقا.
﴿ كَثِيراً وَضَلُّواْ ﴾: بعدهُ ﴿ عَن سَوَآءِ ﴾: قصد.
﴿ ٱلسَّبِيلِ ﴾: أي: الإسلام.
﴿ لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ ﴾: في الزبور، أو بدعائه لاعتدائهم في السبت فمسخوا قردة.
﴿ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ﴾: في الإنجيل، أو بدعائه بكفرهم بعد المائدة فمسخوا قردة وخنازير.
﴿ ذٰلِكَ ﴾: اللعن.
﴿ بِمَا عَصَوْا ﴾: بعصيانهم.
﴿ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ ﴾: باعتدائهم.
﴿ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ ﴾: لا ينعي بعضهم بعضا.
﴿ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ﴾: أرادوا فعله، والله.
﴿ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ * تَرَىٰ ﴾: تبصر.
﴿ كَثِيراً مِّنْهُمْ ﴾: المنافقين.
﴿ يَتَوَلَّوْنَ ﴾: يوالون.
﴿ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾: المشركين بغضا لك.
﴿ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ ﴾: هو ﴿ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي ٱلْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ ﴾: محمد عليه الصلاة والسلام.
﴿ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ ﴾: القرآن.
﴿ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ ﴾: المشركين.
﴿ وَلَـٰكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ ﴾: أي: ولكنهم أو ما لكثير المشركون.
﴿ فَاسِقُونَ ﴾: خارجون عن دينهم.
﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ ﴾: اليهود أعدى، ولذا قدمهم، وفي الحديث:" ما خَلَا يهوديَّان بمسلم إلَّا هَمَّا بقتله "﴿ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوۤاْ ﴾: زعموا.
﴿ إِنَّا نَصَارَىٰ ﴾: لدين الله.
﴿ ذٰلِكَ ﴾: القرب.
﴿ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ ﴾: علماء من القَسّ بالفتح: التتبع، وبالكسر: رئيس النَّصارى.
﴿ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ ﴾: عبادا.
﴿ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ ﴾: كاليهود، دل على أن التواضع، وتَرك الشَّهوة، والعلم محمودة ولو من كافر.
﴿ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ ﴾: محمد -صلى الله عليه وسلم- وهُمْ وقد النجاشي.
﴿ تَرَىۤ ﴾: تُبصرُ.
﴿ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ ﴾: تسيل.
﴿ مِنَ ٱلدَّمْعِ ﴾: فيه مجاز للمبالغة.
﴿ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ﴾: القرآن.
﴿ يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنَّا ﴾: بذلك.
﴿ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ﴾: بأنه حق.
﴿ وَمَا ﴾: أي: شيء يحصل.
﴿ لَنَا لاَ نُؤْمِنُ ﴾: غير مؤمنين.
﴿ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْحَقِّ ﴾: القرآن.
﴿ وَ ﴾: ما لنا لا.
﴿ نَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّالِحِينَ ﴾: أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
﴿ فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا ﴾: بقولهم: إلى آخره ﴿ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ * وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَٰتِنَآ ﴾: ككفرة أهل الكتاب.
﴿ أُوْلَـۤئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ ﴾: ما طَابَ، ولَذَّ من ﴿ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ﴾: لا تظلموا أنفسكمفي تحريم المباح كاللحم والدسم والنساء.
﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ * وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَـٰلاً طَيِّباً ﴾: كما مرَّ.
﴿ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ * لاَ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِيۤ أَيْمَانِكُمْ ﴾: هو ما سبق إليه اللسان بلا قصد، كلا والله، وبلى والله، كما صَحَّ في الحديث، وعليه الشافعي رضي الله عنه.
﴿ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ﴾: وثقتم.
﴿ ٱلأَيْمَانَ ﴾: عليه بالنية إذا حنثتم.
﴿ فَكَفَّارَتُهُ ﴾: كفارة نكثة التي تدفع إثمه.
﴿ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ ﴾: من لم يجد ما يكفيه.
﴿ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ﴾: في بلدكم نوعا وقدرا، وهو مد لكل مسكين عند الشافعي رضي الله عنه ونصفُ صَاع عندَ الحنفيَّةِ.
﴿ أَوْ كِسْوَتُهُمْ ﴾: ما يقع عليه اسمُها وهو ثوبٌ يغطي العورة ﴿ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ﴾: أي مؤمنة، قياسا على القتال، والخصال تخييرية، والأولى الثالث ثم الثاني.
﴿ فَمَن لَّمْ يَجِدْ ﴾: واحداً منها.
﴿ فَصِيَامُ ﴾: فكفارته صيام.
﴿ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ﴾: ولا تتابع عند الشافعي.
﴿ ذٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ﴾: وخَنَثْتم.
﴿ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ﴾: بأن لا تحلفوا، وعن الحنث إلَّا في ترك مندوب أو فعل مكروه للسنة.
﴿ كَذٰلِكَ ﴾: البيان.
﴿ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾: نعمهُ.
﴿ يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ ﴾: أنواع القمار.
﴿ وَٱلأَنصَابُ ﴾: حجارةٌ كانوا يذبحون قرابينهم عندها تعظيما لها ﴿ وَٱلأَزْلاَمُ ﴾: فسِّرت مرَّة، والمرادُ تعاطيها ﴿ رِجْسٌ ﴾: هو النَّجس إلَّا أنه غالبٌ في المُسْتقذر طبعا، والرجس عقلا وكذا فسر بالإثم والسخط.
﴿ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَانِ ﴾: لأنها مسببة تسويله ﴿ فَٱجْتَنِبُوهُ ﴾ الرَّجس.
﴿ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾: بالاجتناب.
﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِي ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ ﴾: خَصَّهُما بالإعادة لأنهما المقصودة بالبيان، إذ الخطابُ مع المؤمنين، وجمعهما معاً أولاً، تنبيها على شدة حرمتها.
﴿ وَيَصُدَّكُمْ ﴾: بالاشتغال بهما.
﴿ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلٰوةِ ﴾: خصهما تعظيماً ﴿ فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ ﴾: مع علمكم بهذه المفاسد أم لا ﴿ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحْذَرُواْ ﴾: المخالفة.
﴿ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ ﴾: وقد بلَّغ.
﴿ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ ﴾: إثم.
﴿ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا ﴾: الحرام.
﴿ وَآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ﴾: استمروا عليها.
﴿ ثُمَّ اتَّقَواْ ﴾: ما حُرَّم بعدُ كالخمر.
﴿ وَآمَنُواْ ﴾: استمروا على الإيمان.
﴿ ثُمَّ اتَّقَواْ ﴾: استمروا على اتقاء المعاصي.
﴿ وَّأَحْسَنُواْ ﴾: العمل،" والإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه "إلى آخره، وقيل التكرار باعتبار الماضي والحال والاستقبال.
﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾: الموصوفين.
﴿ يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ ﴾: ليختبرنكم.
﴿ ٱللَّهُ بِشَيْءٍ ﴾: حقير.
﴿ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ ﴾: كصغار الصيد وفراخه ﴿ وَرِمَاحُكُمْ ﴾: ككباره.
﴿ لِيَعْلَمَ ﴾: أي: ليرى.
﴿ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ ﴾: ولم يره.
﴿ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ ﴾: الإعلام.
﴿ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ * يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ ٱلصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ﴾: محرمون، أو في الحرم، فالمذبوح كالميته بالاتفاق لأنه ممنوع من الذبح لمعنى فيه كذبيحة المجوسي، ويجوز قتل ما لا يؤكل لأن المراد بالصيد ما يؤكل، ولذا في الحديث:" خَمْسٌ يُقْتَلْنَ في الحلّ والحَرَم "إلى آخره قيْسَ عل مؤذ، والمعين كالقتل في الحرمة.
﴿ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً ﴾: هذا القيد خارج مخرج الغالب لا الشرط، ليس للتقييد لنزولها فيمن تعمد، وهو أبو اليسر فلا مفهوم له، وقيل: ثبت في العمد، وفي الخطأ بالسنة.
﴿ فَجَزَآءٌ ﴾: أي: فواجبه جزاء.
﴿ مِّثْلُ مَا قَتَلَ ﴾: خلقة هيئة عند مالكٍ والشافعيّ، وبالإضافة لمثل مُقْحَم.
﴿ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ﴾: بالمثل.
﴿ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ ﴾: أيها المسلمون حال كون المحكوم به.
﴿ هَدْياً بَالِغَ ﴾: واصل حرم ﴿ ٱلْكَعْبَةِ ﴾: بذيحه والتصدق به فيها.
﴿ أَوْ كَفَّارَةٌ ﴾: هي.
﴿ طَعَامُ مَسَاكِينَ ﴾: من غالب قوت البلد، يشتريه بقيمة الجزاء ويعطي كل مسكين مُدّاً.
﴿ أَو عَدْلُ ذٰلِكَ ﴾: الإطعام.
﴿ صِيَاماً ﴾: فيصوم عن كل مُدٍّ يوما، أو للتخير عند الأكثرين.
﴿ لِّيَذُوقَ وَبَالَ ﴾: ثِقل وسُوْء عاقبة.
﴿ أَمْرِهِ ﴾: قال ابن عباس: ما لا كفارة فيه فأمره أشد.
﴿ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ﴾: قبل التحريم.
﴿ وَمَنْ عَادَ ﴾: إلى مثله.
﴿ فَيَنْتَقِمُ ﴾: فهو ينتقم.
﴿ ٱللَّهُ مِنْهُ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ ﴾: غالبٌ.
﴿ ذُو ٱنْتِقَامٍ ﴾: على المُصرِّ بالمعاصي.
﴿ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ ﴾: ممَّا لا يعيش إلَّا في الماء كله، وعند الحنفية: السَّمكُ فقط، وهذا في الإحرام وغيره.
﴿ وَطَعَامُهُ ﴾: ما تتزيدون فيه يابسا مالحا، أو ما لفظ ميتا.
﴿ مَتَاعاً ﴾: تمتيعاً.
﴿ لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ﴾: المسافر.
﴿ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ﴾: أي: الصيد فيه ولو إعانة، وهو صيد وحْشيٍّ مأكول يعيش فيه.
﴿ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلْكَعْبَةَ ﴾: سميت بها لتكعبها، أي: تربعها.
﴿ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ قِيَٰماً ﴾: ما يقوم به أمر الدين والدنيا من الأمن ونحوه.
﴿ لِّلنَّاسِ وَ ﴾: جعل.
﴿ ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ ﴾: قياما لهم لما فيه الحج والأمن من القتال.
﴿ وَٱلْهَدْيَ ﴾: ما يُهدى إلى الكعبة.
﴿ وَٱلْقَلاَئِدَ ﴾: ذوات القلائد كما مرَّ، إذ كانوا يؤمنون بها.
﴿ ذٰلِكَ ﴾: الجعل.
﴿ لِتَعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾: إذ شرع الأحكام لدفع المضار قبل وقوعها، وجلب المنافع المترتبة عليه من دلائل كمال علم الشارع.
آية رقم ٩٨
﴿ ٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ﴾: للمُصرِّ على هتك محارمه.
﴿ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾: للمحافظ عليها والتائبين.
﴿ مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ ﴾: وقد بلغ.
﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ ﴾: من التصديق والتكذيب.
﴿ قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ ﴾: الرديء كالحرام.
﴿ وَٱلطَّيِّبُ ﴾: الجيد كالحلال.
﴿ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ﴾: في الخبيث.
﴿ يٰأُوْلِي ﴾: ذوي.
﴿ ٱلأَلْبَابِ ﴾: العقول السليمة.
﴿ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾: ثم بين نوعا من الخبيث بقوله: ﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ ﴾: محمداً عليه الصلاة والسلام.
﴿ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ ﴾: تظهر.
﴿ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ﴾: تغمكم، كما سأله ابن حُذَافة: من أبي؟ فقال " حذافة "، وهو يدعى لغيره. وسأله حين وجب الحج: أكلّ سنة؟ وقد يكونُ السؤال واجباً وهو فيما كلفناه، وقد يكون مندوباً وهو فيما يستحب ﴿ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ﴾: عن مسألتكم السالفة.
﴿ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾: لا يعاجل بالعقوبة.
﴿ قَدْ سَأَلَهَا ﴾: سأل مثل الأشياء، فالمضاف محذوف.
﴿ قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ﴾: أنبياءهم.
﴿ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا ﴾: بالأشياء.
﴿ كَافِرِينَ ﴾ ثم بين نوع آخر من الخبيث وهو آخر الشرع بقوله: ﴿ مَا جَعَلَ ﴾: شرع.
﴿ ٱللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ ﴾: ناقة ولدت خمسة أبطن، فإن كان الخامس ذكرا أكلوه وبحروا، أي شقوا آذانها وحرموا ركوبها، وإن كانت أنثى يخرم أذنها دوامها، وحرموا ركوبها وحلبها.
﴿ وَلاَ سَآئِبَةٍ ﴾: ناقة نذر صاحبها ألا يركبها، إن حصل مراده.
﴿ وَلاَ وَصِيلَةٍ ﴾: أنثى البطن السابع إذا جاءت مع ذكر تركوها لآلهتهم، ولم يذبحوا الذكر أيضاً وقالوا: وصلت الأنثى أخاها، وإن كان ذكراً فقط حيّاً أو ميتاً أطعموه الرجال، وإن كان أنثى تركوها لآلهتهم.
﴿ وَلاَ حَامٍ ﴾: فحل نتج من صُلْبه عشرة أبطن لم يحملوا عليه لأنه حمى ظهرهُ، هذا تفسيرها المشهور، وقيل غير ذلك.
﴿ وَلَـٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَىٰ ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ﴾: في تحريمها.
﴿ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ ﴾: فيُقلِّدن رؤسائهم فيه.
﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ ﴾: اتباع.
﴿ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى ﴾: اتباع.
﴿ ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ ﴾: حسبهم ذلك.
﴿ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ ﴾: فلا يصحُّ التقليد إلا لمن عُلِم أنه عالم مهتد.
﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ ﴾: الزموا ﴿ أَنْفُسَكُمْ ﴾: بإصلاحها ﴿ لاَ يَضُرُّكُمْ ﴾: ضلالُ.
﴿ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾: بشرط أن تجربوا أنه لا ينفعهم نصحكم كما صح في الحديث، لأنه لما سئل -صلى الله عليه وسلم- أجاب عن ذلك، ومعنى ﴿ أَنْفُسَكُمْ ﴾: أهل دينكم.
﴿ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * يِآ أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ﴾: فيما فرض عليكم.
﴿ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ ﴾: خبر بمعنى الأمر، والإضافة إلى الظرف اتساعاً.
﴿ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ ﴾: بدل من إذا.
﴿ ٱثْنَانِ ﴾: فاعل شهادة.
﴿ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ ﴾: من المسلمين.
﴿ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ﴾: كالنصارى.
﴿ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾: أي: سافرتم يعني بشرط لإيصاء الكافر كونكم في السفر.
﴿ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ ﴾: فإن ارتبتم.
﴿ تَحْبِسُونَهُمَا ﴾: توقفونهما ﴿ مِن بَعْدِ ٱلصَّلٰوةِ ﴾: صلاة العصر.
﴿ فَيُقْسِمَانِ ﴾: يحلفان ﴿ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ ﴾: فيهما، ويقولان: ﴿ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ﴾: بالقسم أو بالله ﴿ ثَمَناً ﴾: عرضاً من الدنيا.
﴿ وَلَوْ كَانَ ﴾: من يقسم له.
﴿ ذَا قُرْبَىٰ ﴾: أي: قريبنا حاصله نصدق لو علينا.
﴿ وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ ﴾: المأمورة.
﴿ إِنَّآ إِذَاً ﴾: إنْ كتمنا ﴿ لَّمِنَ ٱلآَثِمِينَ * فَإِنْ عُثِرَ ﴾: اطلع.
﴿ عَلَىٰ أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا ﴾: اقطتعا.
﴿ إِثْماً ﴾: بيمينهما الكاذبة.
﴿ فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا ﴾: مقام الشاهدين في توجه اليمن إليهما ﴿ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَحَقَّ ﴾: مجهولاً أي ارتكب الإثم.
﴿ عَلَيْهِمُ ﴾: أي: بالنسبة إليهم، وهم الورثة.
﴿ ٱلأَوْلَيَانِ ﴾: بدل من الذين، وإما معروفا أي: من الورثة الذين استحق عليهم الأوليان الأحقان بالشهادة لمعرفتهما، وهما الآخران، ومفعوله محذوف، وهو التجرد للشهادة، واليمين، والمراد اثنان من أقارب الورثة يقومان.
﴿ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ ﴾: على خيانة الشاهدين ويقولان: ﴿ لَشَهَادَتُنَا ﴾: يميننا ﴿ أَحَقُّ ﴾ بالاعتبار.
﴿ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا ﴾: ما تجاوزنا عن الحق.
﴿ إِنَّا إِذاً ﴾: إن اعْتدينا ﴿ لَّمِنَ ٱلظَّالِمِينَ ﴾ وتخصيص العدد لخصوص الواقعة لأنه يصحُّ الإيصاء إلى واحد، والمستحقان المنزل فيهما: عمرو بن العاص والمطلب ابن أبي رفاعَة السميهان، والميت بديل مولى عمرو بن العاص والوصيان المرتابان: تميم الداري وعدي بن زيد حين نَصْرَانِيَّتِهما في سفر الشام. وعن عمر -رضي الله عنه-: هذه الآية أعْضَلُ ما في هذه السورة من الأحكام. وأجمع المفسرون على أنها في غاية الصعوبة إعرابا ونظما، وقد بان حَلُّها. *رُوي أن تَميماً وعديا في نصرانيتهما كانا في سفر إلى الشام مع بديل، وكان مسلما فمرض " بديل " فدَوَّن ما مَعهُ في صحيفة وطرحها في متاعه ولم يخبرهما به وأوصى إليهما أن يدفعا متاعه إلى أهله ومات ففتشاه وأخذا منه إناءً من فضة فيه ثلاثمائة مثقال منقوشا بالذهب فغيباه فأصابَ أهله الصحيفة فطالبوهما بالإناء فجحدا فترافعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت: ﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ﴾.
.. الآية فحلفهما -صلى الله عليه وسلم- بعد العصر عند المنبر وخلى سبيلهما ثم وجد الإناء في أيديهما فقالا: اشتريناه منه ولكن لم يكن لنا عليه بينة فكرهنا أن نقربه فرفعوهما إلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فنزلت: ﴿ فَإِنْ عُثِرَ ﴾ فقام عمرو والمطلب وحلفا.
﴿ ذٰلِكَ ﴾: الحكم من رد اليمين.
﴿ أَدْنَىٰ ﴾: أقرب إلى ﴿ أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَىٰ وَجْهِهَا ﴾: كما في نفس الأمر ﴿ أَوْ يَخَافُوۤاْ أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ ﴾: إلى أولياء الميت.
﴿ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ ﴾: فيفتضحوا، حاصله ذلك أقرب إلى أحد الشيئين، إما أداء الشهادة صدقا أو الامتناع عن أدائها كذبا ﴿ وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَٱسْمَعُواْ ﴾: سمع إجابةٍ ﴿ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ﴾: إلى طريق الجنة ﴿ ٱلْقَوْمَ ٱلْفَاسِقِينَ ﴾: الذين لا يسمعون.
اذكر ﴿ يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ﴾: توبيخاً.
﴿ مَاذَآ أُجِبْتُمْ ﴾: من الإقرار والإنكار.
﴿ قَالُواْ ﴾: لدهشتهم من أهواله.
﴿ لاَ عِلْمَ لَنَآ ﴾: أي: لا نعلم باطن أمورهم التي يجازون عليها بقرينة.
﴿ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ﴾: تعلم ما لَا نعلم.
﴿ إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ ﴾: قويتك.
﴿ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ﴾: جبريل كما مرَّ.
﴿ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ ﴾: تدعوهم إلا الله.
﴿ فِي ٱلْمَهْدِ ﴾ طفلا ﴿ وَكَهْلاً ﴾: أي: بعد نزوله من السماء إذ رفع شاباً ﴿ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ ﴾: الخطَّ.
﴿ وَٱلْحِكْمَةَ ﴾: العلم والعمل به ﴿ وَٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ ﴾: تُشَكِّلُ ﴿ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي ﴾: بأمري.
﴿ فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً ﴾: يطير ﴿ بِإِذْنِي وَتُبْرِىءُ ٱلأَكْمَهَ وَٱلأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوتَىٰ ﴾: من قبورهم بإحيائهم ﴿ بِإِذْنِيِ ﴾: كما مرَّ ﴿ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ عَنكَ ﴾: عن قتلك.
﴿ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ﴾: المعجزات.
﴿ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ ﴾: ما ﴿ هَـٰذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ * وَإِذْ أَوْحَيْتُ ﴾: بلسانك.
﴿ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ ﴾ بأن ﴿ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ ﴾: يا عيسى.
﴿ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ ﴾: منقادون.
اذكر ﴿ إِذْ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ ﴾: يطيع ويجيب سؤالك.
﴿ رَبُّكَ ﴾: أو هو كقولك: أتستطيع أن تجيء معي مع علمك باستطاعته وبالخطام، ونصب ربك أي بسؤال ربك.
﴿ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً ﴾: خوانا فيه طعام.
﴿ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ قَالَ ﴾: عيسى ﴿ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ﴾ في سؤال الآية على هذه الكيفية.
﴿ إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ * قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا ﴾: فلا نطلبها آية.
﴿ وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا ﴾: بزيادة علمنا.
﴿ وَنَعْلَمَ ﴾: نشاهد.
﴿ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا ﴾: في وعدك عناية الله علينا.
﴿ وَنَكُونَ عَلَيْهَا ﴾: على تلك المائدة ﴿ مِنَ ٱلشَّاهِدِينَ ﴾: نشهد عند من لا يشهدها من بني إسرائيل.
﴿ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ ﴾: يَا ﴿ رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً ﴾ سرورا لأنه سببه.
﴿ لأَوَّلِنَا ﴾: مقدمينا.
﴿ وَآخِرِنَا ﴾: متأخرينا ولما نزلت يوم الأحد اتخذت عيدا.
﴿ وَآيَةً مِّنْكَ ﴾: على كمال قدرتك ونبوتي ﴿ وَٱرْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّازِقِينَ * قَالَ ٱللَّهُ ﴾: مجيبا له: ﴿ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّيۤ أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ ﴾: لا أعذِّبُ به.
﴿ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ﴾: عالمي زمانهم، والأصح أنها نزلت قيل كانت سُفْرةً حمراء بين غمامتين فيها سمكة مشوية بلا فلوس وشك وعند رأسها ملح، وعد ذنبها خل وحولها ألوان البقول سوى الكراث وخمسة أرغفة عليها الزيتون والعسل، والسمن والجبن والقديد فأكلوا قم طلبوا آية أخرى في ذلك فقال: يا سَمكةُ احيي بإذن الله -تعالى- فاضربت ثم قال: عودي كما كنتي، فعادة مشوية، ثم طارت المائدةُ ولم يؤمنوا فمُسِخُوا قردة وخنازير، قيل: ما مسخ أحد قبلهم خنازير.
﴿ وَإِذْ قَالَ ٱللَّهُ ﴾ لعيسى حين رُفِع أو في القيامة والماضي للتقريب.
﴿ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ ﴾ وقيّدَ ﴿ دُونِ ﴾ لأن عبادته مع عبادة غيره كلا عبادة، أو ﴿ دُونِ ﴾ للقاصر عن الشيء إذ هم عبدوهما توصلا بهما إلى عبادته فلا يرد أنهما اتخذوهما إلهين لا دونه كسؤال الموؤدة:﴿ بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ ﴾[التكوير: ٩] توبيخاً لهم، أو لإعلامهم كيلا يشفع لهم.
﴿ قَالَ سُبْحَانَكَ ﴾ تنزيهاً لهم، لك من الشريك.
﴿ مَا يَكُونُ لِيۤ أَنْ أَقُولَ مَا ﴾: أي: قولا.
﴿ لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا ﴾: أخفيه.
﴿ فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا ﴾: تخفيه.
﴿ فِي نَفْسِكَ ﴾: مشاكلة، أو النفس الذات، لا الجوهر القائم بذاته المتعلق بالجسم تعلق التدبير.
﴿ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ﴾: أنكره بخمسة وجوه، خامسها: ﴿ مَا قُلْتُ لَهُمْ ﴾ أي: في أمر التوحيد.
﴿ إِلاَّ مَآ أَمَرْتَنِي بِهِ ﴾: إذا الأمر أعم مما للوجوب أو الإباحة ﴿ أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ﴾: مُشاهدا لأحوالهم.
﴿ مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي ﴾: أخذتني وافياً بالرَّفع إلى السماء.
﴿ كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ﴾: المراقب لأحوالهم.
﴿ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾: مطلع.
﴿ إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ﴾: تسخيرا وقَهْراً، وللمالك أن يتصرف في عبيده كيف يشاء.
﴿ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ ﴾: مع كفرهم بلا عَجْزٍ ولا استقباح.
﴿ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ ﴾: الغالب.
﴿ ٱلْحَكِيمُ ﴾: في الثواب والعقاب، دَلَّ بالترديد والتعليق بأن على جواز مغفرة الشرك وهي غير ممتنعة لأن عدمها يقتضي الوعيد ﴿ قَالَ ٱللَّهُ ﴾: مجيبا له في تبريه: ﴿ هَـٰذَا يَوْمُ ﴾: أي: يوم القيامة، وبالنَّصْب ظرف لقال.
﴿ يَنفَعُ ٱلصَّادِقِينَ ﴾: في الدنيا، مقالا وفعلا بترك الرياء.
﴿ صِدْقُهُمْ ﴾: فانتفاعهم به في الدنيا كلا انتفاع لفنائها، وأما صدق إبليس بقوله:﴿ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ ﴾[إبراهيم: ٢٢] إلى آخره فلا ينفع كذبه في الدنيا التي هي دار العمل.
﴿ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ﴾: هذا نفعهم.
﴿ ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ * للَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ﴾: خَلْقاً وملْكاً.
﴿ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾: غلب غير العقلاء فيما فيهن تنبيهاً على قصورهم عن تربية الربوية - والله أعلم بالصواب.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

39 مقطع من التفسير