تفسير سورة سورة الفجر
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي القرطبي
الجامع لأحكام القرآن
شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي القرطبي (ت 671 هـ)
الناشر
دار الكتب المصرية - القاهرة
الطبعة
الثانية
المحقق
أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش
نبذة عن الكتاب
تفسير جامع لآيات القرآن جميعًا ولكنه يركز بصورة شاملة على آيات الأحكام في القرآن الكريم.
الكتاب من أفضل كُتب التفسير التي عُنيت بالأحكام. وهو فريد في بابه.
وهو من أجمع ما صنف في هذا الفن.
حدد القرطبي منهجه بأن يبين أسباب النزول، ويذكر القراءات، واللغات ووجوه الإعراب، وتخريج الأحاديث، وبيان غريب الألفاظ، وتحديد أقوال الفقهاء، وجمع أقاويل السلف، ومن تبعهم من الخلف، ثم أكثر من الإستشهاد بأشعار العرب، ونقل عمن سبقه في التفسير، مع تعقيبه على ما ينقل عنه، مثل ابن جرير، وابن عطية، وابن العربي، وإلكيا الهراسي، وأبي بكر الجصاص.
وأضرب القرطبي عن كثير من قصص المفسرين، وأخبار المؤرخين، والإسرئيليات، وذكر جانبا منها أحيانا، كما رد على الفلاسفة والمعتزلة وغلاة المتصوفة وبقية الفرق، ويذكر مذاهب الأئمة ويناقشها، ويمشي مع الدليل، ولا يتعصب إلى مذهبه (المالكي) ، وقد دفعه الإنصاف إلى الدفاع عن المذاهب والأقوال التي نال منها ابن العربي المالكي في تفسيره، فكان القرطبي حرا في بحثه، نزيها في نقده، عفيفا في مناقشة خصومه، وفي جدله، مع إلمامه الكافي بالتفسير من جميع نواحيه، وعلوم الشريعة.
ويمتاز هذا التفسير عما سبق من تفاسير أحكام القرآن أنه لم يقتصر على آيات الأحكام، والجانب الفقي منها، بل ضم إليهل كل ما يتعلق بالتفسير.
لا يستغني عنه العالم فضلا عن طالب العلم
وجاء في موقع الوراق، ما يلي:
من أجل كتب التفسير وأكثرها منفعة. يكاد يغني بشموليته عن كل تفسير، بل عن مراجعة أمهات كتب الفقه ومذاهبه المتعددة. ولم يلق غيره من كتب التفسير ما لقيه من الحفاوة به والاعتناء بتحقيقه. إلا أن نسخه المخطوطة كانت مبعثرة في مكتبات العالم. قال الشيخ بهجت البيطار: (كنا نسمع بهذا التفسير الجليل قبل أن نراه، فلما طبع أقبلنا عليه نتصفح أجزاءه لنقف على خصائصه ومزاياه) ثم أخذ يعدد تلك المزايا والخصائص، وأهمها طريقة القرطبي في التفسير، المتمثلة في أنه يورد الآية ويفسرها بمسائل يجمعها في أبواب، ويودع في هذه المسائل والمباحث من تفسير المفردات اللغوية، وإيراد الشواهد الشعرية إلى البحث في اشتقاق الكلمات ... إلى ما قاله أئمة السلف فيها، إلى ما يختاره هو من معانيها. وأحسن كل الإحسان بعزو الأحاديث إلى مخرجيها، مع التكلم على الحديث متناً وسنداً، قبولا ورداً) مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق (مجلد 20 ص562 سنة 1945) . انظر كلام القرطبي على منهجه في هذا التفسير عند قوله: (فلما كان كتاب الله هو الكفيل بجميع علوم الشرع ... رأيت أن أشتغل به مدى عمري.. بأن أكتب تعليقا وجيزا يتضمن نكتامن التفسيرات واللغات والإعراب والقراءات والرد على أهل الزيغ والضلالات ... وشرطي في هذا الكتاب إضافة الأقوال إلى قائليها والأحاديث إلى مصنفيها ... وسميته بالجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان) . طبع الكتاب لأول مرة بإشراف دار الكتب المصرية، وتحقيق طائفة من كبار المحققين، وكان صاحب الفكرة في الدعوة إلى طباعته محققاً: الأستاذ محمد الببلاوي، وكان للشيخ إبراهيم إطفيش الدور الأبرز في تحقيق الكتاب، في طبعته الثانية (1952م) إذ حقق منه (11) جزءاً، تبدأ بالجزء الثالث، وتنتهي بالجزء (13) وقام الأستاذ أحمد عبد العليم البردوني بتحقيق سبعة أجزاء منه، هي: الأول والثاني، ثم الرابع عشر حتى الثامن عشر. وعهد إلى الأستاذ مصطفى السقا بتحقيق الجزأين الأخيرين، وفي مقدمة الجزء الثالث من الطبعة الثانية وصف للنسخ الخطية المعتمدة في هذه الطبعة. انظر في كل ذلك كتاب (القرطبي: حياته وآثاره العلمية ومنهجه في التفسير) د. مفتاح السنوسي بلعم. قال (ص276) : (وهو لا يترك مناسبة لها علاقة بالوضع السياسي إلا ربط ذلك بواقعه وحكام عصره، ناقداً ومبيناً ما آل إليه حالهم من التدهور والضعف وتغيير حكم الله وتبديله) انظر كمثال على ذلك كلامه على الآية (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة) ونقده لمتصوفة عصره في كلامه على الآية (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) والآية (وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا..) والآية (والذين إذا فعلوا فاحشة) وتبرج نساء عصره في تفسير الآية ( ... ويمشون في الأسواق..) . ومما كتب فيه (القرطبي ومنهجه في التفسير) د. القصبي محمود زلط، و (القرطبي المفسر: سيرة ومنهج) يوسف عبد الرحمن الفرت. وجدير بالذكر أني عثرت فيه على خطأ لا أرى إلا أنه مقحم على تفسيره، وهو إقحامه في تفسير قوله تعالى (وقثائها) وجوها من مادة (فثأ) بالفاء، وليس بالقاف، قال: وفثأت القدر: سكنت غليانها بالماء ... وفثأت الرجل: إذا كسرته عنك بقول أو غيره.؟
| وَكُلُّ ذِي غَيْبَةٍ يَئُوبُ | وَغَائِبُ الْمَوْتِ لَا يَئُوبُ |
[تفسير سورة الفجر]
سُورَةُ" الْفَجْرِ" مَكِّيَّةٌ، وَهِيَ ثَلَاثُونَ آيَةً «١» بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ[سورة الفجر (٨٩): الآيات ١ الى ٢]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْفَجْرِ (١) وَلَيالٍ عَشْرٍ (٢)قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْفَجْرِ) أَقْسَمَ بِالْفَجْرِ. وَلَيالٍ عَشْرٍ. وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ. وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ أَقْسَامٌ خَمْسَةٌ. وَاخْتُلِفَ فِي الْفَجْرِ، فَقَالَ قَوْمٌ: الْفَجْرُ هُنَا: انْفِجَارُ الظُّلْمَةِ عَنِ النَّهَارِ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ، قَالَهُ عَلِيٌّ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّهُ النَّهَارُ كُلُّهُ، وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْفَجْرِ لِأَنَّهُ أَوَّلُهُ. وَقَالَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «٢»: يَعْنِي الْفَجْرَ يَوْمَ الْمُحَرَّمِ. وَمِثْلَهُ قَالَ قَتَادَةُ. قَالَ: هُوَ فَجْرُ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ المحرم، منه تنفجر السنة.
(٢). في بعض النسخ:" ابن مسعود".
(بِالْإِضَافَةِ) يُرِيدُ: وَلَيَالِي أَيَّامِ عَشْرٍ «٥».
[سورة الفجر (٨٩): آية ٣]
وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣)الشَّفْعِ: الِاثْنَانِ، وَالْوَتْرِ: الْفَرْدُ. وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ، فَرُوِيَ مَرْفُوعًا عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: الشَّفْعُ وَالْوَتْرُ: الصَّلَاةُ، مِنْهَا شَفْعٌ، ومنها وتر (.
(٢). آية ١٤٢ سورة الأعراف.
(٣). في الجمل عن القرطبي: لأنها أفضل أيام السنة.
(٤). في تفسير الألوسي:" وقرا ابن عباس بالإضافة نضبطه بعضهم (وَلَيالٍ عَشْرٍ) بلام دون ياء، وبعضهم (وليالي) بالياء، وهو القياس.
(٥). قال الامام محمد عبده في تفسيره: هي عشر الليالي في أول كل شهر.
(
(٢). آية ٤٩ سورة الذاريات.
(٣). آية ٢٠٣ سورة البقرة.
(٢). آية ٧ سورة المجادلة.
(٣). الذحل: الحقد والعداوة.
[سورة الفجر (٨٩): الآيات ٤ الى ٥]
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ (٤) هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥)قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ) وهذا قسم خامس. وبعد ما أَقْسَمَ بِاللَّيَالِيِ الْعَشْرِ عَلَى الْخُصُوصِ، أَقْسَمَ بِاللَّيْلِ على العموم. ومعنى يَسْرِ أَيْ يُسْرَى فِيهِ، كَمَا يُقَالُ: لَيْلٌ نَائِمٌ، وَنَهَارٌ صَائِمٌ. قَالَ:
| لَقَدْ لُمْتِنَا يَا أُمَّ غَيْلَانَ فِي السُّرَى | وَنِمْتِ وَمَا لَيْلُ الْمَطِيِّ «١» بِنَائِمِ |
| كَفَّاكَ كَفٌّ مَا تُلِيقُ دِرْهَمًا | جُودًا وَأُخْرَى تعط بالسيف الدما «٣» |
(٢). آية ٣٣ سورة سبأ. [..... ]
(٣). البيت في (اللسان: لپق) غير منسوب لقائله. وفي تفسير الطبري (طبعه الحلبي ١١٦/ ١٢).
| وَكَيْفَ يُرْجَى أَنْ تَتُوبَ وَإِنَّمَا | يُرْجَى مِنَ الْفَتَيَانِ مَنْ كَانَ ذَا حِجْرِ |
[سورة الفجر (٨٩): الآيات ٦ الى ٧]
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ (٦) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ (٧)قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ) أَيْ مَالِكُكَ وَخَالِقُكَ. بِعادٍ. إِرَمَ قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ" بِعَادٍ" مُنَوَّنًا. وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ (بِعَادِ إِرَمَ) مُضَافًا. فَمَنْ لَمْ يُضِفْ جَعَلَ إِرَمَ اسْمَهُ، وَلَمْ يَصْرِفْهُ، لِأَنَّهُ جَعَلَ عَادًا اسْمَ أَبِيهِمْ، وَإِرَمَ اسْمَ الْقَبِيلَةِ، وَجَعَلَهُ بَدَلًا مِنْهُ، أَوْ عَطْفَ بَيَانٍ. وَمَنْ قَرَأَهُ بِالْإِضَافَةِ وَلَمْ يَصْرِفْهُ جَعَلَهُ اسْمُ أُمِّهِمْ، أَوِ اسْمُ بَلْدَتِهِمْ. وَتَقْدِيرُهُ: بِعَادٍ أَهْلِ إِرَمَ. كَقَوْلِهِ: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢] وَلَمْ تَنْصَرِفْ- قَبِيلَةً كَانَتْ أَوْ أَرْضًا- لِلتَّعْرِيفِ وَالتَّأْنِيثِ. وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ إِرَمَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ. وَعَنِ الحسن أيضا (بعاد إرم) مفتوحتين، وقرى (بِعَادٍ إِرْمَ) بِسُكُونِ الرَّاءِ، عَلَى التَّخْفِيفِ، كَمَا قرئ (بورقكم). وقرى بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ بِإِضَافَةِ إِرَمَ- إِلَى- ذاتِ الْعِمادِ. وَالْإِرَمُ: الْعَلَمُ. أَيْ بِعَادٍ أَهْلِ ذات العلم. وقرى بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ أَيْ جَعَلَ اللَّهُ ذَاتَ الْعِمَادِ رَمِيمًا. وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ (أَرَمَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: مَنْ قَرَأَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ شَبَّهَهُمْ بِالْآرَامِ، الَّتِي هِيَ الْأَعْلَامُ، وَاحِدُهَا: أَرَمٌ. وَفِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، أَيْ وَالْفَجْرِ وَكَذَا وَكَذَا إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ أَلَمْ تَرَ. أَيْ أَلَمْ يَنْتَهِ عِلْمُكَ إِلَى مَا فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ. وَهَذِهِ الرُّؤْيَةُ رُؤْيَةُ الْقَلْبِ، وَالْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمُرَادُ عَامٌّ. وَكَانَ أَمْرُ عَادٍ وَثَمُودَ عِنْدَهُمْ مَشْهُورًا، إِذْ كَانُوا فِي بِلَادِ الْعَرَبِ، وَحِجْرُ ثَمُودَ مَوْجُودٌ الْيَوْمَ. وَأَمْرُ فِرْعَوْنَ كَانُوا يَسْمَعُونَهُ مِنْ جِيرَانِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَاسْتَفَاضَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ، وَبِلَادُ فِرْعَوْنَ مُتَّصِلَةٌ بِأَرْضِ الْعَرَبِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي سُورَةِ" الْبُرُوجِ «١» وَغَيْرِهَا بِعادٍ أَيْ بِقَوْمِ عَادٍ. فَرَوَى شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْ قَوْمِ عَادٍ لَيَتَّخِذُ الْمِصْرَاعَ مِنْ حِجَارَةٍ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يُقِلُّوهُ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ ليدخل قدمه في الأرض فتدخل فيها. وإِرَمَ: قِيلَ هُوَ سَامُ بْنُ نُوحٍ، قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ. وَرَوَى عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- وَحَكَى عن ابن إسحاق
| مَجْدًا تَلِيدًا بَنَاهُ أَوَّلُهُمْ | أَدْرَكَ عَادًا وَقَبْلَهُ إِرَمَا |
(٢). آية ٥٠ سورة النجم.
| وَنَحْنُ إِذَا عِمَادُ الْحَيِّ خَرَّتْ | عَلَى الْأَحْفَاضِ نَمْنَعُ مَنْ يَلِينَا |
[سورة الفجر (٨٩): آية ٨]
الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ (٨)لضمير فِي مِثْلُها يَرْجِعُ إِلَى الْقَبِيلَةِ. أَيْ لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُ الْقَبِيلَةِ فِي الْبِلَادِ: قُوَّةً وَشِدَّةً، وَعِظَمَ أَجْسَادٍ، وَطُولَ قَامَةٍ، عَنِ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ. وَفِي حَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهُمْ فِي الْبِلَادِ. وَقِيلَ: يَرْجِعُ لِلْمَدِينَةِ. وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، حَسَبَ مَا ذَكَرْنَاهُ. وَمَنْ جَعَلَ إِرَمَ مَدِينَةً قَدَّرَ حَذْفًا، الْمَعْنَى: كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِمَدِينَةِ عَادٍ إِرَمَ، أَوْ بَعْدَ صَاحِبِهِ إِرَمَ. وَإِرَمُ عَلَى هَذَا: مُؤَنَّثَةٌ مَعْرِفَةٌ. وَاخْتَارَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّهَا دِمَشْقُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْبِلَادِ مِثْلُهَا. ثُمَّ أَخَذَ يَنْعَتُهَا بِكَثْرَةِ مِيَاهِهَا وَخَيْرَاتِهَا. ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّ فِي الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ لَعَجَائِبَ، لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا الْمَنَارَةُ، فَإِنَّهَا مَبْنِيَّةُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ عَلَى الْعُمُدِ، وَلَكِنْ لَهَا أَمْثَالٌ، فَأَمَّا دِمَشْقُ فَلَا مِثْلَ لَهَا. وَقَدْ رَوَى مَعْنٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ كِتَابًا وُجِدَ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَلَمْ يُدْرَ مَا هُوَ؟ فَإِذَا فِيهِ: أنا شداد ابن عَادٍ، الَّذِي رَفَعَ الْعِمَادَ، بَنَيْتُهَا حِينَ لَا شَيْبَ وَلَا مَوْتَ. قَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ لتمر بهم
(٢). آية ١٥ سورة فصلت.
[سورة الفجر (٨٩): آية ٩]
وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ (٩)ثَمُودُ: هُمْ قَوْمُ صَالِحٍ. وجابُوا: قَطَعُوا. وَمِنْهُ: فُلَانٌ يَجُوبُ الْبِلَادَ، أَيْ يَقْطَعُهَا. وَإِنَّمَا سُمِّيَ جَيْبُ الْقَمِيصِ لِأَنَّهُ جِيبَ، أَيْ قُطِعَ. قَالَ الشَّاعِرُ وَكَانَ قَدْ نَزَلَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ، فَكَتَبَ له بستين وسقا يأخذها بالكوفة. فقال:
(٢). الأساطين: جمع الأسطوانة، وهي العمود والسارية.
(٣). أي الجارية.
(٤). يريد: كعبا الحبر: عالم أهل الكتاب.
(٥). حكاه الطبري.
(٦). كذا بفتح الهمزة والراء. حكاه الشوكاني في فتح القدير
(٧). (٤٣٢/ ٥) قوله (جعلهم رميما) بيان للمعنى، وليس تفسيرا للاشتقاق. [..... ]
| راحت رواحا قلوصي وهي حامد | آلَ الزُّبَيْرِ وَلَمْ تَعْدِلْ بِهِمْ أَحَدًا |
| رَاحَتْ بِسِتِّينَ وَسْقًا فِي حَقِيبَتِهَا | مَا حَمَلَتْ حِمْلَهَا الْأَدْنَى وَلَا السَّدَدَا |
| مَا إِنْ رَأَيْتُ قَلُوصًا قَبْلَهَا حَمَلَتْ | سِتِّينَ وَسْقًا وَلَا جَابَتْ بِهِ بَلَدًا |
[سورة الفجر (٨٩): آية ١٠]
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ (١٠)أَيِ الْجُنُودِ وَالْعَسَاكِرِ وَالْجُمُوعِ وَالْجُيُوشِ الَّتِي تَشُدُّ مُلْكَهُ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَقِيلَ: كَانَ يُعَذِّبُ النَّاسَ بِالْأَوْتَادِ، وَيَشُدُّهُمْ بِهَا إِلَى أَنْ يَمُوتُوا، تَجَبُّرًا مِنْهُ وَعُتُوًّا. وَهَكَذَا فَعَلَ بِامْرَأَتِهِ آسِيَةَ وَمَاشِطَةِ ابْنَتِهِ، حَسَبَ مَا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ سُورَةِ" التَّحْرِيمِ" «٢». وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: كَانَتْ لَهُ صَخْرَةً تُرْفَعُ بِالْبَكَرَاتِ، ثُمَّ يُؤْخَذُ الْإِنْسَانُ فَتُوتَدُ لَهُ أَوْتَادُ الْحَدِيدِ، ثُمَّ يُرْسِلُ تِلْكَ الصَّخْرَةَ عَلَيْهِ فَتَشْدَخُهُ. وَقَدْ مَضَى فِي سُورَةِ" ص" «٣» مِنْ ذِكْرِ أوتاده ما فيه كفاية. والحمد لله.
[سورة الفجر (٨٩): الآيات ١١ الى ١٣]
الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (١١) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ (١٢) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ (١٣)(٢). راجع ج ١٨ ص (٢٠٢)
(٣). راجع ج ١٥ ص ١٥٤
| فَصَبَّ «٢» عَلَيْهِ اللَّهُ أَحْسَنَ صُنْعِهِ | وَكَانَ لَهُ بَيْنَ الْبَرِيَّةِ نَاصِرَا |
| أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَظْهَرَ دِينَهُ | وَصَبَّ عَلَى الْكُفَّارِ سَوْطَ عَذَابِ |
| فَسُطْهَا ذَمِيمَ الرَّأْيِ غَيْرَ مُوَفَّقٍ | فَلَسْتُ عَلَى تَسْوِيطِهَا بِمُعَانِ |
(٢). الرواية في البيت كما في ديوانه وشعراء النصرانية:
ورب عليه الله...
إلخ قال البطليوسي شارح الديوان: ربه أتمه. وأصله أن يقال: رببت معروفي عند فلان أربه ربا: إذا أدمته عليه وتممته لديه. و (رب عليه): دعاء معطوف على ما قبله. وهو مدح في النعمان. وعلى هذه الرواية لا شاهد في البيت.
(٣). في الأصل: (سوطه) بصيغة المصدر. وصيغة الفعل الثلاثي الماضي أمكن هنا.
[سورة الفجر (٨٩): آية ١٤]
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ (١٤)أَيْ يَرْصُدُ عَمَلَ كُلِّ إِنْسَانٍ حَتَّى يُجَازِيَهُ بِهِ، قَالَهُ الْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ. وَقِيلَ: أَيْ عَلَى طَرِيقِ الْعِبَادِ لَا يَفُوتُهُ أَحَدٌ. وَالْمَرْصَدُ وَالْمِرْصَادُ: الطَّرِيقُ. وَقَدْ مَضَى فِي سُورَةِ" بَرَاءَةَ" «١» وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. فَرَوَى الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ عَلَى جَهَنَّمَ سَبْعَ قَنَاطِرَ، يُسْأَلُ الْإِنْسَانُ عِنْدَ أَوَّلِ قَنْطَرَةٍ عَنِ الْإِيمَانِ، فَإِنْ جَاءَ بِهِ تَامًّا جَازَ إِلَى الْقَنْطَرَةِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ يُسْأَلُ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ جَاءَ بِهَا جَازَ إِلَى الثَّالِثَةِ، ثُمَّ يُسْأَلُ عَنِ الزَّكَاةِ، فَإِنْ جَاءَ بِهَا جَازَ إِلَى الرَّابِعَةِ. ثُمَّ يُسْأَلُ عَنْ صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَإِنْ جَاءَ بِهِ جَازَ إِلَى الْخَامِسَةِ. ثُمَّ يُسْأَلُ عَنِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنْ جَاءَ بِهِمَا جَازَ إِلَى السَّادِسَةِ. ثُمَّ يُسْأَلُ عَنْ صِلَةِ الرَّحِمِ، فَإِنْ جَاءَ بِهَا جَازَ إِلَى السَّابِعَةِ. ثُمَّ يُسْأَلُ عَنِ الْمَظَالِمِ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: أَلَا مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلِمَةٌ فَلْيَأْتِ، فَيُقْتَصُّ لِلنَّاسِ مِنْهُ، يُقْتَصُّ لَهُ مِنَ النَّاسِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: لَبِالْمِرْصادِ يَعْنِي جَهَنَّمَ، عَلَيْهَا ثَلَاثُ قَنَاطِرَ: قَنْطَرَةٌ فِيهَا الرَّحِمُ، وَقَنْطَرَةٌ فِيهَا الْأَمَانَةُ، وَقَنْطَرَةٌ فِيهَا الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. قُلْتُ: أَيْ حِكْمَتُهُ وَإِرَادَتُهُ وَأَمْرُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَيْضًا لَبِالْمِرْصادِ أَيْ يَسْمَعُ وَيَرَى. قُلْتُ: هَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ، (يَسْمَعُ) أَقْوَالَهَمْ وَنَجْوَاهُمْ، وَ (يَرَى) أَيْ يَعْلَمُ أَعْمَالَهَمْ وَأَسْرَارَهَمْ، فَيُجَازِي كَلًّا بِعَمَلِهِ. وَعَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَيْنَ رَبُّكَ؟ فَقَالَ: بِالْمِرْصَادِ. وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ السُّورَةَ عِنْدَ الْمَنْصُورِ حَتَّى بَلَغَ هَذِهِ الْآيَةَ، فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ يَا أَبَا جَعْفَرٍ! قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: عَرَّضَ لَهُ فِي هذا النداء، بأنه بعض من
[سورة الفجر (٨٩): الآيات ١٥ الى ١٦]
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥) وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ (١٦)قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَأَمَّا الْإِنْسانُ) يَعْنِي الْكَافِرَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَأَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ. وَقِيلَ: أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ. وَقِيلَ: أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ. (إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ) أي امتحنه واختبره بالنعمة. وفَأَمَّا: زَائِدَةٌ صِلَةٌ. (فَأَكْرَمَهُ) بِالْمَالِ. (وَنَعَّمَهُ) بِمَا أَوْسَعَ عليه. (فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ) فَيَفْرَحُ بِذَلِكَ وَلَا يَحْمَدُهُ. (وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ) أَيِ امْتَحَنَهُ بِالْفَقْرِ وَاخْتَبَرَهُ. (فَقَدَرَ) أَيْ ضَيَّقَ (عَلَيْهِ رِزْقَهُ) عَلَى مِقْدَارِ الْبُلْغَةِ. (فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ) أَيْ أَوْلَانِي هَوَانًا. وَهَذِهِ صِفَةُ الْكَافِرِ الَّذِي لَا يُؤْمِنُ بِالْبَعْثِ: وَإِنَّمَا الْكَرَامَةُ عِنْدَهُ وَالْهَوَانُ بِكَثْرَةِ الْحَظِّ فِي الدُّنْيَا وَقِلَّتِهِ. فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَالْكَرَامَةُ عِنْدَهُ أَنْ يُكْرِمَهُ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ وَتَوْفِيقِهِ، الْمُؤَدِّي إِلَى حَظِّ الْآخِرَةِ، وَإِنْ وَسَّعَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا حَمِدَهُ وَشَكَرَهُ. قُلْتُ: الْآيَتَانِ صِفَةُ كُلِّ كَافِرٍ. وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَظُنُّ أَنَّ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ لِكَرَامَتِهِ وَفَضِيلَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ، وَرُبَّمَا يَقُولُ بِجَهْلِهِ: لَوْ لَمْ أستحق هذا لم يعطينه اللَّهُ. وَكَذَا إِنْ قَتَرَ عَلَيْهِ يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ لِهَوَانِهِ عَلَى اللَّهِ. وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ فَقَدَرَ مُخَفَّفَةُ الدَّالِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ مُشَدِّدًا، وَهُمَا لُغَتَانِ. وَالِاخْتِيَارُ التَّخْفِيفُ، لِقَوْلِهِ: وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ»
[الطلاق: ٧]. قال أبو عمرو: فَقَدَرَ أَيْ قُتِرَ. وَ (قَدَّرَ) مُشَدَّدًا: هُوَ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا يَكْفِيهِ، وَلَوْ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ مَا قَالَ رَبِّي أَهانَنِ. وَقَرَأَ أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ وَأَبُو عَمْرٍو (رَبِّيَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وأسكن الباقون. وأثبت البزي
(٢). آية ٧ سورة الطلاق.
[سورة الفجر (٨٩): الآيات ١٧ الى ٢٠]
كَلاَّ بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (١٧) وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (١٨) وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلاً لَمًّا (١٩) وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا (٢٠)قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَلَّا) رَدٌّ، أَيْ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا يُظَنُّ، فَلَيْسَ الْغِنَى لِفَضْلِهِ، وَلَا الْفَقْرَ لِهَوَانِهِ، وَإِنَّمَا الْفَقْرُ وَالْغِنَى مِنْ تَقْدِيرِي وَقَضَائِي. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: كَلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا، وَلَكِنْ يَحْمَدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْغِنَى وَالْفَقْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: (يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: كَلَّا إِنِّي لَا أُكْرِمُ مَنْ أَكْرَمْتُ بِكَثْرَةِ الدُّنْيَا، وَلَا أُهِينُ مَنْ أَهَنْتُ بِقِلَّتِهَا، إِنَّمَا أُكْرِمُ مَنْ أَكْرَمْتُ بِطَاعَتِي، وَأُهِينُ مَنْ أَهَنْتُ بِمَعْصِيَتِي (. قَوْلُهُ تَعَالَى: بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ إِخْبَارٌ عَنْ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَهُ مِنْ مَنْعِ الْيَتِيمِ الْمِيرَاثَ، وَأَكْلِ مَالِهِ إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ يُكْرِمُونَ، وَيَحُضُّونَ وَيَأْكُلُونَ، وَيُحِبُّونَ بِالْيَاءِ، لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْإِنْسَانِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ. الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ فِي الْأَرْبَعَةِ، عَلَى الْخِطَابِ وَالْمُوَاجَهَةِ، كَأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ تَقْرِيعًا وَتَوْبِيخًا. وَتَرْكُ إِكْرَامِ الْيَتِيمِ بِدَفْعِهِ عَنْ حَقِّهِ، وَأَكْلِ مَالِهِ كَمَا ذَكَرْنَا. قَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ. (وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ) أَيْ لَا يَأْمُرُونَ أَهْلِيهِمْ بِإِطْعَامِ مِسْكِينٍ يَجِيئُهُمْ. وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ" وَلَا تَحَاضُّونَ" بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْحَاءِ وَالْأَلِفِ. أَيْ يَحُضُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَأَصْلُهُ تَتَحَاضُّونَ، فَحُذِفَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا. وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدٍ. وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَالشَّيْزَرِيِّ عَنِ الْكِسَائِيِّ وَالسُّلَمِيِّ" تحاضون" بضم
| ولست بِمُسْتَبِقٍ أَخًا لَا تَلُمُّهُ | عَلَى شَعَثٍ أَيُّ الرِّجَالِ الْمُهَذَّبُ |
| لَأَحَبَّنِي حُبَّ الصَّبِيِّ وَلَمَّنِي «٢» | لَمَّ الْهَدِيِّ إِلَى الْكَرِيمِ الْمَاجِدِ |
| إِذَا كَانَ لَمًّا يَتْبَعُ الذَّمُّ رَبَّهُ | فَلَا قَدَّسَ الرَّحْمَنُ تِلْكَ الطَّوَاحِنَا |
(٢). في اللسان والحماسة ومعجم الشعراء: ورمني بالراء بدل (ولمني) باللام، وعلى هذا لا شاهد فيه. وقوله (ورمني): أي أصلح حالي وشأني. و (الهدى): العروس تهدي إلى زوجها: فإذا زفت تكلف أهلها في حسن تجهيزها، لئلا يعير أهل زوجها خللا وقع في أمرها.
| إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمًّا | وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا |
[سورة الفجر (٨٩): آية ٢١]
كَلاَّ إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١)قَوْلُهُ تَعَالَى: كَلَّا أَيْ مَا هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ. فَهُوَ رَدٌّ لِانْكِبَابِهِمْ عَلَى الدُّنْيَا، وَجَمْعِهِمْ لَهَا، فَإِنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ يَنْدَمُ يوم تدك الأرض، يَنْفَعُ النَّدَمُ. وَالدَّكُّ: الْكَسْرُ وَالدَّقُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ «٢». أَيْ زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ، وَحُرِّكَتْ تَحْرِيكًا بَعْدَ تَحْرِيكٍ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَيْ زُلْزِلَتْ فَدَكَّ بَعْضُهَا بَعْضًا. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: أَيْ أُلْصِقَتْ وَذَهَبَ ارْتِفَاعُهَا. يُقَالُ نَاقَةٌ: دَكَّاءُ، أَيْ لَا سَنَامَ لَهَا، وَالْجَمْعُ دُكٌّ. وَقَدْ مَضَى فِي سُورَةِ" الْأَعْرَافِ" وَ" الْحَاقَّةِ" الْقَوْلُ فِي هَذَا. وَيَقُولُونَ: دَكَّ الشَّيْءَ أَيْ هَدَمَ. قَالَ:
هَلْ غَيْرُ غَارٍ «٣» دَكَّ غارا فانهدم
دَكًّا دَكًّا أَيْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، زُلْزِلَتْ فكسر بعضها بعضا، فتكسر كل شي عَلَى ظَهْرِهَا. وَقِيلَ: دُكَّتْ جِبَالُهَا وَأَنْشَازُهَا حَتَّى اسْتَوَتْ. وَقِيلَ: دُكَّتْ أَيِ اسْتَوَتْ فِي الِانْفِرَاشِ، فَذَهَبَ دُورُهَا وَقُصُورُهَا وَجِبَالُهَا وَسَائِرُ أَبْنِيَتِهَا. وَمِنْهُ سُمِّيَ الدُّكَّانُ، لِاسْتِوَائِهِ فِي الِانْفِرَاشِ. وَالدَّكُّ: حَطُّ المرتفع من الأرض بالبسط، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ: تمد الأرض مد الأديم.
(٢). راجع ج ٧ ص ٢٧٨ وج ١١ ص ٦٣ وج ١٨ ص (٢٦٤)
(٣). الغار: الجمع الكثير من الناس. [..... ]
[سورة الفجر (٨٩): الآيات ٢٢ الى ٢٣]
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى (٢٣)قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَجاءَ رَبُّكَ) أَيْ أَمْرُهُ وَقَضَاؤُهُ، قَالَهُ الْحَسَنُ. وَهُوَ مِنْ بَابِ حَذْفِ الْمُضَافِ. وَقِيلَ: أَيْ جَاءَهُمُ الرَّبُّ بِالْآيَاتِ الْعَظِيمَةِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ «١» [البقرة: ٢١٠]، أَيْ بِظُلَلٍ. وَقِيلَ: جَعَلَ مَجِيءَ الْآيَاتِ مَجِيئًا لَهُ، تَفْخِيمًا لِشَأْنِ تِلْكَ الْآيَاتِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْحَدِيثِ: (يَا بْنَ آدَمَ، مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، وَاسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي، وَاسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي). وَقِيلَ: وَجاءَ رَبُّكَ أَيْ زَالَتِ الشُّبَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَصَارَتِ الْمَعَارِفُ ضَرُورِيَّةً، كَمَا تَزُولُ الشُّبَهُ وَالشَّكُّ عِنْدَ مَجِيءِ الشَّيْءِ الَّذِي كَانَ يُشَكُّ فِيهِ. قَالَ أَهْلُ الْإِشَارَةِ: ظَهَرَتْ قُدْرَتُهُ وَاسْتَوْلَتْ «٢»، وَاللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَا يُوصَفُ بِالتَّحَوُّلِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، وَأَنَّى لَهُ التَّحَوُّلُ وَالِانْتِقَالُ، وَلَا مَكَانَ لَهُ وَلَا أَوَانَ، وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ وَقْتٌ وَلَا زَمَانٌ، لِأَنَّ فِي جَرَيَانِ الْوَقْتِ عَلَى الشَّيْءِ فَوْتُ الْأَوْقَاتِ، وَمَنْ فاته شي فَهُوَ عَاجِزٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْمَلَكُ) أَيِ الْمَلَائِكَةُ. (صَفًّا صَفًّا) أي صفوفا. (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ): قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَمُقَاتِلٌ: تُقَادُ جَهَنَّمُ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ، كُلُّ زِمَامٍ بِيَدِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ، لَهَا تَغَيُّظٌ وَزَفِيرٌ، حَتَّى تُنْصَبَ عَنْ يَسَارِ الْعَرْشِ. وَفِي صَحِيحِ، مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ، لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا]. وَقَالَ أبو سعيد الخدري: لما نزلت وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ تَغَيَّرَ لَوْنُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعُرِفَ فِي وَجْهِهِ. حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ: [أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا- الْآيَةَ- وجئ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ]. قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُجَاءُ بِهَا؟ قَالَ: (تُؤْتَى بِهَا تُقَادُ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ، يَقُودُ بِكُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، فَتَشْرُدُ شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع
(٢). في بعض الأصول: (واستوت).
[سورة الفجر (٨٩): آية ٢٤]
يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي (٢٤)أَيْ فِي حَيَاتِي. فَاللَّامُ بِمَعْنَى فِي. وَقِيلَ: أَيْ قَدَّمْتُ عَمَلًا صَالِحًا لِحَيَاتِي، أَيْ لَحَيَاةٍ لَا مَوْتَ فِيهَا. وَقِيلَ: حَيَاةُ أَهْلِ النَّارِ لَيْسَتْ هَنِيئَةً، فَكَأَنَّهُمْ لَا حَيَاةَ لَهُمْ، فَالْمَعْنَى: يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ مِنَ الْخَيْرِ لِنَجَاتِي مِنَ النَّارِ، فَأَكُونُ فِيمَنْ لَهُ حَيَاةٌ هنيئة.
[سورة الفجر (٨٩): الآيات ٢٥ الى ٢٦]
فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ (٢٥) وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ (٢٦)قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ) أَيْ لَا يُعَذِّبُ كَعَذَابِ اللَّهِ أَحَدٌ، وَلَا يُوثِقُ كَوَثَاقِهِ أَحَدٌ. وَالْكِنَايَةُ تَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ. وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ (لَا يُعَذَّبُ) (وَلَا يُوثَقُ) بِفَتْحِ الذَّالِ وَالثَّاءِ، أَيْ لَا يُعَذَّبُ أَحَدٌ فِي الدُّنْيَا كَعَذَابِ اللَّهِ الْكَافِرَ يَوْمَئِذٍ، وَلَا يُوثَقُ كَمَا يُوثَقُ الْكَافِرُ. وَالْمُرَادُ إِبْلِيسُ، لِأَنَّ الدَّلِيلَ قَامَ عَلَى أَنَّهُ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا، لِأَجْلِ إِجْرَامِهِ، فَأَطْلَقَ الْكَلَامَ لِأَجْلِ مَا صَحِبَهُ من التفسير. وقيل: إنه أمية ابن خَلَفٍ، حَكَاهُ الْفَرَّاءُ. يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُعَذَّبُ كَعَذَابِ هَذَا الْكَافِرِ الْمُعَيَّنِ أَحَدٌ، وَلَا يُوثَقُ بِالسَّلَاسِلِ وَالْأَغْلَالِ كَوَثَاقِهِ أَحَدٌ، لِتَنَاهِيهِ فِي كُفْرِهِ وعناده. وقيل: أي لا يعذب مكانه
وَبَعْدَ عَطَائِكَ الْمِائَةَ الرِّتَاعَا «١»
وَقِيلَ: لَا يُعَذَّبُ أَحَدٌ لَيْسَ بِكَافِرٍ عَذَابَ الْكَافِرِ. وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو حَاتِمٍ فَتْحَ الذَّالِ وَالثَّاءِ. وَتَكُونُ الْهَاءُ ضَمِيرَ الْكَافِرِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ: أَنَّهُ لَا يُعَذِّبُ أَحَدٌ كَعَذَابِ اللَّهِ. وَقَدْ رَوَى أَبُو قِلَابَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَرَأَ بِفَتْحِ الذَّالِ وَالثَّاءِ. وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا عَمْرٍو رَجَعَ إِلَى قِرَاءَةِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلْكَافِرِ عَلَى قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ، أَيْ لَا يُعَذِّبُ أَحَدٌ أَحَدًا مِثْلَ تَعْذِيبِ هَذَا الْكَافِرِ، فَتَكُونُ الْهَاءُ لِلْكَافِرِ. وَالْمُرَادُ بِ- أَحَدٌ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَ تَعْذِيبَ أَهْلِ النار.
[سورة الفجر (٨٩): الآيات ٢٧ الى ٣٠]
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠)قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ) لَمَّا ذَكَرَ حَالَ مَنْ كَانَتْ هِمَّتُهُ الدُّنْيَا فَاتَّهَمَ اللَّهَ فِي إِغْنَائِهِ، وَإِفْقَارِهِ، ذَكَرَ حَالَ مَنِ اطْمَأَنَّتْ نَفْسُهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. فَسَلَّمَ لِأَمْرِهِ، وَاتَّكَلَ عَلَيْهِ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ قَوْلِ الْمَلَائِكَةِ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَالنَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ: السَّاكِنَةُ الْمُوقِنَةُ، أَيْقَنَتْ أَنَّ اللَّهَ رَبَّهَا، فَأَخْبَتَتْ لِذَلِكَ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيِ الْمُطْمَئِنَّةُ بِثَوَابِ اللَّهِ. وَعَنْهُ الْمُؤْمِنَةُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: الْمُؤْمِنَةُ الْمُوقِنَةُ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا: الرَّاضِيَةُ بِقَضَاءِ اللَّهِ، الَّتِي عَلِمَتْ أَنَّ مَا أَخْطَأَهَا لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهَا، وَأَنَّ مَا أَصَابَهَا لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهَا. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: الْآمِنَةُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ. وفي حرف أبي بن كعب يا أيتها النَّفْسُ الْآمِنَةُ الْمُطْمَئِنَّةُ. وَقِيلَ: الَّتِي عَمِلَتْ عَلَى يَقِينٍ بِمَا وَعَدَ اللَّهَ فِي كِتَابِهِ. وَقَالَ ابن كيسان: المطمئنة هنا: المخلصة.
أكفرا بعد رد الموت عنى
والرتاع: الإبل الراتعة.
(٢). هي بئر بالمدينة.
تم عرض جميع الآيات
14 مقطع من التفسير