قوله تعالى : تلك أمة قد خلت لها ما كسبت... الآية : قد سبق الكلام على نظيرها، وفوائدها.
ح*
الفوائد :
١ من فوائد الآية : إبطال دعوى هؤلاء اليهود، والنصارى أن إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط، كانوا هوداً أو نصارى ؛ فهذه الدعوى باطلة ؛ بل وصفُ هؤلاء الإسلام ؛ فإبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط ليسوا هوداً، ولا نصارى ؛ بل هم مسلمون لله سبحانه وتعالى.
٢ ومنها : رد علم هذه الأشياء إلى الله ؛ لقوله تعالى : أأنتم أعلم أم الله .
٣ ومنها : الرد على أهل التحريف في أسماء الله، وصفاته الذين يقولون :«إن هذا جائز عقلاً على الله ؛ فنقر به ؛ وهذا يمتنع عقلاً على الله ؛ فلا نقر به » كالمعتزلة، والأشاعرة، ونحوهم ؛ نقول لهم كلهم في الجواب : أأنتم أعلم أم الله : أأنتم أعلم بما يجوز على الله، ويمتنع عليه، ويجب له، أم الله أعلم بما يمتنع عليه، ويجب له، ويجوز له ؟ ! ! ! وهذه في الحقيقة حجة ملزمة مفحمة مقحمة لهؤلاء الذين يتحكمون في صفات الله تعالى بعقولهم، فيقولون :«يجب لله كذا ؛ يمتنع عليه كذا » ؛ نقول : أأنتم أعلم أم الله .
٤ ومن فوائد الآية : عظم كتم العلم ؛ لقوله تعالى : ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله ؛ فإن العالم بشريعة الله عنده شهادة من الله بهذه الشريعة، كما قال الله تعالى : شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم [ آل عمران : ١٨ ] ؛ فكل إنسان يكتم علماً فقد كتم شهادة عنده من الله ؛ ثم إن في هذا عظم إثمه ؛ لقوله تعالى : ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله .
٥ ومنها : كمال علم الله، ومراقبته لعباده ؛ لقوله تعالى : وما الله بغافل عما تعملون .
٦ ومنها : ثبوت الصفات المنفية ؛ وهي ما نفاه الله سبحانه وتعالى عن نفسه ؛ لقوله تعالى : وما الله بغافل عما تعملون ؛ فإن هذه صفة منفية، وليست ثبوتية ؛ والصفات المنفية متضمنة لإثبات كمال ضدها ؛ فلكمال مراقبته، وعلمه سبحانه وتعالى ليس بغافل عما نعمل.
٧ ومنها : تخويف الإنسان، وإنذاره من المخالفة ؛ لقوله تعالى : وما الله بغافل عما تعملون ؛ فإياك والمخالفة ؛ مثلما تهدد إنساناً بشيء تقول : لست بغافل عنك.
٨ ومنها : إضافة العمل إلى العامل ؛ ففيه رد على الجبرية الذين يقولون :«إن الإنسان مجبر على عمله » ؛ لقوله تعالى : عما تعملون .
*خ/
تفسير القرآن الكريم
محمد بن صالح بن محمد عثيمين المقبل الوهيبي التميمي