ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

المعـــنى الإجـمالــي :
ذكر الله في آيات سابقة معاذير لليهود اعتذروا بها عن عدم الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم كقولهم إنهم مؤمنون بكتاب من ربهم وقولهم إنهم ناجون حتما في الآخرة.
وفي هذه الآيات ذكرت علة أخرى هي أعجب من كل ما تقدم فندها كما فند من قبلها، تلك هي قولهم إن جبريل الذي ينزل على محمد الوحي عدوهم فلا يؤمنون بما يجيء به منه.
قد بين القرآن أن جبريل لم ينزل بالقرآن من تلقاء نفسه إنما بأمر الله مصدقا لما سبقه من الكتب السماوية، مصدقا لكتابهم نفسه، وليكون هداية وبشارة للمؤمنين.
فمن كان عدوا لجبريل أو ميكائيل أو لأي ملك أو رسول من ملائكة الله ورسله الذين لا يفعلون ولا يبلغون إلا ما يأمرهم به الله، فإنه يكون عدوا لله وكافرا به. والله عدو للكافرين. وما ينزل جبريل على النبي بآيات بينات لا يسع طالب الحق إلا الإيمان بها، وما يكفر بمثلها إلا المعاندون الخارجون من سنة الفطرة. وكما تذبذبوا في العقيدة والإيمان تذبذبوا كذلك فيما يبرمونه من عهود. فكانوا كلما عاهدوا المسلمين وغيرهم عهدا نبذه فريق منهم لأن معظمهم لا يؤمن بحرمة عهد ولا بقداسة ميثاق.
المفردات :
آيات : المراد بها آيات القرآن.
بينات : واضحة الدلالة على معانيها.
الفاسقون : الخارجون عن الحق إلى الباطل والفساد.
التفسير :
٩٩- ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون.
لقد أنزلنا إليك القرآن حججا على نبوتك وعلامات واضحات عليها.
قال ابن كثير :
( وتلك الآيات هي ما حكاه كتاب الله من خفايا علوم اليهود ومكنونات سرائر أخبارهم وأخبار أوائلهم من بني إسرائيل، والنبأ عما تضمنته كتبهم التي لم يكن يعلمها إلا أحبارهم وعلماءهم وما حرفه أوائلهم وأواخرهم و بدلوه من أحكامهم التي كانت في التوراة فأطلع الله عليها نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فكان في ذلك من أمره الآيات البينات لمن أنصف نفسه ولم يدعه إلى هلاكها الحسد والبغي، إذ كان في فطرة كل ذي فطرة صحيحة تصديق من أتى بمثل من جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الآيات البينات ) ( ٢٤٢ ).
قال تعالى : إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون.
وما يكفر بها إلا الفاسقون أي المتمردون في الكفر الخارجون عن حدود الإيمان.
قال الحسن : إذ استعمل الفسق في نوع من المعاصي، وقع على أعظم أفراده من كفر أو غيره، ومن أشد هؤلاء الفاسقين فسقا : اليهود إذ أنهم بالآيات البينات مع تأكدهم من صدق من جاء بها عنادا لمن ظهر الحق على يديه وحسدا له، فإنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير