بلى رد لما ادعوه وإثبات لما نفوه أسلم وجهه انقاد
محسن متقن لجميع ما يفعله
لا خوف عليهم مما ينتظرهم
ولا هم يحزنون على ما خلفوا من ورائهم
بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ليس الأمر كما زعموا بل الحق أنه من انقاد وأطاع مولاه وأتقن عمله لأولاه وعقباه وعبد الملك المهيمن كأنه يراه، فالجزاء الأوفى والثواب الأبقى مدخر عند الله ولا خوف عليه مما سيلقاه فالجنة مأواه، ولا يحزنون على ما تركوا وراءهم فإن البر يخلفهم وهو نعم الخليفة. وإنما عاد الضمير على من مفردا في قوله سبحانه فله وعاد مجموعا في قوله عز ثناؤه ولا خوف عليهم رعاية للفظ من وهو مفرد ثم رعاية لمعناها، وهو جمع -وإنما خص الوجه بالذكر لأنه أشرف الأعضاء من حيث أنه معدن الحواس وينبوع الفكر والتخيل فإذا تواضع الأشرف كان غيره أولى لأن الوجه قد يكنى به عن النفس والذات ... كل شيء هالك إلا وجهه... ١ إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ٢.. وهذا الاسلام أخص من الإسلام الذي ورد في الحديث
" الاسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقيم الصلاة وتأتي الزكاة وتصوم٣ رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا " لأن هذه عبارة عن الإذعان الكلي بجميع القوى والجوارح في كل الأحوال والأوقات وهو الإسلام الذي أمر به إبراهيم عليه السلام إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ويؤكد ذلك قوله لله أي خالصا.. وزاد التأكيد بقوله وهو محسن ومعنى الإحسان هو الذي في الحديث :" الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ".. والضابط أن كل ما فعلته لداعي الحق فهو عمل الحق.. وأما النية فهي انبعاث النفس وميلها إلى سلوك طريق الحق في كل فعل فاجتهد لتصيير ذلك ملكة لنفسك- ٤
٢ سورة الليل من الآية ٢٠..
٣ هذه العبارة سقطت فلم تدون في النسخة المطبوعة على هامش جامع البيان..
٤ ما بين العارضتين من تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب